تاسي يفقد 79 نقطة بتداولات 3.5 مليار
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» تعاملات الأحد على انخفاض، وسط ضغوط طالت عدداً كبيراً من الأسهم، ليفقد المؤشر نحو 79 نقطة ويغلق عند مستوى 11159 نقطة، متراجعاً بنسبة 0.7 %، في جلسة بلغت قيمة التداولات خلالها نحو 3.5 مليار ريال.
وجاء الإغلاق بالقرب من أدنى مستويات الجلسة، بعدما تحرك المؤشر بين مستوى مرتفع بلغ 11257 نقطة وآخر منخفض عند 11149 نقطة، بفارق تجاوز 100 نقطة، قبل أن يستقر في نهاية التداولات على بعد نحو 10 نقاط فقط من قاع الجلسة.
وأظهرت حركة الأسهم اتساع دائرة التراجع، مع انخفاض 183 شركة مقابل ارتفاع 94 شركة، فيما تعرضت السوق لضغوط من عدد من الأسهم القيادية، وفي مقدمتها مصرف الراجحي، إلى جانب تراجعات في شركات بقطاعات التعدين والبتروكيماويات والخدمات.
ضغط قيادي
شكل سهم مصرف الراجحي أحد أبرز الضغوط على المؤشر، بعدما أنهى التعاملات عند 67.80 ريال، منخفضاً بنحو 0.73 %، أو ما يعادل 0.50 ريال مقارنة بالإغلاق السابق.
كما تراجع سهم البنك الأهلي السعودي بنسبة 1.20 % إلى 42.88 ريال، بينما انخفض سهم «أكوا باور» 1.07% إلى 193.30 ريال.
في المقابل، تحركت بعض الأسهم القيادية عكس اتجاه السوق، إذ ارتفع سهم «سابك» بنسبة 0.40 % إلى 50.30 ريال، بينما سجل سهم أرامكو السعودية مكاسب محدودة بنسبة 0.15 % ليغلق عند 26.14 ريال.
ويظهر هذا التباين أن الضغوط لم تشمل جميع الأسهم الكبرى، إلا أن مكاسب بعض الشركات لم تكن كافية لتعويض أثر التراجعات واتساع نطاق الأسهم المنخفضة.
خسائر متفاوتة
امتدت الضغوط إلى مجموعة من الأسهم المتوسطة، إذ أنهت أسهم «بترو رابغ» و«معادن» و«أماك» و«رتال» و«المسار الشامل» و«إم آي إس» و«تسهيل» تعاملاتها على تراجعات تراوحت بين 2 % و4 %.
ويعكس انتشار الخسائر بين شركات من أنشطة مختلفة غياب الزخم الشرائي القادر على دفع المؤشر للتماسك فوق مستويات بداية الجلسة، خصوصاً مع وصول عدد الشركات المنخفضة إلى نحو ضعف عدد الشركات المرتفعة.
وأظهرت بيانات السوق أن 183 سهماً أغلقت على تراجع مقابل 94 سهماً مرتفعاً، ما يعني أن الاتجاه السلبي كان واسعاً نسبياً ولم يقتصر على الأسهم القيادية المؤثرة في «تاسي».
وعند مقارنة الحركة بنطاق 52 أسبوعاً، تظهر البيانات وجود 205 شركات منخفضة مقابل 82 شركة مرتفعة وفق المؤشر الخاص بهذه الفترة، بما يعكس تفاوتاً واضحاً في الأداء بين الشركات المدرجة.
تأثير الأحقية
سجل سهم «أسمنت الشمالية» واحداً من أكبر التراجعات خلال الجلسة، إذ أغلق عند 6.79 ريال منخفضاً بنسبة 5.43%، بالتزامن مع نهاية أحقية توزيعات نقدية.
وتعرض سهم «سماسكو» لضغوط مماثلة عقب نهاية الأحقية، لينهي التداولات عند 5.76 ريال، متراجعاً بنسبة 3.52 %.
كما أغلق سهم «باعظيم» عند 5.53 ريال بانخفاض 0.72 %، بالتزامن أيضاً مع نهاية الأحقية.
وتكتسب هذه الحالات أهمية عند قراءة حركة السوق، لأن التراجع الذي يلي انتهاء أحقية التوزيعات يرتبط جزئياً بالتعديل السعري للسهم، ومن ثم لا يعكس بالضرورة ضغوطاً تشغيلية أو تغيراً جوهرياً في أداء الشركة.
