تاسي يستعيد الزخم بـ95 نقطة
أنهى سوق الأسهم السعودية تعاملات جلسة الاثنين على ارتفاع قوي، مع تفوق واضح للأسهم الرابحة واتساع دائرة المكاسب القطاعية، فيما لعبت البنوك والمواد الأساسية دوراً مهماً في دفع المؤشر الرئيسي إلى مستويات أعلى.
وأغلق مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» مرتفعاً بنسبة 0.86 %، مضيفاً 95.45 نقطة إلى رصيده، ليصل إلى مستوى 11174.13 نقطة، مقابل 11078.68 نقطة بنهاية الجلسة السابقة.
وجاء الأداء الإيجابي وسط نشاط ملحوظ في التداولات، إذ بلغت قيمتها الإجمالية نحو 6 مليارات ريال، من خلال تداول نحو 304 ملايين سهم.
كما سجلت خريطة الأسهم ميلاً واضحاً نحو الارتفاع، بعدما أغلقت أسهم 174 شركة في المنطقة الخضراء، مقابل تراجع 83 شركة فقط، بينما استقرت أسعار 13 شركة دون تغيير.
انطلاقة إيجابية
بدأ «تاسي» تعاملاته عند مستوى 11082.62 نقطة، أعلى بصورة طفيفة من إغلاق الجلسة السابقة، قبل أن يتجه صعوداً مع تحسن الطلب على عدد من الأسهم القيادية.
وتحرك المؤشر خلال الجلسة في نطاق بلغ 111.26 نقطة، بعدما سجل أعلى مستوى عند 11188.1 نقطة، في حين بلغ أدنى مستوى له 11076.84 نقطة.
ويعكس الفارق بين القمة والقاع وجود حركة نشطة خلال التعاملات، خصوصاً أن المؤشر تمكن في النهاية من الإغلاق قريباً من أعلى مستوياته اليومية.
كما نجح السوق في تجاوز مستوى 11100 نقطة والاحتفاظ به حتى الإغلاق، ما منح جلسة الاثنين زخماً مختلفاً مقارنة بالتحركات الأكثر هدوءاً التي قد تشهدها الأسواق في بداية الأسبوع.
واللافت أن المكاسب لم تعتمد على عدد محدود من الأسهم فقط، بل جاءت مصحوبة بانتشار واسع للارتفاعات، إذ شكلت الأسهم الرابحة أكثر من ضعفي عدد الأسهم المتراجعة.
زخم القطاعات
على مستوى القطاعات، أغلقت مؤشرات 16 قطاعاً باللون الأخضر، في دلالة على اتساع قاعدة الصعود داخل السوق. وتصدر قطاع الإعلام والترفيه قائمة القطاعات المرتفعة بنسبة 3.50 %، ليكون صاحب الأداء الأقوى خلال الجلسة، بينما جاء قطاع المرافق العامة في المرتبة التالية بارتفاع بلغ 1.47 %.
وكان التأثير الأهم على المؤشر من جانب قطاع البنوك، الذي ارتفع بنسبة 1.38 %، مستفيداً من صعود عدد من أسهمه القيادية، وفي مقدمتها مصرف الراجحي.
كما سجل قطاع المواد الأساسية ارتفاعاً بنسبة 1.04 %، مضيفاً دعماً جديداً للمؤشر نظراً للثقل النسبي للقطاع داخل السوق السعودية.
وفي المقابل، بقيت التراجعات القطاعية محدودة، إذ انخفض قطاع الأدوية بنسبة 0.93 %، وتراجع قطاع الصناديق العقارية المتداولة بنسبة 0.17 %، فيما فقد قطاع تجزئة وتوزيع السلع الاستهلاكية 0.06 %.
ويظهر هذا التوزيع أن الصعود كان أوسع بكثير من التراجع، مع تسجيل عدد كبير من القطاعات ارتفاعات متفاوتة ساعدت السوق على المحافظة على مكاسبها حتى نهاية الجلسة.
سباق المكاسب
تصدر سهم «الفخارية» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بعدما قفز بالحد الأعلى تقريباً بنسبة 10 % إلى مستوى 21.34 ريال.
وجاء سهم «الإعادة السعودية» ثانياً بمكاسب بلغت 9.96 %، ليغلق عند 26.72 ريال، ما وضع السهمين في مقدمة قائمة الشركات التي جذبت اهتمام المتعاملين.
كما صعد سهم «الأبحاث والإعلام» بنسبة 5.82 % إلى 64.55 ريال، مستفيداً من الأداء القوي لقطاع الإعلام والترفيه الذي تصدر مكاسب القطاعات.
وارتفع سهم «مجموعة تداول» بنسبة 4.44 %، لينهي الجلسة عند 129.5 ريال، في استمرار للحركة الإيجابية التي شملت أسهماً من قطاعات مختلفة.
