تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطوير‭ ‬البنية‭ ‬المالية‭ ‬وتوسيع‭ ‬فرص‭ ‬الاستثمار

IJN33

يُعدّ‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬أحد‭ ‬الأعمدة‭ ‬الجوهرية‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬البناء‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للدولة،‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬بمثابة‭ ‬‮«‬النواة‭ ‬الصلبة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬ديناميكية‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬وتوجيهها‭ ‬داخل‭ ‬الاقتصاد‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬عملية‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬النظر‭ ‬إليها‭ ‬باعتبارها‭ ‬إصلاحاً‭ ‬قطاعياً‭ ‬محدوداً،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬شاملة‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬إلى‭ ‬مجمل‭ ‬النظام‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬نمط‭ ‬النمو،‭ ‬وطبيعة‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وهيكل‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وحتى‭ ‬موقع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬داخل‭ ‬المنظومة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭.‬
ومع‭ ‬تزايد‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الإصلاحات‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬الصين،‭ ‬برزت‭ ‬ثلاثة‭ ‬محاور‭ ‬أساسية‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬تشكّل‭ ‬الإطار‭ ‬العام‭ ‬لهذه‭ ‬التحولات‭: ‬أولاً،‭ ‬إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬طبيعة‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬نفسه؛‭ ‬ثانياً،‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬هيكله‭ ‬المؤسسي؛‭ ‬وثالثاً،‭ ‬توسيع‭ ‬مجالات‭ ‬الاستثمار‭ ‬المالي‭ ‬بما‭ ‬يتجاوز‭ ‬القطاعات‭ ‬التقليدية‭.‬

أولاً‭: ‬تحوّل‭ ‬طبيعة‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬وإعادة‭ ‬تعريف‭ ‬دور‭ ‬الدولة‭ ‬والسوق

يستند‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بالنظام‭ ‬المالي‭ ‬المقيد‭ ‬أو‭ ‬الموجّه،‭ ‬وهو‭ ‬نموذج‭ ‬تأسس‭ ‬تدريجياً‭ ‬منذ‭ ‬مراحل‭ ‬مبكرة‭ ‬من‭ ‬الإصلاح‭ ‬والانفتاح،‭ ‬حيث‭ ‬لعبت‭ ‬الدولة‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬الموارد‭ ‬وتحديد‭ ‬أولويات‭ ‬التمويل،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬دور‭ ‬السوق‭ ‬محدوداً‭ ‬نسبياً‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬تخصيص‭ ‬رأس‭ ‬المال‭.‬
هذا‭ ‬النموذج‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬اعتباطياً،‭ ‬بل‭ ‬ارتبط‭ ‬بظروف‭ ‬التنمية‭ ‬التاريخية،‭ ‬حيث‭ ‬احتاجت‭ ‬الصين‭ ‬إلى‭ ‬آلية‭ ‬قوية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تعبئة‭ ‬المدخرات‭ ‬الوطنية‭ ‬وتوجيهها‭ ‬نحو‭ ‬مشاريع‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والصناعة‭ ‬والتصنيع‭. ‬وقد‭ ‬أثبت‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬كفاءته‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة،‭ ‬إذ‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬مرتفعة‭ ‬واستقرار‭ ‬مالي‭ ‬نسبي،‭ ‬كما‭ ‬سمح‭ ‬بتمويل‭ ‬استثمارات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬يصعب‭ ‬أن‭ ‬توفرها‭ ‬الأسواق‭ ‬الحرة‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬التنمية‭.‬
لكن‭ ‬مع‭ ‬انتقال‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬ونضجاً،‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬حدود‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭. ‬فالإفراط‭ ‬في‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬التوجيه‭ ‬الإداري‭ ‬في‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬اختلالات‭ ‬بنيوية،‭ ‬أبرزها‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الادخار‭ ‬بشكل‭ ‬يفوق‭ ‬القدرة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬للاقتصاد،‭ ‬وضعف‭ ‬مستويات‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المحلي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬محدودية‭ ‬التمويل‭ ‬الموجه‭ ‬نحو‭ ‬الابتكار‭ ‬والمشاريع‭ ‬عالية‭ ‬المخاطر‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تكريس‭ ‬هيمنة‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬المالي،‭ ‬ما‭ ‬حدّ‭ ‬من‭ ‬تطور‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وأضعف‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬أدوات‭ ‬مالية‭ ‬متنوعة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الابتكار‭ ‬والتوسع‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الجديدة‭.‬
ومن‭ ‬زاوية‭ ‬أوسع،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬جعل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬أقل‭ ‬اندماجاً‭ ‬في‭ ‬آليات‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬العالمي‭ ‬المعاصر،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬المتقدمة‭ ‬هي‭ ‬المحرك‭ ‬الأساسي‭ ‬لتدفق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬العالمي‭ ‬وتحديد‭ ‬مراكز‭ ‬القوة‭ ‬الاقتصادية‭.‬
ومن‭ ‬هنا‭ ‬برزت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والسوق،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬دور‭ ‬الحكومة‭ ‬قائماً‭ ‬على‭ ‬التخصيص‭ ‬المباشر‭ ‬للموارد،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬الأطر‭ ‬التنظيمية‭ ‬والرقابية،‭ ‬وضمان‭ ‬استقرار‭ ‬النظام‭ ‬المالي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يُترك‭ ‬للسوق‭ ‬دور‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬اتجاهات‭ ‬الاستثمار‭ ‬وتوزيع‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬بكفاءة‭ ‬أعلى‭.‬

