تاسي يعبر 11 ألف نقطة بدعم الطاقة والتقنية والمرافق
شهدت سوق الأسهم السعودية في ختام تعاملات جلسة الخميس عودة واضحة للزخم الشرائي، بعدما تمكن المؤشر العام «تاسي» من إنهاء الجلسة على ارتفاع قوي مدعوماً بأداء جماعي إيجابي لمعظم القطاعات القيادية، في وقت استمرت فيه السيولة المحلية في التدفق نحو الأسهم الكبرى وأسهم النمو، ما أعاد المؤشر إلى التداول فوق مستوى 11 ألف نقطة من جديد، في إشارة إلى تحسن شهية المستثمرين وعودة الثقة تدريجياً بعد موجات التذبذب التي شهدتها السوق خلال الأسابيع الماضية.
وأغلق مؤشر السوق الرئيسية مرتفعاً بنسبة 0.75 % رابحاً 82.05 نقطة، ليصل إلى مستوى 11,031.32 نقطة، بعدما تحرك خلال الجلسة ضمن نطاق واسع نسبياً بين مستوى 10,965.6 نقطة كأدنى مستوى، و11,044.8 نقطة كأعلى مستوى مسجل أثناء التداولات، في حين افتتح السوق تعاملاته عند مستوى 10,986.99 نقطة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة عند 10,949.27 نقطة.
وجاء هذا الأداء الإيجابي بالتزامن مع ارتفاع جماعي لغالبية القطاعات الرئيسية، خاصة قطاعات الطاقة والمرافق العامة والتقنية والمواد الأساسية، في وقت سجلت فيه السوق نشاطاً ملحوظاً على مستوى قيم التداولات وأحجام الأسهم المتداولة، ما يعكس استمرار عمليات إعادة بناء المراكز الاستثمارية داخل السوق السعودية، خصوصاً على الأسهم القيادية والأسهم المرتبطة بالمشروعات الكبرى والتحول الاقتصادي في المملكة.
زخم شرائي
وعكست تعاملات الجلسة تحسناً واضحاً في مستويات الزخم الشرائي، إذ بلغت السيولة الإجمالية المتداولة نحو 6.69 مليار ريال، من خلال تداول أكثر من 298.9 مليون سهم، عبر تنفيذ عدد كبير من الصفقات شملت معظم القطاعات المدرجة في السوق.
كما أظهرت بيانات التداول اتساع نطاق المشاركة الإيجابية، بعدما ارتفعت أسهم 131 شركة مدرجة مقابل تراجع 121 شركة أخرى، بينما استقرت أسعار 17 سهماً دون تغيير، وهو ما يشير إلى وجود حالة من التوازن النسبي بين عمليات الشراء وجني الأرباح، رغم سيطرة اللون الأخضر على أداء المؤشر العام.
صعود المرافق
وكان قطاع المرافق العامة نجم الجلسة بلا منازع، بعدما تصدر قائمة القطاعات الأكثر ارتفاعاً بمكاسب بلغت 6.79 %، مدعوماً بالأداء القوي لسهم «أكوا باور» الذي سجل ارتفاعاً لافتاً اقترب من الحد الأعلى اليومي.
واستقطب القطاع سيولة تجاوزت 392.69 مليون ريال، في مؤشر على زيادة اهتمام المستثمرين بالشركات المرتبطة بمشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية والخدمات المرتبطة بالمياه والكهرباء، خاصة مع استمرار المملكة في التوسع بالمشروعات العملاقة المرتبطة بالطاقة النظيفة والاستدامة.
ويأتي الأداء القوي لقطاع المرافق بالتزامن مع تنامي الرهانات الاستثمارية على الشركات التي تستفيد من الإنفاق الحكومي الضخم ومشروعات التحول الاقتصادي، حيث ينظر المستثمرون إلى هذه الشركات باعتبارها من أبرز المستفيدين من الخطط التوسعية طويلة الأجل داخل الاقتصاد السعودي.
كما عززت التوقعات المتعلقة بالنمو المستقبلي لمشروعات الطاقة المتجددة من شهية المستثمرين تجاه أسهم القطاع، خصوصاً في ظل استمرار المملكة في تعزيز حضورها العالمي في مجالات الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر ومشروعات البنية التحتية المرتبطة بالتحول البيئي.
التقنية تتألق
قطاع التطبيقات وخدمات التقنية جاء في المرتبة الثانية بين القطاعات الرابحة بعدما قفز بنسبة 6.72 %، مدعوماً بالصعود القوي لسهم «علم»، الذي كان أحد أبرز المحركات الإيجابية للسوق خلال الجلسة.
ويعكس الأداء القوي لقطاع التقنية استمرار جاذبية أسهم التكنولوجيا والخدمات الرقمية داخل السوق السعودية، خاصة مع توسع الاقتصاد الرقمي في المملكة وارتفاع الطلب على الخدمات التقنية والحلول الذكية والأنظمة الرقمية المرتبطة بمشروعات التحول الحكومي والقطاع الخاص.
دعم قيادي
في المقابل، واصل قطاع المواد الأساسية لعب دور داعم لتحركات المؤشر العام، بعدما ارتفع بنسبة 0.80 %، مسجلاً أعلى قيمة تداول بين القطاعات بنحو 1.02 مليار ريال، في دلالة واضحة على استمرار النشاط القوي على أسهم الصناعات والبتروكيماويات ومواد البناء.
