تاسي يستعيد 11 ألف نقطة بقوة
أنهى سوق الأسهم السعودية الرئيسية تعاملات الأحد على ارتفاع قوي، ليستعيد مؤشر «تاسي» مستوى 11 ألف نقطة بعد جلسة اتسمت باتساع واضح في دائرة المكاسب وصعود جميع القطاعات، بالتزامن مع نشاط ملحوظ في عدد من الأسهم القيادية، خصوصاً في البنوك والمواد الأساسية.
وصعـد المؤشر العـام بنسبـة 1.13 %، بما يعادل 124.22 نقطة، ليغلق عند مستوى 11078.68 نقطة، في واحدة من الجلسات التي أظهرت تفوقاً واضحاً للقوة الشرائية، بعدما تجاوز عدد الأسهم المرتفعة بشكل كبير نظيرتها المتراجعة.
وجاءت المكاسب بعد افتتاح المؤشر عند 10962.88 نقطة، قبل أن يتحرك صعوداً خلال الجلسة ويسجل أعلى مستوى عند 11084.53 نقطة، في حين بلغ أدنى مستوى له 10961.24 نقطة، ما يعكس نجاح السوق في تحويل بداية قريبة من المنطقة السلبية إلى إغلاق قوي فوق حاجز نفسي وفني مهم.
اتساع المكاسب
أظهر أداء الأسهم ميلاً واضحاً نحو الشراء، إذ أغلقت أسهم 184 شركة على ارتفاع، مقابل تراجع 64 شركة فقط، وهو ما أعطى صعود المؤشر قدراً أكبر من القوة مقارنة بالجلسات التي تعتمد فيها المكاسب على عدد محدود من الأسهم القيادية.
ويكتسب تجاوز «تاسي» مستوى 11 ألف نقطة أهمية إضافية من الناحية النفسية للمستثمرين، خصوصاً بعدما تحرك المؤشر خلال الفترة الماضية بالقرب من هذه المنطقة، إذ يشكل الاستقرار فوقها عاملاً قد يدعم المعنويات إذا استمرت السيولة وحافظت الأسهم القيادية على زخمها.
ولم تقتصر الحركة الإيجابية على قطاع بعينه، بل امتدت إلى جميع القطاعات المدرجة في السوق، وهو ما منح المؤشر دعماً واسعاً وعزز قدرة الأسهم الكبرى والمتوسطة على التحرك في اتجاه واحد خلال الجلسة.
تداولات نشطة
وسجلت قيمة التداولات نحو 4.57 مليارات ريال، فيما بلغت كمية الأسهم المتداولة 223.71 مليون سهم، في مؤشر على استمرار حضور السيولة داخل السوق مع عودة المؤشر إلى منطقة 11 ألف نقطة.
وتوزعت التعاملات على عدد من القطاعات والأسهم، إلا أن البنوك استحوذت على الجزء الأكبر من القيمة المتداولة قطاعياً، بينما شهدت المواد الأساسية بدورها نشاطاً لافتاً مدعوماً بصعود أسهم ثقيلة الوزن.
وتعكس مستويات التداول قدرة السوق على تحقيق مكاسب قوية نسبياً دون اعتماد كامل على عمليات مضاربية في الأسهم الصغيرة، إذ لعبت الشركات الكبرى دوراً مباشراً في دفع المؤشر، في مقدمتها مصرف الراجحي وعدد من أسهم المواد الأساسية.
قطاعات خضراء
وجاء قطاع الإعلام والترفيه في صدارة المكاسب القطاعية بعدما ارتفع بنسبة 3.23 %، متقدماً على بقية قطاعات السوق، في حين حل قطاع المواد الأساسية ثانياً بصعود نسبته 2.12 %.
وسجلت سيولة قطاع المواد الأساسية أكثر من 639 مليون ريال، مدعومة بارتفاع سهم «معادن» بنسبة 4.04 % إلى 69.5 ريال، وهو ما وفر للمؤشر دعماً إضافياً بالنظر إلى الوزن النسبي للقطاع وعدد الشركات الكبرى المدرجة داخله.
ويحمل الصعود المتزامن لمعظم القطاعات دلالة على تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين خلال الجلسة، إذ لم تتركز التحركات الإيجابية في القطاعات الدفاعية وحدها، وإنما امتدت إلى قطاعات ذات طبيعة دورية واستثمارية مختلفة.
