جني الأرباح يعصف بتاسي رغم السيولة
أنهى المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية «تاسي» تعاملات جلسة الثلاثاء على تراجع، متأثراً بضغوط بيعية قادها قطاع البنوك، في وقت ساهمت المكاسب التي سجلها قطاع الطاقة في الحد من خسائر السوق، وسط تداولات نشطة تجاوزت 4.43 مليار ريال، واستمرار عمليات إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية بين القطاعات المختلفة.
وجاءت الجلسة في ظل تذبذب ملحوظ للمؤشر، الذي تحرك بين الارتفاع والانخفاض قبل أن ينهي التعاملات في المنطقة الحمراء، بينما واصل المستثمرون تقييم أداء الشركات المدرجة، وترقب نتائج الأعمال الفصلية، إلى جانب متابعة تطورات أسعار النفط والأسواق العالمية، التي لا تزال تلعب دوراً مهماً في تحديد اتجاه السيولة داخل السوق السعودية.
ويرى متعاملون أن الجلسة عكست استمرار حالة الحذر، مع ميل المستثمرين إلى جني الأرباح في عدد من الأسهم القيادية، خصوصاً بعد المكاسب التي سجلتها بعض القطاعات خلال الفترات الماضية، في مقابل استمرار عمليات الشراء الانتقائية على أسهم تمتلك محفزات تشغيلية أو أخباراً إيجابية.
تراجع المؤشر
أغلق مؤشر تاسي منخفضاً بنسبة 0.80 %، فاقداً 86.10 نقطة، ليستقر عند مستوى 10715.61 نقطة، مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة.
وتحرك المؤشر خلال التداولات بين مستوى 10703.09 نقطة كأدنى مستوى، و10813.85 نقطة كأعلى مستوى، بعدما افتتح التعاملات عند 10806.36 نقطة، وهو ما يعكس استمرار التذبذب وسيطرة الحذر على قرارات المستثمرين.
وبلغت قيمة التداولات نحو 4.43 مليار ريال، من خلال تداول 258.8 مليون سهم، ما يؤكد استمرار النشاط في السوق رغم التراجع، ويشير إلى وجود عمليات بيع وشراء متبادلة، وليس خروجاً واسعاً للسيولة.
ويؤكد محللون أن بقاء السيولة عند مستويات مرتفعة يعد مؤشراً إيجابياً نسبياً، لأنه يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق، مع إعادة توزيع الاستثمارات بين القطاعات المختلفة.
غلبة اللون الأحمر
سيطر اللون الأحمر على غالبية الأسهم المدرجة، بعدما تراجعت أسهم 184 شركة، مقابل ارتفاع 73 شركة فقط، فيما استقرت 10 شركات دون تغيير.
ويعكس هذا الأداء اتساع الضغوط البيعية على السوق، خصوصاً في الأسهم القيادية، بينما تمكنت مجموعة محدودة من الأسهم من تحقيق مكاسب قوية مدعومة بأخبار خاصة بالشركات أو تحسن التوقعات بشأن أعمالها.
ويرى مراقبون أن هذا التباين يؤكد استمرار النهج الانتقائي لدى المستثمرين، إذ تتجه السيولة إلى الشركات التي تمتلك محفزات تشغيلية أو نتائج مالية قوية، في حين تتعرض الأسهم الأخرى لضغوط جني الأرباح.
كما يشير اتساع عدد الأسهم المتراجعة إلى أن الضغوط لم تقتصر على قطاع واحد، بل امتدت إلى عدة قطاعات، رغم وجود بعض المكاسب المحدودة في الطاقة والخدمات والتأمين.
البنوك تحت الضغط
قاد قطاع البنوك خسائر السوق بعدما تراجع بنسبة 1.90 %، ليكون الأكثر تأثيراً على أداء المؤشر العام، نظراً إلى وزنه الكبير داخل السوق السعودية.
كما انخفض قطاع النقل بنسبة 1.57 %، وتراجع قطاع السلع الرأسمالية بنسبة 1.42 %، في ظل استمرار عمليات البيع على عدد من الأسهم القيادية.
وفي المقابل، نجح قطاع الطاقة في الحد من خسائر السوق بعدما ارتفع بنسبة 1.31 %، مستفيداً من صعود سهم أرامكو السعودية، كما سجل قطاع الخدمات التجارية والمهنية مكاسب بنسبة 0.59 %، فيما ارتفع قطاع التأمين بنسبة 0.11 %.
