تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خام‭ ‬برنت‭ ‬يعود‭ ‬للصعود‭ ‬وسط‭ ‬مخاوف‭ ‬تعطّل‭ ‬الملاحة‭ ‬النفطية

خام‭ ‬برنت‭ ‬يعود‭ ‬للصعود‭ ‬وسط‭ ‬مخاوف‭ ‬تعطّل‭ ‬الملاحة‭ ‬النفطية

عادت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬بقوة‭ ‬مع‭ ‬افتتاح‭ ‬التعاملات‭ ‬الآسيوية‭ ‬المبكرة،‭ ‬بعدما‭ ‬دخلت‭ ‬التطورات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأميركية‭ ‬الإيرانية‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية،‭ ‬دفعت‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تسعير‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭. ‬وارتفعت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬بنحو‭ ‬2‭% ‬بعد‭ ‬تنفيذ‭ ‬الجيش‭ ‬الأميركي‭ ‬ضربات‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إيران‭ ‬استهدفت‭ ‬زوارق‭ ‬ومواقع‭ ‬إطلاق‭ ‬صواريخ‭ ‬قالت‭ ‬واشنطن‭ ‬إنها‭ ‬كانت‭ ‬تشكل‭ ‬تهديداً‭ ‬مباشراً‭ ‬للملاحة‭ ‬والقوات‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
هذا‭ ‬التحرك‭ ‬العسكري‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬المخاوف‭ ‬القديمة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بأمن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬جزء‭ ‬ضخم‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬يومياً،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الأسواق‭ ‬تتعامل‭ ‬بسرعة‭ ‬مع‭ ‬التطورات‭ ‬باعتبارها‭ ‬تهديداً‭ ‬مباشراً‭ ‬للإمدادات‭ ‬العالمية،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬الضربات‭ ‬محدودة‭ ‬نسبياً‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العسكرية‭.‬
وصعد‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قاربت‭ ‬97‭.‬56‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬بعد‭ ‬جلسة‭ ‬شديدة‭ ‬التقلب،‭ ‬فيما‭ ‬ارتفع‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬إلى‭ ‬91‭.‬25‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬في‭ ‬تحرك‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬حساسية‭ ‬الأسواق‭ ‬تجاه‭ ‬أي‭ ‬تطورات‭ ‬أمنية‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭ ‬وتعثر‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬نهائي‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

ارتداد‭ ‬سريع
اللافت‭ ‬في‭ ‬تعاملات‭ ‬النفط‭ ‬أن‭ ‬الارتفاع‭ ‬الجديد‭ ‬جاء‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬هبوط‭ ‬حاد‭ ‬شهدته‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬المستثمرون‭ ‬قد‭ ‬اندفعوا‭ ‬إلى‭ ‬البيع‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬مؤشرات‭ ‬أولية‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬سياسية‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭. ‬لكن‭ ‬الضربات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأميركية‭ ‬الأخيرة‭ ‬بددت‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التفاؤل‭ ‬وأعادت‭ ‬التقلبات‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭.‬
هذا‭ ‬السلوك‭ ‬يعكس‭ ‬الطبيعة‭ ‬النفسية‭ ‬الحالية‭ ‬لتداولات‭ ‬النفط،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الأسعار‭ ‬تتحرك‭ ‬فقط‭ ‬وفق‭ ‬معادلات‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬رهينة‭ ‬الأخبار‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية،‭ ‬وسط‭ ‬حساسية‭ ‬شديدة‭ ‬تجاه‭ ‬أي‭ ‬تطورات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بإيران‭ ‬أو‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬أو‭ ‬مستقبل‭ ‬العقوبات‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬التسوية‭ ‬النهائية‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬أبقى‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ترقب‭ ‬دائم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬حدة‭ ‬التذبذب‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬الساعات‭ ‬الأخيرة‭. ‬فالأسواق‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬جديد‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير،‭ ‬بينما‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬اختراق‭ ‬سياسي‭ ‬مفاجئ‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬هبوط‭ ‬حادة‭.‬

