تاسي يتماسك فوق 10950 نقطة رغم ضغوط القطاعات
شهدت سوق الأسهم السعودية خلال جلسة الاثنين أداءً متذبذباً انتهى بإغلاق المؤشر العام «تاسي» على تراجع محدود بلغت نسبته 0.11 %، فاقداً نحو 11.84 نقطة ليغلق عند مستوى 10,956.1 نقطة، في جلسة اتسمت بالحذر والترقب مع استمرار التباين الواضح بين أداء القطاعات والأسهم القيادية من جهة، وأسهم المضاربة والشركات الصغيرة من جهة أخرى.
ورغم محدودية التراجع في المؤشر العام، فإن حركة السوق الداخلية أظهرت ضغوطاً بيعية واضحة على شريحة واسعة من الأسهم، بعدما أنهت 195 شركة تداولاتها على انخفاض مقابل ارتفاع 63 شركة فقط، في حين استقرت 11 شركة دون تغيير. ويعكس هذا التباين استمرار حالة الانتقائية في السوق السعودية، خصوصاً مع تركّز السيولة في الأسهم القيادية وبعض الشركات المرتبطة بالأخبار والإفصاحات المالية.
وبلغت قيمة التداولات الإجمالية خلال الجلسة نحو 4.62 مليار ريال، عبر تداول أكثر من 214.31 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار النشاط الجيد في مستويات السيولة رغم التراجعات المحدودة للمؤشر العام، في وقت حافظ فيه السوق على التداول فوق مستوى 10,900 نقطة، الذي ينظر إليه المتعاملون باعتباره مستوى دعم نفسي وفني مهماً.
ضغوط قطاعية
وجاء الأداء السلبي مدفوعاً بتراجع 13 قطاعاً من أصل القطاعات المدرجة، في وقت تعرضت فيه قطاعات مرتبطة بالدورة الاقتصادية والاستهلاك لضغوط ملحوظة، وسط استمرار الحذر تجاه توقعات النمو العالمي وأسعار السلع الأساسية.
وتصدر قطاع النقل قائمة التراجعات بانخفاض بلغ 1.55 %، متأثراً بعمليات جني أرباح وضغوط على عدد من الأسهم التشغيلية، في ظل ترقب المستثمرين لتطورات أسعار الوقود وحركة التجارة الإقليمية، إضافة إلى متابعة الأسواق لوتيرة الإنفاق الحكومي والمشروعات اللوجستية الكبرى.
كما تراجع قطاع إنتاج الأغذية بنسبة 1.48 %، وسط عمليات بيع على عدد من الأسهم التي كانت قد حققت ارتفاعات قوية خلال الفترات الماضية، في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة تأثيرات تكاليف التشغيل وأسعار المواد الخام على هوامش الربحية المستقبلية لشركات القطاع.
وسجل قطاع الخدمات الاستهلاكية انخفاضاً بلغت نسبته 1.10 %، متأثراً بضعف الأداء في بعض الأسهم المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي، بينما تراجع قطاع المواد الأساسية بنسبة 0.64 %، ليشكل أحد أبرز الضغوط على المؤشر العام نظراً للوزن النسبي الكبير الذي يمثله داخل السوق السعودية.
ويأتي تراجع قطاع المواد الأساسية في وقت لا تزال فيه الأسواق العالمية تراقب تحركات أسعار المعادن والبتروكيماويات، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بوتيرة الطلب الصناعي العالمي، خصوصاً في ظل استمرار الضبابية المرتبطة بالنمو الاقتصادي العالمي وأسعار الفائدة الدولية.
دعم محدود
في المقابل، حدّت بعض القطاعات القيادية من خسائر السوق، بعدما تمكنت من الإغلاق في المنطقة الخضراء، وفي مقدمتها قطاع تجزئة وتوزيع السلع الكمالية الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 1.47 %، مدعوماً بتحركات إيجابية لعدد من الأسهم المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي وتحسن التوقعات الموسمية.
كما صعد قطاع التطبيقات وخدمات التقنية بنسبة 0.95 %، مواصلاً الاستفادة من الاهتمام المتزايد بأسهم التكنولوجيا والخدمات الرقمية، خاصة مع استمرار توجه المستثمرين نحو الشركات ذات معدلات النمو المرتفعة والمرتبطة بالتحول الرقمي داخل المملكة.
وسجل قطاع الاتصالات ارتفاعاً بلغت نسبته 0.51 %، مدعوماً بتحسن أداء بعض الأسهم القيادية، بينما حقق قطاعا البنوك والطاقة ارتفاعات هامشية بلغت 0.02 % و0.01 % على التوالي.
ورغم محدودية مكاسب البنوك والطاقة، فإنها لعبت دوراً محورياً في تقليص خسائر المؤشر العام، نظراً للثقل الكبير الذي تمثله هذه القطاعات داخل تركيبة السوق السعودية، لا سيما مع استمرار استقرار أسعار النفط فوق مستويات داعمة نسبياً، إضافة إلى استمرار قوة المراكز المالية للبنوك السعودية. ويشير أداء قطاع البنوك إلى استمرار التوازن بين الضغوط المرتبطة بتكاليف التمويل وأسعار الفائدة، وبين استفادة المصارف من نمو التمويل والإنفاق الحكومي والمشروعات الكبرى المرتبطة برؤية السعودية 2030.
