تاسي يغلق مرتفعا بدعم الأسهم الصناعية
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات جلسة الأحد على ارتفاع طفيف، مواصلاً أداءه الإيجابي مع بداية أسبوع التداول، بدعم من مكاسب قطاعي السلع الرأسمالية والمواد الأساسية، رغم الضغوط التي تعرضت لها بعض القطاعات القيادية، وفي مقدمتها البنوك والاتصالات.
وأغلق المؤشر مرتفعاً بنسبة 0.10%، بما يعادل 10.55 نقطة، ليستقر عند مستوى 10818.98 نقطة، مقارنة بإغلاق جلسة الخميس الماضي عند 10808.43 نقطة.
وجاء الأداء الإيجابي وسط توازن واضح بين عمليات الشراء وجني الأرباح، في وقت شهدت فيه السوق نشاطاً ملحوظاً في الإفصاحات الجوهرية للشركات المدرجة، وهو ما وفر دعماً إضافياً لتحركات عدد من الأسهم.
أداء متوازن
تحرك مؤشر السوق خلال الجلسة في نطاق بلغ 41.81 نقطة، بعدما افتتح التداولات عند مستوى 10811.50 نقطة، وسجل أعلى مستوى له عند 10838.51 نقطة، بينما لامس أدنى مستوى عند 10796.70 نقطة، قبل أن يعوض خسائره ويغلق في المنطقة الخضراء.
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة الترقب بين المستثمرين، مع ميل واضح إلى انتقاء الأسهم، بدلاً من الاتجاه إلى شراء السوق بشكل جماعي، في ظل انتظار نتائج الشركات عن النصف الأول من العام، وترقب تطورات الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية الأميركية.
ورغم محدودية مكاسب المؤشر، فإن اتساع قاعدة الأسهم المرتفعة يعكس تحسناً نسبياً في شهية المستثمرين، إذ ارتفعت أسعار 135 شركة مقابل تراجع 117 شركة، فيما استقرت أسعار 18 شركة دون تغيير.
سيولة مستقرة
بلغت قيمة التداولات خلال الجلسة 2.21 مليار ريال، عبر تداول أكثر من 126.44 مليون سهم، وهي مستويات تعكس استمرار النشاط في السوق، رغم انخفاض وتيرة المضاربات مقارنة بالفترات السابقة.
ويرى محللون أن السيولة الحالية تعكس استمرار دخول المستثمرين بصورة انتقائية، مع التركيز على الأسهم التي تمتلك محفزات تشغيلية أو إفصاحات جوهرية، في وقت يفضل فيه كثير من المتعاملين الاحتفاظ بجزء من السيولة انتظاراً لإعلانات النتائج المالية.
كما يلاحظ استمرار نشاط المستثمرين الأفراد في الأسهم المتوسطة والصغيرة، مقابل تركيز المحافظ الاستثمارية على الأسهم القيادية ذات الأساسيات القوية.
القطاعات الرابحة
قاد قطاع السلع الرأسمالية مكاسب السوق بعدما ارتفع بنسبة 1.52 %، مدعوماً بسيولة تجاوزت 210.84 مليون ريال، ما يعكس استمرار الاهتمام بالشركات المرتبطة بالإنفاق الرأسمالي والمشروعات الصناعية.
وجاء قطاع المواد الأساسية في المرتبة الثانية بصعود نسبته 1.06 %، مستفيداً من تحسن أداء عدد من شركات البتروكيماويات والصناعات الأساسية، مع تسجيل تداولات بلغت 363.19 مليون ريال.
كمـا ارتفع قطـاع الطاقـة بنسبـة 0.23 %، في ظل استمرار متابعة المستثمرين لتطورات أسعار النفط العالمية، وانعكاسات التوترات الجيوسياسية في المنطقة على أسواق الطاقة.
ويرى مراقبون أن تحسن أداء القطاعات الصناعية يعكس استمرار الرهان على قوة الإنفاق الحكومي والمشروعات الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن مستهدفات رؤية 2030.
ضغوط البنوك
في المقابل، تعرضت بعض القطاعات القيادية لضغوط حدّت من مكاسب المؤشر، إذ تصدر قطاع المرافق العامة قائمة التراجعات بانخفاض 0.68 %، يليه قطاع إنتاج الأغذية الذي تراجع بنسبة 0.66 %.
