تاسي يتراجع والسيولة تقترب من ثلاثة مليارات
أنهى مؤشر السوق المالية السعودية الرئيسية «تاسي» أولى جلسات الأسبوع على تراجع محدود، متأثراً بضغوط بيعية طالت عدداً من الأسهم القيادية، في وقت حافظت فيه السيولة على مستويات جيدة تجاوزت 2.9 مليار ريال، وسط استمرار النشاط على أسهم المضاربة والشركات متوسطة وصغيرة القيمة السوقية.
وأغلق المؤشر منخفضاً بنحو 28 نقطة، بما يعادل 0.3 %، ليستقر عند مستوى 10799 نقطة، بعد جلسة اتسمت بالتذبذب المحدود، إذ تحرك بين أعلى مستوى عند 10838 نقطة وأدنى مستوى عند 10775 نقطة، قبل أن يقلص جزءاً من خسائره مع نهاية التداولات.
ويرى محللون أن أداء السوق يعكس استمرار حالة الحذر بين المستثمرين، في ظل ترقب نتائج الشركات المدرجة للربع الثاني، إلى جانب متابعة تطورات أسعار النفط، واتجاهات السياسة النقدية العالمية، والتي تعد من أبرز العوامل المؤثرة في شهية المستثمرين خلال المرحلة الحالية.
ضغوط قيادية
جاء تراجع المؤشر بصورة رئيسية نتيجة الأداء السلبي لعدد من الأسهم القيادية ذات الوزن النسبي الكبير، والتي عادة ما يكون لتحركاتها تأثير مباشر في اتجاه السوق.
وانخفض سهم مصرف الراجحي بأقل من 1% ليغلق عند 65.70 ريال، بينما تراجع سهم «أكوا باور» بالنسبة نفسها تقريباً إلى 193 ريالاً، وهو ما ساهم في الحد من قدرة المؤشر على التعافي خلال الجلسة.
في المقابل، استقر سهم «أرامكو السعودية» عند مستوى 26.10 ريال دون تغيير، بينما سجل سهم «سابك» ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.5 % ليغلق عند 52 ريالاً، كما أنهى سهم البنك الأهلي تداولاته على ارتفاع محدود.
ويرى مراقبون أن تباين أداء الأسهم القيادية يعكس غياب المحفزات القوية التي يمكن أن تدفع المؤشر إلى اختراق مستويات مقاومة جديدة، خاصة في ظل ترقب المستثمرين للنتائج المالية الفصلية.
نتائج مؤثرة
كان سهم «المراعي» من أبرز الأسهم التي تعرضت لضغوط بيعية خلال الجلسة، بعدما تراجع بأكثر من 3 % ليغلق عند 45.62 ريال، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للربع الثاني من العام.
وعادة ما تشهد الأسهم تحركات ملحوظة بعد الإفصاح عن النتائج المالية، إذ يعيد المستثمرون تقييم مراكزهم وفقاً للأرباح المحققة، وتوقعات الأداء خلال الفترات المقبلة.
ويشير محللون إلى أن رد فعل السوق تجاه النتائج لا يرتبط دائماً بحجم الأرباح فقط، بل يتأثر أيضاً بتوقعات المستثمرين المسبقة، ومستوى النمو المتوقع، وهوامش الربحية، والتوقعات المستقبلية للإدارة.
ومع دخول موسم النتائج المالية، يتوقع أن تشهد السوق السعودية ارتفاعاً في وتيرة التذبذب، مع إعلان المزيد من الشركات عن نتائجها خلال الأسابيع المقبلة.
الأسماك تتراجع
تصدر سهم «الأسماك» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً خلال الجلسة بعدما هبط بالنسبة القصوى البالغة 10% ليغلق عند 69.85 ريال.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع تداولات نشطة تجاوزت 1.4 مليون سهم، وبقيمة قاربت 100 مليون ريال، ما يعكس ارتفاع وتيرة التداول على السهم خلال الجلسة.
ويرى متعاملون أن الأسهم ذات التقلبات المرتفعة تشهد عادة نشاطاً أكبر من المستثمرين قصيري الأجل، وهو ما ينعكس على سرعة تحركاتها صعوداً وهبوطاً.
