تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حرب‭ ‬الحبوب‭ ‬تهدد‭ ‬العالم‭ ‬بأزمة‭ ‬غذاء

حرب‭ ‬الحبوب‭ ‬تهدد‭ ‬العالم‭ ‬بأزمة‭ ‬غذاء

تدخل‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬منعطفاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬بالغ‭ ‬الخطورة،‭ ‬بعدما‭ ‬امتد‭ ‬التصعيد‭ ‬من‭ ‬ساحات‭ ‬القتال‭ ‬ومنشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬القطاعات‭ ‬حساسية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وهو‭ ‬تجارة‭ ‬الحبوب‭ ‬والغذاء‭. ‬فالهجمات‭ ‬المتبادلة‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬والموانئ‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الزراعية‭ ‬ترفع‭ ‬احتمالات‭ ‬تعرض‭ ‬صادرات‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬موردي‭ ‬الحبوب‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لاضطرابات‭ ‬واسعة،‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬بإشعال‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الغذاء‭.‬
وتزداد‭ ‬خطورة‭ ‬التطورات‭ ‬لأن‭ ‬أسواق‭ ‬الحبوب‭ ‬تواجه‭ ‬بالفعل‭ ‬ضغوطاً‭ ‬استثنائية‭ ‬بفعل‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الوقود‭ ‬والأسمدة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬موجات‭ ‬الحر‭ ‬التي‭ ‬أضرت‭ ‬بالإنتاج‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬الزراعية‭ ‬الكبرى‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬توقف‭ ‬واسع‭ ‬لصادرات‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬لن‭ ‬يمثل‭ ‬أزمة‭ ‬تجارية‭ ‬تخص‭ ‬موسكو‭ ‬وكييف‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬صدمة‭ ‬غذائية‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وأفريقيا‭ ‬وآسيا‭.‬

جبهة‭ ‬جديدة
ونجحت‭ ‬أوكرانيا‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تثبيت‭ ‬خط‭ ‬المواجهة‭ ‬الذي‭ ‬يمتد‭ ‬لنحو‭ ‬1250‭ ‬كيلومتراً،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬عملياتها‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭. ‬لكن‭ ‬التطور‭ ‬اللافت‭ ‬منذ‭ ‬يوليو‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬انتقال‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬تركيز‭ ‬كييف‭ ‬إلى‭ ‬السفن‭ ‬الروسية‭ ‬التي‭ ‬تنقل‭ ‬المنتجات‭ ‬الزراعية‭ ‬عبر‭ ‬البحر‭ ‬الأسود،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬استهداف‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية‭ ‬والموانئ‭ ‬والبنية‭ ‬اللوجستية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتصدير‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬آزوف‭.‬
وبلغ‭ ‬التصعيد‭ ‬مستوى‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬عندما‭ ‬استهدفت‭ ‬أوكرانيا‭ ‬محطات‭ ‬الحبوب‭ ‬الثلاث‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬نوفوروسيسك‭ ‬الروسي،‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬شرياناً‭ ‬أساسياً‭ ‬لتجارة‭ ‬الحبوب‭ ‬الروسية،‭ ‬إذ‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭%‬‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬البلاد‭. ‬وأدت‭ ‬الهجمات‭ ‬إلى‭ ‬توقف‭ ‬الصادرات‭ ‬مؤقتاً‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬تنفيذ‭ ‬أعمال‭ ‬الإصلاح،‭ ‬لتظهر‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬بوضوح‭ ‬قدرة‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬تعطيل‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬تدفقات‭ ‬الغذاء‭ ‬الروسية‭.‬

