تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحديات‭ ‬تحويل‭ ‬النمو‭ ‬إلى‭ ‬قيمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬مستدامة

CVB331

يشكّل‭ ‬كلٌّ‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المملوك‭ ‬للدولة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الخاص‭ ‬ركيزتين‭ ‬أساسيتين‭ ‬لدفع‭ ‬عجلة‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الثنائية‭ ‬لم‭ ‬تنعكس‭ ‬بشكل‭ ‬متوازن‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭. ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الخاص‭ ‬شهد‭ ‬نمواً‭ ‬متسارعاً‭ ‬منذ‭ ‬إطلاق‭ ‬استراتيجية‭ ‬تنمية‭ ‬الغرب،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الفجوة‭ ‬مع‭ ‬مناطق‭ ‬الشرق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة،‭ ‬ما‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬تحديات‭ ‬هيكلية‭ ‬تعيق‭ ‬تطوره‭ ‬الكامل‭.‬
في‭ ‬مقدمة‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬يبرز‭ ‬ضعف‭ ‬البيئة‭ ‬الفكرية‭ ‬الداعمة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الخاص‭. ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بعض‭ ‬المفاهيم‭ ‬التقليدية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬الطبيعي‭ ‬والمخطط‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬العام،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬روح‭ ‬المبادرة‭ ‬ويضعف‭ ‬ثقافة‭ ‬الابتكار‭ ‬والمخاطرة‭. ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬عزّز‭ ‬نوعاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الدولة،‭ ‬بل‭ ‬وأفرز‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬تحفظاً‭ ‬تجاه‭ ‬دخول‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخاصة‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الشرق،‭ ‬مما‭ ‬خلق‭ ‬حواجز‭ ‬نفسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬في‭ ‬آنٍ‭ ‬واحد‭.‬
من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬تعاني‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬الكفاءات‭ ‬الريادية‭. ‬فمنذ‭ ‬انطلاق‭ ‬سياسة‭ ‬الإصلاح‭ ‬والانفتاح،‭ ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬نزيفاً‭ ‬مستمراً‭ ‬في‭ ‬الكوادر‭ ‬البشرية‭ ‬المؤهلة،‭ ‬حيث‭ ‬انتقل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬والخبراء‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬أكثر‭ ‬جذباً‭ ‬في‭ ‬الشرق،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬ارتفعت‭ ‬تكلفة‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬وتراجعت‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬تنافسية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬المعرفة‭ ‬والخبرة‭ ‬المحلية‭.‬
ولا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬أهمية،‭ ‬القصور‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬بعض‭ ‬الحكومات‭ ‬المحلية،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المملوك‭ ‬للدولة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬فقد‭ ‬أدى‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬تدخلات‭ ‬غير‭ ‬متوازنة‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة،‭ ‬وإلى‭ ‬غياب‭ ‬سياسات‭ ‬مستقرة‭ ‬وعادلة‭ ‬تدعم‭ ‬نموها‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ضعف‭ ‬الاستمرارية‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬المحلية‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬غير‭ ‬محفزة‭ ‬للاستثمار‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭.‬
أما‭ ‬التحدي‭ ‬الرابع،‭ ‬فيتمثل‭ ‬في‭ ‬محدودية‭ ‬قنوات‭ ‬التمويل،‭ ‬فبسبب‭ ‬تأخر‭ ‬نشأة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬وصغر‭ ‬حجمه،‭ ‬لم‭ ‬تتطور‭ ‬أدوات‭ ‬التمويل‭ ‬بالشكل‭ ‬الكافي،‭ ‬سواء‭ ‬المباشرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭. ‬وقد‭ ‬انعكس‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬اللازم‭ ‬للتوسع‭ ‬والنمو،‭ ‬مما‭ ‬يقيّد‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬فعّال‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭.‬
في‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬يصبح‭ ‬تسريع‭ ‬تطوير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬الإقليمي،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬لضمان‭ ‬استدامة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البلاد‭ ‬ككل‭.‬

الارتباط‭ ‬بين‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬والاقتصاد‭ ‬المحلي

