تمويل الأسهم يقترب من 5 مليارات
كشفت أحدث بيانات التوزيع القطاعي لأرصدة الجزء النقدي المستخدم من التسهيلات الائتمانية لدى البنوك المحلية عن بلوغ التمويلات الموجهة إلى شراء الأسهم والأوراق المالية نحو 4.919 مليارات دينار بنهاية يوليو 2026، لتشكل واحدة من الكتل التمويلية البارزة في خريطة الائتمان المصرفي الكويتي، في وقت وصل فيه إجمالي التسهيلات المستخدمة إلى مستوى قياسي يتجاوز 65 مليار دينار.
وتظهر الأرقام أن التمويلات المخصصة لشراء الأوراق المالية باتت تمثل نحو 7.6 % من إجمالي أرصدة التسهيلات الائتمانية البالغة 65.025 مليار دينار، بما يعني أن نحو 76 ديناراً من كل ألف دينار قدمتها البنوك في صورة تسهيلات ائتمانية مستخدمة ترتبط بالاستثمار في الأوراق المالية.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة مع النشاط الاستثماري الذي يشهده السوق المحلي، إذ توفر التسهيلات الائتمانية إحدى قنوات التمويل التي يمكن من خلالها للشركات والمؤسسات والأفراد بناء مراكز استثمارية في الأسهم والأوراق المالية، ضمن الضوابط والسياسات الائتمانية المطبقة لدى القطاع المصرفي.
وتكشف تركيبة هذه القروض أن الشركات والمؤسسات تتصدر المستفيدين، فيما يحتفظ الأفراد بحصة كبيرة تتجاوز ثلث التمويلات الموجهة لهذا النشاط.
الشركات تستحوذ على 62.6 %
وتوضح البيانات أن التسهيلات الممنوحة إلى الشركات والمؤسسات لشراء الأوراق المالية بلغت نحو 3.078 مليارات دينار بنهاية يوليو، بمـا يمثل قرابـة 62.6 % من إجمالي التمويلات المخصصة لشراء الأوراق المالية.
وفي المقابل، بلغ رصيد التسهيلات الممنوحة إلى الأفراد لشراء الأوراق المالية نحو 1.840 مليار دينار، بما يعادل نحو 37.4 % من إجمالي هذه المحفظة.
وتعكس هذه التركيبة وزناً واضحاً للتمويل المؤسسي، إذ تزيد قروض الشركات والمؤسسات الموجهة إلى شراء الأوراق المالية بنحو 1.24 مليار دينار عن التمويلات المقدمة للأفراد للغرض ذاته.
كما أن تجاوز قروض الأفراد للاستثمار في الأوراق المالية مستوى 1.8 مليار دينار يؤكد أن التمويل المرتبط بالاستثمار ليس مقتصراً على المحافظ المؤسسية والشركات، وإنما يمتد كذلك إلى شريحة من المستثمرين الأفراد.
7.6 % من الائتمان لسوق الأوراق المالية
وعند وضع الرقم في سياق المحفظة المصرفية ككل، فإن بلوغ قروض شراء الأوراق المالية نحو 4.9 مليارات دينار يعني استحواذها على قرابة 7.6 % من إجمالي الائتمان المستخدم.
ويضع ذلك التمويلات المرتبطة بشراء الأوراق المالية في موقع متقدم مقارنة بعدد من القطاعات الاقتصادية الرئيسية، إذ يتجاوز رصيدها منفرداً حجم التسهيلات المقدمة لكل من التجارة والصناعة والإنشاء والنفط والغاز كل على حدة.
فقد بلغ رصيد القروض الموجهة إلى قطاع التجارة نحو 3.532 مليارات دينار، فيما سجلت الصناعة 3.245 مليارات دينار، والإنشاءات 3.065 مليارات دينار، بينما بلغت تمويلات قطاع النفط الخام والغاز نحو 3.045 مليارات دينار.
