تاسي يفقد 62 نقطة ويهبط دون 10930 نقطة
أنهى سوق الأسهم السعودية جلسة الأحد على تراجع ملحوظ عكس استمرار حالة الحذر التي تسيطر على تعاملات المستثمرين في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية. وأغلق المؤشر العام للسوق السعودية «تاسي» عند مستوى 10,928.79 نقطة، فاقداً 61.66 نقطة مقارنة بإغلاقه السابق، ليواصل التداول دون الحاجز النفسي البالغ 11 ألف نقطة.
وجاء الأداء السلبي نتيجة ضغوط بيعية طالت معظم القطاعات الرئيسية، وهو ما انعكس بوضوح على اتساع رقعة التراجعات داخل السوق. فعدد الأسهم الخاسرة تجاوز بأكثر من الضعف عدد الأسهم المرتفعة، في إشارة إلى أن عمليات البيع لم تقتصر على قطاعات أو شركات محددة، بل شملت شريحة واسعة من مكونات السوق.
كما أظهرت حركة التداول أن المؤشر لم يتمكن من الحفاظ على مكاسبه المحدودة في بداية الجلسة، إذ تعرض لضغوط تدريجية دفعته إلى الاقتراب من أدنى مستوياته اليومية قبل أن يقلص جزءاً من خسائره عند الإغلاق.
سيولة مستقرة
رغم التراجع العام للمؤشر، حافظت السيولة على مستويات جيدة نسبياً، حيث بلغت قيمة التداولات نحو 3.48 مليار ريال من خلال تداول ما يقارب 186 مليون سهم.
وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق لا تعاني من ضعف في السيولة بقدر ما تواجه حالة من إعادة توزيع المراكز الاستثمارية بين الأسهم والقطاعات المختلفة. كما تعكس استمرار اهتمام المستثمرين بمتابعة الفرص المتاحة رغم الضغوط التي شهدتها الجلسة.
وتُعد مستويات السيولة الحالية مؤشراً مهماً على بقاء النشاط الاستثماري حاضراً داخل السوق، خصوصاً أن فترات التراجع الحادة عادة ما تترافق مع انخفاض واضح في أحجام التداول، وهو ما لم يحدث خلال هذه الجلسة.
ويرى متعاملون أن استمرار السيولة عند هذه المستويات يوفر دعماً مهماً للسوق في مواجهة موجات التذبذب، ويحد من احتمالات حدوث تراجعات أكثر حدة على المدى القصير.
قطاعات متراجعة
عكست خريطة القطاعات صورة واضحة عن اتساع الضغوط البيعية، حيث أنهت 19 قطاعاً تعاملاتها في المنطقة الحمراء مقابل قطاعين فقط نجحا في الإغلاق على ارتفاع.
وجاء قطاع المرافق العامة في صدارة الخاسرين بعدما تراجع بنسبة 1.83 %، متأثراً بعمليات جني الأرباح وضغوط البيع التي طالت عدداً من مكوناته الرئيسية. كما تعرض قطاع المواد الأساسية لخسائر بلغت 1.21 %، وهو قطاع يتمتع بثقل كبير داخل السوق السعودية ويؤثر بصورة مباشرة على حركة المؤشر العام.
وامتدت التراجعات إلى قطاع الاتصالات الذي فقد 0.89 % من قيمته، في حين سجل قطاع الطاقة انخفاضاً بنسبة 0.60 %، وهو ما أضاف ضغوطاً إضافية على السوق بالنظر إلى الوزن الكبير للشركات العاملة في هذا القطاع.
أما قطاع البنوك، الذي يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للسوق السعودية، فقد تراجع بنسبة 0.15 %، وهو انخفاض محدود نسبياً لكنه ساهم في ترجيح كفة اللون الأحمر داخل المؤشر العام.
جيوب إيجابية
في المقابل، لم تخل الجلسة من بعض النقاط الإيجابية، إذ تمكن قطاعان فقط من تحقيق مكاسب عند الإغلاق.
وتصدر قطاع السلع الرأسمالية قائمة القطاعـات المرتفعـة بصعـود بلـغ 0.32 %، مستفيداً من أداء عدد من الأسهم الصناعية التي حافظت على زخمها الإيجابي رغم التراجع العام للسوق. كما سجل قطاع التأمين ارتفاعاً بنسبة 0.26 %، مواصلاً الاستفادة من الاهتمام المتزايد بأسهم القطاع خلال الفترة الأخيرة. ويشير هذا الأداء إلى أن المستثمرين ما زالوا يبحثون عن فرص انتقائية داخل السوق، بدلاً من الاعتماد على الاتجاه العام للمؤشر.
