جلسة حمراء في سوق دبي تحت وطأة المخاطر الجيوسياسية
شهد سوق دبي المالي تراجعاً ملحوظاً بنهاية تعاملات جلسة الإثنين، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والتي ألقت بظلالها على معنويات المستثمرين، ودعمت توجهات الحذر وتقليص المراكز، ما انعكس سلباً على أداء غالبية الأسهم المدرجة.
أغلق المؤشر العام لسوق دبي المالي عند مستوى 5668.26 نقطة، متراجعاً بمقدار 47.21 نقطة، بما يعادل 0.826 % مقارنة بإغلاقه في الجلسة السابقة. ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط البيعية، خصوصاً مع تزايد المخاوف المرتبطة بالتطورات الإقليمية وتأثيرها المحتمل على بيئة الاستثمار.
نشاط التداول والسيولة
وعلى صعيد التداولات، بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 732.873 مليون درهم، عبر تداول 137.099 مليون سهم، تم تنفيذها من خلال 16,700 صفقة.
ورغم تسجيل مستويات سيولة جيدة نسبياً، فإن الاتجاه العام للأسهم جاء سلبياً، حيث تراجعت أسعار 32 شركة، مقابل ارتفاع أسعار 13 شركة فقط، فيما استقرت أسعار 7 شركات دون تغيير. ويعكس هذا التوزيع هيمنة الضغوط البيعية على مجريات الجلسة، مع استمرار حالة الترقب لدى المستثمرين.
القيمة السوقية
وعلى مستوى القيمة السوقية، سجلت أسهم دبي خسائر ملحوظة، إذ انخفضت إلى 924.116 مليار درهم بنهاية الجلسة، مقارنة بنحو 932.185 مليار درهم في جلسة الجمعة الماضية، ما يعني فقدان نحو 8.069 مليار درهم من القيمة السوقية خلال يوم واحد.
وتعد هذه الخسارة انعكاساً مباشراً لعمليات البيع التي طالت عدداً من الأسهم القيادية والمتوسطة، في ظل توجه المستثمرين نحو التحوط وتقليل المخاطر.
الأسهم الأكثر تراجعًا
تصدر سهم شركة «اكتتاب القابضة» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، بعدمـا تراجع بنسبـة 4.93 % ليغلق عند مستوى 0.405 درهم، تلاه سهم «تعليم القابضة» بنسبة انخفاض بلغت 3.63 %.
وتعكس هذه التراجعات تعرض بعض الأسهم لضغوط بيع ملحوظة، خاصة في ظل حساسية الأسهم ذات الطابع المضاربي أو متوسط السيولة تجاه أي تغيرات في معنويات السوق.
الأسهم الأكثر ارتفاعًا
في المقابل، سجلت بعض الأسهم أداءً إيجابياً، حيث تصدر سهم «مخازن» قائمة الارتفاعات بنسبة قوية بلغت 10.34 % ليصل إلى 1.60 درهم، تلاه سهم «الوطنية للتأمينات العامة» بنسبة 8.18 %.
ويؤكد هذا الأداء استمرار وجود فرص انتقائية داخل السوق، مدفوعة بعوامل خاصة بكل شركة، مثل التوقعات المستقبلية أو تحركات المستثمرين الأفراد.
أداء القطاعات
وعلى مستوى القطاعات، غلب التراجع على الأداء العام، حيث تصدر قطاع الخدمات الاستهلاكية قائمة القطاعات الأكثر انخفاضاً بنسبة 1.422 %، تلاه قطاع الصناعة بنسبة 1.303 %، ثم القطاع المالي بنسبة 1.178 %.
كما تراجع قطاع العقارات بنسبة 0.582 %، وقطاع المرافق العامة بنسبة 0.398 %، في حين استقر قطاع المواد الأساسية دون تغيير يُذكر.
في المقابل، خالف قطاع السلع الاستهلاكية الاتجاه العام، مسجلاً ارتفاعاً لافتاً بنسبـة 4.218 %، كما سجل قطاع الاتصالات نمواً بنسبة 0.784 %، في إشارة إلى استمرار التباين في أداء القطاعات وفقًا لطبيعة كل نشاط.
حالة حذر تسيطر على المستثمرين
يعكس أداء جلسة الاثنين حالة من الحذر التي تسيطر على المستثمرين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، والتي تدفع شريحة واسعة من المتعاملين إلى تبني استراتيجيات أكثر تحفظًا، سواء عبر جني الأرباح أو تقليص الانكشاف على الأصول ذات المخاطر المرتفعة.
كما يشير التباين بين أداء الأسهم والقطاعات إلى استمرار النهج الانتقائي في التداول، حيث تتجه السيولة نحو الأسهم التي تتمتع بأساسيات قوية أو فرص نمو واضحة، في مقابل تعرض باقي الأسهم لضغوط بيعية.
من المرجح أن تستمر الأسواق في التحرك ضمن نطاقات متقلبة خلال الفترة المقبلة، مع بقاء العامل الجيوسياسي عنصراً حاسماً في تحديد اتجاهات المستثمرين.
وفي حال استمرار التوترات، قد نشهد مزيداً من الضغوط على المؤشرات، بينما قد يؤدي أي تحسن في الأوضاع إلى عودة تدريجية للثقة وزيادة شهية المخاطرة.
في المجمل، تعكس جلسة الاثنين أن سوق دبي المالي لا يزال يحتفظ بسيولة نشطة، إلا أنه يتأثر بشكل مباشر بالعوامل الخارجية، ما يفرض على المستثمرين متابعة التطورات الإقليمية والدولية عن كثب لاتخاذ قرارات استثمارية أكثر توازناً.