تاسي يكسر 10700 نقطة رغم قفزة السيولة
أنهى سوق الأسهم السعودية تعاملات الاثنين تحت ضغوط بيعية دفعت مؤشر «تاسي» إلى كسر مستوى 10700 نقطة، في جلسة حملت مفارقة واضحة بين تراجع الأسعار والقفزة الكبيرة في نشاط التداول، ما جعل تحسن السيولة غير قادر على وقف خسائر المؤشر.
وانخفض «تاسي» بنسبة 0.63 %، فاقداً 67.69 نقطة من رصيده، ليغلق عند مستوى 10681.82 نقطة، بعدما تراجعت غالبية أسهم السوق الرئيسية واتسعت دائرة الخسائر لتشمل 180 شركة، مقابل 79 شركة فقط تمكنت من إنهاء التعاملات في المنطقة الخضراء.
لكن الصورة جاءت مختلفة تماماً على مستوى التداولات، إذ قفزت قيمة التعاملات إلى 3.606 مليارات ريال، مقابل 2.61 مليار ريال في جلسة الأحد، بزيادة تقارب 38 %، كما ارتفعت كمية الأسهم المتداولة إلى 198.22 مليون سهم، مقارنة بـ148.51 مليون سهم في الجلسة السابقة.
وهذا التباين بين ارتفاع السيولة وهبوط المؤشر يمنح جلسة الاثنين أهمية أكبر، لأن زيادة الأموال المتداولة جاءت بالتزامن مع استمرار الضغوط البيعية، وليس مع موجة شراء قادرة على إعادة السوق إلى الصعود، لتصبح مستويات الدعم الفني واتجاه السيولة خلال الجلسات المقبلة محور متابعة المستثمرين.
سيولة بائعة
عادة ما يمثل ارتفاع السيولة عاملاً إيجابياً عندما يتزامن مع صعود الأسعار، لكن جلسة الاثنين قدمت معادلة مختلفة، بعدما زادت قيمة التداولات بنحو مليار ريال تقريباً مقارنة بالجلسة السابقة، في الوقت الذي واصل فيه المؤشر خسائره.
كما ارتفعت كميات الأسهم المتداولة بنحو 49.7 مليون سهم خلال جلسة واحدة، وهو ما يؤكد أن السوق شهد نشاطاً أكبر بكثير من الأحد، لكن اتساع قائمة الأسهم المتراجعة يشير إلى أن جزءاً مهماً من هذه السيولة ارتبط بعمليات بيع وإعادة تمركز.
وتظهر هذه الصورة بصورة أوضح عند مقارنة 180 شركة متراجعة بـ79 شركة مرتفعة، إذ تجاوز عدد الخاسرين ضعف الرابحين، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط وعدم اقتصارها على عدد محدود من الأسهم القيادية.
ويصبح السؤال بالنسبة إلى المستثمرين هنا ليس فقط عن حجم السيولة الداخلة إلى السوق، وإنما عن اتجاهها؛ فارتفاع قيمة التداولات لا يتحول إلى عامل دعم فعلي إلا عندما تبدأ الأموال في بناء مراكز شرائية تستطيع امتصاص المعروض ودفع عدد أكبر من الأسهم إلى المنطقة الخضراء.
حاجز مكسور
يمثل هبوط «تاسي» دون مستوى 10700 نقطة أحد أبرز تطورات الجلسة من الناحية الفنية، إذ كان هذا المستوى ضمن المنطقة التي يراقبها المتعاملون لتحديد قدرة السوق على التماسك بعد الضغوط الأخيرة.
وقال المحلل بأسواق المال عادل الحويل إن منطقة 10700 إلى 10750 نقطة تمثل منطقة دعم مهمة، موضحاً أن الثبات فوقها كان من شأنه دعم ارتداد باتجاه 10800 ثم 10900 نقطة، بينما قد يؤدي كسر 10700 نقطة بالتزامن مع سيولة مرتفعة إلى زيادة الضغوط البيعية.
