تاسي يتراجع بضغوط القياديات
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات جلسة الخميس على تراجع محدود، متأثراً بعمليات بيع طالت عدداً من الأسهم القيادية، في مقدمتها أسهم الطاقة والبتروكيماويات، ليواصل السوق التحرك في نطاق عرضي وسط تباين واضح في أداء القطاعات. ورغم الضغوط التي تعرض لها المؤشر، فإن السيولة ظلت عند مستويات جيدة تجاوزت 4 مليارات ريال، ما يعكس استمرار النشاط الاستثماري والمضاربي في السوق.
ويأتي هذا الأداء في وقت تواصل فيه الأسواق الإقليمية والعالمية متابعة تطورات المشهد الاقتصادي والجيوسياسي، إلى جانب ترقب نتائج الشركات للربع الثاني من العام، وهو ما دفع شريحة من المستثمرين إلى تفضيل جني الأرباح في الأسهم القيادية، مقابل توجيه السيولة إلى أسهم منتقاة حققت أداءً أفضل خلال الجلسة.
إغلاق سلبي
أنهى مؤشر تاسي الجلسة منخفضاً بمقدار 45 نقطة، تعادل 0.4 %، ليستقر عند مستوى 10808 نقاط، بعدما تحرك خلال الجلسة بين أعلى مستوى عند 10854 نقطة وأدنى مستوى عند 10789 نقطة.
ويعكس هذا النطاق الضيق للتداول استمرار حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين، إذ لم تظهر موجات بيع قوية تدفع السوق إلى خسائر أكبر، كما لم تتوفر محفزات كافية لدفع المؤشر نحو الارتفاع.
ورغم الإغلاق في المنطقة الحمراء، فإن المؤشر تمكن من الحفاظ على التداول فوق مستوى 10800 نقطة، وهو مستوى فني يراقبه المتعاملون باعتباره أحد مستويات الدعم المهمة على المدى القصير.
سيولة جيدة
بلغت قيمة التداولات خلال الجلسة نحو 4.1 مليار ريال، وهو مستوى يعكس استمرار النشاط في السوق، خاصة مع تركز جزء كبير من السيولة في الأسهم النشطة والأسهم التي شهدت أخباراً أو تحركات سعرية لافتة.
وتشير مستويات السيولة إلى أن المستثمرين لم يغادروا السوق، وإنما أعادوا توزيع استثماراتهم بين القطاعات المختلفة، مع ميل واضح نحو انتقاء الأسهم بدلاً من الشراء الجماعي.
كما تؤكد هذه الأرقام أن السوق لا تزال تتمتع بعمق جيد، يسمح باستمرار التداولات النشطة حتى في ظل تراجع المؤشر العام.
ضغط القياديات
قاد التراجع عدد من الأسهم ذات الوزن الثقيل، التي تمثل النسبة الأكبر من القيمة السوقية للمؤشر.
وتراجع سهم أرامكو السعودية بأقل من 1 % ليغلق عند 26.72 ريال، مواصلاً التحرك في نطاق محدود بالتزامن مع تقلبات أسعار النفط العالمية.
كما انخفضت أسهم سابك وأكوا باور والمجموعة السعودية والخريف ومجموعة تداول وبي إس إف وسليمان الحبيب وجاهز بنسب تراوحت بين 1 % و4 %.
ويؤكد هذا الأداء أن الضغوط تركزت بصورة أساسية على الأسهم القيادية، التي كان لها التأثير الأكبر في سحب المؤشر نحو التراجع، رغم الأداء الإيجابي لعدد كبير من الأسهم الأخرى.
عمليات جني أرباح
ويرى متعاملون أن التراجعات الحالية تعكس في جانب منها عمليات جني أرباح طبيعية بعد المكاسب التي سجلتها بعض الأسهم خلال الجلسات الماضية، خاصة مع اقتراب موسم إعلان نتائج الشركات.
وعادة ما يلجأ المستثمرون إلى تخفيف مراكزهم الاستثمارية قبل صدور النتائج المالية، تحسباً لأي مفاجآت قد تؤثر في حركة الأسهم، وهو ما يفسر تراجع عدد من الأسهم القيادية رغم عدم وجود أخبار جوهرية سلبية مرتبطة بها.