ثانياً‭: ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬هيكل‭ ‬النظام‭ ‬
المالي‭ ‬من‭ ‬التمويل‭ ‬المصرفي‭ ‬إلى‭ ‬التمويل‭ ‬السوقي

يعتمد‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬الصيني‭ ‬تاريخياً‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬بنموذج‭ ‬التمويل‭ ‬المصرفي،‭ ‬حيث‭ ‬يشكل‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬القناة‭ ‬الرئيسية‭ ‬لتجميع‭ ‬المدخرات‭ ‬وتوجيهها‭ ‬نحو‭ ‬الاستثمار،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬أو‭ ‬التمويل‭ ‬العقاري‭.‬
وقد‭ ‬ساعد‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬سريع‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬سابقة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬فيها‭ ‬الأولوية‭ ‬للتوسع‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬وبناء‭ ‬القاعدة‭ ‬المادية‭ ‬للاقتصاد‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬البنوك‭ ‬خلق‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القيود‭ ‬البنيوية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬الاقتصاد‭.‬
ففي‭ ‬الأنظمة‭ ‬المالية‭ ‬الحديثة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬السوق،‭ ‬تلعب‭ ‬أسواق‭ ‬الأسهم‭ ‬والسندات‭ ‬ورأس‭ ‬المال‭ ‬المخاطر‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬الابتكار‭ ‬والمشاريع‭ ‬الجديدة،‭ ‬بينما‭ ‬يظل‭ ‬النظام‭ ‬المصرفي‭ ‬أكثر‭ ‬تحفظاً‭ ‬بطبيعته،‭ ‬ويميل‭ ‬إلى‭ ‬تمويل‭ ‬المشاريع‭ ‬الأقل‭ ‬مخاطرة‭.‬
وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬الاعتماد‭ ‬شبه‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬البنوك‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تقييد‭ ‬تدفق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬نحو‭ ‬القطاعات‭ ‬الابتكارية،‭ ‬ويجعل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬أقل‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬المرتبط‭ ‬بالتكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬والمشاريع‭ ‬الريادية‭. ‬كما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تركّز‭ ‬المخاطر‭ ‬داخل‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬نفسه،‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬احتمالية‭ ‬حدوث‭ ‬اختلالات‭ ‬مالية‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعرض‭ ‬البنوك‭ ‬لضغوط‭.‬
ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬يتجه‭ ‬الإصلاح‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬نحو‭ ‬الانتقال‭ ‬التدريجي‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬البنوك‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬مالي‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً،‭ ‬تتوزع‭ ‬فيه‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل‭ ‬بين‭ ‬البنوك‭ ‬والأسواق‭ ‬المالية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أسواق‭ ‬الأسهم‭ ‬والسندات‭ ‬وصناديق‭ ‬الاستثمار‭ ‬الخاصة‭ ‬ورأس‭ ‬المال‭ ‬المخاطر‭.‬
ويواكب‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬ملكية‭ ‬الشركات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توسيع‭ ‬نموذج‭ ‬الملكية‭ ‬المختلطة،‭ ‬وتشجيع‭ ‬تحويل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬مساهمة‭ ‬عامة،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بدخول‭ ‬شرائح‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬ملكية‭ ‬الأصول‭ ‬المالية‭.‬
هذا‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬التملك‭ ‬المالي‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬الأفراد‭ ‬أيضاً،‭ ‬بحيث‭ ‬يتحول‭ ‬جزء‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬مودعين‭ ‬في‭ ‬البنوك‭ ‬إلى‭ ‬مستثمرين‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية،‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬قاعدة‭ ‬أوسع‭ ‬لتوزيع‭ ‬الثروة‭ ‬ويعزز‭ ‬عمق‭ ‬السوق‭ ‬المالية‭.‬
وتشير‭ ‬التجارب‭ ‬الدولية،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬توسع‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬وتطور‭ ‬أدوات‭ ‬الاستثمار‭ ‬غير‭ ‬المصرفي‭ ‬قد‭ ‬أسهما‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬تخصيص‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬ودعم‭ ‬الابتكار،‭ ‬وتحفيز‭ ‬الاستهلاك‭ ‬عبر‭ ‬زيادة‭ ‬الثروة‭ ‬المالية‭ ‬للأفراد‭.‬

ثالثاً‭: ‬فتح‭ ‬مجالات‭ ‬جديدة‭ ‬للاستثمارات‭ ‬المالية‭ ‬وإعادة‭ ‬
توجيه‭ ‬رأس‭ ‬المال
على‭ ‬مدى‭ ‬عقود،‭ ‬ظل‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬موجهاً‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬نحو‭ ‬قطاع‭ ‬التصنيع‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تمويل‭ ‬العقارات‭ ‬والأراضي‭ ‬عبر‭ ‬نظام‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬الرهون‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬بقي‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬الحديثة‭ ‬أقل‭ ‬استفادة‭ ‬من‭ ‬التدفقات‭ ‬المالية،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬محركات‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة‭.‬
هذا‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ضعف‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الخدمات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬والصحية‭ ‬والثقافية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬هيكل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ككل‭.‬
لكن‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تفسيره‭ ‬باعتباره‭ ‬نتيجة‭ ‬مباشرة‭ ‬لقصور‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مرتبط‭ ‬أيضاً‭ ‬بدرجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬الإداري‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬ما‭ ‬حدّ‭ ‬من‭ ‬مرونة‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬الموارد‭ ‬نحو‭ ‬القطاعات‭ ‬الأكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬وربحية‭.‬
ومع‭ ‬تقدم‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬الصين‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬واسعة‭ ‬لرأس‭ ‬المال‭ ‬نحو‭ ‬قطاعات‭ ‬جديدة،‭ ‬خاصة‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬الحديثة،‭ ‬الذي‭ ‬يشمل‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬الصحة،‭ ‬التعليم،‭ ‬الثقافة،‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحضرية‭.‬
في‭ ‬قطاع‭ ‬العلوم‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬يركز‭ ‬التوجه‭ ‬الإصلاحي‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الابتكار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬آليات‭ ‬تحويل‭ ‬الإنجازات‭ ‬العلمية‭ ‬إلى‭ ‬منتجات‭ ‬تجارية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬استثمارات‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬المخاطر،‭ ‬وتشجيع‭ ‬الشركات‭ ‬الناشئة‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬والتوسع،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بتحويل‭ ‬المعرفـة‭ ‬إلى‭ ‬قيمـة‭ ‬اقتصـادية‭ ‬حقيقية‭.‬

رجوع لأعلى