رد‭ ‬روسي
وفي‭ ‬الاتجاه‭ ‬المقابل،‭ ‬كثفت‭ ‬موسكو‭ ‬هجماتها‭ ‬الصاروخية‭ ‬على‭ ‬الموانئ‭ ‬الأوكرانية‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأسود،‭ ‬فيما‭ ‬تعرضت‭ ‬سفن‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬ميناء‭ ‬أوديسا،‭ ‬أكبر‭ ‬الموانئ‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬لهجمات‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬غرق‭ ‬عدد‭ ‬منها‭. ‬ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬طرفي‭ ‬الحرب‭ ‬أصبحا‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬تهديد‭ ‬القنوات‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬لإيصال‭ ‬المنتجات‭ ‬الزراعية‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭.‬
وتضع‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬تجارة‭ ‬الغذاء‭ ‬أمام‭ ‬سيناريو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مطروحاً‭ ‬بهذه‭ ‬الحدة‭ ‬خلال‭ ‬مراحل‭ ‬سابقة‭ ‬من‭ ‬الحرب‭: ‬انخفاض‭ ‬متزامن‭ ‬في‭ ‬الصادرات‭ ‬الروسية‭ ‬والأوكرانية،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬توقف‭ ‬جانب‭ ‬منها‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭. ‬وإذا‭ ‬استمرت‭ ‬الهجمات‭ ‬واتسعت‭ ‬لتشمل‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬السفن‭ ‬والموانئ،‭ ‬فقد‭ ‬تواجه‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬تكاليف‭ ‬ومخاطر‭ ‬تجعل‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إغلاق‭ ‬رسمي‭ ‬للممرات‭ ‬البحرية‭.‬

ثقل‭ ‬عالمي
وتكمن‭ ‬خطورة‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬في‭ ‬الوزن‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬الدولتان‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الغذاء‭. ‬فروسيا‭ ‬وأوكرانيا‭ ‬تستحوذان‭ ‬معاً‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬27‭% ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬القمح‭ ‬العالمية،‭ ‬بينما‭ ‬يتم‭ ‬نقل‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الكميات‭ ‬عبر‭ ‬البحر‭ ‬الأسود،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬سلامة‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬عاملاً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬أسعار‭ ‬الخبز‭ ‬والغذاء‭ ‬في‭ ‬عشرات‭ ‬الدول‭.‬
ولا‭ ‬تتوزع‭ ‬المخاطر‭ ‬بالتساوي‭ ‬بين‭ ‬الاقتصادات‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬تعتمد‭ ‬دول‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬أفريقيا‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة‭ ‬على‭ ‬حبوب‭ ‬منطقة‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭. ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬انخفاض‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬سيجبر‭ ‬المستوردين‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬شحنات‭ ‬بديلة‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يرفع‭ ‬أسعار‭ ‬التعاقدات‭ ‬وتكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭.‬

أسعار‭ ‬ملتهب
ويأتي‭ ‬خطر‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬صعب‭ ‬بالفعل‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬منتجي‭ ‬القمح،‭ ‬بعدما‭ ‬ارتفعت‭ ‬تكاليف‭ ‬الوقود‭ ‬والأسمدة‭ ‬نتيجة‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬موجات‭ ‬حر‭ ‬متكررة‭ ‬أثرت‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬الزراعي‭ ‬الأوروبي‭ ‬والأميركي‭. ‬ونتيجة‭ ‬لهذه‭ ‬الضغوط،‭ ‬أصبحت‭ ‬أسعار‭ ‬القمح‭ ‬أعلى‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬25‭% ‬مقارنة‭ ‬بمستوياتها‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬معرضة‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الارتفاع‭.‬
وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬اختفاء‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الحبوب‭ ‬الروسية‭ ‬والأوكرانية‭ ‬إلى‭ ‬دفع‭ ‬المشترين‭ ‬نحو‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأوروبا‭ ‬وأستراليا‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المنتجين،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬الإمدادات‭ ‬المتاحة‭ ‬عالمياً‭. ‬وعندها‭ ‬لن‭ ‬يقتصر‭ ‬الأثر‭ ‬على‭ ‬القمح،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬تنتقل‭ ‬الضغوط‭ ‬إلى‭ ‬سلع‭ ‬بديلة‭ ‬وأعلاف‭ ‬ومحاصيل‭ ‬أخرى،‭ ‬لترتفع‭ ‬تكاليف‭ ‬إنتاج‭ ‬اللحوم‭ ‬والألبان‭ ‬والدواجن‭ ‬وتظهر‭ ‬موجة‭ ‬تضخم‭ ‬غذائي‭ ‬أوسع‭.‬

