تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تريليون‭ ‬دولار‭ ‬خسائر‭ ‬عالمية‭.. ‬الاقتصاد‭ ‬الدولي‭ ‬يدفع‭ ‬فاتورة‭ ‬اضطراب‭ ‬الطاقة

تريليون‭ ‬دولار‭ ‬خسائر‭ ‬عالمية‭.. ‬الاقتصاد‭ ‬الدولي‭ ‬يدفع‭ ‬فاتورة‭ ‬اضطراب‭ ‬الطاقة

بينما‭ ‬يترقب‭ ‬العالم‭ ‬بقلق‭ ‬بالغ‭ ‬مصير‭ ‬مضيق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الشريان‭ ‬الحيوي‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬نحو‭ ‬20‭ % ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬ثلث‭ ‬إمدادات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬تتكشف‭ ‬ملامح‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬تتجاوز‭ ‬بكثير‭ ‬حدود‭ ‬المواجهة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭. ‬فالحرب‭ ‬التي‭ ‬اشتعلت‭ ‬شرارتها‭ ‬وأُغلق‭ ‬معها‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬البحري‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬تداعياتها‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬أو‭ ‬اضطراب‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬لتضرب‭ ‬عمق‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬وتهدد‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬معيشة‭ ‬ملايين‭ ‬البشر‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬
ومع‭ ‬توقف‭ ‬تدفق‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬1‭.‬2‭ ‬مليار‭ ‬برميل‭ ‬نفط‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬بقيمة‭ ‬تجاوزت‭ ‬100‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬دخلت‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭ ‬والناشئة‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭ ‬المتسارعة،‭ ‬وسط‭ ‬تقديرات‭ ‬بتكبد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬أضراراً‭ ‬تخطت‭ ‬حاجز‭ ‬التريليون‭ ‬دولار‭. ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬المخاوف‭ ‬مرتبطة‭ ‬فقط‭ ‬بأسواق‭ ‬النفط‭ ‬أو‭ ‬الشحن‭ ‬البحري،‭ ‬بل‭ ‬باتت‭ ‬تشمل‭ ‬موجات‭ ‬تضخم‭ ‬جديدة،‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والإنتاج،‭ ‬وتراجع‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬اضطرابات‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الصناعة‭ ‬والطيران‭ ‬والتجارة‭ ‬العالمية‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬القاتم،‭ ‬برزت‭ ‬تحذيرات‭ ‬أممية‭ ‬صادمة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬14‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬مهددون‭ ‬بفقدان‭ ‬وظائفهم‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬فيما‭ ‬تقف‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬7‭ ‬آلاف‭ ‬شركة‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬الإفلاس‭ ‬نتيجة‭ ‬تعطل‭ ‬التجارة‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭ ‬والتمويل‭. ‬كما‭ ‬تواجه‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للطاقة‭ ‬ضغوطاً‭ ‬مالية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬الوقود‭ ‬والدعم‭ ‬الحكومي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يضع‭ ‬الموازنات‭ ‬العامة‭ ‬تحت‭ ‬اختبار‭ ‬قاسٍ،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الهشة‭ ‬والنامية‭.‬
هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬المقلقة‭ ‬تضع‭ ‬التحركات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الجارية‭ ‬تحت‭ ‬مجهر‭ ‬التحليل،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬الشكوك‭ ‬حول‭ ‬قدرة‭ ‬الوساطات‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬احتواء‭ ‬الأزمة‭ ‬بصورة‭ ‬دائمة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬كشف‭ ‬رئيس‭ ‬وحدة‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬بمركز‭ ‬الأهرام،‭ ‬أحمد‭ ‬قنديل،‭ ‬خلال‭ ‬حديثه‭ ‬لبرنامج‭ ‬بزنس‭ ‬مع‭ ‬لبنى،‭ ‬عن‭ ‬هشاشة‭ ‬التفاهمات‭ ‬المطروحة،‭ ‬محذراً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬كونه‭ ‬هدنة‭ ‬مؤقتة‭ ‬تسبق‭ ‬انفجاراً‭ ‬أكبر،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬عوامل‭ ‬التصعيد‭ ‬وغياب‭ ‬ضمانات‭ ‬حقيقية‭ ‬تمنع‭ ‬اتساع‭ ‬دائرة‭ ‬الصراع‭ ‬مستقبلاً‭.‬

رجوع لأعلى