تاسي يتماسك رغم ضغوط القطاعات القيادية
أنهى سوق الأسهم السعودية تعاملات الاثنين على انخفاض طفيف، بعدما شهد المؤشر الرئيسي «تاسي» تحركات متقلبة بين الصعود والهبوط، وسط ضغوط من غالبية القطاعات، قابلتها مكاسب في النقل وبعض الأسهم الفردية، ما ساعد السوق على تقليص خسائره والإغلاق قريباً من مستوى 10900 نقطة.
وتراجع «تاسي» بنسبة 0.11 %، بما يعادل 11.62 نقطة، ليغلق عند مستوى 10908.06 نقطة، في جلسة بلغت قيمة التداولات خلالها نحو 4.33 مليار ريال، فيما وصلت الكميات المتداولة إلى 258.48 مليون سهم.
وأظهرت خريطة الأسهم تقارباً نسبياً بين القوى البيعية والشرائية، إذ تراجعت أسعار 133 شركة مقابل ارتفاع 124 شركة، بينما أغلقت أسهم 13 شركة دون تغيير.
ويكشف الفارق المحدود بين عدد الرابحين والخاسرين أن التراجع لم يكن نتيجة موجة بيع واسعة، وإنما جاء وسط تباين في أداء الأسهم والقطاعات، مع وجود فرص صعود قوية في بعض الشركات وصلت إلى النسبة القصوى.
نطاق متقلب
بدأ المؤشر تعاملاته عند 10928.94 نقطة، قبل أن يصعد إلى أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10931.97 نقطة، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على مكاسبه، لتتحول الحركة تدريجياً نحو المنطقة الحمراء.
ووصل «تاسي» إلى أدنى مستوياته خلال التعاملات عند 10875.13 نقطة، قبل أن ينجح في استعادة جزء كبير من خسائره والإغلاق عند 10908.06 نقطة.
وبذلك بلغ الفارق بين أعلى وأدنى مستوى للمؤشر خلال الجلسة نحو 56.84 نقطة، وهو ما يعكس حالة التذبذب التي شهدتها التداولات قبل استقرار السوق على خسارة محدودة.
كما تمكن المؤشر عند الإغلاق من البقاء أعلى أدنى مستوياته بأكثر من 32 نقطة، في إشارة إلى عودة جزء من الطلب خلال المراحل الأخيرة من الجلسة.
وتبقى منطقة 10900 نقطة ذات أهمية نفسية للسوق، خصوصاً أن المؤشر أنهى التعاملات أعلى منها بفارق محدود، ما يجعل الحفاظ عليها محوراً مهماً لتحركات الجلسات المقبلة.
قطاعات متباينة
وعلى صعيد القطاعات، غلب اللون الأحمر على تعاملات السوق، إذ أغلقت 12 مجموعة قطاعية على انخفاض، وكان التأمين الأكثر تعرضاً للضغوط بعدما هبط مؤشره بنسبة 1.62 %.
وتراجع قطاع الطاقة 0.70 %، ما شكل ضغطاً إضافياً على السوق نظراً إلى وزنه وأهمية شركاته، بينما سجل قطاع البنوك انخفاضاً هامشياً بنسبة 0.03 %، ليبقى قريباً من مستويات إغلاقه السابقة.
وفي الاتجاه المقابل، تصدر قطاع النقل المكاسب بعدما ارتفع 1.53 %، ليشكل أبرز مصادر الدعم القطاعي للمؤشر خلال الجلسة.
وجاء قطاع تجزئة وتوزيع السلع الكمالية في المركز التالي بارتفاع بلغ 1.15 %، بينما تمكن قطاع المواد الأساسية القيادي من الإغلاق على مكاسب طفيفة بنسبة 0.03 %.
ويظهر أداء القطاعات أن خسائر السوق جاءت نتيجة تراكم انخفاضات متفاوتة في عدد أكبر من القطاعات، وليس بفعل انهيار حاد في قطاع رئيسي واحد، وهو ما يفسر بقاء تراجع «تاسي» عند 0.11 % فقط.
قفزات فردية
وعلى مستوى الأسهم، شهدت الجلسة تحركات قوية في الاتجاهين، إذ تصدر سهم «ريدان» قائمة الرابحين بعدما قفز بالنسبة القصوى البالغة 10 %، ليغلق عند 17.60 ريال.
وسجل سهم «بترو رابغ» أداءً لافتاً بصعوده 5.63 % إلى 18.20 ريال، وهو أعلى مستوى للسهم خلال 52 أسبوعاً، في إشارة إلى استمرار الزخم الشرائي عليه.
كما ارتفع سهم «المملكة» بنسبة 4.76 %، فيما صعد «سيسكو القابضة» 4.74 %، لتشكل هذه الأسهم مجموعة من أبرز الرابحين خلال تعاملات الاثنين.
في المقابل، تصدر سهم «الكثيري» قائمة الخاسرين بانخفاضه بالنسبة القصوى 10 % إلى 1.17 ريال، مسجلاً أدنى مستوى له خلال 52 أسبوعاً.
