تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترامب‭ ‬في‭ ‬بكين‭ ‬التجارة‭ ‬أولا‭ ‬والرقائق‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المعركة

ترامب‭ ‬في‭ ‬بكين‭ ‬التجارة‭ ‬أولا‭ ‬والرقائق‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المعركة

وصل‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬الصينية‭ ‬بكين‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬تحمل‭ ‬أبعاداً‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياسية‭ ‬تتجاوز‭ ‬بكثير‭ ‬الطابع‭ ‬البروتوكولي‭ ‬المعتاد‭ ‬للقمم‭ ‬الثنائية،‭ ‬إذ‭ ‬تأتي‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬عالمية‭ ‬شديدة‭ ‬التعقيد،‭ ‬تتشابك‭ ‬فيها‭ ‬ملفات‭ ‬التجارة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والطاقة‭ ‬والأمن‭ ‬الدولي‭ ‬ضمن‭ ‬مشهد‭ ‬عالمي‭ ‬مضطرب‭ ‬تقوده‭ ‬الحروب‭ ‬والتوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬المتصاعدة‭.‬
وتحاول‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬تجنب‭ ‬انزلاق‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصادين‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعدما‭ ‬تحولت‭ ‬الخلافات‭ ‬التجارية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬مفتوح‭ ‬على‭ ‬النفوذ‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتفوق‭ ‬التكنولوجي‭ ‬والهيمنة‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والصناعات‭ ‬المتقدمة‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬الملف‭ ‬التجاري‭ ‬يتصدر‭ ‬جدول‭ ‬الأعمال‭ ‬المعلن‭ ‬للقمة،‭ ‬فإن‭ ‬الواقع‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وبكين‭ ‬يتجاوز‭ ‬بكثير‭ ‬مسألة‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬أو‭ ‬فتح‭ ‬الأسواق،‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬الصراع‭ ‬مرتبطاً‭ ‬مباشرة‭ ‬بمن‭ ‬سيقود‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬المقبلة،‭ ‬ومن‭ ‬سيمتلك‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬التي‭ ‬ستعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والصناعة‭ ‬والأمن‭ ‬وحتى‭ ‬التوازنات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

مواجهة‭ ‬الرقائق
أصبحت‭ ‬الرقائق‭ ‬الإلكترونية‭ ‬المتطورة‭ ‬محور‭ ‬الصراع‭ ‬الأخطر‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين،‭ ‬بعدما‭ ‬أدرك‭ ‬الطرفان‭ ‬أن‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة‭ ‬تعني‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والحوسبة‭ ‬المتقدمة‭ ‬والتطبيقات‭ ‬العسكرية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬الحديثة‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬فرضت‭ ‬واشنطن‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬قيوداً‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬الرقائق‭ ‬المتطورة‭ ‬إلى‭ ‬الصين،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬السماح‭ ‬لبكين‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬التقنيات‭ ‬قد‭ ‬يهدد‭ ‬التفوق‭ ‬التكنولوجي‭ ‬الأميركي‭ ‬والأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأميركي‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬ترى‭ ‬الصين‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القيود‭ ‬ليست‭ ‬سوى‭ ‬محاولة‭ ‬مباشرة‭ ‬لعرقلة‭ ‬صعودها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتكنولوجي‭ ‬ومنعها‭ ‬من‭ ‬اللحاق‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬بكين‭ ‬استثمرت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬صناعات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المتقدمة‭ ‬وأشباه‭ ‬الموصلات‭.‬
ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬مشاركة‭ ‬رؤساء‭ ‬أكبر‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬ترامب‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تفصيلاً‭ ‬بروتوكولياً‭ ‬عادياً،‭ ‬بل‭ ‬تعكس‭ ‬بوضوح‭ ‬حجم‭ ‬الرهانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالقمة‭.‬
ويبرز‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬هؤلاء‭ ‬رئيس‭ ‬شركة‭ ‬صناعة‭ ‬الرقائق‭ ‬الأشهر‭ ‬عالمياً‭ ‬جنسن‭ ‬هوانغ،‭ ‬الذي‭ ‬تحول‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬الوفد‭ ‬الأميركي‭ ‬إلى‭ ‬عنوان‭ ‬رئيسي‭ ‬للقمة،‭ ‬نظراً‭ ‬للدور‭ ‬المحوري‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬شركته‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الرقائق‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬العملاقة‭. ‬وتسعى‭ ‬الشركات‭ ‬الأميركية‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬الصينية‭ ‬الضخمة،‭ ‬بينما‭ ‬تحاول‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬منع‭ ‬انتقال‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المتقدمة‭ ‬إلى‭ ‬بكين،‭ ‬وهو‭ ‬تناقض‭ ‬بات‭ ‬يضع‭ ‬واشنطن‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬شديدة‭ ‬التعقيد‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬وحماية‭ ‬مصالح‭ ‬شركاتها‭ ‬العملاقة‭.‬

