تاسي يتراجع وسط ضغوط النفط والبنوك
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة الأحد على تراجع محدود، متأثراً بضغوط على عدد من الأسهم القيادية، في مقدمتها أرامكو السعودية وبعض أسهم البنوك، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية وعمليات جني أرباح طالت أسهماً كانت قد حققت مكاسب خلال الجلسات الماضية.
وأغلق المؤشر عند 10766.84 نقطة منخفضاً بنحو 37 نقطة، بما يعادل 0.3%، فيما بلغت قيمة التداولات نحو 2.4 مليار ريال، وتحرك المؤشر ضمن نطاق ضيق بين 10748 و10789 نقطة، في إشارة إلى استمرار حالة الحذر والترقب بين المستثمرين.
ضغوط قيادية
تعرض المؤشر لضغوط واضحة من سهم أرامكو السعودية الذي تراجع بنحو 1 % ليغلق عند 26.60 ريال، متأثراً بانخفاض أسعار النفط العالمية بعد موجة ارتفاع قوية شهدتها خلال الأيام الماضية.
ويحظى سهم أرامكو بأكبر وزن في مؤشر السوق السعودية، لذلك تنعكس تحركاته بصورة مباشرة على أداء المؤشر، حتى وإن كانت نسبة التراجع محدودة.
كما تراجع سهم أكوا باور بنسبة 1.44 % إلى 191.20 ريال، لتتواصل الضغوط على قطاع الطاقة والمرافق، في حين امتدت الانخفاضات إلى عدد من الأسهم القيادية والمتوسطة، من بينها جرير، وينساب، الدريس، الموارد، علم، والبابطين، التي تراوحت خسائرها بين 2 % و4 %.
وسجل سهم أنابيب الشرق أكبر تراجع خلال الجلسة بانخفاض بلغ 6 %، في وقت اتسعت فيه الضغوط البيعية على شريحة واسعة من الأسهم المدرجة.
البنوك تتراجع
شهد قطاع البنوك أداءً متبايناً، إذ انخفضت أسهم بنكية بعد انتهاء أحقية التوزيعات النقدية، بينما تمكنت أسهم أخرى من تحقيق مكاسب حدّت من خسائر القطاع.
وتراجع سهم البنك العربي الوطني بنسبة 2.38 % إلى 21.32 ريال، كما هبط سهم البنك السعودي الفرنسي (بي إس إف) بنسبة 4 % إلى 19.68 ريال، عقب انتهاء أحقية التوزيعات النقدية، وهو تراجع فني يحدث عادة نتيجة خصم قيمة التوزيعات من سعر السهم.
وفي المقابل، ارتفع سهم مصرف الراجحي بنسبة 0.86 % إلى 64.50 ريال، بينما صعد سهم البنك الأهلي السعودي بنسبة 0.91 % إلى 39.92 ريال، ما خفف جزئياً من الضغوط على القطاع.
تراجع النفط
تزامن أداء السوق مع انخفاض أسعار النفط العالمية، بعدما تعرضت الأسواق لعمليات جني أرباح عقب الارتفاعات القوية التي سجلها الخام خلال الأسبوع الماضي.
كما ساهمت توقعات انحسار التوترات الجيوسياسية في تقليص علاوة المخاطر التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة، وهو ما انعكس على أسهم الطاقة والبتروكيماويات، وأثر في معنويات المستثمرين بالسوق السعودية.
ورغم أن تأثير النفط في السوق السعودية يعد عاملاً أساسياً، فإن المستثمرين يراقبون أيضاً توقعات الطلب العالمي، وسياسات الإنتاج، وأداء الاقتصاد الدولي، وليس فقط حركة الأسعار اليومية.
نتائج وتوزيعات
في المقابل، دعمت نتائج الأعمال والتوزيعات النقدية أداء عدد من الأسهم، التي تمكنت من تحقيق مكاسب رغم تراجع المؤشر العام.
وصعد سهم مجموعة سليمان الحبيب بنسبة 3.44 % إلى 222.50 ريال بعد إعلان نتائج الربع الثاني والتوزيعات النقدية، في إشارة إلى استمرار ثقة المستثمرين في أداء قطاع الرعاية الصحية.
كما ارتفع سهم سابك للمغذيات الزراعية بنسبة 0.57 % إلى 123.40 ريال عقب إعلان النتائج والتوزيعات، بينما صعد صندوق تعليم ريت بنسبة 1.07 % مدعوماً بإعلان توزيع نقدي.
في المقابل، تراجع سهم المطاحن الحديثة بنسبة طفيفة بلغت 0.49 % رغم إعلان النتائج والتوزيعات، في دلالة على أن الأرقام جاءت متوافقة مع توقعات المستثمرين ولم تقدم مفاجآت إيجابية كافية.
