تعديلات قانون الشركات تقلص الإجراءات وتدعم بيئة الأعمال
تواصل الكويت خلال 2026 تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الهادفة إلى تطوير بيئة الأعمال، وتسهيل ممارسة الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ضمن مسار يرتبط بأهداف رؤية الكويت 2035.
وفي حديث خاص لـ «عالم الاقتصاد» أكد الخبير و الباحث في الشؤون الاقتصادية سلطان الجزاف أن تطوير بيئة الأعمال كان يتصدر أولويات الحكومة من خلال الدفع بحزمة من القوانين والتشريعات والإجراءات الإصلاحية التي تهدف إلى تطوير بيئة الأعمال، وتسهيل الإجراءات، ودعم القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار.
وإليكم تفاصيل اللقاء:
● كيف تقرأون موافقة مجلس الوزراء على تعديل بعض أحكام قانون الشركات ؟
- خلال الفترة الماضية، الجميع لاحظ اهتماماً واضحاً من مجلس الوزراء بالملف الاقتصادي، وذلك من خلال الدفع بحزمة من القوانين والتشريعات والإجراءات الإصلاحية التي تهدف إلى تطوير بيئة الأعمال، وتسهيل الإجراءات، وأيضاً دعم القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار، ورفع تنافسية الاقتصاد الكويتي. وأنا أعتقد أن هذه التعديلات التي جاءت على أحكام قانون الشركات هي جزء من هذه الإصلاحات.
التعديلات التي حدثت مهمة جداً، وتسهل عمل الشركات، على أساس أنها تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال، وتقلل الدورة المستندية والإجراءات التي دائماً تعطل الشركات أو تؤخرها عن ممارسة نشاطها التجاري أو الاقتصادي.
هذا القانون ألغى إلزامية التوثيق الرسمي لكل إجراء قانوني للشركات، واكتفى فقط بالمحررات الموقعة، أو اشتراط التوثيق من خلال الكتابة أو إقراره وتوقيعه من قبل الشركاء أو ممثليهم، بمعنى لا داعي، مثلما كان في السابق، لتحديد موعد، ودعوة جمعية عمومية، وموافقة مجلس إدارة، والتصويت عليه، واعتماده، وإعداد محضر اجتماع، ورفعه إلى وزارة التجارة، كل هذه الإجراءات خففها هذا التعديل.
وشمل القانون إلغاء شركة المحاصة، وهي عادةً هذه الشركة تكون اتفاقات بين شخصين غير رسمية وغير مسجلة، تسمح أو تفوض شخصاً إلى الآخر في إدارة الشركة، فلذلك هذا القانون ألغى هذا الموضوع ووضع بداله شركات، يعني ممكن تأسيس شركة الشخص الواحد.
ولذلك، كنا أمام حزمة من الإصلاحات في هذا القانون؛ أول شيء تأسيس الشركة وإثباتها في عقدها، وتعديل عقد التأسيس أو النظام الأساسي، أو تغيير الشركاء أو المديرين أو صلاحيات الإدارة، أو زيادة رأس المال، أو تغيير الأسم التجاري أو عنوانها، كل هذا يتوثق من خلال الشركة، ويكون عليها، ويسجل في السجل التجاري. يعني هذه الإجراءات كلها خففت الدورة المستندية على الشركة.
وقوة الاقتصاد واستدامته أصبحت مرتبطة بقدرة الدولة على مواكبة التغيرات. ولذلك، يجب عليها تسريع الإصلاحات وتهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمار وللأعمال، والكويت اليوم تحتاج هذه التعديلات؛ لأن المنافسة بين الدول لا تعد بحجم الاستثمار أو حجم السوق فقط، وإنما أيضاً بسرعة إنجاز المعاملة وتأسيس الشركات، ووضوح القوانين والشروط، وتقليل التكلفة. هذه حقيقةً كلها قضايا إيجابية ومشجعة للمستثمر الأجنبي وحتى المحلي.
● ما أبرز الإجراءات التي ستصبح أكثر سهولة وسرعة أمام المستثمرين ورواد الأعمال؟
- أنا أعتقد أنها تشمل جميع الإجراءات. فقد تمت صياغة هذا القانون بإجراءات جديدة، وأُلغيت أكثر الإجراءات تعقيداً، خاصة من ناحية تأسيس الشركات، إذ اكتفى بتسجيلها واتفاق الإدارة وممثليها وتسجيلها في السجل التجاري. وحقيقةً، اختصر هذا كثيراً من الوقت على الوزارات و الشركاء.
وأيضاً تعديل عقود التأسيس، فهذه عادةً تأخذ وقتاً طويلاً جداً، ما بين موافقات مجلس الإدارة والجمعية العمومية وتوثيقها ووزارة العدل. وأيضاً اكتفى هذا بالاتفاق بين الأطراف في الشركة أو ممثليهم، وهذا سهّل كثيراً، حقيقةً.
