«تاسي» يغلق مستقراً وسط تباين القطاعات والأسهم
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات جلسة الاثنين على ارتفاع طفيف، بعدما نجح في الإغلاق بالمنطقة الخضراء رغم الضغوط التي تعرض لها عدد من القطاعات القيادية، وفي مقدمتها المواد الأساسية والطاقة والبنوك، بينما دعمت قطاعات الرعاية الصحية وإنتاج الأغذية والاتصالات أداء السوق في الساعات الأخيرة من التداول.
وعكست الجلسة حالة من الحذر بين المستثمرين، إذ مالت الكفة من حيث عدد الشركات إلى الأسهم المتراجعة، مقابل استمرار تدفق السيولة نحو عدد محدود من الأسهم النشطة، وفي مقدمتها بترو رابغ، التي استحوذت على النصيب الأكبر من التداولات بالتزامن مع إعلان نتائجها المالية الأولية للنصف الأول من العام.
وأغلق مؤشر تاسي مرتفعاً بنسبة 0.02 %، بما يعادل 2.28 نقطة، ليستقر عند مستوى 10769.12 نقطة، محافظاً على تماسكه رغم التذبذب الذي سيطر على حركة التداول طوال الجلسة.
تداولات متقلبة
شهد المؤشر العام تحركات واسعة خلال جلسة الاثنين، إذ تحرك ضمن نطاق بلغ 83.03 نقطة، بعدما افتتح التداولات عند 10775.55 نقطة، قبل أن يسجل أعلى مستوى له عند 10824.23 نقطة، ثم يتراجع إلى أدنى مستوى خلال الجلسة عند 10741.20 نقطة، ليغلق أخيراً بالقرب من مستويات الافتتاح.
ويعكس هذا التذبذب استمرار حالة الترقب بين المستثمرين، مع غياب اتجاه واضح للسوق، إذ شهدت الجلسة تبادلاً مستمراً بين عمليات الشراء وجني الأرباح، دون أن ينجح أي من الطرفين في فرض سيطرة كاملة على التداولات.
ويرى محللون أن قدرة المؤشر على إنهاء الجلسة في المنطقة الخضراء، رغم التقلبات، تعكس استمرار وجود طلب انتقائي على الأسهم القيادية وبعض الشركات التي أعلنت أو تستعد لإعلان نتائج مالية إيجابية.
كفة الخاسرين
رغم ارتفاع المؤشر العام، فإن عدد الأسهم المتراجعة جاء أكبر من الأسهم المرتفعة، في إشارة إلى أن المكاسب كانت مدفوعة بعدد محدود من الشركات ذات التأثير الكبير على المؤشر.
وانخفضت أسهم 136 شركة خلال الجلسة، مقابل ارتفاع 120 شركة، فيما استقرت أسعار 14 شركة دون تغيير.
وتوضح هذه الأرقام أن الأداء الإيجابي للمؤشر لم يكن شاملاً، بل استند إلى أداء بعض الأسهم القيادية التي تمكنت من تعويض تراجع عدد أكبر من الشركات، وهو ما يعد من السمات المعتادة للأسواق التي تعتمد على أسهم ذات أوزان كبيرة داخل المؤشر.
وبلغت السيولة المتداولة نحو 4.45 مليار ريال، من خلال تداول 211.51 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار النشاط الاستثماري عند مستويات جيدة، رغم الحذر الذي اتسمت به تعاملات المستثمرين.
القطاعات الرابحة
سجلت 11 قطاعاً مكاسب بنهاية الجلسة، كان أبرزها قطاع الرعاية الصحية الذي ارتفع بنسبة 2.55 %، مستفيداً من الأداء القوي لسهم مجموعة الدكتور سليمان الحبيب، الذي صعد بنسبة 4.09 %، لتبلغ السيولة المتداولة على القطاع نحو 197.82 مليون ريال.
وجاء قطاع إنتاج الأغذية في المرتبة الثانية بين القطاعات الأكثر ارتفاعاً بعدما صعد بنسبة 1.94 %، مدعوماً بتحسن أداء عدد من شركـات الأغذية، فيما سجل قطـاع الاتصـالات مكاسـب بلغت 0.17 %، مواصلاً أداءه المستقر خلال الفترة الأخيرة.
ويشير الأداء الإيجابي لهذه القطاعات إلى استمرار توجه المستثمرين نحو الأسهم الدفاعية والقطاعات المرتبطة بالطلب المحلي، خاصة في ظل التذبذب الذي تشهده الأسواق العالمية.
