تاسي يتراجع رغم صعود 103 أسهم
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات جلسة الخميس على تراجع محدود بلغت نسبته 0.3 %، فاقداً نحو 30 نقطة ليغلق عند مستوى 10827 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.3 مليار ريال، في جلسة اتسمت بتباين أداء الأسهم بين ضغوط الشركات القيادية واتساع رقعة المكاسب في عدد كبير من الأسهم المتوسطة والصغيرة.
وجاء تراجع المؤشر رغم ارتفاع أسعار أسهم 103 شركات مقابل انخفاض 158 شركة، وهو ما يعكس استمرار تأثير الأسهم ذات الوزن النسبي الكبير في حركة السوق، خصوصاً أسهم قطاعي الطاقة والمواد الأساسية، اللذين شكلا العامل الرئيس وراء الأداء السلبي للمؤشر العام.
وتراوح أداء السوق خلال الجلسة بين أعلى مستوى عند 10868 نقطة وأدنى مستوى عند 10827 نقطة، قبل أن ينهي التداولات عند أدنى مستوياته تقريباً، في إشارة إلى استمرار الضغوط البيعية حتى نهاية الجلسة.
خسائر واسعة بين الأسهم
امتدت الضغوط إلى عدد من الأسهم في قطاعات متنوعة، حيث سجلت أسهم مجموعة صافولا ومحطة البناء وصالح الراشد ورسن والمركز الكندي الطبي والصناعات الكهربائية ومهارة وسينومي ريتيل والمتقدمة وعناية وتسهيل تراجعات تراوحت بين 2 % و5 %.
ويشير هذا الأداء إلى استمرار عمليات إعادة ترتيب المحافظ الاستثمارية، خصوصاً بعد المكاسب التي حققتها بعض الأسهم خلال الأسابيع الماضية، ما دفع شريحة من المستثمرين إلى جني الأرباح.
كما عكست التراجعات تفاوتاً في أداء القطاعات، إذ لم تقتصر الضغوط على قطاع بعينه، بل شملت عدداً من الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
مكاسب في الأسهم الدفاعية
في المقابل، نجحت مجموعة من الأسهم في الإغلاق على ارتفاع، يتقدمها البنك السعودي الفرنسي (بي إس إف) والمراعي وجرير والتصنيع والبنك الأول، بمكاسب تراوحت بين 1 % و3 %.
ويعكس هذا الأداء استمرار توجه جزء من السيولة نحو الأسهم التي تتمتع بأساسيات مالية مستقرة أو ترتبط بنتائج تشغيلية قوية، في وقت تتسم فيه الأسواق بحالة من الحذر.
ويرى مراقبون أن أسهم القطاعات الدفاعية، مثل الأغذية والبنوك، لا تزال تستفيد من توجه المستثمرين إلى الشركات الأقل تقلباً خلال الفترات التي يغيب فيها الزخم عن السوق.
الشرقية للتنمية تتصدر الرابحين
كان سهم الشرقية للتنمية أبرز نجوم الجلسة بعدما ارتفع بالنسبة القصوى 10 % ليغلق عند 15.86 ريال، وسط تداولات تجاوزت 2.7 مليون سهم بقيمة قاربت 41 مليون ريال.
كما سجل سهم جزيرة تكافل ارتفاعاً قوياً بلغ نحو 9 % ليغلق عند 13.09 ريال، مواصلاً أداءه الإيجابي بدعم من النشاط الملحوظ على السهم.
وشهدت قائمة الأسهم المرتفعة أيضاً مكاسب لأسهم ليفا وثمار والمصافي ووفرة وأرتيكس وتشب وسي جي إس ودرب السعودية، في دلالة على استمرار نشاط المضاربات في عدد من الأسهم المتوسطة والصغيرة.
السيولة تتركز في أسهم محددة
أظهرت بيانات التداول أن عدداً من الأسهم سجل أحجام تداول تفوق متوسطاتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية بفارق كبير، وهو ما يعكس زيادة اهتمام المستثمرين بهذه الشركات.
