تراجع السيولة يحد من مكاسب «تاسي»
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» أولى جلسات الأسبوع على تراجع طفيف، بعدما فقد جزءاً محدوداً من قيمته في جلسة اتسمت بالتذبذب وغياب الزخم الشرائي، وسط انخفاض واضح في مستويات السيولة وهيمنة اللون الأحمر على غالبية الأسهم والقطاعات. ورغم تمكن بعض القطاعات القيادية، وفي مقدمتها الطاقة والبنوك، من الحد من خسائر السوق، فإن الضغوط البيعية على معظم الأسهم أبقت المؤشر في المنطقة السلبية حتى الإغلاق.
وتعكس تعاملات الجلسة استمرار حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين، في ظل متابعة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية، إلى جانب انتظار نتائج الشركات المدرجة خلال موسم الإفصاحات المالية، وهو ما انعكس في تراجع أحجام السيولة وضعف شهية المخاطرة.
تراجع محدود
أنهى مؤشر «تاسي» جلسة الأحد منخفضاً بنسبة 0.03 %، فاقداً 3.46 نقطة، ليغلق عند مستوى 10716.82 نقطة، في أداء يعكس استمرار التذبذب الذي يسيطر على السوق خلال الجلسات الأخيرة.
وشهد المؤشر تحركات متقلبة طوال الجلسة داخل نطاق بلغ 80.34 نقطة، بعدما سجل أعلى مستوياته عند 10732.75 نقطة، فيما هبط إلى أدنى مستوى عند 10652.41 نقطة، قبل أن يقلص خسائره تدريجياً مع اقتراب الإغلاق، لينهي التعاملات بالقرب من مستوى افتتاحه البالغ 10713.97 نقطة.
ويؤكد هذا الأداء أن السوق لا تزال تفتقر إلى المحفزات القادرة على دفع المؤشر لاختراق مستويات مقاومة جديدة، في وقت يفضل فيه المستثمرون الترقب والاحتفاظ بالسيولة بدلاً من بناء مراكز استثمارية كبيرة.
هيمنة التراجعات
رغم محدودية خسائر المؤشر العام، فإن الصورة داخل السوق كانت أكثر سلبية، بعدما أنهت 190 شركة تعاملاتها على انخفاض، مقابل ارتفاع 65 شركة فقط، فيما استقرت أسعار 15 شركة دون تغيير.
ويشير هذا التفاوت الكبير إلى أن الضغوط البيعية شملت شريحة واسعة من الأسهم، بينما نجحت مجموعة محدودة من الشركات في تحقيق مكاسب، وهو ما يعكس استمرار الحذر بين المستثمرين وتراجع الإقبال على المخاطرة.
كما بلغت قيم التداولات الإجمالية 2.38 مليار ريال، من خلال تداول 130.92 مليون سهم، وهي مستويات سيولة تعد أقل من المتوسطات التي اعتادتها السوق خلال الفترات التي تشهد زخماً استثمارياً أكبر.
القطاعات الحمراء
انعكس الأداء السلبي بوضوح على القطاعات، إذ أغلقت 16 قطاعاً في المنطقة الحمراء، تصدرها قطاع المنتجات المنزلية والشخصية الذي تراجع بنسبة 2.11 %، يليه قطاع تجزئة وتوزيع السلع الكمالية بانخفاض بلغ 2.08 %، ثم قطاع إنتاج الأغذية الذي فقد 1.56 %.
ويعكس هذا الأداء تعرض قطاعات مرتبطة بالاستهلاك لضغوط واضحة، في ظل تراجع السيولة واتجاه المستثمرين نحو تقليص مراكزهم في عدد من الأسهم متوسطة وصغيرة القيمة السوقية.
وفي المقابل، تمكنت أربعة قطاعات فقط من الإغلاق على ارتفاع، بقيادة قطاع الطاقة الذي صعد بنسبة 0.62 %، مستفيداً من نشاط قوي على أسهمه، تلاه قطاع الاتصالات بنسبة 0.51 %، ثم المواد الأساسية بنسبة 0.31 %، فيما ارتفع قطاع البنوك بنسبة 0.19 %.
وجاء صمود هذه القطاعات ليحد من خسائر المؤشر العام، نظراً لثقلها النسبي الكبير داخل السوق، الأمر الذي منع «تاسي» من تسجيل تراجعات أكبر رغم اتساع رقعة الأسهم الخاسرة.