وبإغلاق المؤشر فعلياً عند 10681.82 نقطة، أصبح السوق دون الحد الأدنى لهذه المنطقة، وهو ما يرفع أهمية تحركات الجلسات التالية لمعرفة ما إذا كان الكسر مؤقتاً أم أن المؤشر سيحتاج إلى مستويات أدنى لبناء قاعدة جديدة.
ويرى الحويل أن استعادة منطقة 10800 إلى 10900 نقطة بتداولات قوية ستكون إشارة أكثر أهمية على عودة الثقة، ما يجعل العلاقة بين حركة المؤشر وحجم السيولة أكثر أهمية من مجرد مراقبة مستوى الإغلاق منفرداً.
النفط والفائدة
لا تتحرك الأسهم السعودية بمعزل عن المتغيرات الخارجية، إذ يظل النفط عاملاً مؤثراً في السوق، خصوصاً بالنسبة إلى قطاع الطاقة والشركات المرتبطة بالنشاط النفطي، إلى جانب تأثير تحركات الخام في شهية المستثمرين تجاه المخاطرة.
وأشار الحويل إلى أن ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالتوترات الجيوسياسية لا ينعكس بالضرورة بصورة كاملة وإيجابية على «تاسي»، لأن المخاطر المصاحبة لهذه التوترات قد تضغط في المقابل على شهية المستثمرين.
كما تدخل أسعار الفائدة في المعادلة، نظراً إلى تأثيرها المباشر في تكلفة التمويل وتقييمات الشركات واتجاهات المستثمرين بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت.
وبحسب التحليل الوارد في المادة، يحتاج السوق إلى وضوح أكبر في مسار النفط والفائدة، إلى جانب استقرار الأوضاع الجيوسياسية وتحسن أرباح الشركات، حتى تتحول زيادة السيولة إلى عامل أكثر استدامة في دعم المؤشر.
دعم تنظيمي
وفي الداخل، يراقب المستثمرون أثر تعميم هيئة السوق المالية المتعلق باستثمارات صناديق النقد خارج المملكة، والذي يلزمها بألا تتجاوز استثماراتها الخارجية 5 %.
ويرى الحويل أن الخطوة تأتي في وقت يحتاج فيه السوق إلى مزيد من السيولة، ولذلك يمكن أن تشكل عامل دعم نفسي وهيكلي، لكنها لا تكفي بمفردها لتغيير اتجاه السوق إذا لم تتزامن مع عوامل أخرى.
ويعتمد الأثر الفعلي لهذه الخطوة على قدرة السيولة المتاحة محلياً على إيجاد طريقها نحو الأسهم، خصوصاً في ظل المنافسة مع أدوات استثمارية أخرى، ومستويات الفائدة المرتفعة التي تؤثر في قرارات توزيع الأموال بين فئات الأصول المختلفة.
وبالتالي، فإن التنظيم قد يساعد على إبقاء حصة أكبر من أموال صناديق النقد داخل المملكة، لكن تحول ذلك إلى طلب مباشر ومستدام على الأسهم يظل مرتبطاً بظروف السوق والتقييمات وتوقعات الأرباح.
اختبار 10500
وفي قراءة مختلفة لمسار السوق، أشارت المحللة بأسواق المال حنان رمسيس إلى اقتراب المؤشر من مستوى دعم عند 10500 نقطة، بعدما أصبح يتداول دون مستوى 10700 نقطة.
وتوقعت رمسيس، في تحليلها الوارد بالمادة، إمكانية حدوث ارتداد نحو 10800 نقطة ثم 11300 نقطة، مستندة إلى احتمالات عودة مشتريات المستثمرين السعوديين والخليجيين ووصول بعض الأسهم إلى مستويات دعم مهمة، إضافة إلى نتائج الشركات وتوقعات التوزيعات. وهذه تبقى توقعات محللة وليست نتيجة مؤكدة لاتجاه السوق.
وتضع هذه القراءة مستوى 10500 نقطة ضمن المناطق التي قد تحظى باهتمام المتعاملين إذا استمرت الضغوط، بينما تبقى استعادة 10700 نقطة أول اختبار أمام المؤشر بعد إغلاق الاثنين.