وتراجـع سهـم «أمـاك» بنسبـة 4.57 %، بينما هبط سهم «صناعات» 4.14 % ليصل إلى 25.96 ريال، مسجلاً هو الآخر أدنى مستوى في 52 أسبوعاً.
ويعكس هذا التباين الحاد بين بعض الأسهم طبيعة الجلسة الانتقائية، إذ لم يتحرك المستثمرون في اتجاه موحد، وإنما تركزت عمليات الشراء والبيع وفقاً لظروف وأخبار كل شركة.
سيولة قيادية
وعلى مستوى نشاط التداول، احتل سهم «أرامكو السعودية» صدارة الشركات من حيث قيمة التعاملات، بعدما استقطب سيولة بلغت 264.97 مليون ريال، رغم انخفاض سعر السهم بنسبة 0.82 %.
وجاء سهم «مصرف الراجحي» في المركز الثاني بسيولة بلغت 258.83 مليون ريال، مع تراجع سعره بنسبة 0.54 %.
واستحوذ السهمان معاً على سيولة تجاوزت 523 مليون ريال، بما يعادل أكثر من 12 % من إجمالي قيمة التداولات في السوق، ما يعكس استمرار تركيز جانب مهم من تعاملات المستثمرين على الأسهم القيادية.
أما من حيث الكميات، فتصدر سهم «أمريكانا» النشاط بتداول 35.61 مليون سهم، ليستحوذ منفرداً على نحو 14 % من إجمالي الأسهم المتداولة في السوق.
وجاء سهم «الكثيري» في المركز الثاني بتداول نحو 26 مليون سهم، بالتزامن مع انخفاضه بالنسبة القصوى، ما يعكس نشاطاً قوياً في عمليات البيع والتداول على السهم خلال الجلسة.
وبلغ إجمالي كمية التداولات 258.48 مليون سهم، بينما وصلت القيمة إلى 4.33 مليار ريال، ما يعني أن متوسط القيمة التقريبية للسهم المتداول في السوق بلغ نحو 16.75 ريال، مع اختلافات واسعة بطبيعة الحال بين أسعار الشركات.
إفصاحات مؤثرة
وتزامنت تحركات السوق مع مجموعة من إعلانات الشركات التي جذبت اهتمام المستثمرين، في ظل استمرار الإفصاحات التشغيلية والتوزيعات النقدية والتطورات التنظيمية كمحركات مهمة للأسهم الفردية.
وأعلنت شركة «الصقر للتأمين التعاوني» حصولها على موافقة هيئة التأمين لتجديد ترخيص مزاولة النشاط، وهو تطور يأتي في الوقت الذي تعرض فيه قطاع التأمين لضغوط جعلته الأكثر تراجعاً بين قطاعات السوق.
كما أعلنت «الجوف للتنمية الزراعية» تحديثات مرتبطة باتفاقيات توريد مع شركات تشغيل مطاعم «البيك»، في حين كشفت «جدوى للاستثمار» عن توزيع أرباح نقدية على مالكي وحدات صندوقي «جدوى ريت الحرمين» و«جدوى ريت السعودية».
وتبرز أهمية هذه الإفصاحات في سوق اتسمت جلسته بالتباين بين الشركات، إذ يمكن للأخبار الخاصة بكل شركة أن تدفع سهمها إلى التحرك بصورة مختلفة تماماً عن اتجاه القطاع أو المؤشر العام.
ويزداد هذا التأثير عندما تكون السوق نفسها في حالة تماسك، إذ يصبح المستثمرون أكثر ميلاً إلى اختيار الأسهم بناءً على المحفزات الفردية بدلاً من بناء مراكز واسعة تشمل السوق بأكمله.
قمم وقيعان
وشهدت الجلسة أيضاً تسجيل مجموعة من المستويات السعرية الجديدة، سواء عند القمم أو القيعان، ما يعكس استمرار عمليات إعادة تقييم عدد من الأسهم داخل السوق. وسجل سهم «مدينة المعرفة» إغلاقاً عند أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً عند 17.79 ريال، لينضم إلى «بترو رابغ» ضمن الأسهم التي حققت مستويات سنوية مرتفعة. وفي الاتجاه الآخر، سجلت عدة أسهم مستويات دنيا جديدة، من بينها «مياهنا» عند 11.30 ريال، و«أسمنت المدينة» عند 10.03 ريال، و«أسمنت تبوك» عند 7.20 ريال.
كما وصل سهم «العربية» إلى 64.45 ريال، و«ميفك ريت» إلى 3.30 ريال، بالتزامن مع تسجيل أسهم «شاكر» و«أسواق عبدالله العثيم» و«التعمير» مستويات متدنية جديدة خلال 52 أسبوعاً.
وتشير كثرة الأسهم التي تختبر قيعاناً جديدة بالتزامن مع تسجيل شركات أخرى قمماً سنوية إلى حالة الفرز الواضحة التي تمر بها السوق، إذ تتحرك السيولة باتجاه شركات بعينها بينما تتعرض أخرى لضغوط مستمرة.