تراجع طفيف لـ تاسي مع تفوق الأسهم الخاسرة على الرابحة
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» تعاملات جلسة نهاية الأسبوع على تراجع محدود، مواصلاً تحركاته العرضية حول مستوى 11 ألف نقطة، في ظل أداء متباين للأسهم والقطاعات وتزايد عمليات جني الأرباح على بعض الأسهم القيادية، مقابل استمرار النشاط على أسهم المضاربة والشركات متوسطة وصغيرة القيمة السوقية.
وأغلق المؤشر منخفضاً بمقدار 11.59 نقطة تعادل 0.11 % ليصل إلى مستوى 10,990.45 نقطة، بعد جلسة اتسمت بالتذبذب بين المكاسب والخسائر، حيث افتتح التداولات عند 11,006.69 نقطة وسجل أعلى مستوى له عند 11,015.93 نقطة قبل أن يتراجع إلى أدنى مستوياته عند 10,972.84 نقطة، لينجح في تقليص جزء من خسائره قبيل الإغلاق.
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة الترقب بين المستثمرين في ظل تباين العوامل المؤثرة على السوق، سواء المرتبطة بأداء الشركات أو بتطورات الأسواق العالمية وأسعار الطاقة، ما أبقى المؤشر في نطاق ضيق دون قدرة على تحقيق اختراقات قوية صعوداً أو هبوطاً.
تذبذب المؤشر
شهدت جلسة الخميس تحركات متقلبة للمؤشر العام، إذ حاول السوق في بداية التعاملات الحفاظ على تداولاته فوق مستوى 11 ألف نقطة مستفيداً من الأداء الإيجابي لبعض الأسهم الصناعية والرأسمالية، إلا أن الضغوط البيعية التي طالت عدداً من القطاعات القيادية حدّت من قدرة السوق على مواصلة الارتفاع.
ويرى محللون أن السوق تمر بمرحلة إعادة تموضع طبيعية بعد المكاسب التي حققتها خلال الأسابيع الماضية، حيث يتجه المستثمرون إلى تدوير السيولة بين القطاعات بحثاً عن فرص جديدة بدلاً من بناء مراكز واسعة النطاق في الأسهم القيادية.
كما أن اقتراب المؤشر من مستويات مقاومة فنية مهمة يدفع شريحة من المتعاملين إلى تفضيل جني الأرباح المرحلي، خصوصاً مع استمرار حالة الحذر المرتبطة بالمتغيرات الاقتصادية العالمية.
ويشير الأداء الحالي إلى أن السوق لا تزال تحتفظ بقدر من التماسك رغم التراجعات المحدودة، خاصة مع استمرار النشاط المرتفع في السيولة اليومية.
سيولة نشطة
بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 4.91 مليار ريال، تم تنفيذها عبر تداول أكثر من 236.91 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار النشاط الاستثماري والمضاربي داخل السوق السعودية.
وتؤكد هذه الأرقام أن السيولة لا تزال حاضرة في السوق رغم التراجع الطفيف للمؤشر، حيث تتجه الأموال بصورة أكبر نحو الأسهم التي تمتلك محفزات تشغيلية أو أخباراً جوهرية أو تلك التي تشهد زخماً فنياً.
كما ساعد تنوع الفرص الاستثمارية بين مختلف القطاعات على استمرار دوران السيولة وعدم تركزها في عدد محدود من الأسهم، وهو ما يمنح السوق مرونة أكبر في مواجهة التقلبات.
ويعتبر الحفاظ على مستويات تداول تقارب خمسة مليارات ريال مؤشراً إيجابياً يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق السعودية، خصوصاً مع اقتراب موسم إعلان النتائج والتطورات المرتبطة بالإنفاق الحكومي والمشروعات الكبرى.
تفوق الخاسرين
على مستوى الشركات المدرجة، مالت الكفة لصالح الأسهم المتراجعة، إذ انخفضت أسهم 150 شركة مقابل ارتفاع 110 شركات فقط، فيما استقرت أسهم 10 شركات دون تغيير.
ويعكس هذا التوزيع اتساع نطاق الضغوط البيعية خلال الجلسة مقارنة بالجلسات السابقة، حيث شملت التراجعات عدداً من القطاعات الرئيسية ذات الوزن النسبي المؤثر في المؤشر العام.
ورغم ذلك، فإن وجود أكثر من مئة شركة مرتفعة يؤكد أن السوق لم تشهد عمليات بيع جماعية واسعة، بل اتسمت التحركات بانتقائية واضحة بين القطاعات والأسهم.
كما أن التفاوت الكبير في الأداء بين الشركات يشير إلى استمرار المستثمرين في التركيز على العوامل الخاصة بكل شركة بدلاً من الاعتماد فقط على اتجاه السوق العام.
ضغوط قطاعية
قاد قطاع الرعاية الصحية قائمة التراجعات بعد انخفاضه بنسبة 0.91 %، ليكون أكبر القطاعات خسارة خلال الجلسة، تلاه قطاع السلع طويلة الأجل الذي تراجع بنسبة 0.50 %.