كما انخفض قطاع البنوك، صاحب الوزن الأكبر في المؤشر، بنسبة 0.23 %، رغم تسجيله تداولات تجاوزت 302 مليون ريال، بينما تراجع قطاع الاتصالات بنسبة 0.13 %.
ويرى محللون أن تراجع البنوك جاء نتيجة عمليات جني أرباح طبيعية بعد الأداء الإيجابي الذي حققته العديد من الأسهم المصرفية خلال الأسابيع الماضية، دون أن يعكس تغيراً في أساسيات القطاع.
ويظل أداء البنوك عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه المؤشر، نظراً لوزنه الكبير وتأثيره المباشر في حركة السوق.
النشاط والسيولة
احتفظ سهم مصرف الراجحي بصدارة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث قيمة التداول، بعدما استحوذ على سيولة بلغت 152.55 مليون ريال، رغم تراجعه بنسبة 0.15 %، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسهم باعتباره أحد أكبر مكونات السوق
وجاء سهم رسن في المرتبة الثانية من حيث السيولة، فيما حل سهم الأسماك ضمن قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث القيمة.
أما من حيث الكميات، فقد تصدر سهم صادرات القائمة بتداول 12.84 مليون سهم، يليه سهم درب السعودية بتداول 7.45 مليون سهم، في مؤشر على استمرار النشاط في الأسهم المتوسطة.
إفصاحات ومحفزات
وشهدت الجلسة زخماً في الإفصاحات الجوهرية، إذ أعلنت الشركة المتقدمة للبتروكيماويات نتائجها المالية التقديرية للنصف الأول من عام 2026، فيما أعلنت ميدغلف إطفاء جميع خسائرها المتراكمة، وهو تطور إيجابي يعزز مركزها المالي.
كما أعلنت سابتكو ترسية مشروع للنقل المدرسي في مدينة الجبيل، بينما كشفت الحفر العربية عن تلقي إشعارات باستئناف عمل ثلاث منصات حفر بحرية، في حين أعلنت سال السعودية توقيع عقد جديد مع شركة طيران إس إف.
ويرى محللون أن هذه الإفصاحات توفر دعماً أساسياً لعدد من الأسهم، خاصة مع بدء موسم إعلان النتائج المالية، الذي يعد أحد أبرز المحركات التقليدية للسوق خلال هذه الفترة من العام.
مستويات تاريخية
وسجل سهم لوبريف أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً عند 133.80 ريال، في إشارة إلى استمرار الأداء الإيجابي للسهم.
وفي المقابل، شهدت الجلسة تسجيل عدد من الأسهم مستويات تاريخية متدنية، شملت تكوين وإس إم سي للرعاية الصحية ومجموعة إم بي سي والماجدية ومشاركة ريت.
كما أغلقت أسهم بوان ولجام للرياضة والكثيري والخدمات الأرضية والأبحاث والإعلام عند أدنى مستوياتها خلال عام، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على بعض القطاعات والشركات.
نتائج الشركات تحدد
الاتجاه المقبل للسوق
رغم محدودية مكاسب مؤشر تاسي خلال جلسة الأحد، فإن اتساع قاعدة الأسهم الصاعدة، واستمرار النشاط في القطاعات الصناعية، وارتفاع وتيرة الإفصاحات الجوهرية، تعكس استمرار ثقة المستثمرين في أساسيات السوق السعودية، التي تبقى الأكبر والأكثر عمقاً في المنطقة.
ويرى محللون أن الأنظار ستتجه خلال الأسابيع المقبلة إلى نتائج الشركات المدرجة عن النصف الأول من عام 2026، والتي ستلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاه السوق خلال النصف الثاني من العام. كما ستواصل الأسواق متابعة تطورات أسعار النفط، والسياسة النقدية الأميركية، والأوضاع الجيوسياسية، باعتبارها عوامل رئيسية تؤثر في شهية المستثمرين وتدفقات السيولة. وإذا جاءت النتائج المالية متوافقة مع التوقعات أو أفضل منها، فقد ينجح المؤشر في تعزيز مكاسبه واستهداف مستويات أعلى، مدعوماً بقوة الاقتصاد السعودي واستمرار تنفيذ المشروعات الكبرى ضمن مستهدفات رؤية 2030.