وأرى أن إعادة هيكلة الشركات والشركاء، ودخول شركاء وخروجهم، والتنازل عن الحصص، والحل والتصفية. حقيقةً، كثير من هذه الإجراءات التي تعيق وتطيل إجراءات الشركات، تم اختصارها، ونعتقد أن هذا أمر في غاية الأهمية؛ لأنه يرفع ثقة السوق والمستثمرين في إدارة أعمالهم في الكويت، وأيضاً، والأهم من ذلك كله، أن الهدف منها هو تسهيل حركة الشركة، أو تسهيل حياة الشركة، منذ بدايتها حتى تستمر إلى الآخر، أو حتى تصفيتها.
● كيف تقيمون السماح لأصحاب المهن الحرة بتأسيس شركة مهنية من شخص واحد؟
- الحقيقة، أنا أراها خطوة مهمة، بل في غاية الأهمية، لأنها تعالج واقعاً اقتصادياً موجوداً بالفعل في السوق، وهذا يخدم هدفاً استراتيجياً لسوق العمل الكويتي، لأنه يشجع الشباب على العمل الحر، وأيضاً يقلل التكلفة عليهم مادياً. لأن اليوم هناك فجوة؛ فإذا كان الشخص مهنياً، مثل مستشار أو محامٍ أو مهندس، كانت الخيارات أمامه محدودة من حيث استئجار مكتب بتكلفة عالية أو البحث عن شريك آخر.
اليوم، أصحاب المهن بإمكانهم أن يفتحوا رخصاً مهنية مملوكة لشخص واحد، وتعطيه إطاراً قانونياً وتنظيمياً أكثر وضوحاً وتنظيماً من السابق، وأيضاً تساعده في المستقبل، فإذا تحسن العمل يستطيع أن يتوسع ويعين موظفين، ويحصل أيضاً على تمويل من البنوك ويفتح حسابات بنكية. ولذلك، فهي تؤسس له كياناً مؤسسياً يستطيع التعامل مع الجهات الحكومية والأهلية والخاصة.
وأيضاً تحدد إطاره القانوني، ويكون عمله أكثر مهنية وقانونية. هذه الخطوة تخدم اقتصاد الكويت من خلال المعرفة والاقتصاد الإبداعي الشبابي وريادة الأعمال، وتحول تدريجياً المهارة الفردية أو الاختصاص الفردي إلى مشروع ربما يكون قابلاً للنمو في المستقبل. ولهذا، أرى أن هذا القانون أو هذه الفرصة مناسبة جداً لوضع السوق، خاصة في هذه المهن المتخصصة.
● ما أبرز القطاعات الاقتصادية في الكويت التي أظهرت تحسناً خلال الفترة الماضية؟
- حقيقة، عام 2026 هو عام استثنائي نتيجة لتداعيات الحرب والاضطرابات الجيوسياسية، وتعطّل تصدير النفط بحرية لمدة أربعة أشهر، إلا أن الاقتصاد الكويتي استطاع أن يتحمل الصدمات ويتعافى.
رأينا أن القطاع غير النفطي حقق نمواً بمعدل تراوح ما بين 2 % إلى 2.5 %، كما ارتفعت أصول الشركات المدرجة من 180 مليار دينار إلى أكثر من 191.34 مليار دينار في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، أي بزيادة بلغت 10 مليارات دينار.
صافي أرباح البنوك في النصف الأول من 2026 وصل إلى 922 مليون دينار ، محققاً نمواً بنسبة 4.5 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما وصلت أصولها إلى 104 مليارات دينار في النصف الأول من 2026، محققة نمواً بنسبة 7 % مقارنة بنفس الفترة من 2025.
قطاع الائتمان سجل نموا بنحو 5 % في أغسطس، وبلغت التسهيلات 55 مليار دينار، وهذا أيضاً يعني أن هناك تحسناً.
وارتفعت الربحية في قطاع التكنولوجيا والاتصالات، وأيضاً بدأ السوق العقاري في الأشهر الثمانية الأولى يتحسن، إذ وصلت السيولة الإجمالية في السوق العقاري إلى مليارين و400 مليون دينار. ورغم حدوث نوع من التراجع مقارنة بالعام الماضي بنسبة 13 %، فإنه بدأ يتحسن خلال الأشهر الماضية.
أيضاً، بدأ النفط في إعادة الإنتاج إلى ما يقارب مستويات 80 %، كما ارتفعت مستويات التصدير، وعادت إلى المعدلات الطبيعية، خاصة في سبتمبر المنصرم. كما حصلت صفقة استئجار الأنابيب بقيمة 16 مليار دولار.
والأهم من ذلك أيضاً إنفاق المستهلكين، إذ بلغ إنفاق المواطنين والمقيمين، تقريباً 28 مليار دينار في النصف الأول، وهذا يمثل نمواً عن العام الماضي، ولذلك، فإن كل هذه الأرقام تعكس متانة الاقتصاد الكويتي والقوة الشرائية الموجودة فيه.
● كيف تقيّمون أداء البنوك الكويتية في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية؟
- يعد القطاع المصرفي في الكويت الركيزة الأساسية وأحد أهم أعمدة الاقتصاد الكويتي، وعصب النظام المالي في الدولة. وخلال الفترة الحالية، استطاع هذا القطاع أن يجتاز اختباراً حقيقياً وضغطاً كبيراً جداً، ولاقى نجاحاً لافتاً وإشادة من كثير من المؤسسات المالية الدولية.
