تاسي يسجل أدنى إغلاق في خمسة أشهر
أنهى مؤشر السوق المالية السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات الأربعاء على تراجع قوي، مواصلاً خسائره للجلسات الأخيرة، ليغلق عند أدنى مستوياته منذ بداية شهر مارس الماضي، في ظل ضغوط بيعية شملت معظم القطاعات والأسهم القيادية، بالتزامن مع تفاعل المستثمرين مع نتائج الشركات للربع الثاني، واستمرار عمليات إعادة بناء المحافظ الاستثمارية.
وأغلق المؤشر العام منخفضـاً بنسبة 1.3 %، فاقداً 134 نقطة، ليستقر عند مستوى 10544 نقطة، بعد أن تحرك خلال الجلسة بين أعلى مستوى عند 10647 نقطة وأدنى مستوى عند 10497 نقطة، في مؤشر على اتساع نطاق التذبذب وسيطرة الضغوط البيعية منذ بداية التداولات وحتى الإغلاق.
وبلغت قيمة التداولات نحو 5.3 مليار ريال، وهو مستوى يعكس استمرار النشاط في السوق رغم تراجع الأسعار، إذ اتجه المستثمرون إلى إعادة توزيع السيولة بين الأسهم التي أعلنت نتائجها المالية، وأخرى تعرضت لعمليات بيع بهدف جني الأرباح أو تقليص المراكز الاستثمارية.
ويرى محللون أن كسر المؤشر مستوى 10600 نقطة والإغلاق دونه للمرة الأولى منذ أشهر يعكس حالة من الحذر بين المتعاملين، خاصة مع استمرار تقييم الأسواق لنتائج الشركات ومدى انعكاسها على الأداء خلال النصف الثاني من العام.
الأسهم القيادية
قاد عدد من الأسهم القيادية موجة التراجع، وكان في مقدمتها القطاع المصرفي، إذ انخفض سهم مصرف الراجحي بنسبة 3 % ليغلق عند 62.20 ريال، كما تراجع سهم البنك الأهلي السعودي بنسبة 4 % إلى 38.10 ريال.
وامتدت الضغوط إلى القطاع الصناعي، بعدما هبط سهم سابك بنسبة 3% ليغلق عند 49.86 ريال، عقب إعلان نتائجه المالية للربع الثاني من عام 2026، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أداء المؤشر العام نظراً للوزن النسبي الكبير الذي تمثله الشركة داخل السوق.
كما شملت التراجعات عدداً من الأسهم المؤثرة، من بينها ينساب وبنك الرياض والتعاونية ومصرف الإنماء ودله الصحية وأسمنت اليمامة والمتقدمة، حيث تراوحت خسائرها بين 1 % و6 %.
ويرى مراقبون أن الضغوط على الأسهم القيادية جاءت نتيجة تفاعل المستثمرين مع نتائج الأعمال، إلى جانب استمرار عمليات إعادة تقييم الأسعار بعد المكاسب التي حققتها بعض الأسهم خلال الأشهر الماضية.
كما ساهم الأداء الضعيف لعدد من الشركات الكبرى في الحد من قدرة السوق على التعافي خلال الجلسة، رغم وجود مكاسب ملحوظة في بعض الأسهم الأخرى.
نتائج الشركات
فرض موسم إعلان النتائج المالية نفسه باعتباره المحرك الأبرز لتداولات السوق، إذ تفاوتت استجابة المستثمرين بين الشركات التي جاءت نتائجها دون التوقعات، وأخرى نجحت في تحقيق نمو في الأرباح.
وكان سهم أمريكانا من أبرز الرابحين بعدما قفز بنحو 8 % ليغلق عند 2.25 ريال، مدعوماً بإعلان الشركة ارتفاع أرباحها خلال الربع الثاني من عام 2026، وهو ما عزز الإقبال على السهم ودفعه إلى تصدر قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً.
كما سجلت أسهم سال والمطاحن الأولى والنهدي ولجام للرياضة ولوبريف والمملكة مكاســب تراوحـت بين 1 % و4 %، مستفيدة من نتائج مالية إيجابية أو توقعات متفائلة بشأن أدائها التشغيلي.