قفزات بارزة
تصدر سهم تبوك للتنمية الزراعية قائمة الأسهم المرتفعة بعدمـا قفز 9.96 % إلى 7.40 ريال، عقب موافقة هيئة السوق المالية على خفض رأس مال الشركة بنسبة 80.5 %، وهي خطوة تهدف إلى إطفاء الخسائر المتراكمة وتحسين هيكلها المالي.
كما ارتفع سهم يو سي آي سي بنسبة 6.46 % إلى 26.38 ريال بعد إعلان نمو أرباح الربع الثاني بنسبة 258 % على أساس سنوي، وهو ما جذب اهتمام المستثمرين ورفع أحجام التداول على السهم.
وشهدت الجلسة أيضاً مكاسب لأسهم أماك، المملكة القابضة، تكافل الراجحي، سي جي إس، صدق، أنابيب السعودية، وجبل عمر، بدعم من نتائج الأعمال أو تحسن شهية المستثمرين تجاه هذه الشركات.
اتساع التراجعات
أظهرت بيانات السوق أن 166 شركة أغلقت على انخفاض، مقابل ارتفاع 103 شركات فقط، ما يعكس اتساع الضغوط البيعية خلال الجلسة.
ورغم ذلك، فإن خسارة المؤشر بقيت محدودة عند 0.3 % فقط، نتيجة مساهمة بعض الأسهم القيادية المرتفعة، وفي مقدمتها مصرف الراجحي والبنك الأهلي، في الحد من التراجع.
كما تشير بيانات الأداء السنوي إلى أن 219 سهماً لا تزال تتداول دون أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً، مقابل 65 سهماً فقط قرب قممها السنوية، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على شريحة واسعة من السوق.
نشاط استثنائي
شهدت عدة شركات تداولات أعلى بكثير من متوسط أحجامها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ما يعكس انتقال السيولة إليها نتيجة إعلانات أو تطورات خاصة.
وتصدر سهم دار المعدات الطبية والعلمية قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً، بعدما ارتفعت تداولاته بنحو 972 % فوق متوسطها، عقب إعلان ترسية مشروع مع وزارة الصحة بقيمة 199.7 مليون ريال، لينهي السهم الجلسة مرتفعاً 1.30 %.
كما سجل سهم يو سي آي سي تداولات تفوق متوسطها بنسبة 664 %، مدعوماً بقفزة الأرباح، في حين ارتفعت تداولات صندوق البلاد الأميركي والاستثمار ريت وعدد من الأسهم الأخرى بنسب كبيرة مقارنة بمتوسطاتها السابقة.
محفزات الشركات
شهدت الجلسة أيضاً عدداً من الأخبار الخاصة بالشركات، التي انعكست بصورة مباشرة على أسعار الأسهم.
فقد ارتفع سهم درب السعودية بنسبة 1.39 % بعد صدور قرار من محكمة التنفيذ يُلزم أعضاء سابقين في مجلس الإدارة بتنفيذ مبلغ 69.1 مليون ريال خلال خمسة أيام من تاريخ الإبلاغ. كما ساهمت نتائج الأعمال والتوزيعات النقدية والموافقات التنظيمية في توجيه السيولة نحو عدد من الأسهم، وهو ما يؤكد أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية، مع تركيز أكبر على التطورات الخاصة بكل شركة بدلاً من التحرك الجماعي للسوق.
سيولة محدودة
بلغت قيمة التداولات 2.4 مليار ريال، وهو مستوى يعد محدوداً مقارنة بالجلسات التي تشهد زخماً شرائياً قوياً، ما ساهم في بقاء حركة المؤشر داخل نطاق ضيق.
وتعكس السيولة المحدودة استمرار حالة الانتظار بين المستثمرين، مع ترقب مزيد من نتائج الشركات، واتجاهات أسعار النفط، وأداء الأسواق العالمية، إضافة إلى توقعات السياسة النقدية.
وفي ظل غياب محفزات قوية للسوق ككل، اتجهت السيولة نحو الأسهم التي أعلنت نتائج أو شهدت تطورات تشغيلية مؤثرة.
اتجاهات متباينة
أظهرت جلسة الأحد تبايناً واضحاً بين أداء الأسهم القيادية والأسهم المدعومة بمحفزات خاصة.
فبينما ضغطت أسهم مثل أرامكو وأكوا باور وبعض البنوك على المؤشر، حققت شركات مثل تبوك الزراعية، يو سي آي سي، وسليمان الحبيب مكاسب قوية بدعم من نتائج الأعمال أو القرارات التنظيمية.
ويشير ذلك إلى أن حركة السوق أصبحت أكثر ارتباطاً بالأخبار الخاصة بكل شركة، في وقت يتراجع فيه تأثير التحركات الجماعية للقطاعات.