تاسي يتماسك قرب 11 ألف نقطة رغم الضغوط
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» تعاملات جلسة الأربعاء على ارتفاع هامشي محدود، في جلسة اتسمت بالتذبذب الواضح والتباين الحاد بين القطاعات والأسهم، وسط استمرار حالة الحذر التي تسيطر على قرارات المستثمرين بالتزامن مع ترقب نتائج الشركات والتطورات الاقتصادية والمالية الإقليمية والعالمية.
وأغلق المؤشر العام للسوق مرتفعاً بنسبة 0.03 % بما يعادل 3.26 نقطة، ليصل إلى مستوى 10,985.56 نقطة، بعد جلسة شهدت تحركات متقلبة بين الصعود والهبوط، حيث افتتح السوق تداولاته عند مستوى 10,972.66 نقطة، قبل أن يتحرك ضمن نطاق واسع نسبياً، مسجلاً أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11,013.68 نقطة، فيما سجل أدنى مستوى عند 10,945.35 نقطة.
وعكست هذه التحركات استمرار حالة التوازن بين قوى الشراء والبيع، في وقت حافظت فيه الأسهم القيادية على قدر من الدعم للمؤشر العام، مقابل ضغوط بيعية تركزت على قطاعات النمو وبعض الأسهم ذات المضاربات المرتفعة، وهو ما حدّ من قدرة السوق على تحقيق مكاسب أكبر رغم تحسن أداء عدد من القطاعات.
وجاء إغلاق السوق قرب مستوى 11 ألف نقطة ليؤكد استمرار تمسك المستثمرين بالمستويات الحالية، خصوصاً في ظل تراجع حدة الضغوط البيعية مقارنة ببعض الجلسات السابقة، إلى جانب بقاء السيولة عند مستويات جيدة نسبياً، وهو ما يعكس استمرار النشاط الاستثماري والمضاربي داخل السوق.
سيولة نشطة
وسجلت السوق خلال جلسة الأربعاء تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 5.3 مليار ريال، من خلال تداول أكثر من 249.16 مليون سهم، وهي مستويات تعكس استمرار النشاط النشط في السوق السعودية رغم حالة التباين الواضحة بين القطاعات.
وأظهرت إحصاءات التداول ارتفاع أسعار أسهم 119 شركة بنهاية الجلسة، مقابل تراجع أسهم 135 شركة، فيما استقرت أسعار 16 شركة دون تغيير، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط البيعية مقارنة بعدد الأسهم المرتفعة، رغم تمكن المؤشر العام من الإغلاق في المنطقة الخضراء بدعم من بعض الأسهم القيادية الكبرى.
ويرى متعاملون في السوق أن استمرار المؤشر في تحقيق إغلاقات مستقرة قرب مستوياته الحالية يعكس قدرة السوق على امتصاص الضغوط قصيرة الأجل، خاصة في ظل استمرار تدفق السيولة على الأسهم الكبرى والقطاعات الدفاعية، إلى جانب وجود اهتمام واضح بالأسهم المرتبطة بالنمو والتوسعات المستقبلية.
كما أن بقاء قيم التداول فوق مستوى 5 مليارات ريال يعد مؤشراً مهماً على استمرار شهية التداول لدى المستثمرين، سواء من قبل المحافظ الاستثمارية أو المتعاملين الأفراد، في وقت لا تزال فيه السوق تستفيد من مجموعة واسعة من العوامل الداعمة، من بينها قوة الاقتصاد السعودي، واستمرار الإنفاق الحكومي، والنشاط المتزايد في القطاعات غير النفطية.
تباين قطاعي
وعلى مستوى القطاعات، شهدت جلسة الأربعاء أداءً متبايناً بوضوح، حيث أغلقت 9 قطاعات في المنطقة الخضراء، مقابل تراجع عدد من القطاعات الرئيسية ذات الثقل المؤثر على المؤشر العام.
وجاء قطاع إنتاج الأغذية في صدارة القطاعات المرتفعة بعد صعوده بنسبة 3.02%، مدعوماً بنشاط واضح على عدد من أسهم القطاع، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 264.33 مليون ريال، في إشارة إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالقطاعات الاستهلاكية والدفاعية التي ترتبط بالنمو المحلي واستقرار الطلب.
كما سجل قطاع البنوك ارتفاعاً محدوداً بنسبة 0.09 %، بينما صعد قطاع الاتصالات بنسبة 0.08 %، وهي مكاسب طفيفة لكنها لعبت دوراً مهماً في دعم استقرار المؤشر العام، نظراً للوزن الكبير الذي تتمتع به هذه القطاعات داخل السوق السعودية.
ويعد قطاع البنوك من أبرز المحركات الرئيسية لمؤشر «تاسي»، لذلك فإن أي تحركات إيجابية داخل أسهم المصارف الكبرى تمنح السوق دعماً مهماً، حتى وإن كانت المكاسب محدودة، خصوصاً مع استمرار التوقعات الإيجابية بشأن ربحية القطاع واستفادته من مستويات الفائدة الحالية والنشاط الاقتصادي المتنامي في المملكة.
في المقابل، تعرض قطاع التطبيقات وخدمات التقنية لضغوط بيعية واضحة، ليتصـدر قائمـة التراجعـات بنسبـة 1.28 %، وسط تداولات نشطة بلغت قيمتها نحو 582.98 مليون ريال، وهو ما يعكس استمرار عمليات جني الأرباح على عدد من أسهم التقنية التي حققت مكاسب قوية خلال الفترات الماضية.
