تاسي يحلق فوق 10900 نقطة بـ 5 مليارات ريال
أنهى المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية (تاسي) تعاملات الخميس، آخر جلسات الأسبوع، على مكاسب خضراء ملحوظة، مواصلاً أدائه القوي ومحافظاً على مستوياته الإيجابية ضمن مسار تحرك يبعث على التفاؤل لدى أوساط المتعاملين والمستثمرين. وسجل المؤشر صعوداً بنسبة 0.26 %، ليصل إلى مستوى إغلاق عند 10,954.46 نقطة، بعد أن أضاف نحو 28.77 نقطة إلى رصيده الإجمالي مقارنة بمستويات إغلاقه في الجلسة السابقة. وعكست تفاصيل الحركة التداولية على شاشات السوق حالة من الاستقرار والاتزان المتجه نحو التفاؤل الشرائي، حيث جاء هذا الأداء الإيجابي مدعوماً بتحركات استثمارية مكثفة وقوة شرائية استهدفت باقة واسعة من الأسهم القيادية والمتوسطة على حد سواء، مما أعطى المؤشر العام الزخم الكافي للبقاء في النطاق الأخضر طوال معظم فترات التداول.
وشهدت الجلسة تحركات واسعة للسيولة وتدفقات مالية قوية من قبل المؤسسات وال أفراد، حيث بلغت القيمة الإجمالية للتداولات بنهاية التعاملا نحو 5.08 مليار ريال، وجرت هذه التداولات المكثفة من خلال التداول على أكثر من 261.46 مليون سهم، عاكسة مستويات نشاط عالية وقدرة مرتفعة على استيعاب عمليات البيع وإعادة التدوير. وتحرك المؤشر العام خلال تداولات الخميس في نطاق أفقي متزن بلغ نحو 52.25 نقطة، حيث افتتح الجلسة عند مستوى 10,914.46 نقطة ليلامس في أوج نشاطه أعلى مستوى له عند 10,961.29 نقطة، قبل أن يرتد بشكل طفيف تحت ضغط مبيعات جني الأرباح المحدودة ليتراجع إلى أدنى مستوياته خلال الجلسة عند 10,909.04 نقطة، ليُعاود الارتفاع مجدداً ويتمركز بثبات فوق حاجز 10,950 نقطة عند الإغلاق النهائي.
نشاط القطاعات الرابحة
وعلى صعيد التحركات القطاعية، أظهرت شاشات التداول دعماً واسع النطاق وشاملاً من مختلف القطاعات المكونة للهيكل الرئيسي للمؤشر، حيث أغلقت 17 قطاعاً حيوياً باللون الأخضر، في توزيع متوازن للمكاسب شمل القطاعات التقنية، الصناعية، والمالية. وجاء قطاع التطبيقات وخدمات التقنية في صدارة القطاعات الأكثر ارتفاعاً وأفضلها أداءً بعد أن قفز بنسبة 2.04 %، مدعوماً بالطلب القوي على شركات الحلول الرقمية ذات القيمة المضافة عالية النمو.
وتلاه في المرتبة الثانية قطاع المواد الأساسية الذي حقق نمواً ممتازاً بنسبة 1.05 %، نجح خلاله في استقطاب سيولة عالية تجاوزت 660.05 مليون ريال، مستفيداً من تحسن توقعات أسعار المنتجات البتروكيماوية والصناعية. كما سجل قطاع الاتصالات أداءً إيجابياً لافتاً بارتفاع نسبته 0.99 %، في حين أظهر قطاع البنوك ذو الوزن النسبي الأكبر والتأثير المباشر على حركة السوق ارتفاعاً متزناً بنسبة 0.18 %، وهو ما وفر مظلة حماية وثبات للمؤشر العام ومنعه من الانزلاق تحت تأثير التراجعات الفردية.
تراجعات محدودة لقطاع الطاقة
في المقابل، لم تتمكن سوى أربعة قطاعات فقط من الإغلاق في النطاق الأحمر، حيث جاء في مقدمتها قطاع الطاقة الذي سجل انخفاضـاً بنسبـة 0.80 %. وجاء هذا التراجع متأثراً بالضغوط البيعية الانتقائية التي تعرض لها سهم «أرامكو السعودية»، مما حد بدوره من اتساع مكاسب المؤشر العام ومنعه من اختراق مستويات مقاومة أعلى خلال هذه الجلسة.
