تاسي يستعيد زخمه بدعم المواد الأساسية والطاقة
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية «تاسي» جلسة الاثنين على ارتفاع ملحوظ، في أداء يعكس عودة تدريجية للزخم الإيجابي، مدعومًا بتحسن السيولة وارتفاع عدد من القطاعات القيادية، وسجل المؤشر مكاسب بلغت 46.95 نقطة، ما يعادل 0.42 %، ليغلق عند مستوى 11,168.51 نقطة.
ويأتي هذا الارتفاع بعد سلسلة من التحركات المتذبذبة خلال الجلسات الماضية، ما يشير إلى بداية استقرار نسبي في اتجاه السوق، خاصة مع تحسن شهية المستثمرين وتزايد النشاط على الأسهم القيادية.
ومنذ بداية الجلسة، تحرك المؤشر ضمن نطاق إيجابي، حيث افتتح التداولات عند مستوى 11,136.5 نقطة، قبل أن يتجه نحو الصعود التدريجي ليصل إلى أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11,200.61 نقطة، في حين سجل أدنى مستوى عند 11,100.87 نقطة، ما يعكس نطاق حركة متوازنًا يعبر عن تماسك السوق.
اتساع نطاق المشاركة في الصعود
من أبرز سمات جلسة الاثنين، الاتساع الواضح في نطاق الصعود، حيث ارتفعت أسهم 182 شركة من أصل الشركات المتداولة، مقابل تراجع 74 شركة، فيما استقرت 13 شركة دون تغيير.
هذا الانتشار في المكاسب يعكس تحسنًا ملحوظًا في معنويات المستثمرين، حيث لم يقتصر الارتفاع على عدد محدود من الأسهم، بل شمل شريحة واسعة من السوق، ما يعزز من قوة الاتجاه الإيجابي ويمنحه مصداقية أكبر.
كما يدل هذا الأداء على عودة النشاط إلى الأسهم المتوسطة والصغيرة، إلى جانب استمرار الاهتمام بالأسهم القيادية، وهو ما يخلق توازنًا صحيًا داخل السوق.
السيولة تعود كمحرك رئيسي
سجلت السوق نشاطًا قويًا على مستوى السيولة، حيث بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 6.09 مليار ريال، فيما وصلت الكميات المتداولة إلى 374.52 مليون سهم.
ويُعد هذا المستوى من السيولة مؤشرًا مهمًا على عودة الثقة إلى السوق، خاصة مع تزامنه مع ارتفاع المؤشر، ما يعكس وجود تدفقات نقدية حقيقية تدعم الصعود.
كما أن ارتفاع السيولة يشير إلى دخول شرائح جديدة من المستثمرين، سواء من الأفراد أو المؤسسات، وهو ما يعزز من استقرار السوق ويقلل من احتمالات التقلبات الحادة.
تفوق قطاعي واضح يقود السوق
جاءت مكاسب السوق مدعومة بأداء قوي لعدد من القطاعات الرئيسية، حيث أغلقت 16 قطاعًا باللون الأخضر، في حين سجلت قطاعات محدودة تراجعاً.
وتصدر قطاع التطبيقات وخدمات التقنية قائمة القطاعات المرتفعة بنسبة 2.06 %، مدعوماً بإعلانات نتائج إيجابية، إلى جانب توقعات بنمو مستمر في الطلب على الخدمات الرقمية.
كما سجل قطاع المواد الأساسية ارتفاعاً بنسبة 1.55 %، مدفوعاً بالأداء القوي لشركات البتروكيماويات، التي استفادت من تحسن الأسعار العالمية وتوقعات الطلب.
وحقق قطاع الأدوية مكاسب بنسبة 1.54 %، فيما ارتفع قطاع المرافق العامة بنسبة 1.43 %، وسجل قطاع الطاقة نمواً بنسبة 0.61%، ما يعكس تنوع مصادر الدعم داخل السوق.
ضغوط محدودة من بعض القطاعات
على الجانب الآخر، شهدت بعض القطاعات تراجعًا محدودًا، حيث تصدر قطاع الخدمات المالية قائمة الخاسرين بانخفاض 0.86 %، تلاه قطاع التأمين بنسبة 0.59 %.
كما تراجع قطاع إنتاج الأغذية بنسبة 0.30 %، وقـطاع الاتصالات بنسبـة 0.21 %، فيما سجل قطاع البنوك انخفاضًا طفيفاً بنسبة 0.15 %.
ورغم هذه التراجعات، فإن تأثيرها على المؤشر العام ظل محدوداً، نتيجة قوة القطاعات الصاعدة، ما يعكس توازناً صحياً داخل السوق.
البتروكيماويات تتصدر المشهد
على مستوى الأسهم، برزت شركات البتروكيماويات كأحد أبرز المحركات، حيث تصدر سهم بترو رابغ قائمة الرابحين بعد ارتفاعه بنسبة 9.96 %.