كما سجل قطاع الطاقة انخفاضاً بنسبة 0.40 % رغم استحواذه على سيولة تجاوزت 569 مليون ريال، وهو ما يعكس استمرار عمليات إعادة التقييم في القطاع بالتزامن مع تحركات أسعار النفط العالمية.
ويعد أداء قطاع الطاقة مهماً نظراً لثقله النسبي في السوق السعودية، حيث تؤثر تحركات أسهمه بشكل مباشر على أداء المؤشر العام.
في المقابل، لم تكن الضغوط القطاعية واسعة النطاق بشكل كامل، إذ نجحت بعض القطاعات في تحقيق مكاسب قوية ساهمت في الحد من خسائر السوق.
الأسهم الرابحة
في قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، تصدر سهم «محطة البناء» المكاسب بعد صعوده بنسبة 9.98 % ليغلق عند 45.18 ريال، مقترباً من الحد الأعلى المسموح به يومياً.
وجاء سهم «جاز» في المرتبة الثانية بمكاسب بلغت 9.97 %، فيما ارتفع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 9.94 %، ما يعكس استمرار الزخم على عدد من الأسهم التي تستقطب اهتمام المتعاملين.
كما سجل سهم «الاتحاد» ارتفاعاً بنسبة 3.45 % عقب إعلان نتائج اجتماع الجمعية العامة غير العادية، وهو ما اعتبره المستثمرون مؤشراً إيجابياً بشأن مستقبل الشركة.
وحقق سهم «أنابيب» مكاسب بلغت 3.36 % بعد إعلان الشركة استلام أمر شراء جديد، ما عزز ثقة المستثمرين في آفاق الإيرادات المستقبلية للشركة.
ضغوط على «المملكة»
في الجانب المقابل، تصدر سهم «المملكة» قائمة الخاسرين بعد تراجعه بنسبة 5.01 % ليغلق عند 14.60 ريال، بالتزامن مع إعلان مستجدات استثمار الشركة في شركة «سبيس إكس».
كما انخفض سهم «بترو رابغ» بنسبة 4.81 % إلى 15.03 ريال، في حين تراجع سهم «مبكو» بنسبة 3.97 % وسط ضغوط بيعية على بعض الأسهم الصناعية.
ويرى متعاملون أن جزءاً من هذه التراجعات يعود إلى عمليات جني الأرباح بعد ارتفاعات سابقة، بينما ارتبط جزء آخر بإعادة تقييم المستثمرين للتطورات التشغيلية الخاصة بكل شركة.
أرامكو في الصدارة
واصل سهم أرامكو السعودية تصدره لقائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث قيمة التداولات، بعدما استقطب سيولة بلغت نحو 392.83 مليون ريال رغم تراجعه بنسبة 0.37 % خلال الجلسة.
وجاء سهم الراجحي في المرتبة الثانية بقيمة تداول بلغت 340.04 مليون ريال، فيما حل سهم «دي بي إس» ثالثاً بقيمة تداول تجاوزت 245.93 مليون ريال.
أما من حيث الكميات المتداولة، فقد تصدر سهم «أمريكانا» القائمة بنحو 21.95 مليون سهم، يليه سهم «دي بي إس» بأكثر من 18.5 مليون سهم.
ويؤكد هذا النشاط استمرار تركيز السيولة على الأسهم القيادية والأسهم ذات المضاربات المرتفعة في الوقت نفسه، ما يعكس تنوع استراتيجيات المستثمرين داخل السوق.
قمم وقيعان
شهدت الجلسة تسجيل عدد من الأرقام القياسية الجديدة على مستوى الأسهم المدرجة. فقد نجح سهم «أنابيب الشرق» في تسجيل أعلى مستوى تاريخي له على الإطلاق بعد إغلاقه عند 212.9 ريال، مرتفعاً بنسبة 3 %.
كما أغلقت أسهم «البابطين» و«جرير» و«مجموعة صافولا» عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً، في إشارة إلى استمرار الزخم الإيجابي لهذه الشركات.
وفي المقابل، سجلت أسهم «صالح الراشد» و«أسمنت نجران» و«مجموعة إم بي سي» و«بنان» مستويات تاريخية متدنية جديدة، ما يعكس استمرار الضغوط على بعض الشركات التي تواجه تحديات تشغيلية أو استثمارية.
ترقب المرحلة المقبلة
تدخل السوق السعودية الأسبوع المقبل وسط ترقب مجموعة من العوامل المؤثرة، أبرزها اتجاهات أسعار النفط العالمية، وتطورات الأسواق الدولية، إضافة إلى الأخبار والنتائج الخاصة بالشركات المدرجة.
ورغم التراجع المحدود في جلسة نهاية الأسبوع، فإن استمرار السيولة المرتفعة وتسجيل عدد من الأسهم قمماً تاريخية جديدة يشيران إلى أن السوق لا تزال تتمتع بقاعدة دعم جيدة.
كما أن توازن الأداء بين القطاعات الرابحة والخاسرة يعكس وجود فرص استثمارية متنوعة، وهو ما قد يساعد المؤشر على استعادة الزخم إذا ما تحسنت المعطيات الخارجية واستمرت النتائج التشغيلية للشركات عند مستويات إيجابية خلال الفترة المقبلة.