وبالتالي، فإن محفظة تمويل شراء الأوراق المالية البالغة 4.919 مليارات دينار تفوق تمويل التجارة بنحو 1.39 مليار دينار، وتتجاوز تمويل الصناعة بنحو 1.67 مليار، وتمويل الإنشاءات بنحو 1.85 مليار دينار.
65 ملياراً في شرايين الاقتصاد
وتأتي تلك الأرقام ضمن توسع أوسع في النشاط الائتماني للبنوك المحلية، حيث بلغ إجمالي أرصدة الجزء النقدي المستخدم من التسهيلات الائتمانية نحو 65.025 مليار دينار بنهاية يوليو 2026.
ويعكس هذا المستوى اتجاهاً تصاعدياً واضحاً خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغ إجمالي التسهيلات نحو 46.28 مليار دينار في 2021، قبل أن يرتفع إلى نحو 55.37 مليار دينار في 2024، ثم إلى 61.09 مليار دينار في يوليو 2025، وصولاً إلى 65.025 ملياراً في يوليو الماضي.
وبالمقارنة السنوية، ارتفعت أرصدة الائتمان بنحو 3.94 مليارات دينار خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يوليو 2026، بما يعادل نمواً يناهز 6.4 %.
أما بالمقارنة مع مستويات 2021، فقد أضاف القطاع المصرفي نحو 18.75 مليار دينار إلى رصيد التسهيلات الائتمانية المستخدمة، بما يمثل نمواً تراكمياً يقارب 40.5 %.
ويوضح هذا المسار اتساع حجم الوساطة المالية للبنوك المحلية، واستمرار قدرتها على توفير التمويل لمجموعة واسعة من الأنشطة، بدءاً من احتياجات الأفراد والسكن، مروراً بالعقار والتجارة والصناعة والإنشاء، وصولاً إلى الاستثمار في الأوراق المالية.
ثلث القروض للأفراد
ورغم بروز التمويل الموجه إلى شراء الأسهم والأوراق المالية، تظل التسهيلات الشخصية صاحبة النصيب الأكبر بلا منازع في خريطة الائتمان المحلي، بعدما بلغ رصيدها نحو 20.595 مليار دينار.
وتستحوذ التسهيلات الشخصية بذلك على نحو 31.6 % من إجمالي محفظة الائتمان، أي ما يقارب ديناراً واحداً من كل 3 دنانير من أرصدة التسهيلات المستخدمة لدى البنوك.
وتكشف التفاصيل أن المحرك الرئيسي لهذه الكتلة هو التمويل الإسكاني، الذي وصل إلى نحو 17.932 مليار دينار، مستحوذاً على قرابة 87 % من إجمالي التسهيلات الشخصية.
وفي الوقت نفسه، سجلت التسهيلات الاستهلاكية نحو 2.044 مليار دينار، فيما بلغ بند السكن الخاص والنموذجي نحو 171.5 مليون دينار، إلى جانب نحو 447.9 مليون دينار تحت بند التسهيلات الشخصية الأخرى.
ويؤكد الوزن الكبير للتمويل الإسكاني أن جانباً رئيسياً من الائتمان الموجه للأفراد يرتبط باحتياجات طويلة الأجل، وليس فقط بالإنفاق الاستهلاكي قصير الأجل.
العقار يحجز 17.4%
ويأتي قطاع العقار في المرتبة الثانية على مستوى القطاعات المستفيدة من التمويل، إذ بلغ رصيد التسهيلات الموجهة إليه نحو 11.306 مليار دينار بنهاية يوليو، بما يمثل نحو 17.4 % من إجمالي الائتمان.
وبجمع التسهيلات الشخصية والعقارية، يصل إجمالي التمويل الموجه إلى البندين إلى نحو 31.9 مليار دينار، بما يعادل أكثر من 49 % من إجمالي التسهيلات الائتمانية المستخدمة.