ويرى محللون أن الأداء الإيجابي لقطاع الطاقة يعكس استمرار استفادته من تحركات أسعار النفط، إلى جانب الإقبال على أسهم الشركات الكبرى ذات الملاءة المالية القوية، وهو ما ساعد على تقليص خسائر المؤشر.
الرابحون والخاسرون
على مستوى الأسهم، تصدر سهم البحر الأحمر قائمة الرابحين بعدما ارتفع بالنسبة القصوى 9.96 %، تلاه سهم إنتاج بمكاسب بلغت 9.95 %.
كما قفز سهـم العقارية بنسبــة 8.45 %، بعدما أعلنت الشركة رفع الإيقاف عن أحد أراضيها شمال مدينة الرياض، وهو ما عزز ثقة المستثمرين ودفع السهم إلى تحقيق مكاسب قوية.
وسجل سهم الفخارية ارتفاعاً بنسبة 5.74 % عقب إعلان الشركة استلام أمر شراء بقيمة 5.58 مليون ريال، في خطوة اعتبرها المستثمرون داعمة للأداء التشغيلي للشركة.
وفي المقابل، تصدر سهم مجموعة إم بي سي قائمة الخاسـرين بتراجع 4.35 %، تلاه بنك الأول بانخفاض 3.85 %، ثم سهم مسار الذي تراجع بنسبة 3.77 %.
ويؤكد هذا الأداء أن حركة الأسهم باتت ترتبط بشكل متزايد بالأخبار الخاصة بكل شركة، وليس فقط بالاتجاه العام للسوق.
السيولة تتركز
استحوذت الأسهم القيادية على النصيب الأكبر من السيولة، حيث جاء مصرف الراجحي في صدارة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث قيمة التداول، بسيولة بلغت 364.56 مليون ريال، رغم تراجع السهم بنسبة 1.68 %.
وحل سهم أرامكو السعودية في المرتبة الثانية بسيولة بلغت 360.38 مليون ريال، فيما ارتفع السهم بنسبة 1.36 %، مستفيداً من تحسن أداء قطاع الطاقة.
أما من حيث الكميات، فقد تصدر سهم أمريكانا القائمة بتداول 31.61 مليون سهم، يليه أرامكو السعودية بتداولات بلغت 13.47 مليون سهم.
ويشير استمرار تركّز السيولة في الأسهم القيادية إلى احتفاظها بجاذبيتها لدى المستثمرين، خاصة المؤسسات الاستثمارية التي تفضل الأسهم ذات السيولة المرتفعة والقيم السوقية الكبيرة.
قمم وقيعان
شهدت الجلسة تسجيل عدد من الأسهم مستويات سعرية جديدة، إذ بلغ سهما مهارة وليفا أعلى مستوياتهما خلال 52 أسبوعاً، في مؤشر على استمرار الزخم الإيجابي عليهما.
في المقابل، هبطت أسهم تكوين ونفوذ وأسمنت المدينة وأسمنت تبوك وإس إم سي للرعاية الصحية إلى أدنى مستوياتها التاريخية، فيما سجلت أسهم شاكر ولازوردي والخدمات الأرضية والنايفات أدنى مستوياتها خلال عام.
ويرى محللون أن تسجيل قمم سنوية وقيعان تاريخية في الجلسة نفسها يعكس حالة التباين الكبيرة بين الشركات والقطاعات، ويؤكد أن المستثمرين باتوا أكثر انتقائية في توجيه السيولة نحو الأسهم ذات المحفزات الواضحة.
ترقب المستثمرين
ويتجه اهتمام المستثمرين خلال الفترة الحالية إلى موسم إعلان النتائج المالية للربع الثاني، باعتباره العامل الأكثر تأثيراً في أداء السوق خلال الأسابيع المقبلة. ويترقب المتعاملون مؤشرات حول نمو أرباح الشركات، خاصة في قطاعات البنوك والطاقة والبتروكيماويات، لمعرفة مدى تأثرها بتطورات الاقتصاد المحلي والعالمي. كما يراقب المستثمرون تحركات أسعار النفط، التي تواصل لعب دور محوري في دعم معنويات السوق السعودية، إلى جانب متابعة قرارات البنوك المركزية العالمية بشأن أسعار الفائدة، لما لها من انعكاسات مباشرة على تدفقات السيولة وشهية الاستثمار في أسواق الأسهم. ويرى محللون أن تحسن نتائج الشركات أو استقرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة قد يوفران دعماً للمؤشر العام خلال الجلسات المقبلة، في حين قد تدفع أي مفاجآت سلبية المستثمرين إلى مواصلة عمليات جني الأرباح وإعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية.