تعافي التكنولوجيا يرفع ناسداك 0.64% قبل إنفيديا
اختتمت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت تعاملات الثلاثاء على ارتفاع، بعدما استعادت أسهم شركات التكنولوجيا جانباً من خسائرها الأخيرة، في جلسة سيطرت عليها حالة من الترقب قبل إعلان نتائج شركة إنفيديا، التي أصبحت أحد أهم المؤشرات على قوة الإنفاق العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي واتجاه شهية المستثمرين تجاه قطاع التكنولوجيا.
وحصلت الأسهم الأميركية في الوقت نفسه على دعم من تراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، ما منح المستثمرين قدراً من الارتياح بعد موجة اضطراب في سوق السندات دفعت العوائد إلى الارتفاع وأثارت مخاوف بشأن تأثير تكاليف الاقتراض المرتفعة على تقييمات الأسهم.
وأظهرت البيانات الأولية أن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفع 23.76 نقطة، بما يعادل 0.31 %، ليغلق عند 7676.62 نقطة، فيما صعد ناسداك المجمع 165.28 نقطة أو 0.64 % إلى 26145.47 نقطة، بينما أضاف داو جونز الصناعي 155.75 نقطة، أو 0.29 %، ليصل إلى 53572.91 نقطة.
تعافي التكنولوجيا
قاد قطاع التكنولوجيا تحسن المزاج في وول ستريت بعد موجة البيع الأخيرة، مع عودة المستثمرين إلى بعض الأسهم التي تعرضت لضغوط، بينما تحولت الأنظار بصورة أكبر نحو إنفيديا ونتائجها المرتقبة.
ويكتسب أداء الشركة أهمية تتجاوز حركة سهم واحد، بعدما أصبحت إنفيديا في قلب موجة الاستثمار العالمي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ولذلك ينظر المستثمرون إلى نتائجها باعتبارها اختباراً للطلب على الرقائق المتقدمة، والإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الكبرى، وقدرة طفرة الذكاء الاصطناعي على الاستمرار في دعم أرباح القطاع.
ويفسر ذلك تفوق ناسداك خلال الجلسة، إذ سجل مكاسب بلغت 0.64%، أي أكثر من ضعف نسبة ارتفاع داو جونز تقريباً، مع عودة الطلب على أسهم التكنولوجيا قبل صدور النتائج.
لكن هذه العودة لا تعني اختفاء المخاوف التي ضغطت على القطاع، خصوصاً مع بقاء تقييمات عدد من شركات التكنولوجيا عند مستويات مرتفعة تجعلها شديدة الحساسية لأي مفاجآت في الأرباح أو التوقعات المستقبلية.
اختبار إنفيديا
تمثل نتائج إنفيديا محطة مهمة بالنسبة إلى السوق الأميركية، لأن المستثمرين يبحثون عن أدلة جديدة تؤكد أن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً بما يكفي لتبرير التقييمات المرتفعة التي وصلت إليها الشركات المستفيدة من هذه الطفرة.
فخلال الفترة الماضية، تحولت شركات الرقائق ومراكز البيانات والحوسبة السحابية إلى محركات رئيسية للمؤشرات الأميركية، وبالتالي فإن أي إشارات إلى تباطؤ الإنفاق أو الطلب قد تتجاوز تأثيراتها إنفيديا لتصل إلى مجموعة واسعة من أسهم التكنولوجيا.
وفي المقابل، يمكن للنتائج القوية والتوقعات المتفائلة أن تعيد الزخم إلى القطاع، وتمنح ناسداك وستاندرد آند بورز 500 دفعة جديدة، خصوصاً بعد الضغوط الأخيرة الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات.
وتصبح التوقعات المستقبلية للشركة في هذا السياق بالغة الأهمية، إذ لا تركز الأسواق فقط على الإيرادات والأرباح المحققة، وإنما على حجم الطلب المتوقع واستمرار إنفاق الشركات الكبرى على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ضغط السندات
جاء ارتفاع الأسهم بعد فترة من الاضطراب في سوق السندات الأميركية، حيث أثار ارتفاع العوائد طويلة الأجل مخاوف المستثمرين وألقى بثقله على الأسهم، ولا سيما شركات النمو والتكنولوجيا.
وتشكل العوائد المرتفعة منافساً مباشراً للأسهم، لأنها تزيد جاذبية أدوات الدخل الثابت، كما ترفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الأرباح المستقبلية للشركات. ولذلك تكون أسهم التكنولوجيا التي تعتمد تقييماتها بدرجة كبيرة على توقعات النمو المستقبلي من بين الأكثر تأثراً بتحركات سوق السندات.
