تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حرب‭ ‬إيران‭ ‬تشعل‭ ‬النفط‭ ‬وتهدد‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية

حرب‭ ‬إيران‭ ‬تشعل‭ ‬النفط‭ ‬وتهدد‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية

ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬بقوة‭ ‬خـلال‭ ‬تعامـلات‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬لتقفز‭ ‬بنحو‭ ‬5‭ % ‬وتسجل‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬في‭ ‬أربعة‭ ‬أسابيع،‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬وإعادة‭ ‬فرض‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬على‭ ‬طهران،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬زادت‭ ‬فيه‭ ‬الهجمات‭ ‬المتبادلة‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ما‭ ‬أعاد‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬صدارة‭ ‬اهتمامات‭ ‬المستثمرين‭.‬
وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬القفزة‭ ‬بعدما‭ ‬انتقلت‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬ترقب‭ ‬التطورات‭ ‬السياسية‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة،‭ ‬وسط‭ ‬قناعة‭ ‬متزايدة‭ ‬بأن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬النفط،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬تعد‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيس‭ ‬لإمدادات‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

قفزة‭ ‬الأسعار
ارتفعت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬بمقدار‭ ‬أربعة‭ ‬دولارات،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يـعادل‭ ‬4‭.‬8‭ %‬،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬87.3‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬بينما‭ ‬صعد‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬2.79‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬3‭.‬57‭ %‬،‭ ‬إلى‭ ‬80‭.‬93‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭.‬
وكان‭ ‬الخامان‭ ‬قد‭ ‬حققا‭ ‬مكاسب‭ ‬قوية‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفع‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬بنسبة‭ ‬9‭.‬6‭ %‬،‭ ‬مسجلاً‭ ‬أكبر‭ ‬مكسب‭ ‬يومي‭ ‬منذ‭ ‬مايو‭ ‬2020،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬عودة‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬بقوة‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬بدأت‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬احتمالات‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬تصعيد‭ ‬سياسي،‭ ‬إذ‭ ‬بات‭ ‬المستثمرون‭ ‬يضعون‭ ‬في‭ ‬الحسبان‭ ‬احتمالات‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات،‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬البحري،‭ ‬وزيادة‭ ‬رسوم‭ ‬التأمين‭ ‬على‭ ‬السفن،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬تأخر‭ ‬وصول‭ ‬الشحنات‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬والأوروبية‭.‬
ولم‭ ‬تقتصر‭ ‬موجة‭ ‬الشراء‭ ‬على‭ ‬عقود‭ ‬النفط‭ ‬الخام،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬والسلع‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها،‭ ‬مع‭ ‬اتجاه‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬التحوط‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬الأزمة‭. ‬ويؤكد‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬تُعد‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬للتوترات‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬إذ‭ ‬يكفي‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬حتى‭ ‬ترتفع‭ ‬الأسعار،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬الإمدادات‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية‭.‬

تصعيد‭ ‬عسكري
وجاءت‭ ‬موجة‭ ‬الارتفاع‭ ‬بعد‭ ‬تنفيذ‭ ‬الجيش‭ ‬الأميركي‭ ‬ضربات‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬لليلة‭ ‬الثالثة‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬إعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إعادة‭ ‬فرض‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬واقتراح‭ ‬فرض‭ ‬رسوم‭ ‬بنسبة‭ ‬20‭ % ‬لحماية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬
وأدى‭ ‬هذا‭ ‬التصعيد‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬القلق‭ ‬بين‭ ‬المستثمرين،‭ ‬الذين‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مواجهة‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬باعتبارها‭ ‬تهديداً‭ ‬مباشراً‭ ‬لاستقرار‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬تضم‭ ‬أكبر‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة‭ ‬للنفط‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬
ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬لا‭ ‬تتفاعل‭ ‬مع‭ ‬الأحداث‭ ‬الحالية‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬مع‭ ‬احتمالات‭ ‬توسع‭ ‬نطاق‭ ‬المواجهة،‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬ينتج‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬استهداف‭ ‬للبنية‭ ‬التحتية‭ ‬النفطية‭ ‬أو‭ ‬تعطيل‭ ‬لعمليات‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتصدير،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭.‬
مضيق‭ ‬هرمز

عاد‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬مجدداً‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬الأحداث‭ ‬باعتباره‭ ‬الشريان‭ ‬الأهم‭ ‬لتجارة‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬يومياً‭ ‬ملايين‭ ‬البراميل‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والمشتقات‭ ‬النفطية‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬المتجهة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
ورغم‭ ‬عدم‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬والهجمات‭ ‬المتبادلة‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الضبابية‭ ‬بشأن‭ ‬سلامة‭ ‬الملاحة،‭ ‬ودفع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬مساراتها‭ ‬وخططها‭ ‬التشغيلية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬رفعت‭ ‬شركات‭ ‬التأمين‭ ‬كلفة‭ ‬تغطية‭ ‬السفن‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
وقال‭ ‬كبير‭ ‬محللي‭ ‬الأسواق‭ ‬لدى‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬كيه‭.‬سي‭.‬إم‭ ‬تريد‮»‬،‭ ‬تيم‭ ‬ووترر،‭ ‬إن‭ ‬التصعيد‭ ‬الأخير،‭ ‬بما‭ ‬يشمله‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬فرض‭ ‬الحصار‭ ‬الأميركي‭ ‬والردود‭ ‬الإيرانية،‭ ‬خلق‭ ‬مخاطر‭ ‬جديدة‭ ‬للأسواق،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬الإغلاق‭ ‬الكامل‭ ‬للمضيق‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تضارب‭ ‬أهداف‭ ‬الأطراف‭ ‬المتواجهة‭ ‬واستمرار‭ ‬احتمالات‭ ‬التصعيد‭.‬
ويُعد‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬لحركة‭ ‬الملاحة‭ ‬فيه‭ ‬ينعكس‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يؤدِ‭ ‬إلى‭ ‬توقف‭ ‬الصادرات،‭ ‬لأن‭ ‬ارتفاع‭ ‬المخاطر‭ ‬يزيد‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين،‭ ‬ويؤخر‭ ‬وصول‭ ‬الشحنات‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

