تماسك حذر في تاسي بمكاسب محدودة وسيولة متراجعة
أنهى المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية (تاسي) تعاملات جلسة الثلاثاء باللون الأخضر، في أداء يعكس حالة من التماسك النسبي رغم الضغوط البيعية التي طغت على عدد كبير من الأسهم. فقد أغلق المؤشر عند مستوى 11179.95 نقطة، محققاً مكاسب بلغت 11.44 نقطة، بما يعادل 0.10 %، وهي نسبة محدودة لكنها تعكس قدرة السوق على الحفاظ على مسار إيجابي في ظل تذبذبات ملحوظة خلال الجلسة.
افتتح المؤشر التداولات عند مستوى 11199.13 نقطة، قبل أن يتعرض لبعض الضغوط التي دفعته للتراجع نحو أدنى مستوى عند 11,177.66 نقطة، ثم يعاود الارتفاع تدريجياً ليصل إلى أعلى مستوى عند 11,223.14 نقطة، في نطاق تذبذب بلغ 45.48 نقطة. هذا النطاق يعكس حالة من التردد بين المشترين والبائعين، حيث لم يتمكن أي طرف من فرض سيطرته الكاملة على مسار السوق.
حركة السيولة
شهدت الجلسة تراجعاً في قيم التداول مقارنة بجلسة الاثنين، حيث بلغت السيولة الإجمالية نحو 5.35 مليار ريال، مقابل 6.09 مليار ريال في الجلسة السابقة. كما انخفضت الكميات المتداولة إلى 328.69 مليون سهم، مقارنة بـ 374.52 مليون سهم.
هذا التراجع في السيولة يعكس حالة من الحذر لدى المستثمرين، خاصة في ظل ترقب نتائج الشركات والتطورات الاقتصادية، حيث يميل المتعاملون إلى تقليص مراكزهم أو إعادة توزيعها بدلاً من الدخول بقوة في السوق.
اتساع التراجع
رغم إغلاق المؤشر في المنطقة الخضراء، إلا أن الصورة الداخلية للسوق كانت تميل إلى السلبية، حيث تراجعت أسهم 178 شركة مقابل ارتفاع 84 شركة فقط، فيما استقرت 7 شركات دون تغيير.
هذا التباين يعكس أن الارتفاع العام للمؤشر جاء مدفوعاً بعدد محدود من الأسهم القيادية أو القطاعات المؤثرة، في حين أن غالبية الأسهم شهدت ضغوطًا بيعية، وهو ما يشير إلى ضعف الاتساع السوقي.
دعم القطاعات
لعبت ثلاثة قطاعات رئيسية دورًا في دعم المؤشر خلال الجلسة، حيث تصدر قطاع التأمين قائمة الرابحين بارتفاع نسبته 1.22 %، مدعوماً بسيولة بلغت 203.06 مليون ريال، ما يعكس اهتماماً متزايداً بأسهم هذا القطاع.
وجاء قطاع الطاقة في المرتبة الثانية بارتفاع نسبته 0.84 %، مدعوماً بنشاط ملحوظ في سهم أرامكو السعودية، الذي يعد من أبرز الأسهم القيادية المؤثرة في المؤشر، حيث سجل سيولة بلغت 293.63 مليون ريال.
أما قطاع البنوك، فقد سجل ارتفاعاً محدوداً بنسبة 0.29 %، مدعوماً بنشاط سهم مصرف الراجحي، الذي تصدر قائمة الأسهم الأعلى من حيث السيولة بقيمة بلغت 377.04 مليون ريال، مع استقرار سعره عند 69.1 ريال.
ضغوط القطاعات
في المقابل، شهدت عدة قطاعات تراجعات ملحوظة، حيث تصدر قطاع السلع الرأسمالية قائمة الخاسرين بانخفاض نسبته 1.75 %، ما يعكس تأثر هذا القطاع بالضغوط الاقتصادية أو تراجع الطلب.
كما تراجع قطاع الإعلام والترفيه بنسبة 1.58 %، في حين سجل قطاع المرافق العامة انخفاضاً بنسبة 1.15 %، وهو ما يشير إلى ضغوط على القطاعات ذات الطابع الدفاعي أو المرتبطة بالخدمات الأساسية.
تحركات الأسهم
على مستوى الأسهم، شهدت الجلسة تحركات قوية في بعض الشركات، حيث تصدر سهم أسمنت أم القرى قائمة الرابحين بعد ارتفاعه بنسبة 10 % ليغلق عند 13.09 ريال، مستفيداً من الزخم الشرائي.
كما صعد سهم الشركة الكيميائية السعودية القابضة بنسبة 6.14 % ليصل إلى 8.64 ريال، مدعوماً بنشاط ملحوظ في التداولات.
