تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تداولات‭ ‬العقار‭ ‬الكويتي‭ ‬تتخطى‭ ‬92‭.‬9‭ ‬مليون‭ ‬دينار

تداولات‭ ‬العقار‭ ‬الكويتي‭ ‬تتخطى‭ ‬92‭.‬9‭ ‬مليون‭ ‬دينار

شهد‭ ‬سوق‭ ‬العقار‭ ‬الكويتي‭ ‬قفزة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬التداولات‭ ‬الإجمالية‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الممتد‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬إلى‭ ‬9‭ ‬يوليو‭ ‬2026،‭ ‬حيث‭ ‬تجاوزت‭ ‬القيمة‭ ‬الإجمالية‭ ‬للعقود‭ ‬العقارية‭ ‬المسجلة‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬حاجز‭ ‬الـ‭ ‬92‭.‬97‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬كويتي‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬القوي‭ ‬حالة‭ ‬الزخم‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬القطاع،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بطلب‭ ‬هيكلي‭ ‬متنامٍ‭ ‬على‭ ‬السكن‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬واستعادة‭ ‬القطاع‭ ‬الاستثماري‭ ‬لجاذبيته‭ ‬كقناة‭ ‬استثمارية‭ ‬آمنة‭ ‬ومدرة‭ ‬للعوائد‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تقلبات‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬البديلة‭.‬
ووفقاً‭ ‬للإحصائية‭ ‬الرسمية‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬التسجيل‭ ‬العقاري‭ ‬والتوثيق‭ ‬بوزارة‭ ‬العدل‭ ‬الكويتية،‭ ‬تم‭ ‬تداول‭ ‬153‭ ‬عقداً‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬المحافظات‭ ‬الست‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭. ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬الإيجابية‭ ‬لتؤكد‭ ‬استقرار‭ ‬البيئة‭ ‬التشغيلية‭ ‬العقارية،‭ ‬وتجاوب‭ ‬السوق‭ ‬الإيجابي‭ ‬مع‭ ‬التشريعات‭ ‬التنظيمية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ (‬125‭) ‬لسنة‭ ‬2023‭ ‬بشأن‭ ‬تنظيم‭ ‬الوكالات‭ ‬العقارية،‭ ‬والذي‭ ‬قضى‭ ‬بإلغاء‭ ‬الوكالات‭ ‬العقارية‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬المضاربة‭ ‬غير‭ ‬المبررة،‭ ‬مما‭ ‬أتاح‭ ‬بيئة‭ ‬تداول‭ ‬أكثر‭ ‬شفافية‭ ‬وموثوقية‭ ‬وجذب‭ ‬شرائح‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬المشترين‭ ‬الحقيقيين‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬التملك‭ ‬الفعلي‭ ‬وتأمين‭ ‬السكن‭ ‬الملائم‭ ‬لأسرهم‭.‬

السكن‭ ‬الخاص
لا‭ ‬يزال‭ ‬قطاع‭ ‬السكن‭ ‬الخاص‭ ‬يستأثر‭ ‬بحصة‭ ‬الأسد‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬النشاط‭ ‬العقاري‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكويت،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بالطلب‭ ‬المستدام‭ ‬والنمو‭ ‬السكاني‭ ‬والاضطراد‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬طلبات‭ ‬الرعاية‭ ‬السكنية‭. ‬وقد‭ ‬سجل‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬المرصود‭ ‬117‭ ‬عقداً‭ ‬بقيمة‭ ‬إجمالية‭ ‬بلغت‭ ‬51‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬نحو‭ ‬54‭.‬9‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬قيمة‭ ‬التداولات‭ ‬الأسبوعية‭ ‬الكلية،‭ ‬مما‭ ‬يرسخ‭ ‬مكانته‭ ‬كعمود‭ ‬فقري‭ ‬للسوق‭ ‬العقاري‭ ‬المحلي‭ ‬وثبات‭ ‬قيمته‭ ‬الرأسمالية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬متغيرات‭ ‬اقتصادية‭ ‬طارئة‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬ومحللون‭ ‬عقاريون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الهيمنة‭ ‬لقطاع‭ ‬السكن‭ ‬الخاص‭ ‬تعكس‭ ‬رغبة‭ ‬الأسر‭ ‬الكويتية‭ ‬في‭ ‬تأمين‭ ‬الاستقرار‭ ‬السكني‭ ‬الذاتي،‭ ‬وسط‭ ‬استقرار‭ ‬مستويات‭ ‬الأسعار‭ ‬وتوفر‭ ‬خيارات‭ ‬تمويلية‭ ‬ملائمة‭. ‬كما‭ ‬ساهم‭ ‬تراجع‭ ‬حدة‭ ‬المضاربة‭ ‬بفعل‭ ‬القوانين‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬السيولة‭ ‬نحو‭ ‬الشراء‭ ‬الفعلي‭ ‬بغرض‭ ‬السكن‭ ‬وليس‭ ‬بغرض‭ ‬التدوير‭ ‬السريع‭ ‬للمحافظ‭ ‬العقارية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتسبب‭ ‬سابقاً‭ ‬في‭ ‬تضخم‭ ‬غير‭ ‬مبرر‭ ‬للأسعار‭. ‬وتوزعت‭ ‬صفقات‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬المحافظات‭ ‬مع‭ ‬تركز‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬الأحمدي‭ ‬التي‭ ‬سجلت‭ ‬وحدها‭ ‬45‭ ‬عقداً‭ ‬سكنياً‭ ‬خاصاً،‭ ‬تلتها‭ ‬محافظتا‭ ‬حولي‭ ‬والجهراء‭ ‬بـ‭ ‬21‭ ‬عقداً‭ ‬لكل‭ ‬منهما،‭ ‬مما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬توسع‭ ‬رقعة‭ ‬الطلب‭ ‬نحو‭ ‬المناطق‭ ‬الخارجية‭ ‬والمدن‭ ‬السكنية‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬توفر‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬عصرية‭ ‬وخدمات‭ ‬متكاملة‭ ‬تجذب‭ ‬المواطنين‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭.‬

