تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدنة‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬تهوي‭ ‬بأسعار‭ ‬النفط‭ ‬سريعاً

هدنة‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬تهوي‭ ‬بأسعار‭ ‬النفط‭ ‬سريعاً

شهدت‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬بداية‭ ‬أسبوع‭ ‬حافلة‭ ‬بالتقلبات،‭ ‬بعدما‭ ‬هبطت‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬7‭% ‬عقب‭ ‬إعلان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬وقف‭ ‬تبادل‭ ‬الهجمات‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬نحو‭ ‬أسبوعين،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬أعادت‭ ‬قدراً‭ ‬من‭ ‬الهدوء‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬وخففت‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬رقعة‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬وجاء‭ ‬التراجع‭ ‬السريع‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قاربت‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬نتيجة‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬العسكرية‭ ‬والمخاوف‭ ‬من‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬لنقل‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬اعتادت‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬فإن‭ ‬سرعة‭ ‬التراجع‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬عكست‭ ‬مدى‭ ‬ارتباط‭ ‬الأسعار‭ ‬بحالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬التي‭ ‬سادت‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية،‭ ‬إذ‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تخلّى‭ ‬المستثمرون‭ ‬عن‭ ‬رهاناتهم‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬الخام‭ ‬بمجرد‭ ‬ظهور‭ ‬مؤشرات‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬انحسار‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬وعودة‭ ‬المسار‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭.‬

تراجع‭ ‬حاد

وتراجعت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الاثنين‭ ‬إلى‭ ‬89‭.‬24‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬منخفضة‭ ‬بنحو‭ ‬7.79%‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬7‭.‬54‭ ‬دولار،‭ ‬وهو‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬يسجله‭ ‬الخام‭ ‬القياسي‭ ‬منذ‭ ‬21‭ ‬يوليو‭ ‬الجاري‭. ‬كما‭ ‬انخفض‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬إلى‭ ‬83‭.‬20‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬بخسارة‭ ‬بلغت‭ ‬6‭.‬84‭%‬‭ ‬أو‭ ‬6‭.‬11‭ ‬دولار،‭ ‬في‭ ‬انعكاس‭ ‬مباشر‭ ‬لتراجع‭ ‬المخاوف‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬دفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الثلاثة‭ ‬الماضية‭.‬
وقبل‭ ‬هذا‭ ‬التراجع،‭ ‬كان‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬قد‭ ‬تجاوز‭ ‬مستوى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬امتداد‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬رفع‭ ‬تكلفة‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬ودفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬شراء‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬تحسباً‭ ‬لأي‭ ‬اضطرابات‭ ‬قد‭ ‬تصيب‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭.‬
تهدئة‭ ‬سياسية

وجاءت‭ ‬موجة‭ ‬البيع‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬وقف‭ ‬تبادل‭ ‬الهجمات،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬عززت‭ ‬الآمال‭ ‬بإفساح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬المسار‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬وخفض‭ ‬احتمالات‭ ‬اندلاع‭ ‬مواجهة‭ ‬أوسع‭ ‬قد‭ ‬تهدد‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي‭. ‬كما‭ ‬أسهمت‭ ‬تصريحات‭ ‬السفير‭ ‬الأميركي‭ ‬لدى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬مايك‭ ‬والتس،‭ ‬التي‭ ‬أكد‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬قرر‭ ‬تعليق‭ ‬الهجمات‭ ‬مؤقتاً‭ ‬لمنح‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬فرصة‭ ‬أكبر،‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬بإمكانية‭ ‬استمرار‭ ‬التهدئة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المتعاملين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬توقعاتهم‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬الأسعار‭.‬
وأدى‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«علاوة‭ ‬المخاطر‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬الزيادة‭ ‬التي‭ ‬يضيفها‭ ‬المستثمرون‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬تحسباً‭ ‬لاحتمال‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬أو‭ ‬اندلاع‭ ‬أزمات‭ ‬جديدة‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬تدفقات‭ ‬الخام‭ ‬العالمية‭.‬

استجابة‭ ‬الأسواق
يرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬الأسواق‭ ‬كان‭ ‬قوياً،‭ ‬لأن‭ ‬الارتفاعات‭ ‬الأخيرة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مدفوعة‭ ‬بنقص‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬الإمدادات،‭ ‬وإنما‭ ‬بارتفاع‭ ‬احتمالات‭ ‬تعطلها‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬انحسار‭ ‬التصعيد‭ ‬كان‭ ‬كفيلاً‭ ‬بإعادة‭ ‬تسعير‭ ‬السوق‭ ‬بصورة‭ ‬سريعة‭.‬
وأشار‭ ‬محللو‭ ‬بنك‭ ‬‮«‬آي‭.‬إن‭.‬جي‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬انخفاض‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬التعاملات‭ ‬المبكرة‭ ‬يعكس‭ ‬أول‭ ‬إشارات‭ ‬ملموسة‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬تخفيف‭ ‬حدة‭ ‬التوتر‭ ‬العسكري‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬تحركات‭ ‬الأسعار‭ ‬أظهرت‭ ‬مدى‭ ‬حساسية‭ ‬السوق‭ ‬لأي‭ ‬أخبار‭ ‬إيجابية‭ ‬تتعلق‭ ‬بالأوضاع‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
وأضافوا‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬كانت‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬محفز‭ ‬يعيد‭ ‬الثقة‭ ‬إلى‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬مع‭ ‬إعلان‭ ‬التهدئة،‭ ‬حيث‭ ‬تراجعت‭ ‬عمليات‭ ‬الشراء‭ ‬الدفاعية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬رفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭.‬
ويؤكد‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬لا‭ ‬تنتظر‭ ‬وقوع‭ ‬الأزمة‭ ‬فعلياً،‭ ‬بل‭ ‬تبني‭ ‬أسعارها‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬المخاطر‭ ‬المستقبلية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬سرعة‭ ‬التراجع‭ ‬بمجرد‭ ‬ظهور‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬تهدئة‭ ‬الأوضاع‭.‬
هرمز‭ ‬تحت‭ ‬المراقبة