تجارة‭ ‬تحت‭ ‬الضغط
الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دخل‭ ‬القمة‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬أجندة‭ ‬اقتصادية‭ ‬واضحة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الضغط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬فتح‭ ‬السوق‭ ‬الصينية‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬أمام‭ ‬المنتجات‭ ‬والشركات‭ ‬الأميركية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الزراعة‭ ‬والطيران‭ ‬والطاقة‭ ‬والاستثمارات‭ ‬الصناعية‭.‬
وترى‭ ‬واشنطن‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تفرض‭ ‬قيوداً‭ ‬تنظيمية‭ ‬وتجارية‭ ‬تعيق‭ ‬المنافسة‭ ‬العادلة‭ ‬وتحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬الأميركية‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬الكامل‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الصينية،‭ ‬رغم‭ ‬الحجم‭ ‬الضخم‭ ‬للعلاقات‭ ‬التجارية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬
كما‭ ‬تسعى‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬الاختلال‭ ‬التجاري‭ ‬مع‭ ‬الصين،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ضغوطاً‭ ‬اقتصادية‭ ‬داخلية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالتضخم‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭ ‬وتباطؤ‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬الصناعية‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تبدو‭ ‬الصين‭ ‬أكثر‭ ‬اهتماماً‭ ‬بمنع‭ ‬تصاعد‭ ‬الحرب‭ ‬التجارية‭ ‬مجدداً،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬يمر‭ ‬بمرحلة‭ ‬حساسة‭ ‬تتسم‭ ‬بتباطؤ‭ ‬النمو‭ ‬وضعف‭ ‬قطاع‭ ‬العقارات‭ ‬وتراجع‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬الأجانب‭.‬
ولهذا،‭ ‬تحاول‭ ‬بكين‭ ‬إرسال‭ ‬رسائل‭ ‬انفتاح‭ ‬اقتصادي‭ ‬ومرونة‭ ‬تفاوضية‭ ‬بهدف‭ ‬حماية‭ ‬صادراتها‭ ‬واستقرارها‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬مع‭ ‬تجنب‭ ‬تقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬استراتيجية‭ ‬كبيرة‭ ‬تمس‭ ‬طموحاتها‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭.‬
تايوان‭ ‬تشتعل

ورغم‭ ‬أولوية‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬يبقى‭ ‬ملف‭ ‬تايوان‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القضايا‭ ‬حساسية‭ ‬داخل‭ ‬المحادثات‭ ‬الأميركية‭ ‬الصينية،‭ ‬إذ‭ ‬تعتبره‭ ‬بكين‭ ‬قضية‭ ‬سيادة‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬أي‭ ‬مساومة‭ ‬أو‭ ‬تدخل‭ ‬خارجي‭. ‬وكان‭ ‬ترامب‭ ‬قد‭ ‬أعلن‭ ‬قبل‭ ‬القمة‭ ‬أنه‭ ‬سيناقش‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬شي‭ ‬جين‭ ‬بينغ‭ ‬ملف‭ ‬مبيعات‭ ‬الأسلحة‭ ‬الأميركية‭ ‬إلى‭ ‬تايوان،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تعتبره‭ ‬الصين‭ ‬استفزازاً‭ ‬مباشراً‭ ‬ودعماً‭ ‬أميركياً‭ ‬لاستقلال‭ ‬الجزيرة‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭.‬
وخلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬تصاعدت‭ ‬حدة‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬تايوان‭ ‬بشكل‭ ‬لافت،‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬المناورات‭ ‬العسكرية‭ ‬الصينية‭ ‬حول‭ ‬الجزيرة‭ ‬وتوسيع‭ ‬الدعم‭ ‬العسكري‭ ‬والسياسي‭ ‬الأميركي‭ ‬لها‭.‬
وتخشى‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬أي‭ ‬خطأ‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬إقليمية‭ ‬واسعة‭ ‬قد‭ ‬تهدد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بأكمله،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬تايوان‭ ‬تعد‭ ‬مركزاً‭ ‬عالمياً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لصناعة‭ ‬الرقائق‭ ‬الإلكترونية‭ ‬المتقدمة‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬فإن‭ ‬ملف‭ ‬تايوان‭ ‬لا‭ ‬ينفصل‭ ‬عملياً‭ ‬عن‭ ‬ملف‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والرقائق،‭ ‬لأن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬شلل‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭ ‬وصناعات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬

شركات‭ ‬داخل‭ ‬السياسة
أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المشاهد‭ ‬اللافتة‭ ‬في‭ ‬الزيارة‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬كبار‭ ‬رؤساء‭ ‬الشركات‭ ‬الأميركية‭ ‬العملاقة‭ ‬ضمن‭ ‬الوفد‭ ‬المرافق‭ ‬للرئيس‭ ‬الأميركي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تداخل‭ ‬السياسة‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭.‬
فإلى‭ ‬جانب‭ ‬رئيس‭ ‬شركة‭ ‬الرقائق‭ ‬الشهير،‭ ‬يرافق‭ ‬ترامب‭ ‬أيضاً‭ ‬إيلون‭ ‬ماسك،‭ ‬الذي‭ ‬ترتبط‭ ‬شركاته‭ ‬بعلاقات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واسعة‭ ‬مع‭ ‬الصين،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬مصانع‭ ‬السيارات‭ ‬الكهربائية‭ ‬أو‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬الصناعية‭.‬
كما‭ ‬يشارك‭ ‬رئيس‭ ‬شركة‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬الأشهر‭ ‬عالمياً،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اعتماد‭ ‬شركته‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الصين‭ ‬كمركز‭ ‬تصنيع‭ ‬وسوق‭ ‬استهلاكية‭ ‬ضخمة‭.‬
هذا‭ ‬الحضور‭ ‬المكثف‭ ‬يعكس‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬الصراع‭ ‬الأميركي‭ ‬الصيني‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬خلاف‭ ‬سياسي‭ ‬بين‭ ‬حكومتين،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بمصالح‭ ‬أكبر‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬عالقة‭ ‬بين‭ ‬ضغوط‭ ‬السياسة‭ ‬ومصالح‭ ‬السوق‭.‬
وتحاول‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬وجودها‭ ‬داخل‭ ‬الصين‭ ‬دون‭ ‬الاصطدام‭ ‬بالقيود‭ ‬الأميركية‭ ‬المتزايدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مفاوضات‭ ‬اقتصادية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬

حرب‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط
تأتي‭ ‬القمة‭ ‬الأميركية‭ ‬الصينية‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬عالمي‭ ‬بالغ‭ ‬الحساسية‭ ‬بسبب‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬والحروب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وما‭ ‬تسببت‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬والشحن‭ ‬البحري‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭.‬
وقد‭ ‬أدى‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬على‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬أكثر‭ ‬هشاشة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تسعى‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬دفع‭ ‬الصين‭ ‬للعب‭ ‬دور‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬تهدئة‭ ‬بعض‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬علاقات‭ ‬بكين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭.‬
كما‭ ‬تدرك‭ ‬الصين‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬إضافي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬قد‭ ‬يهدد‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬والتجارة‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدفعها‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬تفضيل‭ ‬التهدئة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭.‬

رهانات‭ ‬انتخابية
سياسياً،‭ ‬تمثل‭ ‬الزيارة‭ ‬فرصة‭ ‬مهمة‭ ‬لترامب‭ ‬الذي‭ ‬يسعى‭ ‬لإظهار‭ ‬نفسه‭ ‬كرئيس‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬العلاقة‭ ‬المعقدة‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬القوة‭ ‬دون‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬اقتصادية‭ ‬مدمرة‭.‬
ويأمل‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬اقتصادية‭ ‬ملموسة‭ ‬يمكن‭ ‬تسويقها‭ ‬داخلياً‭ ‬باعتبارها‭ ‬نجاحاً‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي‭ ‬وزيادة‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬والصادرات‭ ‬الأميركية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الجدل‭ ‬الداخلي‭ ‬حول‭ ‬التضخم‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭.‬
كما‭ ‬يحاول‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬إقناع‭ ‬الناخب‭ ‬الأميركي‭ ‬بأنه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬انتزاع‭ ‬تنازلات‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬استراتيجية‭ ‬تمس‭ ‬المصالح‭ ‬الأميركية،‭ ‬وهو‭ ‬توازن‭ ‬سياسي‭ ‬شديد‭ ‬الحساسية‭ ‬داخل‭ ‬واشنطن‭.‬

رجوع لأعلى