حيتان البيتكوين تعود للشراء بقوة مجددا
بدأت سوق البيتكوين تظهر مؤشرات على تحول لافت في اتجاهها بعد أشهر من الركود وضعف شهية المخاطرة، مع عودة كبار المستثمرين إلى تجميع العملة المشفرة مستفيدين من تراجع الأسعار، في خطوة يراها مراقبون إشارة محتملة إلى أن السوق تقترب من تكوين قاع يمهد لدورة صعود جديدة.
وتكتسب هذه العودة أهمية خاصة بعدما شهدت الفترة الماضية انسحاب عدد كبير من متداولي التجزئة واستنزاف مليارات الدولارات من الصناديق الاستثمارية، ما أدى إلى تراجع السيولة والزخم. لكن عمليات الشراء الأخيرة تشير إلى أن أصحاب المحافظ الكبيرة بدأوا يرون في مستويات الأسعار الحالية فرصة لبناء مراكز جديدة بدلاً من انتظار موجة ارتفاع مؤكدة.
ويطلق في سوق العملات المشفرة وصف «الحيتان» على المستثمرين الذين يمتلكون كميات ضخمة من البيتكوين، وتخضع تحركاتهم لمتابعة دقيقة نظراً إلى قدرتهم على التأثير في توازن العرض والطلب ومعنويات المتعاملين.
مليارات جديدة
وأظهرت بيانات منصة «كريبتو كوانت» أن حيتان البيتكوين اشتروا نحو 43 ألف عملة خلال الستين يوماً الماضية، بقيمة تقدر بنحو 2.75 مليار دولار، وهو حجم يعكس عودة قوية لعمليات التجميع بعد فترة طويلة من الحذر.
وتشير هذه المشتريات إلى استعداد أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة لتحمل مخاطر السوق في وقت لا يزال فيه الاتجاه المستقبلي غير محسوم. كما أن توقيت الشراء يحمل دلالة مهمة، إذ لم ينتظر هؤلاء المستثمرون صعود الأسعار قبل الدخول، وإنما استغلوا مرحلة الضعف لتوسيع حيازاتهم.
ولا يقتصر التحسن على الحيتان وحدهم، إذ أظهرت البيانات نمواً أيضاً في حيازات فئة أصغر من المستثمرين تعرف باسم «الدلافين»، ما يوفر مؤشراً على اتساع نطاق التجميع وعدم اقتصاره على أكبر المحافظ.
ويمكن أن يؤدي استمرار هذا الاتجاه إلى تقليص كمية البيتكوين المتاحة للبيع، خصوصاً أن كبار المستثمرين يميلون عادة إلى الاحتفاظ بأصولهم لفترات أطول مقارنة بمتداولي التجزئة. ومع انخفاض المعروض المتاح، يمكن لأي زيادة لاحقة في الطلب أن تترك أثراً أكبر على الأسعار.
شراء التراجع
ويعتبر مراقبو السوق أن العنصر الأكثر إيجابية في التحركات الأخيرة هو شراء كبار المستثمرين خلال فترة انخفاض الأسعار بدلاً من ملاحقة البيتكوين أثناء الصعود. ويختلف هذا السلوك عن عمليات الشراء المضاربية التي تحدث عادة عندما تحقق العملة مكاسب قوية ويزداد اهتمام المستثمرين الأفراد.
فالشراء أثناء التراجع قد يعكس قناعة لدى الحيتان بأن مستويات الأسعار الحالية توفر فرصة استثمارية طويلة الأجل، وأن احتمالات الصعود أصبحت أكبر مقارنة بالمخاطر. كما يعكس قدرة هذه الفئة على تحمل التقلبات وعدم الاضطرار إلى البيع السريع عند حدوث انخفاضات قصيرة الأجل.
وتأتي هذه التطورات بعدما أنهك الركود السوق وأدى إلى تراجع نشاط المستثمرين الأفراد، الذين يمثلون عادة أحد المحركات الرئيسية لمراحل الصعود القوية. كما تعرضت الصناديق الاستثمارية لتدفقات خارجة بمليارات الدولارات، ما ساهم في إضعاف الطلب. ويبدو أن كبار المستثمرين يحاولون هذه المرة التحرك قبل عودة متداولي التجزئة، وهو نمط شهدته سوق العملات المشفرة في دورات سابقة، عندما بدأت المحافظ الكبيرة بالتجميع خلال فترات الهدوء قبل أن تتسع المشاركة مع تحسن الأسعار.
إشارة القاع
ويرى مراقبون أن عودة الحيتان قد تكون من العلامات المبكرة على وصول السوق إلى القاع، إذ غالباً ما تظهر عمليات التجميع عندما تتراجع المضاربات ويصبح التشاؤم أكثر انتشاراً بين المستثمرين.
لكن هذه المشتريات لا تعني بالضرورة أن دورة صعود جديدة بدأت بالفعل. فالبيتكوين لا تزال شديدة الحساسية للسيولة العالمية وأسعار الفائدة والتطورات التنظيمية وشهية المستثمرين تجاه المخاطر، ويمكن لأي تغير مفاجئ في هذه العوامل أن يعيد الضغوط سريعاً.
ولذلك يحتاج تأكيد التحول إلى مؤشرات إضافية، أبرزها استمرار مشتريات المحافظ الكبيرة، وعودة التدفقات إلى الصناديق الاستثمارية، وتحسن أحجام التداول، إلى جانب زيادة مشاركة المستثمرين الأفراد. كما سيكون سلوك الحيتان خلال أي ارتفاعات مقبلة مهماً لمعرفة ما إذا كانوا سيواصلون الاحتفاظ بالعملات أم يتجهون إلى جني الأرباح.
الحيتان تراهن على صعود جديد
وتدخل البيتكوين مرحلة اختبار مهمة بعد عودة كبار المستثمرين إلى السوق وضخهم نحو 2.75 مليار دولار خلال شهرين. فإذا استمر تجميع الحيتان والدلافين بالتزامن مع تحسن الطلب من الصناديق ومتداولي التجزئة، فقد يتحول التعافي الحالي إلى موجة صعود أوسع.
أما إذا توقفت المشتريات أو عادت التدفقات الاستثمارية إلى التراجع، فقد يتبين أن التحرك الأخير مجرد مرحلة مؤقتة. وحتى تتضح الصورة، تبقى الـ43 ألف بيتكوين التي جمعها كبار المستثمرين واحدة من أبرز الإشارات إلى تغير المزاج في سوق أنهكها الركود، وربما بداية رهان جديد على عودة العملة المشفرة إلى مسار الصعود.