كما شهد قطاع التأمين تراجعاً بنسبة 0.57 % متأثراً بعمليات إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية، في حين سجل مؤشر المنتجات المنزلية والشخصية انخفاضاً بنسبة 0.42 %. واختتم قطاع الخدمات الاستهلاكية قائمة القطاعات الخاسرة بهبوط طفيف بلغت نسبته 0.34 %، متأثراً بجني أرباح سريع طال بعض أسهمه التشغيلية عقب الارتفاعات التي حققتها في الجلسات الماضية.
حركة الأسهم وقوائم الرابحين
أظهرت حركة الأسهم الفردية تفوقاً واضحاً وملموساً للجانب الشرائي والقوة الإيجابية، حيث ارتفعت أسعار 170 شركة مدرجة مقابل انخفاض أسعار 90 شركة فقط، مما يعكس اتساع رقعة الصعود وعمق الزخم الشرائي بالسوق. وتصدر سهم «أماك» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعد أن قفز بنسبة 6.04 % ليصل إلى مستوى 85.15 ريال وسط تداولات مكثفة. وجاء في المرتبة الثانية سهم «سينومي ريتيل» بارتفاع قدره 5.80 %، يليه سهم «شاكر» الذي صعـد بنسبة 5.52 %. كما سجل سهم «البحري» أداءً قوياً بارتفاع نسبته 3.15 % ليغلق عند سعر 34.08 ريال، وصعد سهم «إم آي اس» بنسبة 3.72 % متأثراً بالنشاط القوي على القطاع التقني.
وعلى الناحية الأخرى، جاء سهم «الوطنية» في صدارة قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً بعد أن هبط بنسبة 3.10 % ليغلق عند سعر 14.7 ريال. وتبعه سهم «ولاء» متراجعاً بنسبة 2.81 %، ثم سهم «متكاملة» بنسبة 2.76 %، في حين سجل سهم «نسيج» انخفاضاً قدره 2.28 % بنهاية التعاملات الرسمية للجلسة.
تمركز السيولة والأحجام
وفيما يخص نشاط الأسهم وتمركز السيولة الاستثمارية، تصدر سهم «مصرف الراجحي» قائمة الأسهم الأنشط من حيث قيمة التداول، حيث استقطب سيولة ضخمة بلغت نحو 605.51 مليون ريال ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.47 %، مؤكداً دوره كقائد حقيقي لحركة التداولات في السوق. وتلاه سهم «أرامكو السعودية» بتداولات بلغت قيمتها 319.36 مليون ريال، بالتزامن مـع تراجعـه بنسبـة 0.90 % ليصل إلى مستوى 26.4 ريال.
ومن حيث كميات الأسهم المتداولة، حل سهم «أمريكانا» في المركز الأول بقائمة الأكثر نشاطاً حجماً بتداول 22.23 مليون سهم، رغم تراجعه بنسبة 1.22 %. وجاء سهم «أرامكو السعودية» ثانياً بتداول 12.12 مليون سهم، مما يبرز الاهتمام الكبير والمتواصل من جانب المستثمرين بالأسهم القيادية والتشغيلية ذات التأثير الجوهري.
الزخم الإيجابي يثبت أقدام السوق
تثبت التفاصيل الدقيقة لتعاملات الخميس قدرة المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية على امتصاص التراجعات التي فرضها قطاع الطاقة وبعض الأسهم القيادية مثل أرامكو. وإن الدعم الواسع والملحوظ من 17 قطاعاً أدى إلى تثبيت أقدام المؤشر فوق حاجز 10,950 نقطة بنجاح وبقوة، وسط سيولة قوية تجاوزت 5 مليارات ريال. وسيكون تركيز المستثمرين ممتداً نحو متابعة نتائج الإفصاحات والتوزيعات النقدية واستمرار الزخم على الأسهم المرتفعة، والتي تشكل معاً المحرك الأساسي ورأس الحربة في تحديد الاتجاه القادم للسوق خلال التعاملات الأسبوعية المقبلة.