تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجع‭ ‬النفط‭ ‬يكشف‭ ‬هشاشة‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة

تراجع‭ ‬النفط‭ ‬يكشف‭ ‬هشاشة‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة

شهدت‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬تحولاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬اتجاهاتها‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬اليوم‭ ‬الخميس‭ ‬بعدما‭ ‬تعرضت‭ ‬الأسعار‭ ‬لضغوط‭ ‬بيعية‭ ‬دفعتها‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭ ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬المرتفعة‭ ‬التي‭ ‬سجلتها‭ ‬خلال‭ ‬الجلسات‭ ‬السابقة،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تنامي‭ ‬الآمال‭ ‬بإمكانية‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تسويات‭ ‬سياسية‭ ‬وأمنية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬قد‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭. ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬إسرائيل‭ ‬ولبنان‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬لتنفيذ‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬بينهما،‭ ‬وهو‭ ‬تطور‭ ‬اعتبرته‭ ‬الأسواق‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬انتقال‭ ‬جهود‭ ‬التهدئة‭ ‬إلى‭ ‬ملفات‭ ‬إقليمية‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬النفط،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬المواجهة‭ ‬الأميركية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬ومستقبل‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬

تراجع‭ ‬الأسعار
انخفضت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬بنحـو‭ ‬2.10‭ ‬دولار‭ ‬أو‭ ‬مــا‭ ‬يعادل‭ ‬2‭.‬15‭ % ‬لتستقر‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬95‭.‬71‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬خلال‭ ‬التداولات‭ ‬الأوروبية،‭ ‬بينما‭ ‬هبط‭ ‬خــام‭ ‬غــرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركــي‭ ‬بمقـدار‭ ‬1‭.‬86‭ ‬دولار‭ ‬أو‭ ‬1‭.‬94‭ %‬‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬94‭.‬16‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬المستثمرين‭ ‬للمخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬دفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬الحاد‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭.‬
وكانت‭ ‬الأسواق‭ ‬قد‭ ‬شهدت‭ ‬موجة‭ ‬صعود‭ ‬قوية‭ ‬أمس‭ ‬الأربعاء‭ ‬بعدما‭ ‬ارتفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬بنحو‭ ‬2‭ % ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬تجدد‭ ‬الأعمال‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬هجمات‭ ‬استهدفت‭ ‬الكويت‭ ‬وتحركات‭ ‬عسكرية‭ ‬أميركية‭ ‬قرب‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬مخاوف‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬النفطية‭ ‬العالمية‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬ولبنان‭ ‬أعاد‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق،‭ ‬ودفع‭ ‬المتعاملين‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬رهاناتهم‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭.‬
ويشير‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬اتجاهات‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مدى‭ ‬حساسية‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬تجاه‭ ‬التطورات‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬أي‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬التهدئة‭ ‬أو‭ ‬التصعيد‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحريك‭ ‬الأسعار‭ ‬بعشرات‭ ‬الدولارات‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة‭ ‬نسبياً‭.‬