مكاسب متفرقة
في المقابل، تمكنت مجموعة من الأسهم من تسجيل أداء إيجابي، لتحد من خسائر السوق.
وارتفعت أسهم بنك البلاد والتعاونية وأمريكانا وغازكو وأنابيب الشرق وأفالون فارما ولوبريف بنسب تراوحت بين 1 % و4 %.
كما تصدر سهم مسك قائمة الأسهم الرابحة بعدما أغلق مرتفعاً بالنسبة القصوى عند 32.28 ريال، مستفيداً من نشاط ملحوظ في التداولات وزيادة اهتمام المستثمرين بالسهم.
ويعكس هذا الأداء استمرار وجود فرص استثمارية في السوق، حتى في الجلسات التي يتراجع فيها المؤشر العام.
اتساع التراجع
وعلى مستوى الشركات المدرجة، غلب اللون الأحمر على الشاشة.
فقد ارتفعت أسهم 96 شركة، مقابل انخفاض 163 شركة، ما يشير إلى أن الضغوط البيعية كانت أكثر انتشاراً خلال الجلسة، رغم نجاح بعض الأسهم في تحقيق مكاسب قوية.
كما يعكس هذا التوزيع أن السيولة كانت انتقائية، حيث ركز المستثمرون على شركات محددة تمتلك محفزات خاصة أو تتمتع بزخم فني أفضل من بقية الأسهم.
تداولات نشطة
شهدت الجلسة أيضاً نشاطاً لافتاً في أحجام التداول على عدد من الشركات مقارنة بمتوسط تداولاتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وتصدرت الدوائية القائمة بعدما تجاوز حجم تداولاتها متوسطها المعتاد بأكثر من 2100 %، تلتها صندوق البلاد للصكوك السيادية، ثم الجزيرة ريت ورسن وصناعة الورق والواحة ومتكاملة وإكسترا والأندلس ومسك.
وتشير هذه التحركات إلى استمرار نشاط المستثمرين الأفراد، إضافة إلى دخول سيولة جديدة على بعض الأسهم التي شهدت زخماً في التداول أو تحركات سعرية استثنائية.
قمم سنوية
ورغم الأداء السلبي للمؤشر، نجحت عدة شركات في تسجيل أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً، في إشارة إلى استمرار قوة بعض الأسهم بصورة منفصلة عن أداء السوق العام.
ومن بين هذه الشركات أنابيب الشرق، وجرير، ولوبريف، وسدكو كابيتال ريت، وصناعة الورق، وهي شركات استطاعت الحفاظ على اتجاهها الصاعد بدعم من نتائجها التشغيلية أو توقعات المستثمرين الإيجابية.
ويؤكد ذلك أن السوق السعودية لا تتحرك ككتلة واحدة، بل أصبحت أكثر انتقائية، مع اختلاف أداء الأسهم وفق أساسيات كل شركة.
قراءة فنية
من الناحية الفنية، يواصل مؤشر تاسي التحرك داخل نطاق عرضي، في ظل غياب محفزات قوية تدفعه لاختراق مستويات مقاومة جديدة أو كسر مستويات الدعم الحالية.
ويشير حفاظ المؤشر على مستوى 10800 نقطة إلى استمرار التوازن بين قوى الشراء والبيع، إلا أن قدرة السوق على استعادة الزخم ستعتمد بدرجة كبيرة على أداء الأسهم القيادية خلال الجلسات المقبلة.
كما سيبقى حجم السيولة عاملاً مهماً في تحديد اتجاه السوق، إذ إن استمرار التداولات فوق مستوى 4 مليارات ريال يعد مؤشراً إيجابياً على بقاء اهتمام المستثمرين.
ترقب النتائج
تتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى نتائج الشركات للربع الثاني، والتي من المتوقع أن تكون المحرك الرئيسي للسوق في المدى القريب.
كما يواصل المتعاملون متابعة تطورات أسعار النفط، وأداء الأسواق العالمية، والسياسات النقدية للبنوك المركزية، لما لها من تأثير مباشر على معنويات المستثمرين وحركة السيولة داخل السوق السعودية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السوق في مرحلة انتظار لاختبار محفزات جديدة قد تحدد اتجاهها المقبل.