خسائر واسعة تضغط على «تاسي»
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة الثلاثاء على تراجع واضح بلغت نسبته 1.07 % فاقداً أكثر من 119 نقطة، ليغلق عند مستوى 11,039 نقطة، في جلسة اتسمت بوضوح الضغوط البيعية واتساع نطاق التراجعات بين القطاعات والأسهم، في وقت بدت فيه شهية المخاطرة أكثر تحفظاً مقارنة بالجلسات السابقة.
وجاء الأداء السلبي للسوق مدفوعاً بموجة بيع شملت معظم القطاعات الرئيسية والقيادية، خصوصاً مع الضغوط التي تعرضت لها أسهم البنوك والمرافق العامة وعدد من الأسهم ذات الوزن المؤثر، ما دفع المؤشر العام إلى التحرك في مسار هبوطي تدريجي منذ الساعات الأولى للتداول وحتى الإغلاق.
ورغم محاولة السوق التماسك في بداية الجلسة، فإن المؤشر فشل في الحفاظ على مكاسبه المحدودة، لينتقل سريعاً إلى المنطقة الحمراء مع تصاعد وتيرة الضغوط البيعية واتساع دائرة الأسهم المتراجعة، وهو ما انعكس على الأداء العام والسيولة المتداولة خلال الجلسة.
ضغوط بيعية
افتتح المؤشر العام التداولات عند مستوى 11,166 نقطة تقريباً، وتمكن خلال الدقائق الأولى من تسجيل أعلى مستوياته عند 11,174 نقطة، إلا أن السوق لم يستطع مواصلة الصعود، ليتحول تدريجيًا إلى الهبوط مع استمرار عمليات البيع وجني الأرباح. ومع تقدم الجلسة، اتسعت وتيرة التراجعات بصورة ملحوظة، خاصة مع انخفاض الأسهم القيادية التي تمثل الوزن الأكبر داخل المؤشر، الأمر الذي دفع السوق لإنهاء التداولات عند أدنى مستوياته المسجلة خلال الجلسة.
ويرى مراقبون أن الإغلاق بالقرب من مستوى 11 ألف نقطة يحمل أهمية فنية ونفسية كبيرة بالنسبة للمتعاملين، خصوصًا أن هذا المستوى يمثل إحدى المناطق المحورية التي يراقبها المستثمرون لتحديد اتجاه السوق خلال المرحلة المقبلة.
كما يعكس الأداء الحالي استمرار حالة الحذر بين المتداولين، في ظل تذبذب الأسواق العالمية وتفاوت مستويات السيولة، إلى جانب استمرار توجه شريحة من المستثمرين نحو تقليص مراكزهم في الأسهم الأكثر ارتفاعًا خلال الفترات الماضية.
هبوط جماعي
وعلى مستوى القطاعات، سيطر اللون الأحمر على معظم مكونات السوق، حيث تراجع 19 قطاعاً من أصل القطاعات المتداولة، في دلالة على اتساع الضغوط البيعية وعدم اقتصارها على قطاع محدد.
وكان قطاع المرافـق العامة الأكثر خسارة خلال الجلسة بعد هبوطه بنسبة 6.68 %، متأثراً بالتراجع القوي لسهم أكوا باور الذي فقد نحو 8.9 % من قيمته السوقية خلال التداولات، في واحدة من أبرز التحركات السلبية على مستوى الأسهم القيادية.
كما تعرض قطاع الإعلام والترفيه لضغوط واضحة ليتراجع بنسبة 3.22 %، بينما فقد قطاع البنوك نحو 1.47 %، وهو ما شكل عامل ضغط رئيسياً على المؤشر العام نظراً للوزن النسبي الكبير لأسهم القطاع داخل السوق السعودية.
ولم تكن قطاعات الاتصالات والمواد الأساسية بعيدة عن الضغوط، إذ سجلت هي الأخرى تراجعات متفاوتة، ما ساهم في تعميق خسائر المؤشر خلال الجلسة.
في المقابل، استطاع قطاع الطاقة أن يتحرك عكس الاتجاه العام للسوق، ليغلق مرتفعًا بنسبة 0.64 % بدعم مباشر من ارتفاع سهم أرامكو السعوديـة بنسبة 0.65 %، إلى جانب صعود سهم لوبريف بأكثر من 3.6 %.
كما سجل قطاع الصناديق العقارية المتداولة مكاسب طفيفة بلغت 0.20 %، ليكون من القطاعات القليلة التي تمكنت من إنهاء الجلسة في المنطقة الخضراء.
سيولة متراجعة
وبلغت قيم التداول الإجمالية بنهاية الجلسة نحو 3.65 مليار ريال، من خلال تداول أكثر من 289 مليون سهم، وهي مستويات تعكس استمرار النشاط ولكن بوتيرة أقل حماساً مقارنة بفترات الصعود السابقة.
وتركزت السيولة بشكل واضح على الأسهم القيادية والنشطة، حيث تصدر مصرف الراجحي قائمة الأسهم الأعلى من حيث قيمة التداول بنحو 654 مليون ريال، رغم تراجع السهم بنسبة 1.64 %.
وجاء سهم أرامكو السعودية في المرتبة الثانية بسيولة تجاوزت 631 مليون ريال، مستفيداً من استمرار الاهتمام الاستثماري بالسهم، خصوصاً مع حفاظ قطاع الطاقة على تماسكه النسبي مقارنة ببقية القطاعات.
أما سهم أكوا باور، فقد احتل المرتبة الثالثة من حيث السيولة بقيمة تداول بلغت أكثر من 305 ملايين ريال، في جلسة شهدت ضغوطاً بيعية قوية على السهم بعد موجة التراجع الحادة التي تعرض لها.