حركة المؤشر
وتحرك المؤشر العام خلال الجلسة في نطاق بلغ نحو 67.49 نقطة، بعدما سجل أعلى مستوى له عند 11,001.02 نقطة، فيما لامس أدنى مستوى عند 10,933.53 نقطة، قبل أن يقلص جزءاً من خسائره مع نهاية التداولات.
ويعكس هذا النطاق استمرار حالة التذبذب المسيطرة على السوق خلال الفترة الحالية، في ظل تداخل عدة عوامل داخلية وخارجية، تشمل نتائج الشركات، وتحركات أسعار النفط، والسياسات النقدية العالمية، إضافة إلى متابعة المستثمرين للتطورات الجيوسياسية وأسعار السلع.
ويرى متعاملون أن حفاظ «تاسي» على التداول قرب مستوى 11 ألف نقطة يعكس استمرار التماسك النسبي للسوق السعودية مقارنة بعدد من الأسواق الإقليمية، خصوصاً في ظل استمرار الإنفاق الحكومي والمشروعات الكبرى التي توفر دعماً طويل الأجل للنشاط الاقتصادي المحلي.
الأسهم الرابحة
وعلى مستوى الأسهم، تصدر سهم تبوك الزراعية قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعدما قفز بنسبة 5.69 % ليغلق عند 6.13 ريال، مستفيداً من نشاط شرائي ملحوظ وتزايد الاهتمام بأسهم القطاع الزراعي والغذائي.
وجاء سهم الكيميائية في المرتبة الثانية بمكاسب بلغت 4.15 % ليغلق عند 8.53 ريال، وسط تداولات نشطة عززت من حضوره بين الأسهم الأكثر نشاطاً خلال الجلسة.
كما ارتفع سهم أنابيب الشرق بنسبة 3.73 %، في حين صعد سهم جرير بنسبة 3.33 % ليصل إلى 15.5 ريال، مستفيداً من تحسن التوقعات المتعلقة بمبيعات التجزئة والأجهزة الإلكترونية.
وواصل سهم «علم» أداءه القوي مرتفعاً بنسبة 2.83 % ليغلق عند 709 ريالات، وسط سيولة مرتفعة عكست استمرار اهتمام المستثمرين بأسهم التقنية والخدمات الرقمية ذات النمو المرتفع.
الأسهم الخاسرة
في المقابل، تصدر سهم سينومي ريتيل قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعدما تراجع بنسبة 7.71 % ليغلق عند 12.92 ريال، متأثراً بضغوط بيعية قوية واستمرار الحذر تجاه قطاع التجزئة والإنفاق الاستهلاكي.
كما انخفض سهم «توبي» بنسبـة 6.24 %، في حين تراجع سهم «ثمار» بنسبة 5.63 % ليصل إلى 30.86 ريال، وسط استمرار التقلبات المرتفعة على بعض الأسهم الصغيرة والمضاربية.
وتراجع كذلك سهم «تسهيل» بنسبة 4.64 %، ضمن موجة هبوط طالت عدداً من الأسهم التي شهدت ارتفاعات قوية خلال الفترات الماضية، وهو ما دفع بعض المستثمرين إلى تنفيذ عمليات جني أرباح سريعة.
سيولة التداول
ومن حيث قيم التداول، تصدر سهم أرامكو السعودية قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً بسيولة بلغت 465.11 مليون ريال، مع استقرار السهم دون تغير سعري عند 27.78 ريال، ما يعكس استمرار تركّز جزء مهم من السيولة في الأسهم القيادية الكبرى.
وجاء سهم «علم» في المرتبة الثانية من حيث السيولة بقيمة تداول بلغت 242.87 مليون ريال، تلاه سهم مصرف الراجحي بسيولة بلغت 223.16 مليون ريال.
أما من حيث أحجام التداول، فقد جاء سهم أرامكو السعودية أيضاً في الصدارة، تلاه سهم أمريكانا الذي أغلق مستقراً عند 1.87 ريال، ثم سهم الكيميائية وبترو رابغ.
ويشير استمرار تصدر الأسهم القيادية لقيم التداول إلى محافظة المستثمرين على توجه دفاعي نسبي، يركز على الشركات ذات الملاءة المالية المرتفعة والسيولة العالية، في وقت لا تزال فيه الأسواق تواجه حالة من التذبذب وعدم اليقين.
إفصاحات مؤثرة
وشهدت الجلسة عدداً من الإفصاحات والإعلانات التي استقطبت اهتمام المستثمرين، حيث أعلنت دار الأركان عزمها إصدار صكوك مقومة بالدولار الأمريكي، في خطوة تعكس استمرار توجه الشركات السعودية نحو تنويع مصادر التمويل والاستفادة من أسواق الدين العالمية.
كما أعلنت عطاء التعليمية نتائجها المالية الأولية لفترة التسعة أشهر المنتهية في 30 أبريل 2026، وسط متابعة المستثمرين لنتائج قطاع التعليم الخاص الذي يشهد نمواً متواصلاً في المملكة.
وأعلنت كذلك كل من أكوا باور وولاء للتأمين نتائج اجتماعات الجمعية العامة العادية، في إطار موسم الإفصاحات والاجتماعات السنوية للشركات المدرجة.