تراجع رهانات الفائدة ينعش العملات المشفرة
ارتفعت أسعار العملات المشفرة خلال تعاملات الاثنين، مدعومة بتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر في سبتمبر، في وقت يراقب فيه المستثمرون التطورات الجيوسياسية واحتمالات استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وصعدت بيتكوين 0.72%، بما يعادل 455.50 دولار، لتتداول عند 63495 دولاراً بحلول الساعة 10:59 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة، في محاولة لتعزيز مكاسبها وسط تحسن نسبي في شهية المخاطرة بالأسواق.
وارتفعت إيثريوم 0.77% إلى 1899.29 دولار، بينما صعدت ريبل 0.37% إلى 1.0021 دولار، ما عكس اتجاهاً إيجابياً امتد إلى عدد من أكبر الأصول الرقمية من حيث القيمة السوقية.
وجاء الصعود بالتزامن مع تراجع الرهانات على اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع الفائدة في سبتمبر، بعدما أظهرت بيانات اقتصادية أميركية أخيرة علامات على ضعف النشاط، خصوصاً في مبيعات التجزئة وثقة المستهلكين.
وتستفيد الأصول الرقمية عادة من انحسار توقعات التشديد النقدي، إذ يؤدي تراجع احتمالات رفع الفائدة إلى خفض جاذبية بعض الأصول الآمنة المدرة للعائد، بينما يدعم شهية المستثمرين للمخاطرة في أسواق الأسهم والعملات المشفرة.
تدفقات سالبة
ورغم صعود الأسعار، أظهرت تحركات صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة صورة أكثر حذراً بشأن شهية المستثمرين المؤسسيين، بعدما سجلت أكبر تدفقات أسبوعية خارجة خلال ستة أسابيع.
وسجلت صناديق بيتكوين الـ13 المدرجة في الولايات المتحدة صافي تدفقات خارجة بلغ 389.7 مليون دولار خلال الأسبوع الذي بدأ في 10 أغسطس، في تحول واضح مقارنة بالأسبوع السابق الذي جذبت فيه الصناديق تدفقات بقيمة 853.5 مليون دولار.
وبذلك يصل الفارق بين تدفقات الأسبوعين إلى أكثر من 1.24 مليار دولار، ما يكشف سرعة تغير شهية المستثمرين تجاه أكبر عملة مشفرة في العالم، خصوصاً مع استمرار التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.
ولا يعني خروج الأموال من الصناديق بالضرورة انعكاس الاتجاه طويل الأجل للعملات المشفرة، لكنه يمثل مؤشراً مهماً على موقف المستثمرين المؤسسيين، بعدما أصبحت الصناديق المتداولة إحدى أبرز القنوات التي تربط رؤوس الأموال التقليدية بسوق الأصول الرقمية.
ويكشف التباين بين ارتفاع سعر بيتكوين وخروج الأموال من الصناديق عن حالة ترقب في السوق؛ إذ يستفيد المتداولون قصيرو الأجل من انخفاض رهانات الفائدة، بينما يبدو جانب من المستثمرين الأكبر حجماً أكثر حذراً تجاه زيادة انكشافه على الأصول الرقمية.
ترقب الفيدرالي
وتتجه أنظار سوق العملات المشفرة الآن إلى محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي عقد في أواخر يوليو، والمقرر نشره الأربعاء، إذ يبحث المستثمرون عن أي مؤشرات تكشف مدى استعداد صناع السياسة لمواصلة التشديد النقدي.
وستكون لغة المحضر مهمة بالنسبة إلى بيتكوين والعملات الرقمية الأخرى، لأن أي إشارات إلى تراجع القلق بشأن التضخم قد تدعم الاعتقاد بأن رفع الفائدة في سبتمبر أصبح أقل احتمالاً، وهو سيناريو إيجابي عادة للأصول عالية المخاطر.
وفي المقابل، قد تتعرض العملات المشفرة لضغوط إذا أظهر المحضر أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي ما زالوا قلقين من استمرار التضخم، خصوصاً مع بقاء أسعار الطاقة مرتفعة بسبب الحرب الأميركية الإيرانية والاضطرابات فـي مضيــق هرمز.
كما يترقب المستثمرون الاجتماع المرتقب في البيت الأبيض بشأن العملات المشفرة، بحثاً عن إشارات جديدة تتعلق بالسياسة التنظيمية الأميركية تجاه القطاع، في ظل تزايد أهمية الأصول الرقمية داخل النظام المالي.
وتبقى التطورات بين الولايات المتحدة وإيران عاملاً إضافياً في حركة الأسواق. فأي تقدم في المفاوضات يمكن أن يخفض المخاطر الجيوسياسية وأسعار الطاقة، بينما قد يؤدي تصعيد جديد إلى ارتفاع النفط والتضخم، وهو ما يعيد احتمالات التشديد النقدي إلى الواجهة.
وبالنسبة إلى سوق العملات المشفرة، تصبح العلاقة هنا غير مباشرة ولكنها مؤثرة: تصعيد الحرب يرفع أسعار الطاقة، وارتفاع الطاقة قد يعزز التضخم، واستمرار التضخم يمكن أن يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشدداً، ما يشكل ضغطاً على الأصول الرقمية.
الفيدرالي يرسم مسار
العملات المشفرة
تدخل سوق العملات المشفرة الأيام المقبلة بين إشارات متعارضة؛ فهبوط توقعات رفع الفائدة يوفر دعماً لبيتكوين وإيثريوم، بينما تكشف التدفقات الخارجة من الصناديق عن استمرار الحذر لدى شريحة من المستثمرين. وسيشكل محضر الاحتياطي الفيدرالي الأربعاء، إلى جانب تطورات الملف الأميركي الإيراني واجتماع البيت الأبيض بشأن العملات المشفرة، المحفزات الأبرز للاتجاه التالي. وإذا استمرت رهانات السياسة النقدية الأقل تشدداً، فقد تحصل الأصول الرقمية على مساحة إضافية للصعود، لكن عودة مخاوف التضخم والفائدة قد تعيد التقلبات سريعاً إلى السوق.