تاسي يفقد 103 نقاط ويهبط دون 11100 نقطة
أنهى سوق الأسهم السعودية جلسة الأربعاء على تراجع ملحوظ وسط ضغوط بيعية شملت معظم القطاعات والأسهم القيادية، في وقت استمرت فيه حالة الحذر لدى المستثمرين مع ترقب التطورات الاقتصادية العالمية وتحركات الأسواق الدولية وأسعار الطاقة.
وفقد مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» نحو 102.73 نقطة تعادل 0.92 % من قيمته، ليغلق عند مستوى 11,012.64 نقطة، مواصلاً التحرك بالقرب من أدنى مستوياته خلال الجلسة بعد فشل محاولات التعافي التي شهدتها التداولات الصباحية.
ويعكس الأداء المسجل خلال الجلسة استمرار سيطرة البائعين على اتجاه السوق، خاصة في الأسهم القيادية ذات الأوزان المؤثرة، والتي تعرضت لضغوط متواصلة أدت إلى تراجع المؤشر العام رغم وجود بعض الأسهم والقطاعات التي تمكنت من تحقيق مكاسب محدودة.
كما أظهرت حركة التداول أن المستثمرين فضلوا تبني نهج أكثر تحفظاً في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية، خصوصاً مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط وتوقعات أسعار الفائدة العالمية.
تداولات نشطة
شهدت الجلسة تداولات نشطة نسبياً من حيث السيولة، حيث بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 5.75 مليار ريال، توزعت على أكثر من 237.68 مليون سهم تم تنفيذها عبر آلاف الصفقات على مختلف قطاعات السوق.
ورغم النشاط الملحوظ في السيولة، فإن اتجاه الأموال جاء في أغلبه نحو عمليات إعادة تمركز وانتقائية بين الأسهم، بدلاً من بناء مراكز استثمارية جديدة واسعة النطاق.
وأظهرت البيانات تفوقاً واضحاً للأسهم المتراجعة، حيث انخفضت أسعار 177 شركة مقابل ارتفاع 83 شركة فقط، فيما استقرت أسهم 10 شركات دون تغيير.
ويُنظر إلى هذا التوزيع على أنه مؤشر على اتساع نطاق الضغوط البيعية وعدم اقتصارها على عدد محدود من الأسهم أو القطاعات.
البنوك والمواد الأساسية
شكلت القطاعات القيادية العامل الرئيسي وراء تراجع السوق، إذ سجل قطاع المواد الأساسية أكبر الخسائر بين القطاعات الكبرى بانخفاض بلغت نسبته 2 %.
وجاء هذا الأداء نتيجة الضغوط التي تعرضت لها أسهم بارزة في القطاع، حيث تراجع سهم ينسـاب بنسبــة 3.60 %، فيما انخفض سهم معادن بنسبة 3.46 %، وهبط سهم سابك للمغذيات الزراعية بنسبة 3.45 %.
كما واصل قطاع البنوك ممارسة ضغوطه على المؤشر العام بعد تراجعه بنسبة 1.34 %، في ظل انخفاض عدد من الأسهم المصرفية القيادية التي تمثل ثقلاً كبيراً في السوق.
وتراجع سهم البنك الأهلي السعودي بنسبة 2.29 %، بينما انخفض سهم مصرف الراجحي بنسبة 0.96 %، ما ساهم بشكل مباشر في دفع المؤشر إلى المنطقة الحمراء.
ويرى محللون أن استمرار الضغوط على القطاعين يعكس حالة الحذر السائدة بين المستثمرين تجاه القطاعات المرتبطة بالنمو الاقتصادي والدورات الاستثمارية.
تحركات الأسهم
على مستوى الأسهم الفردية، تصدر سهم أسمنت ينبع قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً بعد هبوطه بنسبة 6.45 % ليغلق عند 15.51 ريالاً.
وجاء سهم رؤوم في المرتبة الثانية ضمن قائمة الخاسرين بعد انخفاضه بنسبة 4.29 %، فيما تراجع سهم أماك بنسبة 3.79 %.
وفي المقابل، قاد سهم جاز قائمة الأسهم المرتفعة بعد صعـوده بنسبة 6.06 % ليغلق عند 16.62 ريالاً، بينما ارتفع سهم ارتيكس بنسبة 5.07 % ليستقر عند 11.20 ريال.