كما ساهم تنوع القطاعات الرابحة في الحد من تأثير تراجع بعض القطاعات الكبرى، وهو ما ساعد المؤشر العام على المحافظة على مكاسبه حتى نهاية الجلسة.
ضغوط القياديات
في المقابل، تعرضت عدة قطاعات رئيسية لضغوط بيعية، تصدرها قطاع الإعـلام والترفيـه الـذي انخفض بنسبــة 1.81 %، تلاه قطاع التأمين بتراجع 1.21 %. كما هبط قطاع المواد الأساسية بنسبة 1.15 %، رغم تسجيله سيولة تجاوزت 693 مليون ريال، متأثراً بانخفاض سهم معادن بنسبة 2.66 %، وهو أحد الأسهم المؤثرة في أداء القطاع.
ولم تسلم القطاعات القيادية الأخرى من الضغوط، إذ تراجع قطاع الطاقة بنسبة 0.09 %، بينما انخفض قطاع البنوك بنسبة 0.07 %، في تراجعات محدودة لكنها حدّت من قدرة المؤشر على تحقيق مكاسب أكبر.
ويرى مراقبون أن استمرار الضغوط على المواد الأساسية والطاقة يرتبط بحركة أسعار السلع عالمياً، إضافة إلى عمليات جني الأرباح التي تشهدها بعض الأسهم بعد مكاسب سابقة.
الأسهم الرابحة
على مستوى الأسهم، تصدر سهم تبوك الزراعية قائمة الرابحين بعدما ارتفع بالنسبة القصوى البالغة 10 %، ليغلق عند 8.14 ريال، في أقوى مكاسب يومية بالسوق.
وجاء سهم دي بي إس في المرتبة الثانية بعدما صعد بنسبة 5.96 %، فيما ارتفع سهم مرافق بنسبة 5.22 %.
كما سجل سهم بترو رابغ مكاسب بلغت 4.19%، مستفيداً من تفاعل المستثمرين مع إعلان النتائج المالية الأولية للشركة عن فترة الستة أشهر المنتهية في يونيو 2026، وهو ما دفع السهم إلى تصدر التداولات من حيث القيمة والكمية. ويعكس الأداء القوي لهذه الأسهم استمرار تركيز المستثمرين على الشركات التي ترتبط نتائجها المالية أو أخبارها التشغيلية بمحفزات مباشرة تؤثر في قرارات الشراء.
الأسهم المتراجعة
في الجانب الآخر، تصدر سهم أسمنت العربية قائمة الخاسرين بعدما انخفض بنسبة 5.87 % ليغلق عند 22.11 ريال.
كما تراجع سهم الحفر العربية بنسبة 3.94 %، في حين انخفض سهم تكافل الراجحي بنسبة 3.71 %، ضمن موجة من الضغوط التي شملت عدداً من الأسهم في قطاعات الأسمنت والتأمين والخدمات.
وشهدت الجلسة أيضاً تسجيل عدد من الأسهم مستويات سعرية متدنية، إذ أغلق سهم مجموعة تداول السعودية عند 119.10 ريال، مسجلاً أدنى مستوى له خلال 52 أسبوعاً.
كما سجلت أسهم تكوين ومياهنا ونفوذ وأسمنت نجران وأسمنت الشمالية قيعاناً تاريخية جديدة، بينما أغلق سهم أسمنت السعودية عند أدنى مستوياته خلال عام كامل، في مؤشر على استمرار الضغوط التي تواجه بعض الأسهم، رغم استقرار المؤشر العام.
السيولة تتركز
استحوذ سهم بترو رابغ على صدارة السوق من حيث النشاط، بعدما بلغت قيمة التداولات عليه نحو 618.44 مليون ريال، من خلال تداول 39.01 مليون سهم، ليكون السهم الأكثر نشاطاً من حيث القيمة والكمية معاً.
وجاء سهم مصرف الراجحي في المرتبة الثانية من حيث السيولة، بقيمة تداول بلغت 308.49 مليون ريال، رغم تراجعه بنسبة 0.31 %، بينما حل سهم أرامكو السعودية ثالثاً بسيولة قاربت 217 مليون ريال، مع انخفاض طفيف بلغت نسبته 0.15 %.
من حيث أحجام التداول، جاء سهم أمريكانا في المرتبة الثانية بعد بترو رابغ، بعدما جرى تداول 11.86 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار النشاط على الأسهم ذات السيولة المرتفعة.
ويؤكد تركز جزء كبير من السيولة في عدد محدود من الأسهم القيادية أن المستثمرين يفضلون خلال المرحلة الحالية الشركات ذات الأحجام الكبيرة والأخبار الجوهرية، في ظل استمرار حالة الترقب في السوق.