كما ساعدت المكاسب المتنوعة على تقليص تأثير التراجعات الفردية لبعض الشركات، وأبقت الاتجاه العام للسوق في المنطقة الخضراء حتى نهاية التداولات.
قوة البنوك
كان قطاع البنوك أحد أبرز محركات الصعود بعدما ارتفع بنسبة 1.49 %، بالتزامن مع تسجيله أعلى قيمة تداولات بين القطاعات بنحو 1.069 مليار ريال، ما يؤكد استمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم المصرفية الكبرى.
وصعد سهم مصرف الراجحي بنسبة 2.08 %، فيما ارتفع سهم مصرف الإنماء بنسبة 1.45 %، ليقدما دعماً مباشراً للمؤشر بحكم الوزن المؤثر لأسهم القطاع المالي في تكوين السوق.
وتصدر مصرف الراجحي كذلك قائمة الأسهم من حيث قيمة التداول، بنحو 726.84 مليون ريال، ما يعكس كثافة التعاملات على السهم خلال الجلسة.
وتكتسب تحركات القطاع البنكي أهمية خاصة بالنسبة لمسار «تاسي»، نظراً إلى الوزن الكبير للمصارف في المؤشر، ولذلك فإن استمرار الصعود داخل القطاع غالباً ما يمنح السوق قدرة أكبر على المحافظة على المكاسب.
قفزات سعرية
وعلى مستوى الشركات، تصدر سهم «الفخارية» قائمة الأسهم الرابحة بعدما قفز بنسبة 9.98 % وأغلق عند 19.4 ريال، مقترباً من الحد الأعلى للتحرك اليومي.
وجاء سهم «البحري» في المرتبة التالية بمكاسب بلغت 9.45% ليغلق عند 37.3 ريال، وسط تداولات نشطة بلغت قيمتها نحو 415.09 مليون ريال، ليجمع السهم بين الارتفاع القوي والنشاط المرتفع.
كما ارتفع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 4.20 %، بالتزامن مع ظهوره ضمن قائمة الأسهم النشطة من حيث السيولة والكميات.
وفي المقابل، تصدر سهم «مرنة» الأسهم المتراجعة بانخفاض قدره 4.74 % إلى 8.04 ريال، تلاه «جدوى ريت الحرمين» بخسائر بلغت 2.62 %.
كمـا هـبـط سهم «المطــاحن الرابعة» بنسبة 2.20 %، وانخفض «كيمانول» بنسبة 2.18 %، إلا أن تأثير هذه الخسائر ظل محدوداً أمام اتساع موجة الارتفاع في السوق.
مستويات جديدة
وشهدت الجلسة تسجيل تحركات لافتة عند مستويات سنوية جديدة لبعض الأسهم، إذ وصل سهم «دار الأركان» إلى أعلى مستوياته خلال 52 أسبوعاً عند 20.91 ريال، بعدما أنهى تعاملاته مرتفعاً بنسبة 1.95 %.
ويعكس وصول السهم إلى قمة سنوية استمرار الزخم الشرائي عليه، في وقت تشهد فيه بعض الأسهم العقارية اهتماماً متفاوتاً من المستثمرين مع ترقب تطورات القطاع ومشروعات الشركات.
في المقابل، سجل سهم «جدوى ريت الحرمين» أدنى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، بعدما بلغ 4.84 ريال، مسجلاً قاعاً تاريخياً بالتزامن مع تراجعه خلال الجلسة.
أما من حيث كميات التداول، فقد تصدر سهم «أمريكانا» القائمة بنحو 14.26 مليون سهم، رغم إغلاقه متراجعاً بنسبة 0.82 %، بما يعكس نشاطاً مرتفعاً لم يتحول إلى مكاسب سعرية.
عودة 11 ألف نقطة تعزز
شهية المستثمرين
تمنح جلسة الأحد سوق الأسهم السعودية دفعة مهمة بعد استعادة «تاسي» مستوى 11 ألف نقطة، خصوصاً أن الصعود جاء مدعوماً بارتفاع جميع القطاعات وتفوق واسع للأسهم الرابحة، وليس نتيجة تحرك عدد محدود من الشركات. كما شكلت البنوك والمواد الأساسية محوراً أساسياً للمكاسب، بينما أضاف نشاط بعض الأسهم القيادية زخماً إلى السيولة. ويبقى استمرار السوق فوق هذا المستوى مرتبطاً بقدرة التدفقات النقدية على المحافظة على قوتها، إلى جانب استمرار الأداء الإيجابي للأسهم ذات الأوزان الكبرى خلال الجلسات المقبلة.