وجاءت هذه المكاسب بالتزامن مع صعود 174 شركة، ما يشير إلى أن الارتفاعات لم تكن محصورة في عدد محدود من الأسهم ذات الحركات الاستثنائية.
الضغوط محدودة
على الجانب الآخر، تصدر سهم «رعاية» قائمة الأسهم المتراجعة، بعدما هبط بنسبة 3.82 % ليغلق عند 126 ريالاً.
وتـراجـع سهم «أنابيب» بنسبــة 3.03 % إلى 6.4 ريال، فيما انخفض سهم «الغاز القابضة» بنسبة 2.70 % ليصل إلى 59.5 ريال.
كما فقد سهم «البحري» 1.88 % من قيمته، وأغلق عند مستوى 36.6 ريال.
ورغم هذه التراجعات، فإن الضغط الناتج عنها ظل محدوداً مقارنة بالزخم الصاعد، خصوصاً مع ارتفاع معظم القطاعات الرئيسية وثقل المكاسب المسجلة في أسهم البنوك والمواد الأساسية.
كما أن تراجع 83 سهماً فقط، مقابل ارتفاع 174 سهماً، يعكس تفوقاً واضحاً للقوة الشرائية على الضغوط البيعية خلال الجلسة.
سيولة الراجحي
على صعيد النشاط، تصدر سهم «مصرف الراجحي» قائمة الأسهم الأعلى من حيث قيمة التداول، مستقطباً سيولة بلغت نحو 820.1 مليون ريال.
وارتفع السهم بنسبة 1.66 % ليغلق عند 67.25 ريال، ما جعله أحد أبرز الأسهم الداعمة للمؤشر خلال الجلسة، سواء من حيث الحركة السعرية أو قيمة التداول.
واستحوذ «الراجحي» وحده على أكثر من 13 % من إجمالي سيولة السوق البالغة نحو 6 مليارات ريال، وهو ما يعكس الوزن الكبير للسهم في قرارات المتعاملين. وجاء سهم «أرامكو السعودية» في المرتبة الثانية من حيث السيولة، بتداولات قيمتها 212.44 مليون ريال، مع ارتفاع السهم بنسبة 0.68 %.
ومن حيث أحجام التداول، تصدر سهم «أمريكانا» القائمة بعدما بلغ حجم التداول عليه 34.95 مليون سهم، إلا أنه أغلق متراجعاً بنسبة 1.66 % عند 2.37 ريال.
وتكشف هذه الأرقام عن اختلاف واضح بين الأسهم التي قادت التداول بالقيمة وتلك التي تصدرت الكميات، مع استمرار تركّز جانب مهم من السيولة في الشركات القيادية الكبرى.
قمم وقيعان
سجلت الجلسة تحركات لافتة على مستوى أعلى وأدنى الأسعار خلال 52 أسبوعاً، إذ أغلق سهم «بي إس إف» عند أعلى مستوى له خلال عام بسعر 21.45 ريال، بعد ارتفاعه بنسبة 2.63%.
كما سجل «الأهلي ريت 1» أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً عند 7.02 ريال.
وفي الاتجاه المقابل، سجل سهما «الغاز القابضة» و«جدوى ريت السعودية» أدنى مستوياتهما خلال 52 أسبوعاً.
أما على مستوى القيعان التاريخية، فسجل «ميفك ريت» مستوى جديداً عند 3.3 ريال، كما أغلق سهم «الإنماء ريت الفندقي» عند قاع تاريخي بلغ 7.79 ريال. وتكشف هذه التحركات عن حالة من التباين داخل السوق، فبينما يصعد عدد من الأسهم إلى أعلى مستوياته خلال عام، لا تزال أسهم أخرى تحت ضغط يدفعها إلى تسجيل مستويات متدنية جديدة.
السوق يوسع قاعدة الصعود
أظهرت جلسة الاثنين تحسناً واضحاً فــي أداء السوق السعودية، ليس فقط من خـلال ارتفـاع «تاسـي» بنسبـة 0.86 % وربحـه أكثـر مــن 95 نقطـة، وإنما أيضاً عبر اتساع نطاق المكاسب إلى 174 شركة و16 قطاعاً. وأسهم صعود البنوك 1.38 % والمـواد الأساسـيـة 1.04 % في توفير دعم قوي للمؤشر، بينما استقطب «الراجحي» وحده نحو 820 مليون ريال من السيولة. ومع إغلاق المؤشر عند 11174.13 نقطة، قريباً من قمته اليومية البالغة 11188.1 نقطة، تتحول الأنظار إلى قدرة السوق على الحفاظ على مستويات التداول الحالية ومواصلة جذب السيولة. وإذا استمر اتساع المشاركة بين القطاعات والأسهم القيادية، فقد يصبح تجاوز المستويات الحالية أكثر ارتباطاً بقوة السيولة واستمرار الطلب، وليس بتحركات فردية لعدد محـدود من الأسهم.