خطر‭ ‬الجوع
وتأتي‭ ‬الأزمة‭ ‬المحتملة‭ ‬بينما‭ ‬يحذر‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بالفعل‭ ‬من‭ ‬تدهور‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬بسبب‭ ‬الظروف‭ ‬المناخية‭. ‬وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬انزلاق‭ ‬نحو‭ ‬50‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬حادة‭ ‬من‭ ‬انعدام‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬بفعل‭ ‬العوامل‭ ‬المناخية‭ ‬وحدها،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬صدمة‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬إمدادات‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الفقيرة‭ ‬والمستوردة‭ ‬للغذاء‭.‬
ويصبح‭ ‬التهديد‭ ‬أكبر‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الحكومات‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬الخبز‭ ‬والمواد‭ ‬الغذائية‭ ‬الأساسية،‭ ‬إذ‭ ‬يعني‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬العالمية‭ ‬زيادة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬فاتورة‭ ‬الموازنات‭ ‬العامة‭. ‬وقد‭ ‬تضطر‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬أو‭ ‬تمرير‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬التكلفة‭ ‬إلى‭ ‬المستهلكين،‭ ‬بما‭ ‬يرفع‭ ‬التضخم‭ ‬ويضغط‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬المعيشة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬لدى‭ ‬الأسر‭ ‬منخفضة‭ ‬الدخل‭.‬

أهمية‭ ‬محدودة
ورغم‭ ‬الخسائر‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تلحق‭ ‬بالطرفين،‭ ‬فإن‭ ‬استهداف‭ ‬تجارة‭ ‬الحبوب‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬قادراً‭ ‬بمفرده‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬مسار‭ ‬الحرب‭. ‬فقد‭ ‬حققت‭ ‬روسيا‭ ‬نحو‭ ‬41‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬المنتجات‭ ‬الزراعية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬وهو‭ ‬مبلغ‭ ‬مهم‭ ‬لكنه‭ ‬يمثل‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬10‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬عائداتها‭ ‬التصديرية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬تعطيل‭ ‬هذه‭ ‬التجارة‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬كافياً‭ ‬لإجبار‭ ‬موسكو‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬حساباتها‭ ‬العسكرية‭.‬
أما‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬فالوضع‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليها،‭ ‬لأن‭ ‬المنتجات‭ ‬الزراعية‭ ‬تشكل‭ ‬نحو‭ ‬نصف‭ ‬إيرادات‭ ‬صادراتها‭. ‬كما‭ ‬تواجه‭ ‬كييف‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الحبوب‭ ‬إلى‭ ‬موانئ‭ ‬نهر‭ ‬الدانوب،‭ ‬بعدما‭ ‬أدت‭ ‬موجات‭ ‬الحر‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬مستويات‭ ‬المياه‭ ‬وتقليص‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬هذا‭ ‬البديل‭ ‬بكفاءة‭.‬

مصالح‭ ‬مشتركة
وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬مجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬مصلحة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬التصعيد‭ ‬الزراعي‭. ‬وتأتي‭ ‬مصر‭ ‬وتركيا‭ ‬والسعودية‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وأفريقيا‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الأطراف‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتضرر‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬أو‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تمتلك‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬قنوات‭ ‬اتصال‭ ‬وعلاقات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياسية‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬موسكو‭ ‬وكييف‭.‬
كما‭ ‬تملك‭ ‬الصين‭ ‬والهند‭ ‬أسباباً‭ ‬قوية‭ ‬للتحرك،‭ ‬فهما‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬مشتري‭ ‬الطاقة‭ ‬الروسية،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬يرتبط‭ ‬أمنهما‭ ‬الغذائي‭ ‬بدرجات‭ ‬مختلفة‭ ‬بتدفقات‭ ‬السلع‭ ‬الزراعية‭ ‬العالمية‭. ‬ويمنحهما‭ ‬ثقلهما‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وعلاقاتهما‭ ‬مع‭ ‬موسكو‭ ‬قدرة‭ ‬محتملة‭ ‬على‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬بلورة‭ ‬تفاهم‭ ‬يمنع‭ ‬تحويل‭ ‬صادرات‭ ‬الغذاء‭ ‬إلى‭ ‬جبهة‭ ‬دائمة‭ ‬في‭ ‬الحرب‭.‬
أما‭ ‬أوروبا،‭ ‬فتواجه‭ ‬خطراً‭ ‬مختلفاً،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬لأزمة‭ ‬غذائية‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وأفريقيا‭ ‬أن‭ ‬تزيد‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وتدفع‭ ‬نحو‭ ‬موجات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الهجرة‭. ‬كما‭ ‬تمتلك‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تجربة‭ ‬سابقة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬قادت‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬تصدير‭ ‬الحبوب‭ ‬عبر‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭.‬

رجوع لأعلى