تاسي يتراجع والسيولة تتجاوز أربعة مليارات
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيس «تاسي» تعاملات جلسة الإثنين على تراجع محدود، وسط أداء اتسم بالتذبذب طوال الجلسة، في وقت تجاوزت فيه السيولة المتداولة حاجز أربعة مليارات ريال، ما يعكس استمرار النشاط الاستثماري رغم الضغوط التي تعرضت لها قطاعات رئيسية، وفي مقدمتها الطاقة والسلع الرأسمالية والمواد الأساسية.
وجاء الأداء العام للسوق في ظل توازن واضح بين الأسهم المرتفعة والمتراجعة، بالتزامن مع استمرار إعلان الشركات عن مستجداتها التشغيلية ونتائج أعمالها، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى التركيز على الأسهم ذات المحفزات الخاصة، مقابل عمليات جني أرباح على عدد من الأسهم التي حققت مكاسب خلال الجلسات الماضية.
ويرى محللون أن جلسة الإثنين اتسمت بطابع انتقائي، إذ لم يكن التراجع نتيجة موجة بيع واسعة، وإنما جاء نتيجة ضغوط على عدد محدود من الأسهم القيادية، في مقابل استمرار النشاط على أسهم أخرى مدعومة بالأخبار والإفصاحات الجوهرية.
أداء المؤشر
أنهى مؤشر تاسي تعاملاته متراجعاً بنسبة 0.16 %، فاقداً 17.27 نقطة، ليغلق عند مستوى 10801.71 نقطة، بعد جلسة شهدت تذبذباً واضحاً بين الارتفاع والانخفاض.
وافتتح المؤشر التداولات عند مستوى 10825.89 نقطة، قبل أن يصعد إلى أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10870.45 نقطة، مدعوماً بعمليات شراء مبكرة، إلا أن الضغوط البيعية عادت خلال النصف الثاني من الجلسة، ليتراجع إلى أدنى مستوى عند 10794.95 نقطة، قبل أن يغلق قريباً من هذا المستوى.
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة الحذر بين المستثمرين، مع غياب المحفزات القوية التي تدفع السوق إلى اختراق مستويات مقاومة جديدة، في مقابل استمرار عمليات إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية.
توازن الأسهم
رغم إغلاق المؤشر على انخفاض، فإن حركة الأسهم أظهرت توازناً واضحاً، إذ ارتفعت أسهم 129 شركة، مقابل تراجع 128 شركة، فيما استقرت أسعار 13 شركة دون تغيير.
ويؤكد هذا التوازن أن السوق لم تشهد عمليات بيع جماعية، وإنما تركزت الضغوط على عدد من الأسهم والقطاعات ذات الأوزان الكبيرة، بينما نجحت أسهم أخرى في تسجيل مكاسب قوية بدعم من الأخبار الخاصة والإفصاحات التشغيلية.
وبلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 4.02 مليار ريال، من خلال تداول أكثر من 201.2 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار النشاط والسيولة عند مستويات جيدة مقارنة بمتوسطات التداول خلال الفترة الأخيرة.
القطاعات
ضغطت 12 قطاعاً على أداء المؤشر العام، حيث جاء قطاع السلع الرأسمالية في صدارة الخاسرين بعدما تراجع بنسبة 1.82 %، متأثراً بعمليات بيع على عدد من الأسهم الصناعية.
كما انخفض قطاع الطاقـة بنسبة 0.99 %، في وقت تراجع فيه قطاع المواد الأساسية بنسبة 0.36 %، بينما فقد قطاع الاتصالات نحو 0.12 %، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة المؤشر العام نظراً للثقل النسبي لهذه القطاعات.
في المقابل، نجح قطاع الخدمات التجارية والمهنيــة فـي تسجيل أفضل أداء بين القطاعات بعدما ارتفع بنسبة 2.13 %، كما أغلق قطاع البنوك مرتفعاً بنسبة 0.33 %، ليسهم في الحد من خسائر السوق، مستفيداً من الأداء الإيجابي لعدد من الأسهم المصرفية الكبرى.
ويرى متابعون أن استمرار الأداء المتباين بين القطاعات يعكس انتقال السيولة بصورة انتقائية بين الأسهم، بدلاً من خروجها من السوق بشكل كامل، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً على استمرار النشاط الاستثماري.
الرابحون
شهدت الجلسة مكاسب قوية لعدد من الأسهم، تصدرها سهم الاتحاد بعدما قفز بالنسبة القصـوى البالغة 10 % ليغلق عند 7.59 ريال، مستفيداً من عمليات شراء كثيفة.
وجاء سهم إنتاج في المرتبة الثانية بعدما ارتفع بنسبة 9.93 %، بينما صعد سهم تنمية بنسبة 8.42 %، في حين واصل سهم مجموعة إم بي سي أداءه الإيجابي مرتفعاً بنسبة 5.35 % ليغلق عند 22.06 ريال.