مضيق‭ ‬استراتيجي
يبقى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬المعادلة‭ ‬النفطية‭ ‬الحالية،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬أهميته‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الهائلة‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭. ‬ويُعد‭ ‬المضيق‭ ‬شرياناً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لصادرات‭ ‬النفط‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬نحو‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭ ‬والأوروبية،‭ ‬فيما‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬يومياً‭ ‬ملايين‭ ‬البراميل‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭.‬
لذلك‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬توتر‭ ‬أمني‭ ‬قرب‭ ‬المضيق‭ ‬يتحول‭ ‬تلقائياً‭ ‬إلى‭ ‬عامل‭ ‬ضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار،‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬تعطيل‭ ‬فعلي‭ ‬للإمدادات‭. ‬فالمستثمرون‭ ‬وشركات‭ ‬الشحن‭ ‬وشركات‭ ‬التأمين‭ ‬يراقبون‭ ‬التطورات‭ ‬هناك‭ ‬بدقة،‭ ‬لأن‭ ‬مجرد‭ ‬ارتفاع‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬يرفع‭ ‬كلفة‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭ ‬ويهدد‭ ‬بانقطاع‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭.‬
وتشير‭ ‬التقارير‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬واجهت‭ ‬صعوبات‭ ‬تشغيلية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية،‭ ‬فيما‭ ‬فضلت‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬البحرية‭ ‬تقليص‭ ‬تحركاتها‭ ‬أو‭ ‬رفع‭ ‬أقساط‭ ‬التأمين‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أضاف‭ ‬ضغوطاً‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬

التحرك‭ ‬الأميركي
القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأميركية‭ ‬أعلنت‭ ‬أن‭ ‬الضربات‭ ‬الأخيرة‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬عمليات‭ ‬دفاعية‭ ‬تستهدف‭ ‬حماية‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬ومنع‭ ‬تهديد‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭. ‬وبحسب‭ ‬الرواية‭ ‬الأميركية،‭ ‬فإن‭ ‬العمليات‭ ‬استهدفت‭ ‬زوارق‭ ‬كانت‭ ‬تحاول‭ ‬زرع‭ ‬ألغام‭ ‬بحرية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مواقع‭ ‬لإطلاق‭ ‬الصواريخ‭ ‬قرب‭ ‬السواحل‭ ‬الجنوبية‭ ‬الإيرانية‭.‬
هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬العسكرية‭ ‬تحمل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬استراتيجي،‭ ‬إذ‭ ‬تسعى‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬التأكيد‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬بتهديد‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬أو‭ ‬تعريض‭ ‬تدفق‭ ‬النفط‭ ‬للخطر،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشهد‭ ‬فيه‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬المرتبط‭ ‬بأسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬والتضخم‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تنظر‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬التحركات‭ ‬الأميركية‭ ‬باعتبارها‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬المتواصلة،‭ ‬ما‭ ‬يعقد‭ ‬مسار‭ ‬المفاوضات‭ ‬ويجعل‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬نهائي‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة،‭ ‬رغم‭ ‬المؤشرات‭ ‬الأخيرة‭ ‬عن‭ ‬إحراز‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الملفات‭.‬

انفجارات‭ ‬الساحل
وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬إيرانية‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬سماع‭ ‬دوي‭ ‬انفجارات‭ ‬في‭ ‬بندر‭ ‬عباس‭ ‬ومناطق‭ ‬ساحلية‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬قلق‭ ‬الأسواق‭ ‬وأعاد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬توسع‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬خروجها‭ ‬عن‭ ‬نطاق‭ ‬الضربات‭ ‬المحدودة‭.‬
وتكتسب‭ ‬بندر‭ ‬عباس‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬باعتبارها‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المراكز‭ ‬البحرية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬قربها‭ ‬المباشر‭ ‬من‭ ‬خطوط‭ ‬الملاحة‭ ‬النفطية‭. ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬قرب‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬يُفسر‭ ‬فوراً‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬تهديد‭ ‬مباشر‭ ‬للأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يدركون‭ ‬أن‭ ‬اتساع‭ ‬المواجهة‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬خطوات‭ ‬أكثر‭ ‬تشدداً‭ ‬في‭ ‬المضيق،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬تعزيز‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬بحرية‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬استخدام‭ ‬أوراق‭ ‬الضغط‭ ‬المتعلقة‭ ‬بحركة‭ ‬الناقلات‭.‬