وسجل سهم بترو رابغ ارتفاعاً بنسبة 4.74 % ليغلق عند 14.57 ريال، في حين ارتفع سهم أديس بنسبة 4.47 % ليغلق عند 19.38 ريال، وهو ما يعكس اهتمام المستثمرين بأسهم الطاقة والخدمات المرتبطة بها.
الخاسرون
في المقابل، تصدر سهم لجام للرياضة قائمة الخاسرين بعـد تراجعـه بنسبة 9.96 % ليغلق عند 80 ريال، وذلك عقب إعلان الشركة عن نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، بالإضافة إلى إعلان توزيع أرباح نقدية، وهو ما قد يكون دفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح.
كما انخفض سهم الصناعات الكهربائية بنسبة 3.77 % ليصل إلى 17.1 ريال، بعد إعلان نتائجه المالية، فيما تراجع سهم أبو معطي بنسبة 3.68 % ليغلق عند 41.34 ريال.
نشاط السيولة
من حيث نشاط السيولة، تصدر سهم مصرف الراجحي القائمة بقيمة تداول بلغت 377.04 مليون ريال، ما يعكس استمرار الاهتمام بهذا السهم القيادي.
وجاء سهم أرامكو السعودية في المرتبة الثانية بقيمة تداول بلغت 293.63 مليون ريال، مع ارتفاع نسبته 0.73 %، ما ساهم في دعم المؤشر.
كما حل سهم الكيميائية في المرتبة الثالثة بسيولة بلغت 252.55 مليون ريال، مدعوماً بارتفاعه الملحوظ.
نشاط الكميات
أما من حيث الكميات، فقد تصدر سهم أمريكانا القائمة بتداول بلغ 62.25 مليون سهم، ما يعكس نشاطاً كبيراً في هذا السهم.
وجاء سهم الكيميائية في المرتبة الثانية، يليه سهم كيان السعودية الذي تراجع بنسبة 0.85 %، رغم نشاطه في التداولات.
مستويات قياسية
سجلت ثلاثة أسهم في السوق الرئيسية مستويات عليا جديدة خلال 52 أسبوعًا، وهي سهم بترو رابغ، وسهم أديس، وسهم البحري، في دلالة واضحة على قوة الزخم الشرائي الذي تتمتع به هذه الشركات خلال الفترة الحالية. ويعكس تسجيل هذه المستويات القياسية اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين بهذه الأسهم، سواء بدافع تحسن النتائج المالية، أو توقعات إيجابية بشأن نمو الإيرادات، أو ارتباطها بقطاعات استراتيجية مثل الطاقة والخدمات اللوجستية.
كما أن الوصول إلى قمم جديدة غالبًا ما يعزز الثقة لدى المتعاملين، حيث يُنظر إلى هذه التحركات على أنها إشارة فنية إيجابية تدعم استمرار الاتجاه الصاعد، خاصة إذا كانت مصحوبة بارتفاع في السيولة وأحجام التداول. وفي هذا السياق، فإن استمرار هذه الأسهم في تسجيل مستويات قياسية قد يجذب المزيد من التدفقات الاستثمارية، سواء من المستثمرين الأفراد أو المؤسسات، وهو ما يعزز من احتمالات استمرار الأداء الإيجابي لها على المدى القصير.
السوق الموازي
على صعيد السوق الموازي، أنهى مؤشر (نمو حد أعلى) جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.26 %، بما يعادل 60.27 نقطة، ليغلق عند مستوى 22888.96 نقطة، في أداء يعكس استمرار الضغوط على أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة. ويأتي هذا التراجع في وقت تشهد فيه هذه الشريحة من الأسهم حساسية أكبر تجاه تقلبات السيولة ومعنويات المستثمرين.
ويُعرف السوق الموازي بكونه أكثر تقلباً مقارنة بالسوق الرئيسية، نظراً لطبيعة الشركات المدرجة فيه، والتي غالباً ما تكون في مراحل نمو مختلفة أو ذات أحجام أعمال أصغر. وبالتالي، فإن أي تراجع في السيولة أو زيادة في حالة الحذر لدى المستثمرين ينعكس بشكل مباشر على أداء هذا السوق.
توجهات المستثمرين
يبدو أن المستثمرين في السوق السعودية يتبنون بشكل متزايد استراتيجية انتقائية، حيث يركزون على الأسهم التي تظهر أداءً مالياً قوياً أو تمتلك محفزات إيجابية واضحة، مثل النمو في الأرباح أو التوسعات المستقبلية أو العقود الجديدة.
في المقابل، يتجنب المستثمرون الأسهم التي تواجه ضغوطاً، سواء بسبب نتائج مالية ضعيفة أو غياب الرؤية المستقبلية الواضحة، وهو ما يفسر التباين الكبير في أداء الأسهم خلال الجلسة.