وتكشف هذه النسبة عن درجة مرتفعة من التركّز في هيكل الائتمان المحلي، حيث يذهب نحو نصف المحفظة المصرفية إلى التسهيلات الشخصية والعقار، فيما يتوزع النصف الآخر على بقية الأنشطة والقطاعات الاقتصادية والمالية.
ويظل العقار أحد أكبر مكونات النشاط الائتماني في الكويت بالنظر إلى طبيعة السوق المحلية، واحتياجات تمويل شراء وتطوير وإدارة الأصول العقارية، فضلاً عن الارتباط الوثيق بين القطاع العقاري والعديد من الأنشطة الاقتصادية الأخرى.
6.7 مليارات للخدمات
وحافظ قطاع الخدمات الأخرى على موقع متقدم في خريطة التمويل المصرفي، مسجلاً تسهيلات بنحو 6.670 مليارات دينار، ليأتي ضمن أكبر القطاعات المستفيدة من الائتمان بعد التسهيلات الشخصية والعقار.
ويعكس حجم هذه المحفظة تنوع الأنشطة الخدمية التي تعتمد على التمويل المصرفي في عملياتها التشغيلية والاستثمارية، ويؤكد أن التوسع الائتماني لا يقتصر على الأنشطة التقليدية المرتبطة بالعقار والأفراد.
وفي الوقت نفسه، تظهر البيانات أن التسهيلات الموجهة لشراء الأوراق المالية، البالغة 4.919 مليارات دينار، أصبحت تقترب نسبياً من حجم التمويلات الموجهة إلى قطاع الخدمات الأخرى، إذ يقل الفارق بينهما عن 1.8 مليار دينار.
7.6 مليارات للقطاع المالي
ويبرز كذلك حجم التمويل المتبادل داخل القطاع المالي، حيث بلغت القروض المقدمة إلى البنوك نحو 4.276 مليارات دينار، بينما بلغت التسهيلات المقدمة إلى المؤسسات المالية غير المصرفية نحو 3.296 مليارات دينار.
وتشمل الأخيرة أنشطة مالية متنوعة، من بينها شركات الاستثمار والتمويل والتأمين، ليصل إجمالي التمويلات الموجهة إلى البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية إلى نحو 7.572 مليارات دينار.
ويمثل هذا الرقم نحو 11.6 % من إجمالي أرصدة التسهيلات الائتمانية، ما يعكس حجم العلاقات التمويلية والتشابك بين المؤسسات العاملة داخل المنظومة المالية.
التجارة والصناعة والإنشاء
وفي قلب الاقتصاد التشغيلي، استحوذت قطاعات التجارة والصناعة والإنشاءات مجتمعة على نحو 9.842 مليارات دينار من الائتمان المصرفي.
وتصدر قطاع التجارة هذه المجموعة بتسهيلات بلغت نحو 3.532 مليارات دينار، تلاه قطاع الصناعة بنحو 3.245 مليارات دينار، ثم الإنشاءات بنحو 3.065 مليارات دينار.
وتمثل هذه القطاعات الثلاثة مجتمعة نحو 15.1 % من إجمالي التسهيلات الائتمانية، بما يؤكد استمرار الدور الأساسي للتمويل المصرفي في توفير السيولة ورأس المال اللازم لدعم الأنشطة التجارية والإنتاجية ومشروعات البناء.
3 مليارات للنفط والغاز
وعلى صعيد القطاع النفطي، بلغت التسهيلات الموجهة إلى النفط الخام والغاز نحو 3.045 مليارات دينار، وهو مستوى يعكس احتياجات الشركات والأنشطة المرتبطة بالقطاع من التمويل، سواء للعمليات التشغيلية أو المشروعات والخدمات المرتبطة بالصناعة النفطية.
كما سجلت الخدمات العامة نحو 1.034 مليار دينار من التسهيلات، بينما ظل التمويل الموجه إلى الزراعة وصيد الأسماك محدوداً عند نحو 35.4 مليون دينار، ليبقى من أصغر بنود الائتمان القطاعي.