ورغم‭ ‬إعلان‭ ‬وقف‭ ‬الهجمات،‭ ‬فإن‭ ‬الأسواق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتابع‭ ‬بحذر‭ ‬أوضاع‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬نحو‭ ‬خُمس‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬ويُعد‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لصادرات‭ ‬الخام‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
وأظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬الشحن‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬كبلر‮»‬‭ ‬أن‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬سفن‭ ‬محملة‭ ‬بالسلع‭ ‬الأولية‭ ‬عبرت‭ ‬المضيق‭ ‬يومياً‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الأسبوع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬الحذر‭ ‬لدى‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين،‭ ‬رغم‭ ‬تراجع‭ ‬حدة‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭.‬
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬استعادة‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬إلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬الطبيعية‭ ‬قد‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الوقت،‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري،‭ ‬إذ‭ ‬تظل‭ ‬الشركات‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬الأوضاع‭ ‬الأمنية‭ ‬قبل‭ ‬استئناف‭ ‬عملياتها‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الأزمة‭.‬
تأثير‭ ‬اقتصادي

يشكل‭ ‬تراجع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خبراً‭ ‬إيجابياً‭ ‬بالنسبة‭ ‬للدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للطاقة،‭ ‬إذ‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬تكاليف‭ ‬الوقود‭ ‬والنقل‭ ‬والإنتاج،‭ ‬كما‭ ‬قد‭ ‬يساعد‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬جهودها‭ ‬لاحتواء‭ ‬التضخم‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الأسعار‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬أقل‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬
ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تستفيد‭ ‬قطاعات‭ ‬النقل‭ ‬الجوي‭ ‬والبحري‭ ‬والصناعات‭ ‬كثيفة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬للطاقة‭ ‬من‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬الخام،‭ ‬إذ‭ ‬يؤدي‭ ‬تراجع‭ ‬تكاليف‭ ‬الوقود‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬هوامش‭ ‬الأرباح‭ ‬وخفض‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تراقب‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬للنفط‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬عن‭ ‬كثب،‭ ‬لأن‭ ‬استمرار‭ ‬الأسعار‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬منخفضة‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬الإيرادات‭ ‬العامة‭ ‬وخطط‭ ‬الإنفاق‭ ‬والاستثمار،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بالنسبة‭ ‬للدول‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬عائدات‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬موازناتها‭.‬
كما‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬التحركات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬أوبك‭+‬‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬متابعة‭ ‬تطورات‭ ‬السوق‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬دقة،‭ ‬مع‭ ‬تقييم‭ ‬مدى‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعديل‭ ‬مستويات‭ ‬الإنتاج‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬السوق‭ ‬ومنع‭ ‬حدوث‭ ‬تقلبات‭ ‬حادة‭.‬

آفاق‭ ‬السوق
يرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬ستكون‭ ‬مرهونة‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬بالتطورات‭ ‬السياسية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التقليدية،‭ ‬إذ‭ ‬ستظل‭ ‬أي‭ ‬تصريحات‭ ‬أو‭ ‬تحركات‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬سيواصل‭ ‬المستثمرون‭ ‬مراقبة‭ ‬مستويات‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي،‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬والهند،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬بيانات‭ ‬المخزونات‭ ‬الأميركية‭ ‬وسياسات‭ ‬الإنتاج‭ ‬لدى‭ ‬كبار‭ ‬المنتجين،‭ ‬باعتبارها‭ ‬عوامل‭ ‬أساسية‭ ‬ستحدد‭ ‬اتجاه‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المتغيرات‭ ‬الجيوسياسية‭.‬

ترقب‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬يحدد‭ ‬
الاتجاه‭ ‬المقبل‭ ‬للأسعار
يبقى‭ ‬الاتجاه‭ ‬المقبل‭ ‬لأسواق‭ ‬النفط‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬بمسار‭ ‬التطورات‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ارتباطه‭ ‬حالياً‭ ‬بعوامل‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬التقليدية‭. ‬فإذا‭ ‬نجحت‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬في‭ ‬تثبيت‭ ‬التهدئة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬واستعادت‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬نشاطها‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية،‭ ‬فقد‭ ‬تستقر‭ ‬الأسعار‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬سجلتها‭ ‬خلال‭ ‬ذروة‭ ‬التوترات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬ويخفف‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعثر‭ ‬المساعي‭ ‬السياسية‭ ‬أو‭ ‬عودة‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬أو‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الإنتاج‭ ‬والشحن،‭ ‬فإن‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬قد‭ ‬تعود‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬الأسعار،‭ ‬لتستأنف‭ ‬الأسواق‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭ ‬التي‭ ‬ستظل‭ ‬السمة‭ ‬الأبرز‭ ‬لسوق‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬

رجوع لأعلى