تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حين‭ ‬تعيد‭ ‬السياسات‭ ‬تشكيل‭ ‬الجغرافيا‭ ‬الاقتصادية

POI33

برزت‭ ‬الدائرة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لقوانغتشونغ–تيانشوي‭ ‬كإحدى‭ ‬الركائز‭ ‬المحورية‭ ‬في‭ ‬استراتيجية‭ ‬تنمية‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1998‭ ‬و2008،‭ ‬حيث‭ ‬شكّلت‭ ‬قطباً‭ ‬ثالثاً‭ ‬للنمو‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دائرتي‭ ‬تشينغيو‭ ‬والخليج‭ ‬الشمالي‭ ‬لمقاطعة‭ ‬قوانشي‭. ‬وقد‭ ‬امتد‭ ‬نطاق‭ ‬هذه‭ ‬الدائرة‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬جغرافية‭ ‬واسعة‭ ‬قاربت‭ ‬69‭,‬600‭ ‬كيلومتر‭ ‬مربع،‭ ‬شملت‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬شانشي،‭ ‬مثل‭ ‬شيآن‭ ‬وشيانيانغ‭ ‬ووينان‭ ‬وتونغتشوان‭ ‬وباوجي‭ ‬ويانغلينغ،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬تيانشوي‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬قانسو‭.‬
واكتسبت‭ ‬منطقة‭ ‬قوانغتشونغ،‭ ‬المتمركزة‭ ‬حول‭ ‬مدينة‭ ‬شيآن،‭ ‬مكانة‭ ‬استراتيجية‭ ‬متقدمة‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والوطني،‭ ‬بفضل‭ ‬تداخل‭ ‬عناصر‭ ‬التنمية‭ ‬الزراعية‭ ‬والصناعية‭ ‬مع‭ ‬الكثافة‭ ‬السكانية‭ ‬المرتفعة‭. ‬وقد‭ ‬أسهم‭ ‬هذا‭ ‬التفاعل‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬موقعها‭ ‬كإحدى‭ ‬أهم‭ ‬مناطق‭ ‬الثقل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬الصين،‭ ‬ومركزًا‭ ‬جاذبًا‭ ‬للاستثمارات‭ ‬والموارد‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬لعبت‭ ‬مدينة‭ ‬تيانشوي‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬كقاعدة‭ ‬صناعية‭ ‬تقليدية‭ ‬ذات‭ ‬امتداد‭ ‬حكومي،‭ ‬حيث‭ ‬اعتمدت‭ ‬على‭ ‬الصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬كركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬للنمو‭. ‬وشمل‭ ‬ذلك‭ ‬طيفًا‭ ‬واسعًا‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬الصناعية،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬الصناعات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وتصنيع‭ ‬الآلات،‭ ‬مروراً‭ ‬بالصناعات‭ ‬الخفيفة‭ ‬كالغزل‭ ‬والنسيج،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬الأغذية‭ ‬ومواد‭ ‬البناء‭ ‬والصناعات‭ ‬المعدنية‭ ‬والجلود‭ ‬والتبغ‭ ‬والبلاستيك‭. ‬وقد‭ ‬أسهم‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬القاعدة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬التطور‭ ‬التكنولوجي،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تشكّل‭ ‬منظومة‭ ‬صناعية‭ ‬إقليمية‭ ‬متكاملة‭ ‬ذات‭ ‬ملامح‭ ‬واضحة‭.‬

ربط‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬بعمقه‭ ‬الشمالي

وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬هدفت‭ ‬هذه‭ ‬الدائرة‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بتحالف‭ ‬تنموي‭ ‬يربط‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬بعمقه‭ ‬الشمالي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬مناطق‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬الانفتاح‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الصناعات‭ ‬المتقدمة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعم‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬المعاصرة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬السياحة‭ ‬والمال‭ ‬والثقافة‭. ‬كما‭ ‬ركّزت‭ ‬الجهود‭ ‬على‭ ‬تهيئة‭ ‬بيئة‭ ‬محفزة‭ ‬للابتكار‭ ‬العلمي،‭ ‬وتحقيق‭ ‬توازن‭ ‬مدروس‭ ‬بين‭ ‬التوسع‭ ‬الحضري‭ ‬وتنمية‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬نموذج‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المتكامل‭.‬
ولم‭ ‬تقتصر‭ ‬الأهداف‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬البنية‭ ‬الصناعية‭ ‬والخدمية،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬لتشمل‭ ‬تطوير‭ ‬صناعات‭ ‬نوعية‭ ‬ذات‭ ‬قدرة‭ ‬تنافسية،‭ ‬مثل‭ ‬إنتاج‭ ‬الفواكه‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بناء‭ ‬قواعد‭ ‬للصناعات‭ ‬الخضراء،‭ ‬وتعزيز‭ ‬البنية‭ ‬العلمية‭ ‬عبر‭ ‬إنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬بحثية‭ ‬متقدمة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مرافق‭ ‬فلكية‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬وطني،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬توجهًا‭ ‬نحو‭ ‬اقتصاد‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬المعرفة‭ ‬والتكنولوجيا‭.‬