كما تراجع قطاع السلع الرأسمالية بنسبة 0.82 %، وانخفض قطاع المواد الأساسية بنسبة 0.35 %، فيما تراجع قطاع الطاقة بنسبة 0.33 %، متأثراً بتحركات بعض الأسهم القيادية المرتبطة بالطاقة والبتروكيماويات.
ويشير هذا التباين القطاعي إلى استمرار حالة الانتقائية داخل السوق، حيث يركز المستثمرون على الأسهم ذات المحفزات الخاصة أو المرتبطة بنتائج مالية قوية، بدلاً من الاتجاه نحو شراء جماعي يشمل مختلف القطاعات.
إدراج جديد
ومن أبرز أحداث الجلسة، استحواذ سهم «دي بي اس» على اهتمام المتعاملين خلال أولى جلسات تداوله بالسوق، بعدما سجل ارتفاعاً قوياً بلغت نسبته 28.21 %، ليغلق عند مستوى 12.5 ريال.
وتصدر السهم قائمة الأنشط من حيث قيمة وكمية التداولات، بسيولة بلغت نحو 443.04 مليون ريال، في مؤشر على الاهتمام الكبير من قبل المستثمرين بعمليات الإدراج الجديدة، التي غالباً ما تشهد نشاطاً مضاربياً مرتفعاً خلال جلساتها الأولى.
ويعكس الأداء القوي للسهم استمرار جاذبية الطروحات والإدراجات الجديدة داخل السوق السعودية، خاصة في ظل اتساع قاعدة المستثمرين وارتفاع مستويات السيولة، إلى جانب تنامي الاهتمام بفرص النمو المرتبطة بالشركات الجديدة المدرجة.
كما أن نشاط الإدراجات الجديدة بات يشكل أحد المحركات المهمة للسوق السعودية خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع توسع سوق المال السعودية وزيادة عدد الشركات المدرجة في مختلف القطاعات، وهو ما يمنح المستثمرين خيارات أوسع لتنويع محافظهم الاستثمارية.
مستويات قياسية
وشهدت الجلسة تسجيل عدد من الأسهم مستويات سعرية مرتفعة جديدة، في إشارة إلى استمرار الزخم الإيجابي على بعض الشركات التي تستفيد من تحسن نتائجها المالية أو توقعات النمو المستقبلية.
وارتفع سـهـم «المملكـة» بنسبـة 6.34 % ليغلق عند أعلى مستوياته خلال 52 أسبوعاً، في واحدة من أبرز التحركات الإيجابية خلال الجلسة، وسط نشاط ملحوظ على السهم.
كما صعد سهم «مجموعة صافولا» بنسبة 6.17 % ليصل إلى مستوى 28.9 ريال، وهو أعلى مستوى للسهم خلال عام كامل، ما يعكس استمرار الاهتمام بالسهم في ظل المتغيرات التي تشهدها المجموعة وخططها المستقبلية.
وامتدت المكاسب أيضاً إلى سهم «مكة» الذي ارتفع بنسبة 5.30 %، إلى جانب سهم «المراعي» الذي صعد بنسبة 3.52 %، في وقت واصلت فيه بعض الأسهم القيادية والاستهلاكية جذب اهتمام المستثمرين.
وعلى صعيد الأسهم التي سجلت مستويات سنوية جديدة، أغلقت أسهم «جرير» و«تعليم ريت» و«سدكو كابيتال ريت» عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً، ما يعكس استمرار الاتجاه الإيجابي على بعض الأسهم المرتبطة بالاستهلاك والتعليم والقطاع العقاري الاستثماري.
ويشير تسجيل هذه المستويات إلى وجود توجه استثماري واضح نحو الشركات ذات الاستقرار التشغيلي والعوائد المستقرة، خاصة في ظل استمرار حالة الحذر في بعض القطاعات الدورية.
ضغوط بيعية
في المقابل، تعرض عدد من الأسهم لضغوط بيعية قوية خلال الجلسة، تصدرها سهم «تسهيل» الذي تراجع بنسبة 8.14 % ليغلق عند مستوى 41.08 ريال، مسجلاً أدنى مستوياته خلال 52 أسبوعاً.
كما انخفض سهم «تبوك الزراعية» بنسبة 4.78 %، وتراجع سهم «عناية» بنسبة 4.08 %، فيما هبط سهم «سلوشنز» بنسبة 3.91 %، ضمن موجة من التراجعات التي طالت عدداً من الأسهم التي كانت قد حققت مكاسب قوية خلال فترات سابقة.
ويلاحظ أن جزءاً من الضغوط البيعية تركز على الأسهم ذات الطابع المضاربي أو الأسهم التي شهدت ارتفاعات قوية في الفترات الأخيرة، حيث يلجأ المستثمرون عادة إلى جني الأرباح عند وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة.
كما أن استمرار التباين في أداء الأسهم يعكس اختلاف التقييمات بين المستثمرين بشأن فرص النمو والعوائد المستقبلية للشركات المدرجة، خاصة مع اقتراب موسم الإفصاحات والنتائج المالية.
وفي الوقت ذاته، أغلقت بعض الأسهم مثل «شاكر» و«الكثيري» و«ثمار» بالقرب من أدنى مستوياتها السنوية، رغم تسجيل بعضها ارتفاعات طفيفة بنهاية الجلسة، ما يعكس استمرار الضغوط على هذه الأسهم وعدم نجاحها حتى الآن في استعادة زخمها السابق.