وفي المقابل، انعكست نتائج بعض الشركات بصورة سلبية على أسعار أسهمها، وهو ما عزز حالة التباين بين الشركات، وأكد أن المستثمرين باتوا يركزون بصورة أكبر على الأداء التشغيلي وربحية الشركات بدلاً من الاتجاه العام للسوق.
ويشير هذا التفاوت إلى أن موسم النتائج أصبح المحرك الرئيسي لاتجاهات التداول، مع تراجع تأثير العوامل الخارجية مقارنة بما كان عليه الوضع في فترات سابقة.
اتساع التراجعات
رغم المكاسب التي حققتها بعض الأسهم، فإن الصورة العامة للسوق بقيت سلبية، بعدما ارتفعت أسعار 62 شركة فقط، مقابل تراجع 206 شركات، وهو ما يعكس اتساع رقعة الضغوط البيعية في معظم القطاعات.
وتصدر سهم تبوك الزراعية قائمة الرابحين بعدما أغلق مرتفعاً بالنسبة القصوى عند 9.40 ريال، كما ارتفع سهم تكوين بالنسبة القصوى أيضاً ليغلق عند 4.63 ريال. وسجلت أسهم أخرى مكاسب قوية، من بينها إم آي إس وسلوشنز وطباعة وتغليف ومكة ولجام للرياضة، إلا أن هذه الارتفاعات لم تكن كافية لتعويض الخسائر الواسعة التي طالت غالبية الأسهم.
ويرى محللون أن اتساع عدد الأسهم المتراجعة مقارنة بالمرتفعة يعكس استمرار ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر، خصوصاً في الأسهم التي سجلت ارتفاعات قوية خلال الفترات الماضية.
كما يعكس هذا الأداء ضعف الزخم الشرائي، رغم استمرار السيولة عند مستويات جيدة مقارنة بمتوسطات التداول اليومية.
سيولة انتقائية
أظهرت الجلسة استمرار النشاط على عدد من الأسهم، مع تركّز السيولة في الشركات التي أعلنت نتائجها المالية أو شهدت تطورات جوهرية.
وسجلت عدة شركات تداولات تجاوزت بكثير متوسط أحجام التداول خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في مقدمتها صندوق يقين ESG، وطباعة وتغليف، وإنتاج، وتكوين، وولاء، وتبوك الزراعية، والبحري، وسلوشنز، وأمريكانا.
ويشير ارتفاع التداولات على هذه الأسهم إلى دخول سيولة مضاربية واستثمارية في آن واحد، مدفوعة بإعلانات النتائج أو تحركات الأسعار التي جذبت اهتمام المستثمرين.
كما تؤكد هذه البيانات أن السيولة لم تغادر السوق، وإنما أعادت تمركزها في أسهم محددة تمتلك محفزات آنية، بينما شهدت أسهم أخرى عمليات تخارج أو جني أرباح.
ويرى مختصون أن هذا النمط من التداول يعد طبيعياً خلال مواسم النتائج، حيث تتحول السيولة بسرعة نحو الشركات التي تحقق مفاجآت إيجابية أو تشهد تغيرات تشغيلية لافتة.
قراءة السوق
رغم التراجع القوي للمؤشر، فإن أداء السوق يكشف عن استمرار التباين بين القطاعات والشركات، وهو ما يعكس مرحلة إعادة تسعير واسعة تقودها نتائج الأعمال أكثر من أي عوامل أخرى.
ويشير محللون إلى أن التراجع إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر لا يعني بالضرورة تغير الاتجاه طويل الأجل، لكنه يؤكد أن السوق تمر بمرحلة اختبار لمستويات دعم فنية مهمة، قد تحدد مسارها خلال الأسابيع المقبلة.
كما أن استمرار التداولات فوق مستوى خمسة مليارات ريال يعكس بقاء السيولة داخل السوق، وهو ما يمنح المؤشر فرصة لاستعادة جزء من خسائره متى ما تحسنت شهية المستثمرين وظهرت محفزات جديدة.
ويظل أداء الأسهم القيادية، ولا سيما البنوك وشركات البتروكيماويات، العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه المؤشر، نظراً لوزنها الكبير في السوق.
وفي الوقت نفسه، تواصل نتائج الشركات لعب دور رئيسي في تحديد الفائزين والخاسرين، ما يجعل الأداء الفردي للأسهم أكثر أهمية من حركة السوق العامة في المرحلة الحالية.