تاسي يتماسك فوق 11 ألف نقطة
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» تعاملات الثلاثاء على ارتفاع محدود، محافظاً على وجوده فوق حاجز 11 ألف نقطة، رغم أن عدد الأسهم المتراجعة تجاوز بشكل واضح نظيره المرتفع، وسط تداولات إجمالية بلغت قيمتها نحو 3.2 مليارات ريال ونشاط لافت على مجموعة من أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وارتفع «تاسي» بنسبة 0.1%، بما يعادل 12 نقطة، ليغلق عند مستوى 11036 نقطة، بعدما تحرك خلال الجلسة بين أعلى مستوى عند 11048 نقطة وأدنى مستوى عند 10990 نقطة، في نطاق بلغ 58 نقطة، ما يعكس تذبذباً محدوداً واتجاهاً نحو التماسك بنهاية التعاملات.
وجاءت مكاسب المؤشر رغم تراجع 167 سهماً، مقابل ارتفاع 100 سهم فقط، وهو ما يظهر أن صعود السوق لم يكن واسع النطاق، بل استفاد من الأداء الإيجابي لبعض الأسهم المؤثرة، وفي مقدمتها «أرامكو السعودية» و«الراجحي» و«سابك»، إلى جانب قفزات قوية سجلتها مجموعة من الأسهم الأخرى.
دعم القياديات
قدم سهم «أرامكو السعودية» دعماً للمؤشر بعدما ارتفع بنسبة 0.39% ليغلق عند 26.06 ريال، وسط تداولات تجاوز حجمها 8 ملايين سهم وبقيمة تزيد على 210 ملايين ريال، ليحافظ السهم على حضوره ضمن الأسهم المؤثرة في حركة السوق.
كما ارتفع سهم مصرف الراجحي بنسبة 0.30% إلى 66.70 ريال، فيما صعد سهم «سابك» بنسبة 0.45% إلى 49.58 ريال، ما ساعد المؤشر على تعويض الضغوط الناتجة عن تراجع عدد أكبر من الأسهم.
وفي المقابل، انخفض سهم البنك الأهلي السعودي بنسبة 0.24% إلى 42.40 ريال، فيما تراجع سهم «أكوا باور» بنسبة 1.04% إلى 190 ريالاً، وانخفض سهم «طيران ناس» 0.65% إلى 48.82 ريال.
ويكشف تباين حركة هذه الأسهم أن المؤشر واجه قوى متعارضة خلال الجلسة، لكنه نجح في النهاية في الحفاظ على مكاسب محدودة والإغلاق فوق مستوى 11000 نقطة، رغم هبوطه أثناء التعاملات إلى 10990 نقطة.
مكاسب قوية
بعيداً عن الأسهم القيادية، سجلت مجموعة من الشركات ارتفاعات قوية تجاوزت مكاسب المؤشر العام بفارق كبير، وتصدر سهم «بنان» قائمة الرابحين بعدما قفز 8.02% إلى 3.50 ريالات. وجاء سهم «صدق» تالياً ضمن أبرز الأسهم الصاعدة بارتفاع 6.01% إلى 17.29 ريال، بينما ارتفع «أسمنت نجران» بنسبة 5.53% ليغلق عند 5.92 ريالات.
كما صعد سهم «مدينة المعرفة» بنسبة 4.72% إلى 20.42 ريال، بعد إعلان الشركة توقيع مذكرة تفاهم مع «كادن للاستثمار» لتطوير مشروع «ملتقى المدينة 2»، وهو ما وفر محفزاً للسهم خلال تعاملات الجلسة.
وامتدت المكاسب إلى سهم «لجام للرياضة» الذي ارتفع 3.90% إلى 80 ريالاً، و«إكسترا» بنسبة 3.52% إلى 69.15 ريال، و«صناعات» بنحو 3.27%، و«الرمز» بـ3.17%، فيما ارتفع سهم «الأسماك» بنسبة 3.01%.
وتوضح هذه الارتفاعات أن النشاط الشرائي تركز بصورة أكبر على مجموعة محددة من الأسهم، وهو ما منح الجلسة زخماً في بعض الشركات رغم أن الصورة العامة لحركة السوق أظهرت تفوقاً عددياً واضحاً للأسهم الخاسرة.
نشاط استثنائي
برزت خلال جلسة الثلاثاء زيادة كبيرة في تداولات عدد من الشركات مقارنة بمتوسط أحجام التداول خلال الأشهر الثلاثة السابقة، وكان «أسمنت نجران» الأكثر لفتاً للانتباه بعدما بلغت تداولاته نحو 2.86 مليون سهم، مقابل متوسط يومي يقارب 294 ألف سهم خلال 3 أشهر.
وبذلك قفز نشاط السهم بنحو 873.89% فوق متوسطه، بالتزامن مع ارتفاع سعره بنسبة 5.53%، ليجمع بين الزيادة القوية في السعر والتداول.
كما ارتفعت تداولات «بنان» بنحو 852.37% عن متوسط الأشهر الثلاثة، بعدما وصلت إلى نحو 3.16 ملايين سهم مقابل متوسط يقارب 331 ألف سهم، بالتزامن مع تصدر السهم قائمة الرابحين بارتفاع تجاوز 8%.
وسجل سهم «لدن» نشاطاً أعلى من المتوسط بنسبة 551.05%، فيما ارتفعت تداولات «أرماح» 402.93%، و«اتحاد الخليج الأهلية» 378.16%، و«الرمز» 357.43%، و«صدق» 330.39%.