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الحكومية‭ ‬الضخمة‭ ‬التي‭ ‬ضُخت‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬منذ‭ ‬إطلاق‭ ‬استراتيجية‭ ‬التنمية،‭ ‬عبر‭ ‬إنشاء‭ ‬مئات‭ ‬المشاريع‭ ‬الحيوية،‭ ‬فإن‭ ‬الأثر‭ ‬الفعلي‭ ‬لهذه‭ ‬المشاريع‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي‭ ‬ظل‭ ‬محدوداً،‭ ‬فقد‭ ‬اتجهت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات،‭ ‬مثل‭ ‬مشاريع‭ ‬نقل‭ ‬الكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬من‭ ‬الغرب‭ ‬إلى‭ ‬الشرق،‭ ‬أو‭ ‬تحويل‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬الجنوب‭ ‬إلى‭ ‬الشمال،‭ ‬إلى‭ ‬خدمة‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬دعمها‭ ‬للتنمية‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬الغرب‭.‬
وتكمن‭ ‬الإشكالية‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قائماً‭ ‬على‭ ‬إشراك‭ ‬حقيقي‭ ‬للاقتصاد‭ ‬المحلي؛‭ ‬إذ‭ ‬تولت‭ ‬شركات‭ ‬ومقاولون‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المنطقة‭ ‬تنفيذ‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬منها،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬استيراد‭ ‬المعدات‭ ‬والمواد‭ ‬الأساسية‭ ‬والكوادر‭ ‬الفنية‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬غرب‭ ‬الصين،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬اقتصر‭ ‬دور‭ ‬الحكومات‭ ‬المحلية‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬مدخلات‭ ‬محدودة‭ ‬القيمة،‭ ‬مثل‭ ‬المواد‭ ‬التكميلية‭ ‬والعمالة‭ ‬غير‭ ‬الماهرة،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ضعف‭ ‬العوائد‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المباشرة،‭ ‬وغياب‭ ‬التكامل‭ ‬الصناعي‭ ‬الحقيقي‭.‬
ولم‭ ‬يقف‭ ‬الأمر‭ ‬عند‭ ‬ضعف‭ ‬العائد،‭ ‬بل‭ ‬تحمّلت‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬أيضاً‭ ‬تكاليف‭ ‬إضافية،‭ ‬مثل‭ ‬تخصيص‭ ‬الأراضي‭ ‬لتلك‭ ‬المشاريع،‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬عادل‭ ‬بين‭ ‬حجم‭ ‬المساهمة‭ ‬والعوائد‭ ‬المتوقعة‭. ‬هذا‭ ‬الخلل‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬فجوة‭ ‬واضحة‭ ‬بين‭ ‬الاستثمار‭ ‬الموجه‭ ‬للغرب،‭ ‬والاستفادة‭ ‬الفعلية‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬على‭ ‬اقتصاده‭ ‬المحلي‭.‬
أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الصناعات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬فقد‭ ‬حددت‭ ‬الخطة‭ ‬الخمسية‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية،‭ ‬شملت‭ ‬تصنيع‭ ‬الطاقة،‭ ‬واستغلال‭ ‬الموارد‭ ‬المعدنية،‭ ‬وتصنيع‭ ‬المعدات،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬المتقدمة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المنتجات‭ ‬الزراعية‭ ‬المميزة‭ ‬والسياحة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬هذه‭ ‬الصناعات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الأولى‭ ‬منها،‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كثف‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬مع‭ ‬قدرة‭ ‬محدودة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬العمالة،‭ ‬ما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬تأثيرها‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬البطالة‭ ‬أو‭ ‬تحفيز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي‭ ‬بشكل‭ ‬واسع‭.‬
كما‭ ‬أظهرت‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الصناعات‭ ‬ميلاً‭ ‬نحو‭ ‬الانغلاق‭ ‬النسبي،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬المرتبطة‭ ‬باستخراج‭ ‬الموارد‭ ‬أو‭ ‬الصناعات‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬الثقيلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قلل‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬بناء‭ ‬سلاسل‭ ‬صناعية‭ ‬متكاملة‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬تراجعت‭ ‬القدرة‭ ‬التحفيزية‭ ‬لهذه‭ ‬القطاعات‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأخرى،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬انعكس‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬ديناميكية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي،‭ ‬وجعل‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬أقل‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬ذاتي‭ ‬مستدام‭.‬