كما سجل سهم كيان السعودية نفس نسبة الارتفاع، في أداء يعكس عودة الاهتمام بهذا القطاع.
وارتفع سهم ينساب بنسبة 7.65 %، بينما سجل سهم سابك وسهم سابك للمغذيـات الزراعيـة مكـاسب بنسبـة 4.79 % لكل منهما.
كما شملت قائمة الرابحين سهم الآمار بنسبة 4.66 %، وسهم المجموعة السعودية بنسبة 4.59 %.
تراجعات انتقائية لا تغير الاتجاه
في المقابل، سجلت بعض الأسهم تراجعات ملحوظة، حيث تصدر سهم أبو معطي قائمة الخاسرين بانخفاض 4.07 %.
كما تراجع سهم مجموعة تداول بنسبة 3.68 %، وسهم صناعة الورق بنسبة 3.47 %.
وشملت الخسائر سهم التعاونية بنسبة 3.01 %، وسهم معادن بنسبة 2.65 %.
ورغم هذه التراجعات، فإنها تبقى محدودة التأثير في ظل قوة الأسهم الصاعدة.
الأسهم القيادية تحافظ على دورها
من حيث النشاط، تصدر سهم مصرف الراجحي قائمة الأسهم الأكثر تداولًا من حيث القيمة، بسيولة بلغت 386.94 مليون ريال، ما يعكس استمرار الاهتمام بالأسهم المصرفية الكبرى.
كما جاء سهم أرامكو السعودية في المرتبة الثانية بسيولة بلغت 318.44 مليون ريال، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً.
أما من حيث حجم التداول، فقد تصدر سهم أمريكانا القائمة بتداول 142.33 مليون سهم، ما يعكس نشاطاً كبيراً على الأسهم ذات الطابع الاستهلاكي.
الإفصاحات تدعم ثقة المستثمرين
شهدت الجلسة عدداً من الإفصاحات المهمة، حيث أعلنت العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات عن نتائجها المالية للربع الأول، ما ساهم في دعم قطاع التقنية.
كما أعلنت المتقدمة للبتروكيماويات عن نتائجها، ما عزز من مكاسب قطاع المواد الأساسية.
وتُعد هذه الإفصاحات عاملًا مهمًا في تعزيز الشفافية وزيادة ثقة المستثمرين في السوق.
مستويات قياسية تعزز التفاؤل
سجلت عدة أسهم خلال جلسة اليوم مستويات إغلاق عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً، من بينها «ينساب» و«بترو رابغ» و«البحري»، في إشارة واضحة إلى قوة الزخم الشرائي واستمرار تدفق السيولة نحو الأسهم المرتبطة بالقطاعات الحيوية، خصوصاً البتروكيماويات والخدمات اللوجستية. ويعكس هذا الأداء ثقة المستثمرين في قدرة هذه الشركات على تحقيق نمو مستدام مدعوم بتحسن أسعار الطاقة واستقرار الطلب العالمي.
كما أن تسجيل هذه المستويات القياسية يعزز من النظرة الإيجابية للسوق ككل، حيث غالباً ما يُنظر إلى اختراق القمم السنوية كمؤشر على استمرار الاتجاه الصاعد، خاصة إذا ترافق مع ارتفاع في أحجام التداول. في المقابل، سجل سهم «الماجدية» أدنى مستوى له خلال 52 أسبوعًا، ما يعكس استمرار التباين الواضح بين الأسهم، ويؤكد أن السوق بات أكثر انتقائية، مع تركيز السيولة على الشركات ذات الأداء المالي القوي والتوقعات المستقبلية الإيجابية.
السوق الموازي يواصل الأداء الإيجابي
على صعيد السوق الموازي، واصل مؤشر «نمو حد أعلى» أداءه الإيجابي، مسجلاً ارتفاعًا بنسبة 0.68 % ليغلق عند مستوى 22,949.23 نقطة، في استمرار واضح لحالة النشاط التي يشهدها هذا السوق خلال الفترة الأخيرة. ويعكس هذا الصعود تنامي اهتمام المستثمرين بالشركات الصغيرة والمتوسطة، التي توفر فرص نمو أعلى مقارنة بالسوق الرئيسية، رغم ما يصاحبها من مستويات مخاطرة أكبر.
ويشير استمرار الزخم في السوق الموازي إلى تحسن شهية المخاطرة لدى شريحة من المستثمرين، خاصة أولئك الباحثين عن عوائد أعلى على المدى المتوسط والطويل. كما أن هذا الأداء يعكس تطوراً تدريجياً في عمق السوق وتنوع الفرص الاستثمارية المتاحة، وهو ما يدعم دور السوق الموازي كمنصة مهمة لتمويل الشركات الناشئة وتعزيز نموها، مع بقاء الأداء مرهوناً بقدرة هذه الشركات على تحقيق نتائج مالية قوية واستدامة في النمو.