رهان‭ ‬سياسي
ينظر‭ ‬المستثمرون‭ ‬إلى‭ ‬الاتفاق‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬اللبناني‭ ‬باعتباره‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬هدنة‭ ‬محلية،‭ ‬إذ‭ ‬يرون‭ ‬فيه‭ ‬خطوة‭ ‬قد‭ ‬تفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تسويات‭ ‬أوسع‭ ‬تشمل‭ ‬الملف‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬محور‭ ‬الاهتمام‭ ‬الرئيسي‭ ‬للأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭. ‬فإيران‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬ربطت‭ ‬أي‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬اتصالاتها‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بإنهاء‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بلبنان،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬إعلان‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬ينعكس‭ ‬فوراً‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬المستثمرين‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬المفاوضات‭.‬
وجاءت‭ ‬تصريحات‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬لتضيف‭ ‬زخماً‭ ‬إضافياً‭ ‬لهذه‭ ‬التوقعات‭ ‬بعدما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬إحراز‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬بحلول‭ ‬مطلع‭ ‬الأسبوع‭ ‬المقبل‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتعامل‭ ‬بحذر‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات،‭ ‬فإن‭ ‬مجرد‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬استئناف‭ ‬المسار‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬كان‭ ‬كافياً‭ ‬لدفع‭ ‬بعض‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬مراكزهم‭ ‬الشرائية‭ ‬في‭ ‬النفط‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي‭ ‬أن‭ ‬الاتصالات‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬لم‭ ‬تنقطع،‭ ‬لكنه‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬المفاوضات‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬تقدماً‭ ‬ملموساً‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجانبين‭ ‬ما‭ ‬زالا‭ ‬يدرسان‭ ‬المسودات‭ ‬المتبادلة‭. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬استمرار‭ ‬وجود‭ ‬فجوات‭ ‬سياسية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬معالجات‭ ‬معقدة‭ ‬قبل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬نهائي‭.‬
ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الأسواق‭ ‬تميل‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬تسعير‭ ‬الاحتمالات‭ ‬المستقبلية‭ ‬قبل‭ ‬تحققها‭ ‬فعلياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬جانباً‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬الأسعار‭ ‬بمجرد‭ ‬ظهور‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬استئناف‭ ‬الحوار‭ ‬السياسي‭.‬

هرمز‭ ‬في‭ ‬الواجهة
يبقى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬وتأثيراً‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬خمس‭ ‬الإمدادات‭ ‬النفطية‭ ‬المتداولة‭ ‬عالمياً‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬للملاحة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬الحيوي‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬ويؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بعلاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭.‬
وخلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية،‭ ‬أصبحت‭ ‬المخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمضيق‭ ‬المحرك‭ ‬الرئيسي‭ ‬للأسواق،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬التوترات‭ ‬العسكرية‭ ‬المتزايدة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬وتبادل‭ ‬التهديدات‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭. ‬وقد‭ ‬دفعت‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬توقعاتها‭ ‬للأسعار‭ ‬تحسباً‭ ‬لاحتمال‭ ‬حدوث‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الصادرات‭ ‬النفطية‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭.‬
ومع‭ ‬عودة‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مسار‭ ‬تفاوضي‭ ‬محتمل‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران،‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬بإعادة‭ ‬تقييم‭ ‬احتمالات‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬المضيق‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية‭ ‬واستئناف‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬دون‭ ‬عراقيل‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬يحذرون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬سياسي‭ ‬محتمل‭ ‬لن‭ ‬ينعكس‭ ‬فوراً‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬البحري‭ ‬ستحتاج‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬الأوضاع‭ ‬الأمنية‭ ‬قبل‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬النشاط‭ ‬المعتادة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬تأثير‭ ‬أي‭ ‬انفراج‭ ‬سياسي‭ ‬سيكون‭ ‬تدريجياً‭ ‬وليس‭ ‬فورياً‭.‬

المخزونات‭ ‬الأميركية
في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تتراجع‭ ‬فيه‭ ‬المخاطر‭ ‬السياسية‭ ‬نسبياً،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المؤشرات‭ ‬الأساسية‭ ‬للسوق‭ ‬تقدم‭ ‬دعماً‭ ‬قوياً‭ ‬للأسعار،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬بيانات‭ ‬المخزونات‭ ‬الأميركية‭. ‬فقد‭ ‬أعلنت‭ ‬إدارة‭ ‬معلومات‭ ‬الطاقة‭ ‬الأميركية‭ ‬أن‭ ‬مخزونات‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬انخفضت‭ ‬بمقدار‭ ‬8‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬المنتهي‭ ‬في‭ ‬29‭ ‬مايو‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬433‭.‬7‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭.‬
ويعد‭ ‬هذا‭ ‬الانخفاض‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬توقعات‭ ‬المحللين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يتوقعون‭ ‬تراجعاً‭ ‬يزيد‭ ‬قليلاً‭ ‬على‭ ‬4‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬فقط‭. ‬ويشير‭ ‬الفارق‭ ‬الكبير‭ ‬بين‭ ‬التوقعات‭ ‬والنتائج‭ ‬الفعلية‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬قوة‭ ‬الطلب‭ ‬أو‭ ‬محدودية‭ ‬المعروض‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الأميركية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يمنح‭ ‬الأسعار‭ ‬دعماً‭ ‬أساسياً‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تراجع‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭.‬
ويتابع‭ ‬المستثمرون‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬لأنها‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬مستهلك‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬انخفاض‭ ‬المخزونات‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الأسعار‭ ‬لأنه‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬سحب‭ ‬كميات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬المخازن‭ ‬لتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬تراجع‭ ‬المخزونات‭ ‬خلال‭ ‬موسم‭ ‬القيادة‭ ‬الصيفي‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قد‭ ‬يضيف‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬المعروض‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الأسعار‭ ‬على‭ ‬الهبوط‭ ‬الحاد‭.‬