ظهور أرماح
وعلى الجانب الإيجابي، خطف سهم «أرماح» الأنظار في أول جلساته بالسوق الرئيسية بعد انتقاله وبدء تداوله في «تاسي»، إذ ارتفع بنسبة 3.82 % ليغلق عند مستوى 57.10 ريال.
وشهد السهم تداول نحو 400 ألف سهم بقيمة قاربت 24 مليون ريال، ما يعكس اهتماماً واضحاً من المستثمرين مع بداية رحلته في السوق الرئيسية.
وكان نشاط السهم أعلى بصورة كبيرة من متوسط تداولاته خلال الأشهر الثلاثة، إذ بلغت الكمية المتداولة 404.5 ألف سهم مقابل متوسط يقارب 13.5 ألف سهم، بزيادة قاربت 2891 %.
ويضع هذا النشاط «أرماح» في مقدمة الأسهم التي شهدت تداولات استثنائية مقارنة بمتوسطاتها، بالتزامن مع المكاسب التي حققها السعر خلال الجلسة.
مكاسب قوية
رغم انخفاض المؤشر، شهدت السوق مكاسب قوية في عدد من الشركات، إذ تصدر سهما «الأسماك» و«نسيج» قائمة الأسهم المرتفعة بنسبة قاربت 10 % لكل منهما.
وصعد سهـم «الأسماك» بنسبــة 9.97 % إلى 72.80 ريال، كما ارتفع «نسيج» بالنسبة نفسها إلى 19.64 ريال.
وجاء سهم «بوان» ضمن أبرز الرابحين بارتفاع 5.84 % إلى 38.04 ريال، بينما صعد «أمريكانا» 4.24 % إلى 2.46 ريـال، وارتفع سهم «ثمار» بنسبــة 4.03 % إلى 36.66 ريال.
كما سجلت أسهم «صالح الراشد» و«الشرقية للتنمية» و«وفرة» و«جاهز» مكاسب تراوحت تقريباً بين 2.85 % و3.73 %، ما وفر فرصاً انتقائية للمستثمرين رغم الاتجاه السلبي للمؤشر العام.
نشاط استثنائي
شهدت عدة شركات تداولات أعلى بصورة لافتة من متوسط نشاطها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، ولم يقتصر ذلك على «أرماح».
فقد سجل «الإنماء ريت الفندقي» تداول نحو 4.3 ملايين وحـدة، بزيادة بلغت 973 % تقريباً عن متوسط الأشهر الثلاثة، بينما وصلت تداولات «مياهنا» إلى أكثر من 7 ملايين سهم، مرتفعة بنحو 588 % عن المتوسط.
وسجل «الجزيرة ريت» زيادة تقارب 495 %، فيما تجاوز نشاط «أسمنت الشمالية» متوسطه بنحو 402 % مع تداول أكثر من 1.17 مليون سهم.
كما ارتفعت تداولات «بوان» بنحو 398 % عن متوسط الأشهر الثلاثة، فيما شهدت أسهم «صالح الراشد» و«توبي» و«التصنيع» و«المطاحن الأولى» نشاطاً أعلى بوضوح من معدلاتها المعتادة.
وتكشف هذه الأرقام أن انخفاض «تاسي» لم يتزامن مع غياب النشاط عن السوق، بل شهدت بعض الأسهم انتقالاً ملحوظاً للسيولة وارتفاعاً كبيراً في التداولات مقارنة بمتوسطاتها.
نطاق ضيق
ورغم أن المؤشر فقد 79 نقطة، فإن قيمة التداولات البالغة نحو 3.5 مليار ريال تعكس جلسة لم تشهد مستويات مرتفعة بصورة استثنائية من السيولة.
ويكتسب مستوى 11149 نقطة أهمية فنية قصيرة الأجل باعتباره أدنى مستوى سجله المؤشر خلال الجلسة، بينما يمثل المستوى الأعلى عند 11257 نقطة سقف الحركة التي عجز السوق عن الاحتفاظ بها.
ويعني إغلاق المؤشر عند 11159 نقطة أنه أنهى التعاملات بالقرب من أدنى مستوياته اليومية، وهو ما يعكس استمرار الضغوط البيعية حتى المراحل الأخيرة من التداول.
وفي الوقت نفسه، تظهر المكاسب القوية لبعض الشركات والنشاط الاستثنائي في أسهم أخرى أن السيولة لم تنسحب بالكامل من السوق، وإنما تحركت بصورة انتقائية نحو شركات محددة.