تاسي يرتفع بدعم القطاعات القيادية الكبرى
أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» تعاملات الأربعاء على ارتفاع، مدعوماً بمكاسب عدد من القطاعات القيادية، وفي مقدمتها السلع الرأسمالية والعقارات والاتصالات، ليواصل السوق أداءه الإيجابي وسط نشاط ملحوظ في التداولات، وارتفاع واضح في عدد الأسهم الرابحة مقارنة بالمتراجعة.
ويأتي هذا الأداء في وقت يواصل فيه المستثمرون التفاعل مع سلسلة من الإفصاحات والصفقات الجديدة التي أعلنتها الشركات المدرجة، إلى جانب استمرار تحسن شهية الاستثمار، رغم التباين الذي شهدته بعض القطاعات الكبرى، وفي مقدمتها البنوك والتأمين.
وأغلق مؤشر «تاسي» مرتفعاً بنسبة 0.53 %، بما يعادل 56.98 نقطة، ليستقر عند مستوى 10856.9 نقطة، بعدما تحرك خلال الجلسة بين مستوى 10804.89 نقطة كأدنى مستوى، و10879.82 نقطة كأعلى مستوى.
كما سجلت السوق تفوقاً واضحاً للأسهم الصاعدة، بعدما ارتفعت أسهم 176 شركة مقابل تراجع 83 شركة فقط، فيما استقرت أسهم 11 شركة دون تغيير، في مؤشر على اتساع نطاق المكاسب داخل السوق.
مكاسب واسعة
عكست جلسة الأربعاء تحسناً في معنويات المستثمرين، مع انتشار اللون الأخضر في معظم القطاعات، وهو ما ساهم في تعزيز أداء المؤشر العام.
ويرى محللون أن اتساع قاعدة الأسهم المرتفعة يعكس دخول سيولة استثمارية إلى عدد كبير من الشركات، وليس الاقتصار على الأسهم القيادية فقط، وهو ما يمنح السوق قدراً أكبر من التوازن والاستقرار.
كما يشير الأداء إلى استمرار ثقة المستثمرين في قدرة السوق على الحفاظ على مكاسبها، رغم استمرار بعض التحديات المرتبطة بالأسواق العالمية.
القطاعات تقود
جاء قطاع السلع الرأسمالية في صدارة القطاعات الرابحة، بعدما ارتفع بنسبة 2.77 %، مستفيداً من نشاط قوي في أسهم الشركات الصناعية، وبسيولة تجاوزت 373 مليون ريال.
كما حقق قطاع إدارة وتطوير العقارات مكاسب بلغت 2.17 %، مدعوماً بإعلانات عدد من الشركات، من بينها توقيع «الرمز للعقارات» عقداً مع شركة عود المالية لإدارة صندوق استثماري، إضافة إلى نتائج الجمعية العمومية لمدينة المعرفة الاقتصادية.
وامتدت المكاسب إلى قطاع الأدوية الذي ارتفع بنسبة 1.76 %، وقطاع المرافق العامة بنسبة 1.58 %، إلى جانب الخدمات التجارية والمهنية التي سجلت ارتفاعاً بنسبة 1.45 %.
دعم قيادي
واصلت القطاعات القيادية دعم المؤشر العام، إذ ارتفع قطاع الاتصالات بنسبة 1.21 %، فيما صعد قطاع المواد الأساسية بنسبة 0.55 %، وسجل قطاع الطاقة مكاسب طفيفة بلغت 0.07 %.
ويرى محللون أن استمرار أداء هذه القطاعات الإيجابي يعزز قدرة السوق على الحفاظ على اتجاهها الصاعد، نظراً لما تمثله من وزن نسبي كبير داخل المؤشر.
كما يعكس الأداء استقرار الشركات الكبرى، التي تواصل لعب دور رئيسي في دعم حركة السوق، حتى في ظل التباين الذي تشهده بعض القطاعات الأخرى.
سيولة نشطة
شهدت جلسة الأربعاء تداولات نشطة، إذ بلغت قيمة التعاملات نحو 4.75 مليارات ريال، توزعت على أكثر من 292 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار النشاط الاستثماري في السوق السعودية.
ويرى مختصون أن مستويات السيولة الحالية تؤكد استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق، خاصة مع تنوع الفرص الاستثمارية والإفصاحات التي تعلنها الشركات بصورة متواصلة.