مخزونات‭ ‬أميركية
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬تلقت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬دعماً‭ ‬إضافياً‭ ‬من‭ ‬توقعات‭ ‬انخفاض‭ ‬مخزونات‭ ‬الخام‭ ‬الأميركية‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬بحسب‭ ‬استطلاع‭ ‬أولي‭ ‬أجرته‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬،‭ ‬بينما‭ ‬يُرجح‭ ‬ارتفاع‭ ‬مخزونات‭ ‬البنزين‭ ‬والمشتقات‭ ‬النفطية‭.‬
ويعتبر‭ ‬المستثمرون‭ ‬بيانات‭ ‬المخزونات‭ ‬الأميركية‭ ‬مؤشراً‭ ‬مهماً‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬السوق،‭ ‬إذ‭ ‬يشير‭ ‬انخفاضها‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬تحسن‭ ‬الطلب‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬المعروض،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬الأسعار‭ ‬زخماً‭ ‬إضافياً،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬يتزامن‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭.‬
ويتابع‭ ‬المتعاملون‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬للمخزونات،‭ ‬لأن‭ ‬أي‭ ‬انخفاض‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬قد‭ ‬يدعم‭ ‬استمرار‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصعودي‭ ‬للأسعار،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬قد‭ ‬تحد‭ ‬أي‭ ‬زيادة‭ ‬غير‭ ‬متوقعة‭ ‬من‭ ‬المكاسب،‭ ‬إذا‭ ‬تزامنت‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬حدة‭ ‬التوترات‭ ‬العسكرية‭.‬

تداعيات‭ ‬اقتصادية
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬تأثير‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬إذ‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والشحن‭ ‬والصناعة،‭ ‬ويرفع‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬على‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المستوردة‭ ‬للطاقة‭.‬
كما‭ ‬قد‭ ‬تجد‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬نفسها‭ ‬مضطرة‭ ‬للإبقاء‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬بالصعود،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تستفيد‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة‭ ‬للنفط‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬عبر‭ ‬زيادة‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭ ‬وتحسن‭ ‬الفوائض‭ ‬المالية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬يظل‭ ‬عاملاً‭ ‬يفرض‭ ‬تحديات‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬ككل،‭ ‬نظراً‭ ‬لما‭ ‬يسببه‭ ‬من‭ ‬تقلبات‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬وأسواق‭ ‬السلع‭.‬

مخاوف‭ ‬الأسواق
ويؤكد‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬لأي‭ ‬تطور‭ ‬ميداني‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬باستهداف‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬أو‭ ‬المنشآت‭ ‬النفطية‭ ‬أو‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة،‭ ‬لأن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬ترفع‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«علاوة‭ ‬المخاطر‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬الزيادة‭ ‬التي‭ ‬يضيفها‭ ‬المستثمرون‭ ‬إلى‭ ‬الأسعار‭ ‬تحسباً‭ ‬لأي‭ ‬نقص‭ ‬محتمل‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭.‬
كما‭ ‬يراقب‭ ‬المستثمرون‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬مواقف‭ ‬كبار‭ ‬المنتجين،‭ ‬ومدى‭ ‬استعدادهم‭ ‬لتعويض‭ ‬أي‭ ‬نقص‭ ‬محتمل‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الأزمة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬متابعة‭ ‬التطورات‭ ‬السياسية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تهدئة‭ ‬الأوضاع‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬التصعيد‭.‬

المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬مرهونة‭ ‬
بالتطورات‭ ‬الميدانية
تتجه‭ ‬أنظار‭ ‬الأسواق‭ ‬حالياً‭ ‬إلى‭ ‬تطورات‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬باعتبارها‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭. ‬فاستمرار‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬تعرض‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الناقلات‭ ‬والمنشآت‭ ‬النفطية‭ ‬للهجمات‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬إضافية،‭ ‬مدعومة‭ ‬بارتفاع‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬التهدئة‭ ‬أو‭ ‬استئناف‭ ‬المساعي‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬قد‭ ‬تخفف‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬المخاوف‭ ‬وتدفع‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬أساسيات‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭.‬
وفي‭ ‬جميع‭ ‬الأحوال،‭ ‬تبدو‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬تتسم‭ ‬بارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬عدم‭ ‬اليقين،‭ ‬حيث‭ ‬ستظل‭ ‬التطورات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬وأمن‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وحركة‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية،‭ ‬عوامل‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬اتجاه‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة،‭ ‬وسط‭ ‬ترقب‭ ‬المستثمرين‭ ‬لأي‭ ‬مؤشرات‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬الاستقرار‭ ‬إلى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬أسواق‭ ‬العالم‭ ‬حساسية‭ ‬للتوترات‭ ‬الجيوسياسية‭.‬

رجوع لأعلى