ومن حيث أحجام التداول، تصدر سهم أمريكانا قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً بتداولات قاربت 47.8 مليون سهم، تلاه سهم أرامكو السعودية بنحو 22.7 مليون سهم، ما يعكس استمرار التركيز على الأسهم ذات السيولة المرتفعة.
ويرى متعاملون أن تركّز السيولة في عدد محدود من الأسهم يعكس استمرار الانتقائية داخل السوق، حيث يفضل المستثمرون التحرك نحو الأسهم القيادية أو الأكثر نشاطاً مع تجنب المخاطرة المرتفعة في بعض الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
خسائر قيادية
وشهدت الجلسة ضغوطًا ملحوظة على عدد من الأسهم القيادية والمؤثرة داخل المؤشر العام، الأمر الذي ساهم في تسارع وتيرة التراجع خلال التداولات.
وكان سهم أكوا باور من أبرز الأسهم الضاغطة بعد تراجعه الحاد بنسبة قاربت 9 %، ما انعكس بصورة مباشرة على أداء قطاع المرافق العامة وعلى المؤشر بشكل عام. كما تعرضت أسهم البنوك لعمليات بيع واضحة، خاصة مع تراجع سهم مصرف الراجحي، وهو ما شكل عبئاً إضافياً على حركة السوق نظراً للوزن الكبير الذي تمثله البنوك داخل المؤشر.
في المقابل، حاول سهم أرامكو السعودية الحد من خسائر السوق عبر مكاسب محدودة، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لتعويض الضغوط الواسعة التي تعرضت لها بقية القطاعات.
ويرى محللون أن تراجع الأسهم القيادية في مثل هذه الجلسات يحمل تأثيراً مضاعفاً على المؤشر العام، نظراً لارتباط حركة المؤشر بأداء الشركات ذات الرسملة السوقية المرتفعة.
كما يشير الأداء الحالي إلى أن السوق لا تزال تواجه ضغوطاً تتعلق بضعف الزخم الشرائي، خاصة بعد موجات الارتفاع التي شهدتها بعض الأسهم خلال الأشهر الماضية.
تحركات حادة
وعلى مستوى الأسهم الفردية، شهدت الجلسة تحركات سعرية قوية ومتباينة، سواء على صعيد الارتفاعات أو الانخفاضات. ففي قائمة الأسهم المرتفعة، تصدر سهم العقارية المكاسب بعد صعوده بنسبة 6.27 % ليغلق عند مستوى 15.42 ريال، تلاه سهم مسك بارتفاع بلغ 5.97 % عند 34.44 ريال.
كما سجل سهم بترو رابغ ارتفاعاً بنسبة 3.66 % ليغلق عند 15.3 ريال، بعد أن سجل خلال الجلسة أعلى مستوى له في 52 أسبوعاً عند 15.27 ريال، ما يعكس استمرار الزخم الإيجابي على السهم.
وشملت قائمة الأسهم المرتفعة كذلك سهم أنابيب الشرق الذي صعد بنسبة 3.89 %، إضافة إلى سهم لوبريف الذي ارتفع بنسبة 3.62 % مدعوماً بتحسن أداء قطاع الطاقة.
في المقابل، شهدت بعض الأسهم تراجعات حادة، أبرزها سهم ساسكو الذي فقد نحو 9.98 % ليغلق عند 44.94 ريال، مسجلًا أدنى مستوياته خلال 52 أسبوعًا.
كما تراجع سهم صالح عبدالعزيز الراشد وأولاده بنسبة 9.92 % ليصل إلى 53.55 ريال، بينما تعرض سهم أفالون فارما لضغوط استثنائية أفقدته أكثر من 43 % من قيمته خلال جلسة واحدة، ليغلق عند 57.85 ريال مسجلاً قاعاً تاريخياً جديداً.
ويشير هذا التباين الحاد في تحركات بعض الأسهم إلى استمرار ارتفاع مستويات المضاربة والتذبذب داخل السوق، خصوصاً في الأسهم ذات السيولة المحدودة أو التحركات السريعة.
قيعان تاريخية
ومن أبرز ملامح جلسة الثلاثاء تسجيل عدد من الأسهم مستويات تاريخية متدنية، في إشارة إلى استمرار الضغوط على بعض الشركات وضعف الثقة في عدد من القطاعات.
وشملت قائمة الأسهم التي سجلت قيعاناً تاريخية سهم نفوذ الذي أغلق عند 7.66 ريال، إلى جانب سهم إس إم سي للرعاية الصحية الذي أنهى التداولات عند 17.33 ريال.
كما سجل سهم مجموعة إم بي سي مستوى متدنياً جديداً عند 25.08 ريال، بينما هبط سهم رعاية إلى أدنى مستوياته خلال 52 أسبوعاً عند 100.4 ريال بعد تراجع تجاوز 2.8 %.
ويرى محللون أن تزايد عدد الأسهم التي تسجل قيعاناً جديدة يعكس استمرار حالة الحذر داخل السوق، إلى جانب تراجع شهية المستثمرين تجاه بعض القطاعات التي تواجه ضغوطاً تشغيلية أو تقييمات مرتفعة. كما أن تسجيل هذه المستويات السعرية قد يدفع بعض المحافظ الاستثمارية إلى إعادة تقييم مراكزها خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا استمرت الضغوط الحالية على المؤشر العام.
وفي الوقت نفسه، قد ينظر بعض المستثمرين إلى هذه التراجعات باعتبارها فرصًا انتقائية للشراء طويل الأجل، خاصة في الشركات التي تتمتع بأساسيات مالية قوية، إلا أن ذلك يبقى مرهونًا بعودة الاستقرار والثقة إلى حركة السوق بصورة أكبر.