كما ارتفع قطاع الطاقة بنسبة 0.74%، بدعم من صعود سهم «أرامكو السعودية» وبعض الأسهم المرتبطة بالطاقة والخدمات النفطية، ما ساهم في تعزيز أداء السوق بشكل عام نظراً للوزن الكبير للقطاع داخل المؤشر.
ويعد قطاعا الطاقة والمواد الأساسية من أهم المحركات التقليدية للسوق السعودية، إذ يرتبط أداؤهما بشكل مباشر بتطورات الاقتصاد العالمي وأسعار النفط والإنفاق الحكومي، إضافة إلى مستويات الطلب الصناعي والتجاري محلياً وعالمياً.
ضغوط بيعية
ورغم الأداء الإيجابي العام للسوق، فإن بعض القطاعات تعرضت لضغوط بيعية دفعتها إلى الإغلاق في المنطقة الحمراء، حيث تصدر قطاع الخدمات الاستهلاكية قائمة التراجعات بانخفاض بلغ 0.95 %.
كما تراجع قطاع إنتاج الأغذية بنسبة 0.84 %، في حين هبط قطاع النقل بنسبة 0.73 %، وسط عمليات بيع استهدفت عدداً من الأسهم المرتبطة بهذه القطاعات بعد إعلان نتائج مالية أو عقب موجات صعود سابقة دفعت بعض المستثمرين إلى جني الأرباح.
قفزات الأسهم
وعلى مستوى الأسهم الفردية، شهدت الجلسة تحركات قوية لعدد من الشركات، حيث تصدر سهم «أكوا باور» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعدما قفز بنسبة 9.96 % ليغلق عند 182.1 ريال، مستفيداً من زخم شرائي قوي واهتمام واسع من المستثمرين.
كما صعد سهم «أسمنت الجوف» بالنسبة نفسها تقريباً ليغلق عند 5.52 ريال، وسط تداولات نشطة على أسهم قطاع الأسمنت ومواد البناء، في وقت ارتفع فيه سهم «علم» بنسبة 9.95 % مسجلاً 657.5 ريال، مواصلاً مكاسبه القوية في ظل الإقبال الكبير على أسهم التقنية.
كذلك ارتفع سهم «صناعة الورق» بنسبة 5.17 % ليصل إلى 61 ريالاً، مدعوماً بعمليات شراء مكثفة وتحسن معنويات المستثمرين تجاه بعض الأسهم الصناعية.
وفي المقابل، تصدر سهم «سابتكو» قائمة التراجعات بعدما هبط بالنسبة القصوى البالغة 10 % ليغلق عند 10.71 ريال، بالتزامن مع إعلان الشركة السعودية للنقل الجماعي عن نتائجها المالية الأولية الموحدة للفترة المنتهية في 31 مارس 2026، وهو ما دفع المستثمرين إلى تكثيف عمليات البيع على السهم.
كما انخفض سهم «بدجت السعودية» بنسبة 9.96 % ليصل إلى 36.18 ريال، بينما تراجع سهم «مجموعة صافولا» بنسبة 8.12 % ليغلق عند 24.66 ريال، في حين هبط سهم «أنابيب السعوديـة» بنسبـة 3.44 % مسجلاً 56.15 ريال بعد إعلان نتائج مالية أولية للربع الأول من العام الجاري.
مستويات تاريخية
وعلى مستوى الأرقام القياسية، سجلت أسهم «البابطين» و«ام آي اس» و«جي آي جي» أعلى مستويات إغلاق لها خلال 52 أسبوعاً، في إشارة إلى استمرار الأداء القوي لبعض الأسهم التي تستفيد من تحسن نتائج الأعمال والنمو التشغيلي.
في المقابل، سجلت أسهم «محطة البناء» و«ذيب» و«ريدان» قيعاناً تاريخية جديدة بنهاية التداولات، كما أغلقت أسهم «بدجت السعودية» و«نادك» و«الاتحاد» عند أدنى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً.
ويعكس هذا المشهد التباين الكبير داخل السوق السعودية بين الأسهم التي تنجح في استقطاب السيولة وتحقيق نمو تشغيلي وربحي، وبين الأسهم التي تواجه ضغوطاً تشغيلية أو مالية تدفع المستثمرين إلى التخارج منها.
ويرى محللون أن السوق السعودية تمر حالياً بمرحلة إعادة تموضع للسيولة، حيث بات المستثمرون أكثر انتقائية في اختيار الأسهم، مع التركيز على الشركات ذات الأساسيات القوية والقدرة على تحقيق النمو المستدام.
وفي المجمل، تعكس جلسة الخميس استمرار تحسن المعنويات داخل سوق الأسهم السعودية، خصوصاً مع عودة المؤشر للتداول فوق مستوى 11 ألف نقطة، بدعم من الأداء القوي للقطاعات القيادية وتدفق السيولة نحو الأسهم الكبرى وأسهم النمو.
كما أن استمرار النشاط على أسهم الطاقة والتقنية والمرافق العامة يشير إلى وجود رهانات متزايدة على استمرار قوة الاقتصاد السعودي واستفادة الشركات المدرجة من المشاريع الحكومية الكبرى وخطط التنويع الاقتصادي، وهو ما قد يمنح السوق دعماً إضافياً خلال المرحلة المقبلة، رغم استمرار بعض الضغوط والتقلبات على قطاعات وأسهم محددة.