صعود‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬
في‭ ‬غرب‭ ‬الصين

عند‭ ‬انطلاق‭ ‬استراتيجية‭ ‬تنمية‭ ‬مناطق‭ ‬غرب‭ ‬الصين،‭ ‬كان‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحكومي‭ ‬يشكّل‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للنشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المناطق،‭ ‬حيث‭ ‬استحوذت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصناعية‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬أو‭ ‬الخاضعة‭ ‬لسيطرتها‭ ‬على‭ ‬النسبة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬1998،‭ ‬تجاوزت‭ ‬مساهمـة‭ ‬هـذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬77‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬للقطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬فيما‭ ‬سجلت‭ ‬مقاطعة‭ ‬تشينغخاي‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬بلغت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬95‭ %. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬تأخر‭ ‬انتقال‭ ‬الصناعات‭ ‬الحكومية‭ ‬إلى‭ ‬الغرب،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬بطء‭ ‬تطبيق‭ ‬سياسات‭ ‬الإصلاح‭ ‬والانفتاح‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمناطق‭ ‬الشرقية‭.‬
وخلال‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬عززت‭ ‬الدولة‭ ‬استثماراتها‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وتنمية‭ ‬الموارد‭ ‬والصناعات‭ ‬التحويلية،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحكومي‭ ‬ورفع‭ ‬مساهمته‭ ‬خلال‭ ‬عامي‭ ‬1999‭ ‬و2000‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النمو،‭ ‬رغم‭ ‬أهميته،‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬اختلالات‭ ‬هيكلية‭ ‬أعمق،‭ ‬حيث‭ ‬أظهرت‭ ‬دراسات‭ ‬ميدانية‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬توازن‭ ‬التنمية‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬يرتبط‭ ‬بشكل‭ ‬وثيق‭ ‬بالفجوة‭ ‬بين‭ ‬الشرق‭ ‬والوسط‭ ‬والغرب،‭ ‬وبمستوى‭ ‬تطور‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬منها‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬برز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الخاص‭ ‬كعامل‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتعزيز‭ ‬كفاءته،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬مكوّن‭ ‬ثانوي،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬مؤشراً‭ ‬مباشراً‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إقليمياً‭ ‬ووطنياً‭. ‬وأشارت‭ ‬التحليلات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ضعف‭ ‬تطور‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الوسط‭ ‬والغرب‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬أسباب‭ ‬تأخرها‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمناطق‭ ‬الساحلية‭.‬
ومع‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬التوجهات‭ ‬السياسية،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬الدورة‭ ‬السادسة‭ ‬عشرة‭ ‬للحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬عام‭ ‬2002،‭ ‬التي‭ ‬أكدت‭ ‬ضرورة‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الخاص‭ ‬وتوجيهه،‭ ‬بدأت‭ ‬الحكومات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬تدرك‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬كركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬للنمو‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬شهد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الخاص‭ ‬طفرة‭ ‬ملحوظة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الحجم‭ ‬والكفاءة،‭ ‬وتحول‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أعمدة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي‭ ‬ومحرك‭ ‬رئيسي‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الجديد‭.‬
وتعكس‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬بوضوح،‭ ‬إذ‭ ‬بلغ‭ ‬متوسط‭ ‬النمو‭ ‬السنوي‭ ‬لإيرادات‭ ‬مبيعات‭ ‬الصناعات‭ ‬الخاصـة‭ ‬فـي‭ ‬غـرب‭ ‬الصيـن‭ ‬نحـو‭ ‬33‭.‬4‭ % ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬بين‭ ‬2000‭ ‬و2005،‭ ‬متجاوزاً‭ ‬نظيره‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الشرقية‭ (‬33‭ %) ‬والوسطى‭ (‬33.3‭ %). ‬كما‭ ‬سجل‭ ‬عدد‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصناعية‭ ‬الخاصة‭ ‬نمواً‭ ‬سنوياً‭ ‬بمعدل‭ ‬15‭.‬6‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ (‬19.3‭ %) ‬لكنه‭ ‬يفوق‭ ‬الوسط‭ (‬12.8‭ %‬‭)‬،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تسارعاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬التوسع‭.‬
أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬فقد‭ ‬ارتفعت‭ ‬مساهمة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬التشغيل‭ ‬تدريجياً،‭ ‬متفوقة‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬الوسط،‭ ‬وإن‭ ‬ظلت‭ ‬دون‭ ‬مستويات‭ ‬الشرق،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬الفجوة‭ ‬الهيكلية‭ ‬بين‭ ‬الأقاليم‭. ‬وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬ارتفعت‭ ‬نسبة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الصناعية‭ ‬الخاصة‭ ‬والقابضة‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬35‭.‬92‭ % ‬عام‭ ‬2004‭ ‬إلى‭ ‬50‭.‬37‭ % ‬عام‭ ‬2007،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬تعاظم‭ ‬دور‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭.‬
وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي،‭ ‬سجلت‭ ‬منغوليا‭ ‬الداخلية‭ ‬أداءً‭ ‬لافتاً،‭ ‬حيث‭ ‬قفزت‭ ‬مساهمة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬16‭.‬41‭ % ‬عام‭ ‬1998‭ ‬إلى‭ ‬66‭.‬87‭ % ‬عام‭ ‬2007،‭ ‬محققة‭ ‬أعلى‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬تنفيذ‭ ‬استراتيجية‭ ‬تنمية‭ ‬الغرب،‭ ‬في‭ ‬نموذج‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬السياسات‭ ‬الإصلاحية‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬البنية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الأقل‭ ‬تطوراً‭.‬