عوائد‭ ‬مجزية‭ ‬
حلّ‭ ‬القطاع‭ ‬الاستثماري‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القيمة‭ ‬والنشاط،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تسجيل‭ ‬31‭ ‬عقداً‭ ‬عقارياً‭ ‬استثمارياً‭ ‬بقيمة‭ ‬إجمالية‭ ‬بلغت‭ ‬25‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬27‭% ‬من‭ ‬التداولات‭ ‬الإجمالية‭ ‬للأسبوع،‭ ‬ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬دليلاً‭ ‬واضحاً‭ ‬على‭ ‬عودة‭ ‬الثقة‭ ‬للمستثمرين‭ ‬والشركات‭ ‬العقارية‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬تدفقات‭ ‬نقدية‭ ‬دورية‭ ‬ومستقرة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ثبات‭ ‬نسب‭ ‬الإشغال‭ ‬للشقق‭ ‬السكنية‭ ‬المخصصة‭ ‬للوافدين‭ ‬واستقرار‭ ‬حركة‭ ‬الإيجارات‭.‬
وقد‭ ‬استحوذت‭ ‬محافظة‭ ‬الأحمدي‭ ‬على‭ ‬النصيب‭ ‬الأكبر‭ ‬والمهيمن‭ ‬من‭ ‬العقود‭ ‬الاستثمارية‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬بواقع‭ ‬20‭ ‬عقداً‭ ‬استثمارياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬الطفرة‭ ‬العمرانية‭ ‬والتشغيلية‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬مناطق‭ ‬المحافظة‭ ‬مثل‭ ‬الفنطاس،‭ ‬والمهبولة،‭ ‬والمنقف،‭ ‬وأبو‭ ‬حليفة،‭ ‬وهي‭ ‬مناطق‭ ‬تتميز‭ ‬بكثافة‭ ‬سكانية‭ ‬عالية‭ ‬ونسب‭ ‬إشغال‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬العمالة‭ ‬الوافدة‭ ‬والموظفين‭ ‬والشركات‭ ‬الكبرى‭. ‬وجاءت‭ ‬محافظة‭ ‬حولي‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬بتسجيل‭ ‬5‭ ‬عقود‭ ‬استثمارية،‭ ‬مدعومة‭ ‬بموقعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬الحيوي‭ ‬وقربها‭ ‬اللوجستي‭ ‬من‭ ‬العاصمة‭ ‬التجارية‭ ‬والمالية‭ ‬للبلاد،‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬دائماً‭ ‬خياراً‭ ‬آمناً‭ ‬للمحافظ‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الباحثة‭ ‬عن‭ ‬عوائد‭ ‬تشغيلية‭ ‬مستقرة‭ ‬وطويلة‭ ‬الأجل‭.‬