التنافسية‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬العالمية

مع‭ ‬تسارع‭ ‬وتيرة‭ ‬العولمة‭ ‬منذ‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬شهد‭ ‬العالم‭ ‬تحولات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬الصناعات،‭ ‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬قطاعاتها‭ ‬الصناعية،‭ ‬ونقل‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬النامية،‭ ‬وقد‭ ‬أسهم‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬نشوء‭ ‬نمط‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬تقسيم‭ ‬العمل‭ ‬الدولي،‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬الأدوار‭ ‬الإنتاجية‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الاقتصادات‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬سارعت‭ ‬المناطق‭ ‬الصينية‭ ‬المختلفة‭ ‬إلى‭ ‬استغلال‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬التاريخية،‭ ‬عبر‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وتطوير‭ ‬بنيتها‭ ‬الصناعية،‭ ‬بهدف‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬موجة‭ ‬انتقال‭ ‬الصناعات‭ ‬إلى‭ ‬الصين،‭ ‬وقد‭ ‬مكّن‭ ‬ذلك‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬موقعها‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي،‭ ‬واحتلال‭ ‬مكانة‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإنتاج‭ ‬الدولية‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬أبرز‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬أهمية‭ ‬التنافسية‭ ‬الإقليمية‭ ‬كعامل‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭. ‬ففي‭ ‬ظل‭ ‬اقتصاد‭ ‬عالمي‭ ‬مفتوح،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬النمو‭ ‬يعتمد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الموارد،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بقدرة‭ ‬الأقاليم‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬وتطوير‭ ‬بيئة‭ ‬أعمال‭ ‬مرنة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الابتكار‭ ‬والإنتاجية‭.‬
ومن‭ ‬هنا،‭ ‬باتت‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬معياراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لقياس‭ ‬مستوى‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لأي‭ ‬منطقة،‭ ‬وشرطاً‭ ‬أساسياً‭ ‬لضمان‭ ‬اندماجها‭ ‬الفعّال‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭. ‬وبالنسبة‭ ‬لمناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين،‭ ‬فإن‭ ‬تعزيز‭ ‬هذه‭ ‬القدرة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خياراً،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬ملحّة‭ ‬لمواكبة‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬وتحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬متوازنة‭ ‬ومستدامة‭.‬

الانطلاقة‭ ‬التنموية

تُعدّ‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأقاليم‭ ‬الأقل‭ ‬تقدماً‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬داخل‭ ‬البلاد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الحكومة‭ ‬المركزية‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬استراتيجية‭ ‬تنموية‭ ‬شاملة‭ ‬استهدفت‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو‭ ‬وتحسين‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتراكمة‭ ‬عبر‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬ضخ‭ ‬استثمارات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬وتقديم‭ ‬مختلف‭ ‬أشكال‭ ‬الدعم،‭ ‬سعت‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬تمكين‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬من‭ ‬اللحاق‭ ‬بركب‭ ‬التنمية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬متغيرة‭.‬
وقد‭ ‬شكّلت‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬فرصة‭ ‬تاريخية‭ ‬لمقاطعات‭ ‬ومدن‭ ‬الغرب‭ ‬الصيني،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لتسريع‭ ‬نموها‭ ‬الداخلي،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬التحولات‭ ‬الصناعية‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬المحلي‭ ‬والعالمي‭. ‬وبفضل‭ ‬هذه‭ ‬السياسات،‭ ‬بدأت‭ ‬ملامح‭ ‬تنمية‭ ‬عابرة‭ ‬للأقاليم‭ ‬تتشكل،‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬مراكز‭ ‬اقتصادية‭ ‬قوية‭ ‬داخل‭ ‬الغرب،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬عجلة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإقليمي‭ ‬نحو‭ ‬مستويات‭ ‬أكثر‭ ‬تقدماً‭.‬
وعلى‭ ‬مدار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬حققت‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬تقدماً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مجالات،‭ ‬شملت‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكلي،‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬نظام‭ ‬السوق،‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬الحكومي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تطورات‭ ‬في‭ ‬الجوانب‭ ‬البيئية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مقتصراً‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬مرتفعة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تجاوز‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬قدرة‭ ‬تنافسية‭ ‬حقيقية‭ ‬تمكّن‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬من‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانتها‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭ ‬والعالمية‭.‬
ففي‭ ‬ظل‭ ‬المنافسة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتزايدة،‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬تمتلك‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬أدوات‭ ‬فعالة‭ ‬لجذب‭ ‬الموارد‭ ‬والاستثمارات،‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬المنافع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً،‭ ‬وقد‭ ‬أسهمت‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬التنمية‭ ‬الذاتية،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬توافق‭ ‬الأداء‭ ‬العام‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬حديث‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬التنافسية‭.‬
للحديث‭ ‬بقية

رجوع لأعلى