تاسي يكسب 11 نقطة بدعم 5 قطاعات
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» تعاملات الأربعاء على ارتفاع محدود، مستفيداً من صعود خمسة قطاعات وتفوق عدد الأسهم الرابحة على الخاسرة، في جلسة شهدت تداولات تجاوزت قيمتها 5 مليارات ريال، بالتزامن مع تسجيل عدد من الأسهم مستويات سعرية هي الأعلى خلال 52 أسبوعاً، بينما هبطت أسهم أخرى إلى قيعان تاريخية جديدة.
وارتفع المؤشر العام بنسبة 0.10 %، بما يعادل 10.94 نقطة، لينهي الجلسة عند مستوى 10844.12 نقطة، وسط دعم محدود من قطاعي البنوك والطاقة، إلى جانب مكاسب أكبر لقطاعي التأمين وإدارة وتطوير العقارات.
وسجلت السوق تداولات إجمالية بقيمة 5.06 مليار ريال، من خلال تداول نحو 256.39 مليون سهم، فيما أظهرت حركة الأسهم اتساعاً إيجابياً، بعدما ارتفعت أسعار أسهم 141 شركة مقابل تراجع 112 شركة، بينما استقرت أسهم 17 شركة دون تغيير.
نطاق محدود
وتحرك «تاسي» خلال الجلسة داخل نطاق محدود نسبياً، بعدما افتتح التعاملات عند مستوى 10822.22 نقطة، قبل أن يتذبذب بين المكاسب والخسائر مع تغير اتجاهات الأسهم القيادية والقطاعات الرئيسية.
وسجل المؤشر أعلى مستوياته خلال التعاملات عند 10851.62 نقطة، بينما بلغ أدنى مستوى له عند 10817.03 نقطة، قبل أن يتمكن في نهاية الجلسة من الاستقرار في المنطقة الخضراء عند 10844.12 نقطة.
وبلغ الفارق بين أعلى وأدنى مستويات المؤشر نحو 34.6 نقطة، ما يعكس حالة من التوازن النسبي بين قوى الشراء والبيع، رغم تفوق عدد الشركات التي سجلت مكاسب.
ويشير إغلاق المؤشر بالقرب من أعلى مستوياته اليومية إلى تحسن نسبي في الطلب خلال الجزء الأخير من التعاملات، إلا أن محدودية ارتفاع الأسهم القيادية حالت دون تسجيل مكاسب أكبر.
قطاعات داعمة
وعلى مستوى القطاعات، أغلقت خمسة قطاعات على ارتفاع، وتصدرها قطاع التأمين بمكاسب بلغت 1.39 %، ليصبح أبرز القطاعات الداعمة للمؤشر خلال الجلسة.
وجاء قطاع إدارة وتطوير العقارات في المرتبـة الثانية بارتفـاع نسبتـه 1.31 %، بينما سجل قطاعا البنوك والطاقة، اللذان يتمتعان بأوزان مؤثرة داخل السوق، مكاسب محدودة بلغت 0.03 % و0.02 % على التوالي.
ورغم صغر نسبة ارتفاع البنوك والطاقة، فإن وزنهما الكبير في المؤشر منح «تاسي» دعماً ساهم في الحفاظ على مكاسبه حتى نهاية الجلسة.
وفي المقابل، تصدر قطاع الإعلام والترفيه القطاعات المتراجعة بانخفاض نسبته 1.71 %، بينما هبط قطاع المواد الأساسية بنسبة 0.12 %، وسجل قطاع الاتصالات تراجعاً طفيفاً بلغ 0.01 %.
وتوضح هذه التحركات أن مكاسب السوق لم تكن مدفوعة بصعود جماعي للقطاعات، وإنما جاءت نتيجة أداء متباين، مع قدرة القطاعات الخمسة المرتفعة على تعويض الضغوط التي تعرضت لها قطاعات أخرى.
قفزات سعرية
وعلى مستوى الأسهم، تصدر سهم «تبوك الزراعية» قائمة الرابحين بعدما قفز بالنسبة القصوى البالغة 10 %، ليغلق عند 9.13 ريال، مسجلاً أقوى أداء بين الشركات المدرجة خلال الجلسة.
وجاء سهم «مدينة المعرفة» في المرتبة الثانية بعدما صعد 7.82% إلى 17.1 ريال، ليصل إلى أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، في مؤشر على استمرار الزخم الشرائي على السهم.
كما ارتفع سهم «الأسماك» بنسبة 7.17 %، بينما صعـد سهم «ثمار» 5.82 % عقب إعلان الشركة اعتماد مجلس إدارتها الخطة الاستراتيجية للفترة من 2026 إلى 2030، ما عزز الطلب على السهم.
وفي الاتجاه المقابل، تصدر «لازوردي» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بتراجع نسبته 4.31 %، تلاه سهم «أسواق عبد الله العثيم» الذي خسر 3.92 % وأغلق عند 4.9 ريال، وهو أدنى مستوى للسهم خلال 52 أسبوعاً.
كما تعرضت بعض الأسهم القيادية للضغوط، إذ انخفض سهم «سابك» بنسبة 3.05 %، بينما تراجع سهم «بنك الرياض» بنسبة 2.62 %، ما حد من قدرة المؤشر العام على تسجيل ارتفاع أكبر.