صفقات‭ ‬نوعية‭ ‬
بالرغم‭ ‬من‭ ‬قلة‭ ‬عدد‭ ‬الصفقات‭ ‬المسجلة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬التجاري‭ ‬نظراً‭ ‬للطبيعة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الطويلة‭ ‬الأجل‭ ‬لأصوله‭ ‬وصعوبة‭ ‬التخلي‭ ‬عنها،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تميزت‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬بقيمها‭ ‬الرأسمالية‭ ‬المرتفعة‭ ‬وضخامتها،‭ ‬حيث‭ ‬شهد‭ ‬الأسبوع‭ ‬تسجيل‭ ‬4‭ ‬عقارات‭ ‬تجارية‭ ‬فقط‭ ‬بقيمة‭ ‬بلغت‭ ‬16‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬كويتي‭. ‬وتوزعت‭ ‬هذه‭ ‬العقود‭ ‬التجارية‭ ‬على‭ ‬محافظة‭ ‬العاصمة‭ ‬بواقع‭ ‬عقدين،‭ ‬وعقد‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬الفروانية،‭ ‬وعقد‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬الجهراء‭. ‬وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬الصفقات‭ ‬أن‭ ‬المجمعات‭ ‬والمراكز‭ ‬التجارية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬كبار‭ ‬المستثمرين‭ ‬والشركات‭ ‬والصناديق‭ ‬العقارية‭ ‬المدرجة،‭ ‬نظراً‭ ‬لقدرة‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬نمو‭ ‬قطاع‭ ‬التجزئة‭ ‬والمشاريع‭ ‬التشغيلية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬
أما‭ ‬قطاع‭ ‬الدكاكين،‭ ‬فقد‭ ‬شهد‭ ‬تداول‭ ‬عقد‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬تم‭ ‬تسجيله‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬العاصمة‭ ‬بقيمة‭ ‬بلغت‭ ‬550‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬كويتي،‭ ‬وهو‭ ‬قطاع‭ ‬حيوي‭ ‬مصغر‭ ‬يمثل‭ ‬فئة‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬التجارية‭ ‬الفردية‭ ‬أو‭ ‬المحلات‭ ‬ذات‭ ‬المواقع‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬المناطق‭ ‬التجارية‭ ‬والتاريخية‭ ‬العريقة‭ ‬داخل‭ ‬مدينة‭ ‬الكويت‭ ‬وتتمتع‭ ‬بطلب‭ ‬تأجيري‭ ‬مرتفع‭ ‬ومستمر‭.‬

مقارنة‭ ‬أسبوعية‭ ‬
إذا‭ ‬ما‭ ‬قارنا‭ ‬تداولات‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬بتداولات‭ ‬مطلع‭ ‬الشهر‭ ‬الجاري،‭ ‬حيث‭ ‬سجلت‭ ‬تداولات‭ ‬يومي‭ ‬1‭ ‬و2‭ ‬يوليو‭ ‬2026،‭ ‬يومان‭ ‬فقط،‭ ‬نحو‭ ‬49‭.‬04‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬كويتي،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬وتيرة‭ ‬تداول‭ ‬يومية‭ ‬مرتفعة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬18‭ ‬إلى‭ ‬24‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬كويتي‭ ‬يومياً‭. ‬ويعتبر‭ ‬هذا‭ ‬المعدل‭ ‬اليومي‭ ‬المتوازن‭ ‬مؤشراً‭ ‬قوياً‭ ‬على‭ ‬وفرة‭ ‬وقوة‭ ‬السيولة‭ ‬المحلية‭ ‬الموجهة‭ ‬نحو‭ ‬العقار‭ ‬كأداة‭ ‬ادخارية‭ ‬واستثمارية‭ ‬أولى‭ ‬ومفضلة‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬كما‭ ‬يبرهن‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬وتيرة‭ ‬النشاط‭ ‬ليست‭ ‬طفرة‭ ‬مؤقتة‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬امتداد‭ ‬لاتجاه‭ ‬تصاعدي‭ ‬مستقر‭ ‬بدأ‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭.‬

