تجارة السعودية الخليجية تحقق فائضاً بالمليارات
عززت السعودية فائض تجارتها غير البترولية مع دول مجلس التعاون الخليجي خلال النصف الأول من 2026، مسجلة نمواً سنوياً بأكثر من 12%، وسط تفاوت لافت في حركة الميزان التجاري مع الأسواق الخليجية، تراوح بين ارتفاع الفائض مع الإمارات والكويت وتراجعه مع قطر، مقابل تغيرات كبيرة في العجز مع البحرين وسلطنة عُمان.
وارتفع فائض الميزان التجاري السعودي مع دول مجلس التعاون، من دون احتساب الصادرات البترولية، بنسبة 12.05% على أساس سنوي، ليصل إلى 24.58 مليار ريال، ما يعادل 6.55 مليار دولار، خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
وكان الفائض قد بلغ 21.94 مليار ريال، أو نحو 5.85 مليار دولار، خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعني أن المملكة أضافت نحو 2.64 مليار ريال إلى فائض تجارتها الخليجية خلال عام.
وتكشف البيانات عن اختلاف كبير بين الشركاء الخليجيين، إذ شكلت الإمارات المحرك الرئيسي للفائض، في حين حققت التجارة مع الكويت نمواً قوياً، بينما انخفض الفائض مع قطر وارتفع العجز مع البحرين بصورة حادة.
الإمارات تتصدر
استحوذت الإمارات على النصيب الأكبر من فائض الميزان التجاري السعودي مع دول مجلس التعاون خلال النصف الأول، بعدما بلغ الفائض معها 20.79 مليار ريال، بما يعادل نحو 5.54 مليار دولار.
وارتفع الفائض التجاري مع الإمارات بنسبة 3.8% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، لتواصل السوق الإماراتية موقعها كأبرز مساهم في النتيجة الإجمالية للتجارة الخليجية غير البترولية للمملكة.
وتكشف الأرقام أن الفائض مع الإمارات وحدها يعادل الجزء الأكبر من صافي الفائض السعودي المسجل مع دول المجلس مجتمعة، وهو ما يعكس حجم حركة السلع والتبادل التجاري بين أكبر اقتصادين عربيين.
وتأتي هذه الأرقام في ظل تنامي العلاقات الاقتصادية بين دول الخليج وتوسع حركة التجارة غير النفطية، بالتزامن مع زيادة الاهتمام بتنويع مصادر النشاط الاقتصادي وتقليص الاعتماد على الإيرادات والصادرات البترولية.
ويكتسب نمو الفائض غير البترولي أهمية خاصة، كونه يقدم مؤشراً على قدرة الصادرات السعودية من السلع غير النفطية على توسيع حضورها في الأسواق الخليجية. وإلى جانب الإمارات، سجلت السعودية نمواً قوياً في فائض تجارتها مع الكويت، ما عزز النتيجة الإجمالية خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
الكويت تقفز
بلغ فائض الميزان التجاري السعودي مع الكويت نحو 3.97 مليار ريال، ما يعادل 1.06 مليار دولار، مسجلاً نمواً سنوياً نسبته 23.2%.
وكان معدل نمو الفائض مع الكويت أعلى بكثير من الزيادة المسجلة مع الإمارات، ما يجعل السوق الكويتية واحدة من أبرز مصادر التحسن في الميزان التجاري الخليجي للسعودية خلال النصف الأول.
وفي الاتجاه المقابل، تراجع فائض تجارة المملكة مع قطر بنسبة 31.99%، ليبلغ 2.44 مليار ريال، أو نحو 649.33 مليون دولار.
ويعكس التراجع اختلاف مسار التجارة مع قطر عن الإمارات والكويت، إذ خسر الفائض السعودي معها قرابة ثلث قيمته على أساس سنوي.
ورغم ذلك، ظلت التجارة مع قطر تحقق فائضاً لصالح المملكة، وهو ما يختلف عن حركة الميزان التجاري مع سلطنة عُمان والبحرين، حيث سجلت السعودية عجزاً خلال الفترة.
ويكشف تفاوت الأداء بين الدول الخليجية أن ارتفاع الفائض الإجمالي بنسبة 12.05% لا يعني نمواً متوازناً في جميع الأسواق، بل جاء نتيجة تحركات مختلفة في الصادرات والواردات مع كل شريك تجاري.
ويمنح ذلك قراءة أكثر تفصيلاً لطبيعة التجارة السعودية الخليجية، التي باتت تشكل عنصراً مهماً في مسار تعزيز التجارة الإقليمية غير النفطية.
البحرين تفاجئ
كانت الأرقام الأكثر لفتاً للانتباه مرتبطة بالبحرين وسلطنة عُمان، لكن في اتجاهين متعاكسين تماماً.
فقد ارتفع العجز التجاري السعودي مع البحرين بنسبة ضخمة بلغت 4760% خلال النصف الأول، ليصل إلى نحو 2.28 مليار ريال، ما يعادل 607.81 مليون دولار.
وتعكس هذه القفزة تغيراً كبيراً في الميزان التجاري بين البلدين مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصبح البحرين أبرز نقطة ضغط على صافي الفائض التجاري السعودي مع دول المجلس.
وعلى النقيض، نجحت المملكة في تقليص عجزها التجاري مع سلطنة عُمان بنسبة 93%، ليهبط إلى 335 مليون ريال فقط، أو ما يعادل نحو 89.33 مليون دولار.
ويمثل الانخفاض الحاد في العجز مع عُمان تطوراً إيجابياً بالنسبة للميزان التجاري الإجمالي، إذ أصبحت الفجوة بين الصادرات والواردات محدودة مقارنة بمستوياتها السابقة.
وتظهر الصورة الإجمالية أن السعودية حافظت على فائض قوي في تجارتها غير البترولية مع دول مجلس التعاون، رغم التراجع المسجل مع قطر والقفزة الكبيرة في العجز مع البحرين.
كما يعكس ارتفاع الفائض إلى 24.58 مليار ريال قدرة التجارة مع الإمارات والكويت، إلى جانب الانخفاض الكبير في العجز مع عُمان، على تعويض الضغوط القادمة من الأسواق الأخرى.
التجارة الخليجية تعزز مكاسب السعودية
أنهت السعودية النصف الأول من 2026 بفائض غير بترولي مع دول مجلس التعاون بلغ 24.58 مليار ريال، مرتفعاً بأكثر من 12% سنوياً. وتكشف التفاصيل عن خريطة تجارية متفاوتة؛ فالإمارات تقود الفائض بأكثر من 20 مليار ريال، والكويت تحقق نمواً يتجاوز 23%، بينما يتراجع الفائض مع قطر ويقفز العجز مع البحرين بصورة استثنائية. ورغم هذه الاختلافات، تظل المحصلة الإجمالية إيجابية، بما يعكس قوة حضور التجارة الخليجية في مسار توسع الأنشطة غير النفطية للمملكة.