تاسي يتماسك فوق 10800 نقطة بسيولة قوية
أنهى مؤشر السوق المالية السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات جلسة الثلاثاء على ارتفاع طفيف، محافظاً على مستوى 10800 نقطة، في أداء يعكس استمرار توازن السوق رغم عمليات جني الأرباح التي طالت عدداً من الأسهم القيادية، بينما قادت الأسهم الصغيرة والمتوسطة النشاط بدعم من تدفقات سيولة نشطة تجاوزت 5.5 مليار ريال.
وجاءت الجلسة وسط تباين واضح في أداء القطاعات، حيث نجحت مكاسب عدد من الأسهم القيادية، وفي مقدمتها مصرف الراجحي وأكوا باور، في موازنة الضغوط الناتجة عن تراجع أسهم كبرى مثل سابك وإس تي سي والإنماء، الأمر الذي أبقى المؤشر في المنطقة الخضراء حتى نهاية التداولات.
وأغلق مؤشر تاسي مرتفعاً بنسبة 0.1 %، مضيفاً ثماني نقاط ليصل إلى مستوى 10800 نقطة، بعدما تحرك خلال الجلسة بين أعلى مستوى عند 10819 نقطة وأدنى مستوى عند 10757 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 5.5 مليار ريال.
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة الترقب بين المستثمرين، في ظل متابعة نتائج الشركات وتطورات الأسواق العالمية، مع بقاء السيولة عند مستويات جيدة مقارنة بمتوسطات التداول اليومية.
المؤشر يحافظ على مستوى
10800 نقطة
نجح السوق السعودي في الحفاظ على أحد أهم مستوياته الفنية، بعدما أغلق فوق حاجز 10800 نقطة، رغم الضغوط التي تعرض لها خلال بعض فترات الجلسة.
ويشير هذا الأداء إلى استمرار توازن قوى العرض والطلب، حيث تمكنت عمليات الشراء الانتقائية من امتصاص ضغوط البيع التي استهدفت بعض الأسهم القيادية.
ويرى محللون أن قدرة المؤشر على الثبات فوق هذا المستوى تعزز فرص استمرار التحرك الإيجابي خلال الجلسات المقبلة، خاصة إذا استمرت السيولة في التدفق نحو السوق.
كما يعكس الأداء الحالي حالة من الحذر الإيجابي لدى المستثمرين، الذين يفضلون بناء مراكز تدريجية في انتظار محفزات جديدة.
السيولة تتركز في الأسهم النشطة
بلغت قيمة التداولات نحو 5.5 مليار ريال، وهو مستوى يعكس استمرار النشاط داخل السوق رغم التباين بين القطاعات.
وتوزعت السيولة بصورة أكبر على الأسهم ذات النشاط المرتفع، خصوصاً أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي استحوذت على جانب كبير من اهتمام المتعاملين.
ويرى خبراء أن استمرار السيولة فوق خمسة مليارات ريال يعد مؤشراً إيجابياً على بقاء شهية المستثمرين، خاصة المستثمرين الأفراد الذين يواصلون النشاط في أسهم النمو والمضاربة.
كما يعكس استقرار السيولة غياب موجات البيع الجماعي، رغم حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية.
الراجحي وأكوا يدعمان المؤشر
حصل المؤشر على دعم واضح من بعض الأسهم القيادية.
فقد ارتفع سهم مصرف الراجحي بأقل من 1 % ليغلق عند 65.90 ريال، مواصلاً أداءه الإيجابي الذي يجعله أحد أبرز الداعمين لتحركات السوق.
كما صعد سهم أكوا باور بنسبة تقارب 3 % ليصل إلى 194 ريالاً، مستفيداً من استمرار اهتمام المستثمرين بقطاع الطاقة والبنية التحتية.
ويرى محللون أن استمرار أداء الأسهم القيادية بصورة متوازنة يمثل عاملاً مهماً في الحفاظ على استقرار المؤشر، حتى في ظل نشاط المضاربة على الأسهم الصغيرة.
كما يواصل القطاع المصرفي أداءه المستقر، مدعوماً بقوة المراكز المالية للبنوك السعودية وتحسن توقعات الأرباح.