التأثير‭ ‬التشريعي‭ ‬والتنظيمي
لا‭ ‬يمكن‭ ‬قراءة‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬الإيجابية‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬التطورات‭ ‬التنظيمية‭ ‬والتشريعية‭ ‬الهامة‭ ‬التي‭ ‬مر‭ ‬بها‭ ‬السوق‭ ‬العقاري‭ ‬الكويتي‭ ‬مؤخراً‭ ‬والتي‭ ‬ساهمت‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬إضفاء‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬النضج‭ ‬والاستقرار‭ ‬عليه‭. ‬ويعتبر‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ ‬‭(‬125‭) ‬لسنة‭ ‬2023‭ ‬بشأن‭ ‬تنظيم‭ ‬الوكالات‭ ‬العقارية‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬محورية‭ ‬حقيقية‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬آليات‭ ‬البيع‭ ‬والشراء‭. ‬هذا‭ ‬القانون،‭ ‬الذي‭ ‬ألغى‭ ‬بشكل‭ ‬صريح‭ ‬وقاطع‭ ‬العمل‭ ‬بنظام‭ ‬‮«‬الوكالات‭ ‬العقارية‮»‬‭ ‬غير‭ ‬القابلة‭ ‬للعزل‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تُستغل‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬كأداة‭ ‬قانونية‭ ‬للالتفاف‭ ‬على‭ ‬الرسوم‭ ‬المفروضة‭ ‬ونقل‭ ‬الملكيات‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬رسمي‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬أعين‭ ‬الرقابة،‭ ‬نجح‭ ‬بامتياز‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬ظاهرة‭ ‬تضخم‭ ‬الأسعار‭ ‬المصطنع‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬المضاربات‭ ‬الضارة‭ ‬التي‭ ‬أنهكت‭ ‬قطاع‭ ‬السكن‭ ‬الخاص‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭.‬
وبفضل‭ ‬التطبيق‭ ‬الصارم‭ ‬لهذا‭ ‬القانون،‭ ‬أصبح‭ ‬المتعاملون‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬يركزون‭ ‬بالكامل‭ ‬على‭ ‬قنوات‭ ‬التسجيل‭ ‬الرسمي‭ ‬المباشر‭ ‬والتوثيق‭ ‬الفوري‭ ‬عبر‭ ‬إدارة‭ ‬التسجيل‭ ‬العقاري‭ ‬والتوثيق‭ ‬بوزارة‭ ‬العدل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬الارتفاع‭ ‬الملحوظ‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬العقود‭ ‬الرسمية‭ ‬المسجلة‭ ‬أسبوعياً‭ ‬وثبات‭ ‬وتيرتها‭ ‬الإيجابية‭ ‬وتطابقها‭ ‬مع‭ ‬واقع‭ ‬السوق‭ ‬الفعلي‭. ‬كما‭ ‬ساهم‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬الأطراف‭ ‬المتعاقدة،‭ ‬وضمان‭ ‬سداد‭ ‬الرسوم‭ ‬المستحقة‭ ‬للدولة‭ ‬بشكل‭ ‬فوري‭ ‬وعادل،‭ ‬وتحقيق‭ ‬الشفافية‭ ‬والعدالة‭ ‬المطلوبة‭ ‬لتمكين‭ ‬المواطن‭ ‬الكويتي‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مسكنه‭ ‬بأسعار‭ ‬حقيقية‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬قوى‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬الفعلية،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬التأثيرات‭ ‬السلبية‭ ‬لأيدي‭ ‬المضاربين‭ ‬والوسطاء‭ ‬غير‭ ‬المرخصين‭.‬