وتعكس هذه التحركات استمرار النشاط المضاربي على عدد من الأسهم الصغيرة والمتوسطة، في وقت تركزت فيه الضغوط على كثير من الأسهم القيادية.
السيولة والأسهم النشطة
حافظت الأسهم القيادية على صدارتها من حيث قيم التداول خلال الجلسة، حيث جاء مصرف الراجحي في المركز الأول بسيولة بلغت 470.45 مليون ريال.
وحل سهم أرامكو السعودية في المرتبة الثانية بقيمة تداول تجاوزت 352.58 مليون ريال، تلاه البنك الأهلي السعودي بقيمة بلغت 315.1 مليون ريال.
أما على مستوى الكميات المتداولة، فقد تصدر سهم أمريكانا القائمة بتداولات بلغت 27.58 مليون سهم، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسهم.
وجاء سهم أرامكو السعودية في المرتبة الثانية من حيث حجم التداول بنحو 13.02 مليون سهم، فيما احتل سهم أنابيب المركز الثالث بتداولات بلغت 8.86 مليون سهم، بالتزامن مع ارتفاع السهم بنسبة 1.07 %.
إفصاحات ومشروعات
شهدت الجلسة مجموعة من التطورات والإفصاحات المهمة التي استقطبت اهتمام المستثمرين، حيث أعلنت الشركة الوطنية للتربية والتعليم نتائجها المالية الأولية للفترة المنتهية في 30 أبريل 2026.
كما كشفت الشركة عن مشروع جديد لإنشاء مجمع مدارس في حي ضاحية خزام بمدينة الرياض، في خطوة تعكس استمرار التوسع في القطاع التعليمي والاستفادة من الطلب المتنامي على خدمات التعليم الأهلي.
وفي القطاع العقاري، أعلنت شركة دار الماجد العقارية توقيع اتفاقية مع صندوق جدوى المنزل العقاري وتعيينها مطوراً حصرياً للمشروع، وهو ما يعزز من حضور الشركة في المشاريع السكنية والتطويرية خلال المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن هذه الإعلانات تؤكد استمرار النشاط الاستثماري والتوسعي لدى عدد من الشركات المدرجة رغم التحديات التي تواجه الأسواق المالية.
أرقام تاريخية
شهدت الجلسة تسجيل عدد من المستويات التاريخية الجديدة لبعض الأسهم، حيث واصل سهم رسن أداءه القوي وسجل قمة تاريخية جديدة عند 156.5 ريال بعد ارتفاعه بنسبة 0.32 %.
كما أغلقت أسهم بوبا العربية وجي آي جي عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً، في إشارة إلى استمرار الزخم الإيجابي في قطاع التأمين.
وفي المقابل، تعرضت بعض الأسهم لضغوط قوية دفعتها إلى تسجيل مستويات تاريخية متدنية، حيث هبط سهم تكوين إلى 4.99 ريال مسجلاً أدنى مستوى في تاريخه.
كما سجل سهم الدواء قاعاً تاريخياً جديداً عند 43.28 ريال، فيما أغلقت أسهم أخرى من بينها الكثيري عند أدنى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً.
استمرار الإنفاق الحكومي ومشروعات التحول الاقتصادي
يأتي تراجع السوق السعودية في وقت تتزايد فيه التحديات الخارجية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط وتوجهات السياسة النقدية العالمية، وهي عوامل تفرض حالة من الحذر على المستثمرين.
ورغم الضغوط الحالية، لا تزال السوق تستند إلى عوامل دعم مهمة تشمل قوة الاقتصاد السعودي واستمرار الإنفاق الحكومي ومشروعات التحول الاقتصادي الكبرى، إضافة إلى النتائج المالية الجيدة التي تحققها العديد من الشركات المدرجة.
ومن المتوقع أن تظل حركة السوق خلال الجلسات المقبلة مرتبطة بتطورات المشهد العالمي وأداء أسعار النفط وتدفقات السيولة المحلية، مع استمرار المستثمرين في التركيز على الأسهم ذات الأساسيات القوية والفرص المرتبطة بالنمو الاقتصادي طويل الأجل.