تحويل‭ ‬الموارد‭ ‬إلى‭ ‬نمو

لا‭ ‬تقوم‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لأي‭ ‬منطقة‭ ‬على‭ ‬توافر‭ ‬الموارد‭ ‬أو‭ ‬الفرص‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬توظيف‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬واستثمار‭ ‬تلك‭ ‬الفرص‭ ‬بكفاءة‭. ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬القدرة‭ ‬كفاءة‭ ‬المؤسسات،‭ ‬والمهارات‭ ‬الفردية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬المنظمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والحكومات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬وفّرت‭ ‬استراتيجية‭ ‬تنمية‭ ‬غرب‭ ‬الصين‭ ‬فرصة‭ ‬تاريخية‭ ‬لهذه‭ ‬المناطق‭ ‬لتحقيق‭ ‬انطلاقة‭ ‬تنموية،‭ ‬مدعومة‭ ‬بوفرة‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬قاعدة‭ ‬مادية‭ ‬مهمة‭ ‬للنمو‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬توافر‭ ‬الموارد،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬محدودية‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬اقتصاد‭ ‬السوق،‭ ‬حيث‭ ‬عانت‭ ‬مناطق‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬آليات‭ ‬السوق‭ ‬وعدم‭ ‬نضج‭ ‬بنيتها‭ ‬المؤسسية‭.‬
اعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬الأسواق

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬برز‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬للحكومات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬الأسواق‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءتها،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬وظائف‭ ‬الحكومات‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سريعاً‭ ‬بالقدر‭ ‬الكافي،‭ ‬إذ‭ ‬واجه‭ ‬بطئًا‭ ‬في‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬اقتصاد‭ ‬السوق،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬إبطاء‭ ‬وتيرة‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المناطق‭ ‬خلال‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاستراتيجية‭.‬
ومع‭ ‬تطـور‭ ‬التجـربـة،‭ ‬شـكّـلـت‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬نفسها‭ ‬إطاراً‭ ‬لإعادة‭ ‬تعريف‭ ‬دور‭ ‬الحكومات‭ ‬المحلية،‭ ‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬هذه‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬تبني‭ ‬نهج‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬وابتكارًا،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬الناجحة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬داخل‭ ‬الصين،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬الشرق‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬دمج‭ ‬هذه‭ ‬الخبرات‭ ‬مع‭ ‬الخصوصيات‭ ‬المحلية‭ ‬لمناطق‭ ‬الغرب،‭ ‬بما‭ ‬أتاح‭ ‬بناء‭ ‬نموذج‭ ‬تنموي‭ ‬يتلاءم‭ ‬مع‭ ‬طبيعتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭.‬
وشمل‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬تحسين‭ ‬أنظمة‭ ‬السوق‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬الحكومات‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬آلياته،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بناء‭ ‬علاقات‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬أكثر‭ ‬دعماً‭ ‬للنمو‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬تحولت‭ ‬الحكومات‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬عنصر‭ ‬محوري‭ ‬وقوة‭ ‬دافعة‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التنمية،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬مجرد‭ ‬جهة‭ ‬تنظيمية‭.‬
وتظهر‭ ‬مؤشرات‭ ‬الكفاءة‭ ‬الإدارية‭ ‬هذا‭ ‬التحسن‭ ‬بوضوح،‭ ‬حيث‭ ‬ارتفع‭ ‬متوسط‭ ‬نصيب‭ ‬الموظف‭ ‬الحكومي‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬0174‭ ‬مليون‭ ‬يوان‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬1474‭ ‬مليون‭ ‬يوان‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬2005–2006،‭ ‬بمعدل‭ ‬نمو‭ ‬سنوي‭ ‬بلغ‭ ‬12‭.‬7‭ %. ‬ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬تطورًا‭ ‬ملموسًا‭ ‬في‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬الحكومي‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬
كما‭ ‬تعزز‭ ‬دور‭ ‬الحكومات‭ ‬المحلية‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتوفير‭ ‬الضمانات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬ومكافحة‭ ‬الفقر،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحسين‭ ‬إمدادات‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬العامة‭. ‬ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬دورها‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬ليشمل‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬وتقديم‭ ‬الإغاثة‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الكوارث،‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ودعم‭ ‬البيئة‭ ‬التنموية‭ ‬الشاملة‭.‬
للحديث‭ ‬بقية

رجوع لأعلى