لكن عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل تراجعت الثلاثاء، ما ساعد في تخفيف جزء من هذه الضغوط ومنح المستثمرين فرصة للعودة إلى الأسهم.
وقد تساعد مكاسب الجلسة في تهدئة المخاوف التي أثارها أحدث اضطراب في سوق السندات، إلا أن اتجاه العوائد سيظل أحد أهم العوامل التي تحدد قدرة المؤشرات على مواصلة الصعود خلال الأسابيع المقبلة.
نفط أرخص
جاء الدعم الثاني لوول ستريت من سوق الطاقة، بعدما تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أسبوع، وهو تطور يخفف المخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى التضخم الأميركي.
ويمثل النفط أحد المتغيرات المهمة في حسابات المستثمرين، لأن ارتفاعه لفترة طويلة يمكن أن يزيد تكاليف الشركات والنقل والإنتاج، ويضغط على إنفاق المستهلكين، كما قد يجعل مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في السيطرة على التضخم أكثر تعقيداً.
أما تراجع الأسعار فيمنح الأسواق سيناريو أكثر راحة، إذ يقلل احتمالات حدوث ضغوط تضخمية جديدة مرتبطة بالطاقة، وقد يخفف بالتالي الضغوط التي تدفع عوائد السندات إلى الصعود.
وتزامن هبوط النفط مع انخفاض العوائد، ليمنح الأسهم الأميركية عاملين إيجابيين في جلسة واحدة، ويعوض جانباً من حالة القلق المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الدخل الثابت.
شراء السندات
واصل المستثمرون في الوقت نفسه تقييم تداعيات قرار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت توسيع عمليات إعادة شراء سندات الخزانة، وهي خطوة تحظى باهتمام متزايد في ظل حساسية الأسواق لمستويات السيولة وحركة العوائد.
وتأتي هذه التطورات بينما تواجه سوق السندات الأميركية حالة من إعادة التسعير، ما يجعل قرارات وزارة الخزانة بشأن إدارة الدين وإعادة الشراء جزءاً أساسياً من حسابات المستثمرين.
ويشير تراجع العوائد خلال الجلسة إلى تحسن نسبي في الأجواء، لكنه لا يلغي المخاوف بشأن المسار طويل الأجل لسوق الدين الأميركية، خصوصاً مع مراقبة المستثمرين للإصدارات الحكومية والتوقعات الاقتصادية والسياسة النقدية.
اقتصاد متماسك
هذا التفاؤل بالاقتصاد الأميركي يوفر دعامة مهمة للأسهم، لأن استمرار النمو مع تراجع الضغوط التضخمية يمثل السيناريو المفضل للمستثمرين، خصوصاً إذا سمح بانخفاض عوائد السندات من دون أن يكون ذلك نتيجة مخاوف من ركود اقتصادي.
وتواجه السوق في المرحلة الحالية معادلة دقيقة. فالمستثمرون يريدون بيانات اقتصادية قوية بما يكفي لدعم أرباح الشركات، لكنهم لا يريدون نمواً أو تضخماً بالدرجة التي تدفع العوائد إلى مستويات أعلى وتؤجل أي تيسير في الظروف المالية.
وتوضح مكاسب المؤشرات الثلاثة الثلاثاء أن المستثمرين مالوا مؤقتاً إلى السيناريو الأكثر إيجابية، مستفيدين من انخفاض النفط والعوائد وتعافي التكنولوجيا، إلا أن استمرار هذا الاتجاه يحتاج إلى إشارات داعمة من نتائج الشركات والبيانات الاقتصادية.
سبتمبر يقترب
تأتي مكاسب وول ستريت أيضاً قبل دخول سبتمبر، الذي يعد تاريخياً من الأشهر الضعيفة بالنسبة إلى الأسهم الأميركية، وهو ما يزيد أهمية قدرة السوق على بناء زخم إيجابي قبل بداية الشهر.
ولا تعني الأنماط الموسمية بالضرورة تكرار الأداء نفسه كل عام، لكنها تصبح أكثر أهمية عندما تتزامن مع عوامل عدم يقين أخرى، مثل تقلب عوائد السندات والأسعار المرتفعة لبعض أسهم التكنولوجيا والمخاطر الجيوسياسية.
ولهذا قد تتحول جلسات نهاية أغسطس إلى اختبار لقدرة المشترين على استعادة السيطرة بعد موجة البيع الأخيرة، خصوصاً إذا جاءت نتائج إنفيديا داعمة للتوقعات بشأن نمو أرباح قطاع التكنولوجيا.