الأسهم الصغيرة تتصدر المكاسب
واصلت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة تصدر قائمة الرابحين خلال جلسة الثلاثاء.
فقد قفزت أسهم الشرقية للتنمية ومتكاملة والأسماك وأمانة وتهامة وأرتيكس بالنسبة القصوى أو بالقرب منها، في انعكاس واضح لعودة النشاط إلى أسهم المضاربة.
كما سجلت أسهم دار الأركان والمراعي وكابلات الرياض وأديس وأمريكانا والتعمير مكاسب تراوحت بين 1 و2 %.
ويرى متعاملون أن هذه التحركات تعكس انتقال جزء من السيولة نحو الأسهم التي ما زالت تتمتع بفرص ارتفاع أكبر مقارنة بالأسهم القيادية التي شهدت مكاسب قوية خلال الفترات الماضية.
كما ساهمت الأخبار المتعلقة ببعض الشركات في تعزيز الإقبال على عدد من الأسهم.
الضغوط تتركز على بعض القياديات
في المقابل، تعرضت مجموعة من الأسهم القيادية لعمليات جني أرباح.
فقد تراجعت أسهم إس تي سي وسابك والإنماء ومكة وصناعات كهربائية والسعودية للطاقة والعربي والجزيرة بنسب تراوحت بين 1 و3 %.
ورغم هذه التراجعات، لم تؤثر الضغوط بصورة كبيرة في اتجاه المؤشر العام، بفضل الأداء الإيجابي لعدد من الأسهم الكبرى الأخرى.
ويرى محللون أن عمليات جني الأرباح الحالية تعد طبيعية بعد الارتفاعات السابقة، ولا تعكس تغيراً في الاتجاه العام للسوق.
كما أن استقرار سهم أرامكو السعودية عند مستوى 26.12 ريال ساهم في الحد من تقلبات المؤشر.
أخبار الشركات تحرك التداولات
شهدت الجلسة تفاعلاً واضحاً مع عدد من الإعلانات الخاصة بالشركات المدرجة.
فقد أعلن بنك الجزيرة استرداد كامل صكوك الشريحة الأولى بقيمة 500 مليون دولار، بينما أعلنت شركة ساسكو نزع ملكية جزء من إحدى محطاتها في الرياض مقابل تعويض يبلغ 25.9 مليون ريال.
كما أعلنت شركة مهارة زيادة رأس المال بنسبة 26.32 % من خلال توزيع أسهم منحة، وهو ما استقطب اهتمام المستثمرين.
وتؤكد هذه التطورات استمرار تأثير الأخبار الجوهرية في توجيه حركة الأسهم الفردية داخل السوق.
قطاع الصناديق يشهد ضغوطاً
امتدت الضغوط إلى بعض الصناديق الاستثمارية المتداولة، وفي مقدمتها صندوق البلاد للذهب الذي تراجع بنسبة 3 % ليغلق عند 21.27 ريال.
وجاء انخفاض الصندوق متزامناً مع التراجع الذي شهدته أسعار الذهب العالمية، في ظل توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية وقوة الدولار.
وبلغت تداولات الصندوق نحو 170 ألف وحدة، في إشارة إلى استمرار نشاط المستثمرين رغم الضغوط على المعدن النفيس.
ويرى محللون أن أداء صناديق الذهب سيظل مرتبطاً بصورة مباشرة بتحركات أسعار المعدن عالمياً خلال الفترة المقبلة.
القطاعات بين الاستقرار وجني الأرباح
أظهر أداء السوق تبايناً واضحاً بين القطاعات المختلفة.
ففي الوقت الذي حافظ فيه القطاع المصرفي على استقراره، شهدت بعض القطاعات الصناعية والاتصالات عمليات بيع محدودة، بينما واصلت قطاعات الطاقة والعقار والأغذية تسجيل أداء إيجابي نسبياً.
ويعكس هذا التنوع في الأداء استمرار عمليات تدوير السيولة بين القطاعات، بدلاً من خروج الأموال من السوق.
كما يرى خبراء أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية في اختيار الأسهم، مع التركيز على الشركات التي تمتلك محفزات تشغيلية أو نتائج مالية قوية.