وفي المقابل، حافظت غالبية الأسهم القيادية على تحركات محدودة، الأمر الذي ساهم في بقاء المؤشر داخل نطاق ضيق نسبياً طوال الجلسة.
سيولة مستقرة
بلغت قيمة التداولات نحو 2.9 مليار ريال، وهو مستوى يعكس استمرار النشاط في السوق، رغم غياب المحفزات القوية.
ويرى محللون أن استقرار السيولة فوق حاجز الملياري ريال يعد مؤشراً إيجابياً، إذ يدل على استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق، حتى مع تراجع المؤشر بصورة محدودة.
كما يشير توزيع السيولة إلى استمرار انتقال الأموال بين القطاعات والأسهم، بدلاً من خروجها من السوق، وهو ما يعكس تغيراً في مراكز المستثمرين أكثر من كونه موجة بيع واسعة.
وتتركز التداولات حالياً على الأسهم التي تمتلك محفزات خاصة، سواء كانت نتائج مالية، أو أخبار تشغيلية، أو ارتفاعاً في أحجام التداول، وهو ما يفسر النشاط الكبير الذي شهدته بعض الأسهم خلال الجلسة.
تداولات نشطة
أظهرت بيانات السوق تسجيل عدد من الأسهم تداولات تجاوزت بكثير متوسط تداولاتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وتصدر «الجزيرة ريت» القائمة بعدما تجاوز حجم التداول أكثر من 12 ضعف متوسطه، فيما سجلت «جازادكو» و«جاكو» و«الشرقية للتنمية» و«الجوف» و«حلواني إخوان» و«ثمار» و«نسيج» و«التطويرية الغذائية» و«درب السعودية» نشاطاً لافتاً مقارنة بمتوسطاتها التاريخية.
ويرى مراقبون أن ارتفاع أحجام التداول يعد من المؤشرات المهمة التي يراقبها المستثمرون، إذ قد يعكس دخول سيولة جديدة إلى السهم أو زيادة اهتمام المتعاملين به نتيجة أخبار أو توقعات معينة.
لكن الخبراء يشيرون أيضاً إلى أن ارتفاع التداولات لا يعني بالضرورة استمرار الاتجاه الصاعد، إذ يبقى الأداء مرتبطاً بالعوامل الأساسية للشركة وحركة السوق بشكل عام.
السوق السعودي يبحث عن اتجاه أكثر وضوحاً
يدخل السوق السعودي المرحلة المقبلة وسط مجموعة من العوامل التي ستحدد اتجاهه خلال النصف الثاني من العام، في مقدمتها نتائج الشركات المدرجة، وأسعار النفط، وتطورات السياسة النقدية العالمية.
ويترقب المستثمرون انعكاس نتائج الربع الثاني على تقييمات الأسهم، خاصة في القطاعات القيادية مثل البنوك والبتروكيماويات والرعاية الصحية والأغذية، التي تمتلك وزناً مؤثراً في حركة المؤشر.
كما تظل أسعار النفط عاملاً محورياً في دعم معنويات المستثمرين، نظراً لارتباط الاقتصاد السعودي بعوائد الطاقة، إلى جانب متابعة قرارات تحالف «أوبك+» وتأثيرها في الأسواق.
يرى محللون أن المؤشر ما زال يتحرك داخل نطاق فني متماسك، وأن التراجعات المحدودة التي شهدتها جلسة الأحد لا تغير الاتجاه العام للسوق، لكنها تعكس استمرار الحذر في انتظار محفزات جديدة.
وفي المقابل، فإن استمرار النشاط القوي على الأسهم المتوسطة والصغيرة يشير إلى بقاء السيولة داخل السوق، مع توجه المستثمرين نحو اقتناص الفرص في الشركات التي تمتلك محفزات تشغيلية أو نتائج مالية إيجابية.
وبين ضغوط الأسهم القيادية واستمرار النشاط على الأسهم الأقل وزناً، يواصل السوق السعودي البحث عن اتجاه أكثر وضوحاً، في وقت ينتظر فيه المستثمرون سلسلة من الإفصاحات والبيانات الاقتصادية التي قد تحدد مسار «تاسي» خلال الأسابيع المقبلة، وسط توقعات بأن يبقى التذبذب السمة الأبرز إلى حين ظهور محفزات قادرة على دفع المؤشر إلى مستويات جديدة.