سيولة نشطة
وتصدر سهم «بترو رابغ» قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث القيمة، بعدما استقطب تداولات بلغت نحو 257.48 مليون ريال، بالتزامن مع ارتفاع سعره بنسبة 2.98 %.
ولم تقتصر أهمية تحرك السهم على تصدر السيولة، إذ أنهى التعاملات عند 17.6 ريال، وهو أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، ليجمع بذلك بين النشاط القوي والمكاسب السعرية.
وجاء سهم «بنك الرياض» في المرتبة الثانية من حيث قيمة التداول بنحو 241.8 مليون ريال، رغم انخفاضه خلال الجلسة، بينما حل «مصرف الراجحي» ثالثاً بسيولة بلغت 241.62 مليون ريال.
وعلى مستوى الكميات، تصدر سهم «أمريكانا» النشاط بعد تداول 22.56 مليون سهـم، وأغلق مرتفعاً بنسبـة 3.03 %، فيما جاء «بترو رابغ» في المرتبة الثانية بتداولات بلغت 14.5 مليون سهم.
ويعكس تركز النشاط في أسهم من قطاعات متنوعة توزع اهتمام المستثمرين بين البنوك والطاقة والأسهم الاستهلاكية، بدلاً من تركز التداولات بصورة كاملة في قطاع واحد.
إفصاحات مؤثرة
وشهدت جلسة الأربعاء عدداً من الإفصاحات التي جذبت اهتمام المستثمرين، من بينها إعلان شركة «الخريف لتقنية المياه والطاقة» توقيع عقد لتشغيل وصيانة شبكات المياه والصرف الصحي في مدينة الخبر مع شركة المياه الوطنية.
ويضيف العقد نشاطاً جديداً إلى محفظة الشركة في قطاع المياه، الذي يشهد توسعاً في المشروعات المرتبطة بالبنية التحتية والتشغيل والصيانة داخل المملكة.
كما أعلنت شركة «الحفر العربية» استئناف تشغيل جميع منصات الحفر البحرية التابعة لها، لتصل نسبة تشغيل أسطولها إلى 100 %، وهو تطور مهم بالنسبة إلى نشاط الشركة وإمكاناتها التشغيلية.
وتكتسب هذه الإفصاحات أهمية بالنسبة إلى السوق، إذ يبحث المستثمرون عن محفزات خاصة بالشركات في ظل التحركات المحدودة للمؤشر العام، ما يجعل العقود الجديدة والتطورات التشغيلية والخطط الاستراتيجية عوامل مؤثرة في اتجاه الأسهم الفردية.
قمم وقيعان
وشهدت الجلسة تبايناً لافتاً بين الأسهم التي سجلت مستويات مرتفعة جديدة وتلك التي هبطت إلى قيعان تاريخية، ما يعكس اتساع الفجوة في أداء الشركات داخل السوق.
وسجل سهما «بترو رابغ» و«مدينة المعرفة» إغلاقين عند أعلى مستوياتهما خلال 52 أسبوعاً، مدعومين بمكاسب بلغت 2.98 % و7.82 % على التوالي.
وفي المقابل، سجلت خمسة أسهم قيعاناً تاريخية جديدة بنهاية الجلسة، وهي «مياهنا» عند 11.42 ريال، و«نفوذ» عند 5.9 ريال، و«أسمنت نجران» عند 5.44 ريال، و«أسمنت تبوك» عند 7.36 ريال، و«العربية» عند 66.5 ريال.
كما تراجعت أسهم «شاكر» و«بوان» و«الغاز القابضة» و«أسمنت السعودية» و«إكسترا» و«أسواق عبد الله العثيم» إلى أدنى مستوياتها خلال عام.
ويبرز هذا التفاوت حالة الانتقائية التي تشهدها السوق، إذ تتجه السيولة إلى شركات تتمتع بمحفزات أو زخم سعري، في حين تستمر الضغوط على مجموعة أخرى من الأسهم رغم ارتفاع المؤشر العام.
اتساع السوق
ومن أبرز الإشارات الإيجابية في الجلسة تفوق عدد الشركات الرابحة بصورة واضحة، إذ أغلقت 141 شركة على ارتفاع مقابل 112 شركة متراجعة، بفارق 29 شركة لمصلحة الأسهم الصاعدة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المكاسب لم تكن محصورة في عدد ضيق من الأسهم ذات الأوزان الكبيرة، رغم أن صعود المؤشر نفسه ظل محدوداً عند 0.10%.
وفي الوقت نفسه، يكشف تراجع أسهم كبيرة مثل «سابك» و«بنك الرياض» عن سبب محدودية ارتفاع «تاسي»، إذ قلصت خسائر بعض الشركات ذات الوزن المؤثر أثر المكاسب المسجلة في شريحة واسعة من السوق.
كما أن استقرار 17 سهماً دون تغيير يعكس توازناً نسبياً في بعض الشركات، بينما ظلت قيمة التداول عند 5.06 مليار ريال عاملاً مهماً في تقييم قوة التحركات السعرية.