تفوق‭ ‬كاسح‭ ‬
عند‭ ‬دراسة‭ ‬التوزيع‭ ‬الجغرافي‭ ‬وحركة‭ ‬العقود‭ ‬المنفذة‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬،‭ ‬نلاحظ‭ ‬تفوقاً‭ ‬كاسحاً‭ ‬لمحافظة‭ ‬الأحمدي‭ ‬التي‭ ‬سجلت‭ ‬إجمالي‭ ‬65‭ ‬صفقة‭ ‬موزعة‭ ‬بين‭ ‬45‭ ‬سكناً‭ ‬خاصاً‭ ‬و20‭ ‬عقاراً‭ ‬استثمارياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬نحو‭ ‬42‭.‬5‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬عدد‭ ‬العقود‭ ‬المنفذة‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬بأكملها‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭.‬
‭ ‬وتستفيد‭ ‬الأحمدي‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬مساحتها‭ ‬الجغرافية‭ ‬الشاسعة،‭ ‬وتعدد‭ ‬مناطقها‭ ‬السكنية‭ ‬والاستثمارية‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬بدائل‭ ‬متنوعة‭ ‬وخيارات‭ ‬واسعة‭ ‬بأسعار‭ ‬تنافسية‭ ‬ومغرية‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمحافظات‭ ‬الداخلية‭ ‬والقريبة‭ ‬من‭ ‬العاصمة‭.‬
وجاءت‭ ‬محافظة‭ ‬حولي‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬بتسجيل‭ ‬26‭ ‬صفقة‭ ‬تداول،‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬17‭% ‬من‭ ‬الإجمالي،‭ ‬تلتها‭ ‬محافظة‭ ‬الجهراء‭ ‬بـ‭ ‬22‭ ‬صفقة‭ (‬14.4%‭) ‬والتي‭ ‬بدأت‭ ‬تشهد‭ ‬نمواً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬السكن‭ ‬الخاص‭ ‬نتيجة‭ ‬المشاريع‭ ‬الإسكانية‭ ‬المتاخمة‭ ‬لها،‭ ‬ثم‭ ‬محافظة‭ ‬العاصمة‭ ‬بـ‭ ‬18‭ ‬صفقة‭ (‬11.8%‭) ‬والتي‭ ‬تميزت‭ ‬بتنوع‭ ‬قطاعاتها‭ ‬حيث‭ ‬شملت‭ ‬السكن‭ ‬الخاص،‭ ‬والاستثماري،‭ ‬والتجاري،‭ ‬والدكاكين‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭. ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬القائمة،‭ ‬تقاسمت‭ ‬محافظتا‭ ‬الفروانية‭ ‬ومبارك‭ ‬الكبير‭ ‬المركز‭ ‬الأخير‭ ‬بـ‭ ‬11‭ ‬صفقة‭ ‬لكل‭ ‬منهما‭ (‬بنسبة‭ ‬7.2%‭ ‬لكل‭ ‬محافظة‭). ‬هذا‭ ‬التوزيع‭ ‬الجغرافي‭ ‬المتنوع‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬النشاط‭ ‬العقاري‭ ‬الكويتي‭ ‬لا‭ ‬يتركز‭ ‬في‭ ‬بؤرة‭ ‬جغرافية‭ ‬ضيقة‭ ‬أو‭ ‬محافظة‭ ‬بعينها‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬بمرونة‭ ‬ليشمل‭ ‬كافة‭ ‬أرجاء‭ ‬البلاد،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬نمواً‭ ‬عقارياً‭ ‬متوازناً‭ ‬وشاملاً‭ ‬يخدم‭ ‬مختلف‭ ‬الشرائح‭ ‬المجتمعية‭ ‬والمستثمرين‭ ‬بمختلف‭ ‬ملاءاتهم‭ ‬المالية‭.‬

نظرة‭ ‬مستقبلية‭ ‬
تشير‭ ‬معطيات‭ ‬التداولات‭ ‬الحالية‭ ‬ومؤشرات‭ ‬مطلع‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬2026‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬العقاري‭ ‬الكويتي‭ ‬يتجه‭ ‬بثبات‭ ‬نحو‭ ‬تسجيل‭ ‬عام‭ ‬استثنائي‭ ‬ومستقر‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬قيم‭ ‬وأحجام‭ ‬التداولات‭ ‬الإجمالية‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الرغبة‭ ‬القوية‭ ‬والملحة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬تملك‭ ‬السكن‭ ‬الخاص‭ ‬كأولوية‭ ‬أولى،‭ ‬واستقرار‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬المصرفية‭ ‬محلياً‭ ‬وثبات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬لبنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬المحلية‭ ‬تتهيأ‭ ‬لاستقطاب‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التدفقات‭ ‬النقدية‭ ‬والسيولة‭ ‬الباحثة‭ ‬عن‭ ‬ملاذات‭ ‬آمنة‭ ‬نحو‭ ‬الأصول‭ ‬العقارية‭ ‬المدرة‭ ‬للدخل‭.‬
ويتوقع‭ ‬المحللون‭ ‬العقاريون‭ ‬أن‭ ‬يحافظ‭ ‬القطاع‭ ‬التجاري‭ ‬والاستثماري‭ ‬على‭ ‬وتيرتهما‭ ‬التصاعدية‭ ‬الهادئة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة،‭ ‬مدعومين‭ ‬بالمشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تنفذها‭ ‬الدولة‭ ‬ضمن‭ ‬خطط‭ ‬التنمية‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وربط‭ ‬الشبكات‭ ‬المرورية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬تطوير‭ ‬المناطق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمدن‭ ‬اللوجستية‭ ‬الجديدة‭. ‬وسيبقى‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ (‬125‭) ‬لسنة‭ ‬2023‭ ‬الحارس‭ ‬الأمين‭ ‬لاستقرار‭ ‬السوق‭ ‬وصمام‭ ‬الأمان‭ ‬الفاعل‭ ‬ضد‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬فقاعات‭ ‬سعرية‭ ‬غير‭ ‬حقيقية‭ ‬قد‭ ‬تهدد‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطنين،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬السوق‭ ‬العقاري‭ ‬الكويتي‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الأسواق‭ ‬العقارية‭ ‬أماناً،‭ ‬ونضجاً،‭ ‬وجاذبية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي‭ ‬بأكمله‭.‬

رجوع لأعلى