كما ساهمت زيادة أحجام التداول في تعزيز قدرة السوق على امتصاص عمليات جني الأرباح دون التأثير في الاتجاه العام للمؤشر.
نشاط الشركات
استقطبت إفصاحات الشركات اهتمام المستثمرين، بعدما أعلنت «جازان للتنمية والاستثمار» استكمال إجراءات تجديد عقود إيجار أراضي مزارع الروبيان لمدة ثلاثين عاماً، في خطوة تعزز استقرار مشاريعها المستقبلية.
كما أعلنت «أملاك العالمية» بيع محفظة عقود تمويل للبنك الأهلي السعودي، فيما كشفت «سبكيم» عن مستجدات مشروع توسعة مصنع تكسير الإيثلين، بينما أعلنت «تداول السعودية» تعليق تداول سهم «تهامة للإعلان».
ويرى محللون أن استمرار الإفصاحات الإيجابية يسهم في رفع كفاءة السوق، ويمنح المستثمرين رؤية أوضح بشأن خطط الشركات وآفاق نموها.
الأسهم النشطة
على مستوى الأسهم، تصدر سهم «المركز الكندي الطبي» قائمة الرابحين بعدما ارتفع بالنسبة القصوى البالغة 10 %، تلاه سهم «أمانة للتأمين» بنحو 9.96 %، بينما حقق سهم «الصناعات الكهربائية» مكاسب تجاوزت 7.5% مع تداولات قوية.
كما ارتفع سهم «نقي للمياه» بعد إعلان الشركة توقيع مذكرة تفاهم للاستحواذ على 70 % من شركة «أهالي نجد لتأجير السيارات»، وهو ما لقي تفاعلاً إيجابياً من المستثمرين.
وفي المقابل، تصدر سهم «نسيج» قائمــة الخاسـرين بتراجـع تجاوز 7.7 %، تلاه سهم «المصافي»، ثم «الكابلات السعودية»، بينما تراجع سهم «سينومي ريتيل» عقب نتائج الجمعية العمومية.
ثقة المستثمرين
ويعكس اتساع نطاق المكاسب في السوق السعودية استمرار تحسن ثقة المستثمرين، خاصة مع تزايد الإفصاحات المتعلقة بالتوسعات والصفقات والاستحواذات، التي توفر محفزات إضافية للأسهم المدرجة. ويرى محللون أن السوق تستفيد أيضاً من متانة الاقتصاد السعودي، واستمرار تنفيذ المشاريع الكبرى ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، وهو ما يعزز جاذبية الأسهم المحلية للاستثمارات طويلة الأجل، ويدعم قدرة المؤشر العام على مواصلة الأداء الإيجابي رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.
فرص استثمارية
ويرى محللون أن المرحلة الحالية تشهد انتقال السيولة بين القطاعات بحثاً عن الشركات التي تمتلك محفزات تشغيلية وفرص نمو واضحة، وهو ما يفسر اتساع دائرة الأسهم الرابحة وعدم اقتصار المكاسب على عدد محدود من الشركات القيادية. ويؤكد مختصون أن استمرار الإعلان عن العقود الجديدة، وعمليات الاستحواذ، وخطط التوسع، إلى جانب تحسن النتائج المالية، يوفر دعماً إضافياً للسوق، ويمنح المستثمرين فرصاً أكبر لتنويع محافظهم الاستثمارية، في ظل توقعات باستمرار النشاط خلال النصف الثاني من العام.
أداء متوازن خلال الجلسات المقبلة
يتوقع محللون أن يواصل السوق السعودي أداءه المتوازن خلال الجلسات المقبلة، مدعوماً باستمرار الإفصاحات الإيجابية، وتحسن نتائج عدد من الشركات، إلى جانب استقرار أسعار النفط، التي تعد أحد أهم العوامل المؤثرة في معنويات المستثمرين.
كما يرجح أن تظل السيولة المحلية المحرك الأساسي للسوق خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار تركيز المستثمرين على الأسهم ذات الأساسيات القوية والقطاعات المرتبطة بمشروعات النمو الاقتصادي.
ويرى خبراء أن قدرة مؤشر «تاسي» على الحفاظ على مكاسبه ستظل مرتبطة بأداء القطاعات القيادية، واستمرار النشاط في الأسهم المتوسطة والصغيرة، بما يعزز اتساع قاعدة الصعود ويمنح السوق مزيداً من الزخم خلال النصف الثاني من العام.