داو جونز يفقد 297 نقطة بانتظار الأرباح
أنهت الأسهم الأميركية تعاملات الاثنين على تراجع محدود، بعدما سيطر الحذر على قرارات المستثمرين مع اقتراب صدور نتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي ألقت بظلالها على معنويات الأسواق العالمية.
وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.18 % ليغلق عند 7444.19 نقطة، فيما انخفض مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 0.04 % إلى 25510.27 نقطة، بينما تكبد داو جونز الصناعي أكبر الخسائر بين المؤشرات الرئيسية، متراجعاً بنحو 297 نقطة أو 0.57 % ليغلق عند 51848.96 نقطة.
ورغم أن التراجعات جاءت محدودة نسبياً، فإنها عكست حالة من الترقب التي تسيطر على المستثمرين، في انتظار محفزين رئيسيين؛ الأول يتمثل في نتائج أعمال الشركات الكبرى، والثاني يرتبط بمسار التطورات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، وما قد يترتب عليها من تأثيرات على الاقتصاد العالمي.
موسم الأرباح
يترقب المستثمرون انطلاق المرحلة الأهم من موسم إعلان نتائج أعمال الربع الثاني، إذ تستعد مجموعة من أكبر الشركات الأميركية للإعلان عن نتائجها، وفي مقدمتها ألفابت وتسلا وإنتل، وهي تقارير ينظر إليها باعتبارها مؤشراً مهماً على متانة الاقتصاد الأميركي وقدرة الشركات على الحفاظ على نمو الأرباح في ظل بيئة اقتصادية لا تزال تتسم بارتفاع أسعار الفائدة والتقلبات العالمية.
وتحظى نتائج شركات التكنولوجيا هذا العام باهتمام استثنائي، نظراً إلى الدور الذي لعبه القطاع في قيادة موجة الصعود التي شهدتها الأسواق الأميركية خلال الأشهر الماضية، مدعوماً بالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وأشباه الموصلات.
ويرى محللون أن أي مفاجآت إيجابية في الأرباح أو التوقعات المستقبلية قد تمنح الأسواق دفعة جديدة، في حين أن أي نتائج دون التوقعات قد تزيد من الضغوط البيعية، خاصة بعد المكاسب الكبيرة التي سجلتها أسهم التكنولوجيا منذ بداية العام.
حالة ترقب
وأوضح بيتر توز، رئيس شركة تشيس إنفستمنت كاونسل، أن المستثمرين ينتظرون البداية الفعلية لموسم الأرباح، مشيراً إلى أن الأسواق تمر حالياً بمرحلة ترقب قبل صدور نتائج الشركات الكبرى، ولا سيما في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والشركات المرتبطة مباشرة بالإنفاق الاستهلاكي.
ويعكس هذا السلوك رغبة المستثمرين في الحصول على صورة أوضح بشأن أداء الشركات خلال الربع الثاني، ومدى قدرتها على مواجهة التحديات المرتبطة بتكاليف التمويل، وتقلبات أسعار الطاقة، وتباطؤ بعض الأنشطة الاقتصادية.
كما يترقب المستثمرون التوقعات المستقبلية التي ستقدمها إدارات الشركات، إذ أصبحت هذه التوجيهات ذات أهمية لا تقل عن نتائج الأرباح نفسها، لأنها تمنح الأسواق مؤشرات مبكرة حول اتجاهات الإنفاق والاستثمار خلال النصف الثاني من العام.
ضغوط جيوسياسية
إلى جانب موسم الأرباح، بقيت التطورات في الشرق الأوسط عاملاً ضاغطاً على الأسواق، بعدما أعلنت جماعة الحوثي فرض حصار بحري، في خطوة اعتبرها المستثمرون تصعيداً جديداً قد يزيد من المخاطر التي تواجه حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يعزز المخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره في سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً مع ارتباط المنطقة بأهم الممرات البحرية المستخدمة لنقل النفط والسلع.
وأدت هذه التطورات إلى تعزيز توجه المستثمرين نحو الأصول الدفاعية، مع تراجع الإقبال على الأسهم عالية المخاطر، في انتظار اتضاح مسار الأحداث السياسية والعسكرية خلال الأيام المقبلة.
أداء المؤشرات
ورغم تراجع المؤشرات الثلاثة، فإن خسائرها بقيت محدودة مقارنة بحجم التوترات الجيوسياسية، وهو ما يشير إلى أن الأسواق لا تزال تراهن على قدرة الاقتصاد الأميركي على الحفاظ على زخمه، مدعوماً بأداء الشركات الكبرى.
وسجل مؤشر داو جونز الصناعي أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، متأثراً بعمليات جني أرباح في عدد من الأسهم القيادية، بينما تمكن ناسداك من تقليص خسائره بفضل استمرار التوقعات الإيجابية لقطاع التكنولوجيا.
أما ستاندرد آند بورز 500، الذي يعد المقياس الأوسع لأداء الأسهم الأميركية، فقد تحرك ضمن نطاق ضيق، في إشارة إلى أن المستثمرين يفضلون الانتظار بدلاً من اتخاذ رهانات كبيرة قبل صدور النتائج المالية.
التكنولوجيا تحت المجهر
ويتوقع محللون أن يكون أداء شركات التكنولوجيا العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه الأسواق خلال الأيام المقبلة، نظراً إلى الوزن الكبير الذي تمثله هذه الشركات داخل المؤشرات الأميركية.
وستكون الأنظار موجهة بشكل خاص إلى نتائج ألفابت وتسلا وإنتل، لمعرفة مدى استمرار الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، وحجم الإنفاق الرأسمالي، وأداء مبيعات السيارات الكهربائية، إضافة إلى تطورات سوق الرقائق الإلكترونية.
كما ستسعى الأسواق إلى تقييم قدرة هذه الشركات على الحفاظ على هوامش الربحية، في ظل استمرار المنافسة وارتفاع تكاليف الاستثمار في التقنيات الحديثة.
أنظار المستثمرين
ولا يقتصر اهتمام المستثمرين على نتائج الشركات فقط، بل يمتد أيضاً إلى أي مؤشرات جديدة بشأن السياسة النقدية الأميركية، خاصة أن قوة أرباح الشركات قد تؤثر في توقعات الأسواق لمسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، تبقى التطورات الجيوسياسية عنصراً حاسماً في تحديد شهية المستثمرين للمخاطرة، إذ إن أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط قد يدفع الأسواق إلى مزيد من التقلبات، حتى في حال جاءت نتائج الشركات أفضل من المتوقع.
ويرى خبراء أن التفاعل بين العاملين، الاقتصادي والجيوسياسي، سيحدد اتجاه الأسهم الأميركية خلال الأسابيع المقبلة، في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق تجاه الأخبار المفاجئة.