إزالة‭ ‬الألغام
من‭ ‬أبرز‭ ‬التطورات‭ ‬التي‭ ‬لفتت‭ ‬انتباه‭ ‬الأسواق‭ ‬ما‭ ‬نقلته‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيكاي‮»‬‭ ‬اليابانية‭ ‬عن‭ ‬مصدر‭ ‬دبلوماسي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بشأن‭ ‬استعداد‭ ‬إيران‭ ‬لإزالة‭ ‬الألغام‭ ‬من‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬خلال‭ ‬30‭ ‬يوماً‭ ‬من‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬نهائي‭.‬
هذا‭ ‬التطور‭ ‬يحمل‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬لأنه‭ ‬يعكس‭ ‬استعداداً‭ ‬إيرانياً‭ ‬لتخفيف‭ ‬القيود‭ ‬البحرية‭ ‬وإعادة‭ ‬الملاحة‭ ‬الطبيعية‭ ‬في‭ ‬المضيق،‭ ‬مقابل‭ ‬تفاهمات‭ ‬سياسية‭ ‬وأمنية‭ ‬أوسع‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬توقف‭ ‬طهران‭ ‬عن‭ ‬تحصيل‭ ‬رسوم‭ ‬عبور‭ ‬إضافية‭ ‬للسفن،‭ ‬وفق‭ ‬المعلومات‭ ‬المتداولة،‭ ‬قد‭ ‬يشكل‭ ‬تحولاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬كلفة‭ ‬الشحن‭ ‬البحري‭ ‬وأسعار‭ ‬التأمين،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬لاحقاً‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬وتقليص‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬عالمياً‭.‬
وتنظر‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الإشارات‭ ‬باعتبارها‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬إدراك‭ ‬متبادل‭ ‬لدى‭ ‬الأطراف‭ ‬بأن‭ ‬استمرار‭ ‬التوتر‭ ‬يضر‭ ‬بالجميع،‭ ‬سواء‭ ‬للدول‭ ‬المنتجة‭ ‬أو‭ ‬المستهلكة‭ ‬للطاقة‭.‬

الناقلات‭ ‬العالقة
أحد‭ ‬أبرز‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬العالقة‭ ‬أو‭ ‬المتأخرة‭ ‬قرب‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬حيث‭ ‬أدت‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬جزئي‭ ‬لحركة‭ ‬بعض‭ ‬السفن‭ ‬أو‭ ‬تأخير‭ ‬مرورها‭ ‬نتيجة‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬الألغام‭ ‬أو‭ ‬الهجمات‭ ‬المحتملة‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬انفراجة‭ ‬سياسية‭ ‬حقيقية‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تحرير‭ ‬هذه‭ ‬الناقلات‭ ‬تدريجياً‭ ‬وعودة‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يخفف‭ ‬الضغوط‭ ‬الحالية‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬ويعيد‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭.‬
وقال‭ ‬كبير‭ ‬محللي‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬كيه‭.‬سي‭.‬إم‭ ‬تريد‮»‬‭ ‬إن‭ ‬المتداولين‭ ‬يراهنون‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬محتمل‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬أزمة‭ ‬الناقلات‭ ‬العالقة‭ ‬وفتح‭ ‬المضيق‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية‭ ‬أمام‭ ‬جميع‭ ‬السفن‭.‬
لكن‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تبقى‭ ‬المخاطر‭ ‬قائمة‭ ‬طالما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬نهائي‭ ‬ملزم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬خبرت‭ ‬سابقاً‭ ‬انهيار‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المسارات‭ ‬التفاوضية‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬الأخيرة‭.‬

اقتصاد‭ ‬مضغوط
التوترات‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬تؤثر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬النفط،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بأكمله،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فيه‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬التضخم‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬وتباطؤ‭ ‬النمو‭.‬
فأي‭ ‬ارتفاع‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬ينعكس‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والطاقة‭ ‬والصناعة‭ ‬والغذاء،‭ ‬ما‭ ‬يعيد‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬ويدفع‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬إلى‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬سياسات‭ ‬نقدية‭ ‬مشددة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬يثير‭ ‬قلق‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬العالمية،‭ ‬لأن‭ ‬المنطقة‭ ‬تمثل‭ ‬مركزاً‭ ‬حيوياً‭ ‬لإمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬وأي‭ ‬اضطراب‭ ‬فيها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬والاستثمار‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭. ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬استمرت‭ ‬الأسعار‭ ‬قرب‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬إضافي‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المستوردة‭ ‬للطاقة‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬أساساً‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬التمويل‭ ‬وضعف‭ ‬النمو‭.‬

مرحلة‭ ‬مفصلية
التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬يعيش‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬مراحله‭ ‬حساسية‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬مع‭ ‬تداخل‭ ‬العوامل‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭. ‬فالضربات‭ ‬الأميركية‭ ‬أعادت‭ ‬التوتر‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬لم‭ ‬تغلق‭ ‬باب‭ ‬التفاوض،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المشهد‭ ‬مفتوحاً‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الاحتمالات‭.‬
وبين‭ ‬رهانات‭ ‬التصعيد‭ ‬وآمال‭ ‬التسوية،‭ ‬تبقى‭ ‬الأنظار‭ ‬مركزة‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬باعتباره‭ ‬مركز‭ ‬الثقل‭ ‬الحقيقي‭ ‬للأزمة‭ ‬الحالية‭. ‬فأي‭ ‬تهدئة‭ ‬هناك‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬الهدوء‭ ‬للأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬بينما‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬خطأ‭ ‬أو‭ ‬مواجهة‭ ‬إضافية‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬ارتفاعات‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭ ‬وتأثيراً‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بأسره‭.‬

رجوع لأعلى