ويشير هذا النشاط إلى أن جزءاً مهماً من سيولة الجلسة اتجه نحو أسهم شهدت تحركات غير اعتيادية مقارنة بمعدلاتها السابقة، رغم بقاء قيمة التداول الإجمالية للسوق عند نحو 3.2 مليارات ريال.
ضغوط هابطة
على الجانب الآخر، تعرضت مجموعة من الأسهم لضغوط بيعية واضحة، وفي مقدمتها «جبسكو» التي تراجعت 3.57% إلى 12.70 ريال، بعد إعلان الشركة عدم تمكنها من نشر نتائج النصف الأول من 2026 خلال المهلة الإضافية.
كما أغلق سهم «الخدمات الأرضية» عند 23.99 ريال متراجعاً بنحو 3%، فيما فقد سهم «ساكو» نحو 2% ليغلق عند 20.23 ريال، مسجلاً أدنى مستوى إغلاق له منذ إدراجه في السوق.
وتراجع سهم «كيمانول» بنسبة 0.54% إلى 29.64 ريال، بينما انخفض سهم «تكوين» بنسبة 0.42% إلى 4.70 ريالات، رغم إعلان الشركة إتمام عملية الاستحواذ على حصة الشريك الصيني البالغة 70% في «ساف».
وأسهمت هذه التراجعات في اتساع قائمة الأسهم الخاسرة إلى 167 سهماً، مقابل 100 سهم مرتفع، ما يعني أن نحو ثلثي الأسهم التي تحركت بين الصعود والهبوط أنهت الجلسة في المنطقة الحمراء.
تباين السوق
تكشف المقارنة بين حركة المؤشر وعدد الأسهم عن مفارقة واضحة في جلسة الثلاثاء، إذ ارتفع «تاسي» 0.1% رغم أن عدد الأسهم المنخفضة تجاوز المرتفعة بـ67 سهماً.
ويشير ذلك إلى أن الوزن النسبي للأسهم القيادية كان عاملاً مهماً في حماية المؤشر من الضغوط التي تعرضت لها شريحة واسعة من السوق، خصوصاً مع تسجيل «أرامكو» و«الراجحي» و«سابك» مكاسب محدودة.
وتداول المؤشر خلال الجلسة دون مستوى 11 ألف نقطة عندما لامس 10990 نقطة، لكنه استعاد هذا الحاجز لاحقاً وارتفع إلى 11048 نقطة قبل أن ينهي التعاملات عند 11036 نقطة.
ويعكس الإغلاق بالقرب من أعلى مستويات الجلسة قدرة المؤشر على استعادة جزء من زخمه بعد الضغوط المبكرة، رغم عدم تحول الصعود إلى موجة ارتفاع واسعة بين الأسهم المدرجة.
قمم سنوية
شهدت الجلسة أيضاً تسجيل بعض الأسهم مستويات لافتة ضمن نطاقات تداولها خلال 52 أسبوعاً، إذ جاءت «لوبريف» عند سعر 140 ريالاً، بارتفاع بلغ 68.27% مقارنة بالمستوى المشار إليه خلال فترة 52 أسبوعاً.
كما سجل «صندوق البلاد الأمريكي» 16.91 ريال بارتفاع 34.85%، فيما بلغ سهم «مسك» 35.54 ريال بزيادة 19.10% ضمن قائمة الشركات التي حققت أعلى إغلاقات خلال الفترة.
وفي الاتجاه المعاكس، كان تسجيل «ساكو» أدنى إغلاق منذ الإدراج عند 20.23 ريال أحد أبرز التطورات السلبية في الجلسة، بما يعكس اختلاف المسارات السعرية بين الشركات حتى مع استقرار حركة المؤشر العام نسبياً.
وتؤكد هذه التحركات أن التعاملات لم تتخذ مساراً موحداً، إذ شهد السوق في الجلسة نفسها أسهماً تسجل ارتفاعات قوية ونشاطاً يفوق متوسطاتها التاريخية، مقابل شركات تواجه ضغوطاً دفعتها إلى مستويات منخفضة.
محفزات الشركات
لعبت أخبار الشركات دوراً واضحاً في تحريك عدد من الأسهم، وهو ما ظهر بصورة مباشرة في «مدينة المعرفة» بعد توقيع مذكرة التفاهم الخاصة بتطوير مشروع «ملتقى المدينة 2»، وكذلك في «جبسكو» بعد تعثر نشر نتائج النصف الأول ضمن المهلة الإضافية.
كما أعلنت «التصنيع» توقيع اتفاقية مع البنك السعودي الفرنسي لإعادة جدولة تمويل قائم بقيمة ملياري ريال، وأغلق سهمها مرتفعاً بنسبة 0.44% عند 9.14 ريالات.
وفي المقابل، جاءت تحركات شركات أخرى متأثرة بعوامل خاصة بكل سهم، ما عزز الطابع الانتقائي للتداولات وأبقى الفارق واسعاً بين أكبر الرابحين والخاسرين.
ومع تصدر «بنان» المكاسب بنسبة 8.02% مقابل خسائر قاربت 4% في «جبسكو»، وصلت الفجوة بين أفضل وأسوأ أداء سعري في الجلسة إلى نحو 12 نقطة مئوية، رغم أن المؤشر العام نفسه لم يتحرك سوى 0.1%.