كما لفت سهم بترو رابغ الأنظار بعدما ارتفع بنسبة 4.92 %، مستحوذاً على سيولة تجاوزت 150.07 مليون ريال، ليكون من بين أكثر الأسهم جذباً للسيولة خلال الجلسة.
الخاسرون
على الجانب الآخر، تصدرت الأسهم المتراجعة شركة المركز الكندي الطبي بعدما هبط سهمها بنسبة 4.51%، تلتها شركة صادرات التي انخفض سهمها بنسبة 4.49 %، في ظل ضغوط بيعية طالت عدداً من الأسهم متوسطة وصغيرة القيمة السوقية.
كما تراجع سهـم رسـن بنسبة 3.57 %، رغم استحواذه على ثاني أعلى قيمة تداول في السوق بإجمالي بلغ 181.86 مليون ريال، في إشارة إلى نشاط ملحوظ من جانب المتعاملين على السهم، سواء من خلال عمليات جني الأرباح أو إعادة بناء المراكز الاستثمارية.
ومن بين الأسهم التي تعرضت لضغوط أيضاً، سهم الفخارية الذي أغلق منخفضاً بنسبة 3.56 % عند 17.06 ريال، بعدما أعلنت الشركة نتائج اجتماع الجمعية العامة، والتي تضمنت عدم الموافقة على زيادة رأس المال، وهو ما انعكس سريعاً على أداء السهم خلال الجلسة.
ويرى محللون أن تفاعل المستثمرين مع الأخبار الجوهرية للشركات ظل المحرك الأساسي لعدد من الأسهم، خصوصاً تلك التي شهدت قرارات مؤثرة تتعلق بخطط النمو أو هيكلة رأس المال.
السيولة النشطة
من حيث نشاط التداولات، واصل سهم مصرف الراجحي تصدر قائمة الأسهم الأعلى من حيث قيمة التداولات، بعدما استقطب سيولة بلغت 304.25 مليون ريال، مدعوماً بارتفاع السهم بنسبة 0.69 %، ليؤكد استمرار اهتمام المستثمرين بأكبر الأسهم القيادية في السوق.
وجاء سهم رسن في المرتبة الثانية من حيث قيمة التداول، تلاه سهم أرامكو السعودية، وهو ما يعكس استمرار تركّز جانب كبير من السيولة في الأسهم القيادية والأسهم التي تشهد مستجدات تشغيلية أو استثمارية.
أما على مستوى أحجام التداول، فقد تصدر سهم أمريكانا القائمة بإجمالي 21.18 مليون سهم، تلاه سهم بترو رابغ الذي بلغت كمية الأسهم المتداولة عليه 10.48 مليون سهم، في دلالة على استمرار النشاط المرتفع على الأسهم التي تستقطب اهتمام المستثمرين الأفراد والمؤسسات.
ويؤكد استمرار تركّز السيولة في عدد محدود من الأسهم أن المستثمرين يفضلون الأسهم ذات الزخم التشغيلي أو الأخبار الجوهرية، مع الابتعاد نسبياً عن الأسهم التي تفتقر إلى محفزات واضحة.
إفصاحات الشركات
وشهدت الجلسة عدداً من الإفصاحات المهمة التي استقطبت اهتمام المستثمرين، حيث أعلنت كاتريون للتموين القابضة توقيع عقد إضافي مع المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية، في خطوة تعزز أعمال الشركة وعقودها التشغيلية.
كما أعلنت مدينة المعرفة الاقتصادية توقيع عقد مع شركة أسترا للإنشاءات، في إطار مشاريعها التطويرية، بينما كشفت شركة الرياض للتعمير عن استكمال التحقق المستقل من تطبيق معايير الأداء الاستثماري العالمية (GIPS)، في خطوة تعكس التزام الشركة بأفضل الممارسات العالمية في إدارة الأداء الاستثماري.
ويرى متابعون أن مثل هذه الإفصاحات تمنح المستثمرين مؤشرات إضافية حول خطط الشركات المستقبلية، وقد تنعكس على أداء الأسهم خلال الجلسات المقبلة، خصوصاً إذا ارتبطت بتحسن الإيرادات أو توسع الأعمال.
السوق تترقب محفزات جديدة لاستعادة الزخم
تبقى سوق الأسهم السعودية في مرحلة ترقب لظهور محفزات جديدة قد تدعم عودة المؤشر إلى المسار الصاعد، سواء من خلال نتائج الشركات، أو العقود الجديدة، أو تحسن أداء القطاعات القيادية. ورغم إغلاق مؤشر «تاسي» على تراجع محدود، فإن استمرار السيولة فوق 4 مليارات ريال، وتوازن أداء الأسهم، وتواصل النشاط على الشركات القيادية، تعكس متانة السوق وقدرتها على استيعاب عمليات جني الأرباح، مع بقاء الفرص الاستثمارية حاضرة في عدد من القطاعات التي تشهد نمواً وتشغيلاً قوياً.