وحافظ القطاع على مستويات جيدة من الربحية والسيولة، وأيضاً كفاية رأس المال، والمتطلبات التي فرضها عليه البنك المركزي، مع تشدد في إدارة المخاطر الائتمانية وتقلبات أسعار الفائدة. وكانت فترة صعبة على الاقتصاد الكويتي، وخاصةً على القطاع المصرفي، ولكنه استطاع أن يعبر هذه المرحلة ويمتص الصدمة بثبات، بل بنمو ربحي ونمو توسعي. وهذا ما ينسجم بالتأكيد مع الاستراتيجيات والخطط التي اتخذها.
وصلت ربحية البنوك في النصف الأول إلى 922 مليون دينار، بنمو 4.6 % عن العام الماضي، كما رفعت البنوك التحوطات والمخصصات التي اتخذتها بنسبة 85 % تقريباً، لتصل إلى 204 ملايين دينار، تحوطاً لأي ديون قد تتعثر، وهذه تعتبر إدارة حصيفة للمخاطر.
أما الودائع، فقد ارتفعت بنسبة 6 %، لتصل إلى 62.9 مليار دينار في نهاية شهر أغسطس. ودائع القطاع الخاص ، نمت تقريباً بنسبة 3 %، لتصل إلى نحو 45.8 مليار دينار، على الرغم من الأحداث، وكانت هناك توقعات بخروج أموال، وهذا يعطي مؤشر على ثقة الأفراد والشركات.
كما قفزت ودائع الحكومة بنسبة 46%، لتصل إلى 6.1 مليار دينار في نهاية شهر يوليو، وهذا أيضاً يعكس ضخ الحكومة أموالاً كبيرة للسيولة في الجهاز المصرفي، كما وصلت أصول البنوك إلى 104 مليارات دينار، بنمو 4.8 % عن العام الماضي. ولذلك، كانت المصارف الكويتية بمثابة صمام أمان، وتعتبر، من حيث جودتها وأدائها، من أفضل البنوك في الشرق الأوسط.
● ما العوامل التي أسهمت في ارتفاع الصادرات غير النفطية خلال الربع الثاني من 2026؟
- حقيقةً، هناك عدة عوامل، كما ذكرت وزارة التجارة، حيث وصلت الصادرات غير النفطية إلى 481 مليون دينار، أي ما يعادل 1.55 مليار دولار.
من أبرز العوامل تحسن المنتجات والصناعات الكويتية، واستطاعتها الوصول إلى أسواق خليجية، وإلى أسواق إقليمية أبعد من ذلك. كما أن جودة الصناعة وقدرتها على المنافسة ساعدتا أيضاً في ارتفاع الصادرات.
ورغم إغلاق مضيق هرمز، ساعد التعاون مع الدول الخليجية من خلال التوسع في النقل البري، الشركات والمصانع الكويتية في التصدير، نظراً لقلة التكاليف والقرب الجغرافي، وكان هذا حقيقةً عاملاً مهماً جداً، وتصدرت الصناعات الغذائية، والألبان الصادرات.
كما حصل توسع في الأسواق، مثل الأسواق العربية، حيث زادت نسبة التصدير بنحو 5%، بما يُقدّر بـ23 مليون دينار ، هناك الصناعات البتروكيماوية، حيث شهدت الصادرات ارتفاعاً، خاصةً إلى أوروبا والأمريكيتين هذه بعض العوامل التي ساعدت في ارتفاع الصادرات غير النفطية إلى هذه الأرقام.
● توقعاتك لمعدل النمو الاقتصادي في الكويت هذا العام ؟
- هناك توقعات في تقارير مختلفة، لكنها تقريباً متشابهة في الأرقام. لو أخذنا تقرير صندوق النقد الدولي، كان متوقعاً أن يكون هناك نمو بحدود 3 إلى 3.5 % حتى نهاية عام 2006. طبعاً، ذلك مدفوع بعودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية، وأيضاً باستمرار النمو الاقتصادي غير النفطي بنحو 3 %.
فعلى هذا الأساس، جاءت هذه التوقعات بأن يكون النمو بحدود 3.8 %، إلى جانب توقعات بانتعاش الأنشطة الغير نفطية بنحو 4.6 %.
واستطاعت الحكومة أن تحافظ على التضخم، وأن تبقيه بحدود 2.5 %. وفي بعض القطاعات وصل إلى 3%، ولكن في المجمل كان التضخم نوعاً ما مسيطراً عليه.
هذا النمو المتوقع يعتمد على أمل أن تكون مساهمة القطاع الخاص والاستثمارات المحلية والأجنبية، ودخولها، ستسهم في تحقيق هذه النتائج.
ولذلك، المؤشرات إيجابية بشهادة المؤسسات الدولية، وأيضاً مؤسسات التصنيف الائتماني، التي أكدت أن الكويت محافظة على تصنيفها الائتماني مع نظرة مستقبلية مستقرة، هذه النتائج والمؤشرات التي ستحدد مسار الاقتصاد الكويتي خلال العام الحالي.