تماسك البورصة بتداولات قيمتها 57.9 مليون دينار
أنهت بورصة الكويت تعاملات أمس الأربعاء على أداء متباين، في جلسة عكست استمرار حالة الحذر لدى المتعاملين بالتزامن مع التطورات الأمنية التي تشهدها البلاد، إذ نجحت السوق في الحفاظ على مستويات سيولة جيدة رغم الضغوط التي تعرض لها السوق الأول، بينما تمكنت الأسهم المتوسطة والصغيرة من تقديم أداء أفضل، الأمر الذي انعكس في ارتفاع مؤشري السوق الرئيسي والرئيسي 50، مقابل تراجع محدود لمؤشري السوق الأول والعام.
ويؤكد أداء الجلسة أن السوق لا يزال يتحرك وفق معادلة تجمع بين الحذر والانتقائية، حيث يواصل المستثمرون إعادة توزيع السيولة بين الأسهم التشغيلية والأسهم النشطة، مع ترقب ما ستسفر عنه التطورات الإقليمية من جهة، وإعلانات النتائج المالية للشركات عن الربع الثاني والنصف الأول من العام من جهة أخرى.
وسجل مؤشر السوق الأول تراجعاً بنسبة 0.12 %، فيما انخفض المؤشر العام بنسبة 0.05 %، بينما ارتفع مؤشر الســوق الرئيسـي بنسبــة 0.28 %، وصعد مؤشر الرئيسـي 50 بنحو 0.03 %، في دلالة على استمرار التباين بين أداء الأسهم القيادية والأسهم المتوسطة والصغيرة.
تطورات استثنائية
وجاء هذا الأداء في وقت تشهد فيه الكويت تطورات أمنية استثنائية، بعدما أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي التصدي لهجمات معادية، فيما كشفت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة عن تعرض عدد من محطات الكهرباء وتقطير المياه لهجمات أدت إلى اندلاع حرائق في بعض مرافقها، وهو ما انعكس على معنويات المستثمرين ودفع شريحة منهم إلى اتباع سياسة أكثر تحفظاً خلال التداولات.
ورغم تلك المستجدات، فإن السوق أظهر قدراً من التماسك، إذ بلغت قيمة التداولات نحو 57.87 مليون دينار، توزعت على 259.25 مليون سهم جرى تداولها عبر 16.36 ألف صفقة، وهي مستويات تعكس استمرار النشاط النسبي وعدم خروج السيولة بصورة كبيرة من السوق.
عوامل تشغيلية
وتشير هذه الأرقام إلى أن المستثمرين لا يزالون يفضلون الاحتفاظ بجزء مهم من مراكزهم الاستثمارية، مع التركيز على الأسهم التي تتمتع بعوامل تشغيلية جيدة أو تلك التي تستفيد من المضاربات قصيرة الأجل، في ظل استمرار حالة الضبابية التي تفرضها الأوضاع الإقليمية.
وعلى مستوى القطاعات، شهدت الجلسة أداءً متبايناً، إذ ارتفعت سبعة قطاعات مقابل تراجع ستة قطاعات، وهو ما يعكس غياب الاتجاه الموحد للسوق، واعتماد المتعاملين على انتقاء الأسهم بدلاً من الشراء الجماعي.
وتصدر قطاع المواد الأساسية قائمة القطاعات الرابحة بعدما ارتفع بنسبة 2.43 %، مستفيداً من النشاط الملحوظ على عدد من أسهمه، في حين جاء قطاع التكنولوجيا على رأس القطاعات المتراجعة بانخفاض بلغ 3.03 %، ليكون الأكثر ضغطاً على أداء السوق خلال الجلسة.
ويعكس هذا التباين اختلاف توجهات المستثمرين بين القطاعات، حيث استمرت عمليات الشراء الانتقائية في الأسهم التي يرى المستثمرون أنها تمتلك فرص نمو أو تتمتع بأسعار جاذبة، مقابل استمرار الضغوط البيعية على بعض الأسهم التي شهدت ارتفاعات سابقة أو التي تأثرت بعمليات جني الأرباح.
توازن نسبي
أما على مستوى الأسهم، فقد ارتفع سعر 47 سهماً مقابل انخفاض 55 سهماً، فيما استقرت أسعار 30 سهماً دون تغيير، وهو ما يؤكد استمرار حالة التوازن النسبي بين قوى الشراء والبيع، رغم ميل الكفة بصورة طفيفة لصالح الأسهم المتراجعة.
وتصدر سهم «الكوت» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعـد صعـوده بنسبة 13.18 %، ليحقق أكبر مكاسب خلال الجلسة، مستفيداً من الطلبات الشرائية التي استهدفته، في المقابل جاء سهم «ميدان» على رأس قائمة الأسهم المتراجعة بعد انخفاضه بنسبة 4.98 %.
وفي جانب النشاط، حافظ سهم «الصفاة» على صدارة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكمية، بعدما بلغت تداولاته نحو 37.95 مليون سهم، كما تصدر أيضاً من حيث السيولة بقيمة بلغت 7.44 مليون دينار، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المتعاملين بالسهم خلال الفترة الحالية.
مكاسب سريعة
ويرى مراقبون أن استمرار النشاط على بعض الأسهم النشطة يعكس وجود سيولة تتحرك بين الشركات، بحثاً عن فرص لتحقيق مكاسب سريعة، في وقت تتسم فيه تحركات الأسهم القيادية بمزيد من الهدوء والترقب.
ويظل السوق الأول الأكثر تأثراً بأي متغيرات اقتصادية أو جيوسياسية، نظراً لاحتوائه على الأسهم القيادية التي تستقطب استثمارات المؤسسات والصناديق الاستثمارية، وهو ما يفسر تراجعه المحدود خلال الجلسة، مقابل تحسن أداء السوق الرئيسي الذي يعتمد بدرجة أكبر على التداولات الفردية والمضاربات.
كما أن استمرار السيولة عند مستويات تجاوزت 57 مليون دينار يؤكد أن السوق لم يدخل مرحلة عزوف استثماري، بل لا تزال الأموال المتداولة تبحث عن الفرص المناسبة، مع اختلاف وجهات نظر المستثمرين بشأن أفضل القطاعات والأسهم خلال المرحلة الحالية.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة بدء إعلان الشركات المدرجة نتائجها المالية، باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في اتجاهات السوق، خاصة بالنسبة للأسهم القيادية التي تمثل الوزن الأكبر في المؤشرات الرئيسية.