الصين‭ ‬وتوازن‭ ‬الطلب
في‭ ‬المقابل،‭ ‬ظهرت‭ ‬بعض‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تخفف‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬المخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالطلب‭ ‬العالمي،‭ ‬إذ‭ ‬أظهرت‭ ‬البيانات‭ ‬تراجع‭ ‬واردات‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬بنحو‭ ‬6‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬خلال‭ ‬مايو‭ ‬مقارنة‭ ‬بمستويات‭ ‬مارس‭. ‬ويثير‭ ‬هذا‭ ‬الانخفاض‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬قوة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬مستورد‭ ‬للنفط‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬
ويعد‭ ‬الطلب‭ ‬الصيني‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تباطؤ‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬الاستيراد‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬الاستهلاك‭ ‬العالمي‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بعوامل‭ ‬موسمية‭ ‬أو‭ ‬بعمليات‭ ‬صيانة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المصافي‭ ‬وليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬ضعف‭ ‬هيكلي‭ ‬في‭ ‬الطلب‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬الصينية‭ ‬تواصل‭ ‬تنفيذ‭ ‬برامج‭ ‬تحفيز‭ ‬اقتصادي‭ ‬تستهدف‭ ‬دعم‭ ‬القطاعات‭ ‬الصناعية‭ ‬والاستهلاكية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يعيد‭ ‬الزخم‭ ‬إلى‭ ‬واردات‭ ‬الطاقة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬
ورغم‭ ‬التراجع‭ ‬الحالي،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الصين‭ ‬تمثل‭ ‬المحرك‭ ‬الأكبر‭ ‬لنمو‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬النفط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬تطورات‭ ‬اقتصادها‭ ‬محط‭ ‬متابعة‭ ‬دقيقة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جميع‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬

رؤية‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية
ترى‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الكبرى‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬الأسعار‭ ‬الحالي‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬انتهاء‭ ‬موجة‭ ‬الصعود‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭. ‬فقد‭ ‬أكدت‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬آي‭ ‬إن‭ ‬جي‮»‬‭ ‬في‭ ‬مذكرة‭ ‬بحثية‭ ‬أن‭ ‬المخزونات‭ ‬العالمية‭ ‬وفرت‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬شبكة‭ ‬أمان‭ ‬مهمة‭ ‬للسوق،‭ ‬لكنها‭ ‬حذرت‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬استئناف‭ ‬لتدفقات‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬سيحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬حتى‭ ‬ينعكس‭ ‬بالكامل‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬الإمدادات‭.‬
وأشارت‭ ‬المؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التعافي‭ ‬سيكون‭ ‬تدريجياً‭ ‬وبطيئاً‭ ‬نتيجة‭ ‬التحديات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والتأمينية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بعودة‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬الكاملة‭. ‬ووفقاً‭ ‬لهذه‭ ‬الرؤية،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬تناقص‭ ‬المخزونات‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬سيبقي‭ ‬العوامل‭ ‬الداعمـة‭ ‬للأسعار‭ ‬قائمة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تحسن‭ ‬الأوضاع‭ ‬السياسية‭.‬
ويعتقد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬دخلت‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬أصبحت‭ ‬فيها‭ ‬العوامل‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والأساسية‭ ‬متداخلة‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬بحيث‭ ‬يصعب‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬تأثير‭ ‬المخزونات‭ ‬ومستويات‭ ‬الطلب‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وتأثير‭ ‬التطورات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

رجوع لأعلى