وتصدر الجزيرة ريت القائمة بعدما تجاوز حجم التداول عليه متوسط ثلاثة أشهر بنسبة تفوق 1754 %، تلاه جزيرة تكافل بنسبة تجاوزت 959 %، ثم المركز الكندي الطبي بنسبة تقارب 898 %.
كما شهدت أسهم ليفا والشرقية للتنمية والتأمين العربية وثمار والمصافي والغاز القابضة ورسن نشاطاً لافتاً مقارنة بمتوسط تداولاتها التاريخية.
ويشير هذا النشاط إلى انتقال جزء من السيولة نحو الأسهم التي تشهد أخباراً أو تحركات سعرية قوية، في ظل تراجع الزخم على بعض الأسهم القيادية.
اتساع التباين داخل السوق
رغم انخفاض المؤشر العام، فإن اتساع عدد الأسهم المرتفعة يعكس أن السوق لم يشهد عمليات بيع جماعية، بل كان التراجع ناتجاً بصورة أساسية عن أداء الشركات ذات الأوزان الكبيرة.
فمن أصل الشركات المتداولة، ارتفعت أسعار 103 شركات، بينما انخفضت 158 شركة، وهو توزيع يعكس استمرار التباين بين أداء القطاعات المختلفة.
ويرى محللون أن هذه الصورة تعكس مرحلة من إعادة توزيع السيولة، حيث ينتقل المستثمرون بين القطاعات بحثاً عن الفرص، بدلاً من الدخول في موجة شراء أو بيع شاملة.
ترقب نتائج الربع الثاني
يتزامن أداء السوق الحالي مع اقتراب موسم إعلان نتائج الشركات للربع الثاني، وهو ما يجعل المستثمرين أكثر حذراً في بناء مراكز استثمارية جديدة قبل ظهور البيانات المالية.
كما تتابع الأسواق السعودية التطورات العالمية، وفي مقدمتها تحركات أسعار النفط، وقرارات البنوك المركزية، وبيانات الاقتصاد الأميركي، لما لها من تأثير غير مباشر في معنويات المستثمرين.
ويرى خبراء أن استمرار استقرار أسعار النفط فوق المستويات الحالية، إلى جانب النتائج المالية الإيجابية للشركات القيادية، قد يمنح السوق دفعة جديدة خلال الأسابيع المقبلة.
وفي المقابل، فإن استمرار الضغوط على الأسهم الكبرى قد يبقي المؤشر في نطاق عرضي، حتى تظهر محفزات أقوى تعيد الزخم إلى السوق.
وبين تراجع المؤشر العام واتساع قائمة الأسهم الرابحة، تؤكد تعاملات الخميس أن السوق السعودية لا تزال تشهد نشاطاً انتقائياً، حيث تواصل الأسهم القيادية التأثير في اتجاه المؤشر، بينما تستقطب الشركات المتوسطة والصغيرة جانباً كبيراً من السيولة الباحثة عن فرص النمو والمكاسب قصيرة الأجل، في انتظار نتائج الشركات والمؤشرات الاقتصادية التي سترسم ملامح المرحلة المقبلة.
حالة من التوازن بين الحذر والترقب
تعكس تعاملات السوق السعودية في المرحلة الحالية حالة من التوازن بين الحذر والترقب، إذ يواصل المستثمرون إعادة بناء مراكزهم الاستثمارية في ظل متابعة نتائج الشركات المرتقبة، واتجاهات أسعار النفط، والتطورات الاقتصادية العالمية. ورغم الضغوط التي تتعرض لها بعض الأسهم القيادية، فإن استمرار النشاط على الأسهم المتوسطة والصغيرة يشير إلى وجود سيولة انتقائية تبحث عن الفرص، ما يعكس بقاء ثقة المستثمرين في أساسيات السوق، مع انتظار محفزات جديدة قادرة على دفع المؤشر نحو مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.