وتعكس هذه التحركات وجود تباين واضح في تقييم المستثمرين للقطاعات المختلفة، حيث تستمر بعض الشركات في جذب السيولة بفضل نتائجها أو توقعات نموها المستقبلية حتى خلال الفترات التي تتراجع فيها السوق بشكل عام.
تحركات الأسهم
على مستوى الأسهم الفردية، شهدت الجلسة تفاوتاً كبيراً في الأداء بين الرابحين والخاسرين. وتصدر سهم «جرير» قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً بعد هبوطه بنسبة 3.96 % ليغلق عند 15.54 ريال، بينما جاء سهم «سماسكو» في المرتبة الثانية بخسارة بلغت 3.57 %.
كما سجل سهم «المطاحن العربية» تراجعاً بنسبة 3.48 %، في حين تعرض سهم «الدواء» لضغوط إضافية دفعته إلى الانخفاض بنسبة 2.55 % ليغلق عند 45.86 ريال، مسجلاً أدنى مستوى تاريخي له.
ويكتسب أداء سهم «الدواء» أهمية خاصة لأنه جاء بالتزامن مع إعلان النتائج المالية الأولية للربع الأول من عام 2026 وقرار توزيع أرباح نقدية، ما يشير إلى أن المستثمرين ركزوا بصورة أكبر على تقييم التوقعات المستقبلية للشركة وليس فقط على البيانات المالية الحالية.
قمم وقيعان
في الجهة المقابلة، برزت مجموعة من الأسهم التي تمكنت من تحقيق مكاسب قوية رغم الضغوط العامة.
وتصدر سهم «محطة البناء» قائمة الرابحين بعدما قفز بنسبة 7.53 % ليصل إلى 48.58 ريال، مستفيداً من اهتمام استثماري واضح خلال الجلسة. كما ارتفع سهم «الكابلات السعودية» بنسبة 5.60%، في حين صعد سهم «دي بي إس» بنسبة 4.04 %.
وكان الأداء اللافت لسهم «دي بي إس» أحد أبرز أحداث الجلسة، بعدما نجح في تسجيل أعلى مستوى تاريخي جديد عند 13.89 ريال، مدعوماً بسيولة مرتفعة وأحجام تداول كبيرة.
وفي المقابل، شهدت السوق تسجيل عدد من القيعان التاريخية الجديدة، شملت أسهم «صالح الراشد» و«أسمنت نجران» و«أسمنت الجنوب» و«مجموعة إم بي سي» و«تسهيل»، ما يعكس استمرار التباين الحاد بين الأسهم والقطاعات المختلفة.
نشاط استثماري
حافظ سهم مصرف الراجحي على صدارته لقائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث السيولة، بعدما استقطب تداولات بقيمة تجاوزت 258 مليون ريال، مع ارتفاع طفيف بلغ 0.08 %.
وجاء سهم «دي بي إس» في المرتبة الثانية بسيولة قاربت 254 مليون ريال، وهو ما يؤكد حجم الاهتمام الذي حظي به السهم خلال الجلسة بعد تسجيله قمة تاريخية جديدة.
أما سهم أرامكو السعودية فحل ثالثاً من حيث السيولة المتداولة بقيمة بلغت نحو 177 مليون ريال، إلا أنه أغلق على انخفاض بنسبة 0.59 % عند مستوى 27 ريالاً للسهم.
وتؤكد هذه الأرقام أن السيولة تركزت بصورة رئيسية في الأسهم القيادية والأسهم التي شهدت تحركات سعرية استثنائية، وهو نمط شائع خلال الفترات التي تسود فيها حالة من الحذر داخل الأسواق.
أخبار داعمة
رغم الأداء السلبي العام، شهدت الجلسة مجموعة من التطورات المؤسسية الإيجابية التي عكست استمرار النشاط الاقتصادي والتشغيلي للشركات المدرجة.
فقد أعلنت سابتكو عن استلام إشعار بترسية مشروع النقل العام في المدينة المنورة، وهو ما يمثل إضافة مهمة لمحفظة مشاريع الشركة ويعزز توقعات الإيرادات المستقبلية. كما أعلنت مسك عن حصول شركتها التابعة في دولة الإمارات على خطاب ترسية جديد، ما يعكس استمرار قدرتها على الفوز بعقود ومشاريع خارج السوق المحلية.
وتشير هذه الإعلانات إلى أن البيئة التشغيلية للشركات السعودية ما زالت نشطة رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق المالية، وهو عامل قد يدعم الأداء المستقبلي لبعض الأسهم على المدى المتوسط والطويل.