تحركات الأسهم
شهدت قائمة الأسهم الرابحة نشاطاً لافتاً، إذ تصدر سهم مدينة المعرفة المكاسب بعدما ارتفع بالنسبة القصوى البالغة 9.99 %، عقب إعلان الشركة إتمام صفقات بيع عدد من قطع الأراضي ضمن مخططها العام في المدينة المنورة، وهو ما عزز ثقة المستثمرين بالسهم.
كما ارتفع سهم عناية بنسبة 6.90 %، فيما صعد سهم أماك بنسبة 4.93 %، مستفيداً من استمرار الطلب على أسهم قطاع التعدين.
في المقابل، تصدر سهم رسن قائمة الأسهم الأكثـر تراجعاً بانخفاض بلغ 3.60 %، تلاه سهم سماسكو بنسبة 3.41 %، ثم سهم ثمار بنسبة 3.28 %، وسط عمليات جني أرباح وضغوط بيعية على عدد من الأسهم.
الأسهم النشطة
استحوذت الأسهم القيادية على جانب كبير من اهتمام المستثمرين خلال الجلسة، إذ تصدر سهم بترو رابغ قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث السيولة والكميات، بعدما بلغت قيمة تداولاته 208.84 مليون ريال، من خلال تداول 13.91 مليون سهم، ليغلق مرتفعاً بنسبة 3.02 %.
وجاء سهم مصرف الراجحي في المرتبة الثانية من حيث قيم التداول بنحو 151.11 مليون ريال، مؤكداً استمرار اهتمام المستثمرين بأسهم القطاع المصرفي، بينما حل سهم أرامكو السعودية ثالثاً بسيولة بلغت 125.75 مليون ريال، مدعوماً باستقرار قطاع الطاقة الذي كان من أبرز القطاعات الداعمة للمؤشر العام.
وعلى مستوى الكميات، جاء سهم أمريكانا في المرتبة الثانية بعد بترو رابغ، بتداولات بلغت 10.39 مليون سهم، إلا أنه أنهى الجلسة متراجعاً بنسبة 1.41 %، في إشارة إلى استمرار الضغوط البيعية رغم النشاط المرتفع على السهم.
ويعكس استمرار تركز السيولة في عدد محدود من الأسهم القيادية ميل المستثمرين إلى الشركات ذات المراكز المالية القوية، في مقابل تراجع الإقبال على شريحة واسعة من الأسهم الأخرى.
ضعف السيولة
ورغم أن المؤشر العام أنهى الجلسة بخسائر محدودة، فإن انخفاض السيولة إلى 2.38 مليار ريال يؤكد استمرار حالة الترقب في السوق، إذ يفضل كثير من المستثمرين الانتظار قبل ضخ استثمارات جديدة.
ويشير محللون إلى أن انخفاض السيولة غالباً ما يؤدي إلى ضعف قدرة السوق على تكوين اتجاه واضح، سواء صعوداً أو هبوطاً، وهو ما ظهر في جلسة اليوم التي اتسمت بتذبذب محدود وانخفاض طفيف للمؤشر رغم اتساع عدد الأسهم المتراجعة.
كما أن استمرار تركز السيولة في عدد محدود من الأسهم القيادية يجعل تحركات المؤشر أقل تعبيراً عن الأداء الحقيقي لغالبية الشركات المدرجة.
ترقب النتائج
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى نتائج الشركات المدرجة عن الربع الثاني، والتي من المتوقع أن تكون المحرك الرئيسي للسوق، إلى جانب تطورات أسعار النفط والأوضاع الاقتصادية العالمية.
كما يراقب المتعاملون توجهات السياسة النقدية العالمية، لما لها من تأثير مباشر في تدفقات السيولة وشهية المستثمرين تجاه أسواق الأسهم، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية.
ويرى مراقبون أن تحسن نتائج الشركات الكبرى، واستمرار استقرار أسعار النفط، قد يمنحان السوق دفعة إيجابية خلال الفترة المقبلة، بينما قد يؤدي استمرار ضعف السيولة إلى بقاء المؤشر داخل نطاقاته الحالية.
السيولة مفتاح عودة الزخم
ورغم التراجع المحدود الذي سجله مؤشر «تاسي»، فإن اتساع رقعة الأسهم الخاسرة وانخفاض مستويات السيولة يكشفان استمرار الحذر في السوق، حيث يترقب المستثمرون نتائج الشركات وتطورات الاقتصاد المحلي والعالمي قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة. وستبقى عودة السيولة إلى السوق العامل الأكثر أهمية في استعادة الزخم ودفع المؤشر نحو مستويات أعلى خلال الجلسات المقبلة.