دبي تتراجع دون 5800 نقطة وسط ضغوط على الأسهم القيادية
أنهى مؤشر سوق دبي المالي تعاملات جلسة الأربعاء على تراجع بنسبة 0.4 % بما يعادل 24 نقطة، ليغلق عند مستوى 5759 نقطة، متأثراً باستمرار الضغوط البيعية على عدد من الأسهم القيادية، لا سيما في قطاعي العقارات والبنوك، رغم حفاظ السوق على مستويات سيولة مرتفعة تعكس استمرار النشاط الاستثماري وحالة الترقب التي تسود أوساط المتعاملين في المرحلة الحالية.
وشهدت الجلسة تداولات نشطة تجاوزت قيمتها الإجمالية 953 مليون درهم، في مؤشر على استمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم المدرجة في السوق، خصوصاً مع استمرار التحركات الانتقائية على عدد من الشركات التشغيلية والخدمية. كما عكست التداولات استمرار التوازن بين عمليات جني الأرباح والرهانات على فرص الشراء عند المستويات السعرية الحالية، بالتزامن مع متابعة المستثمرين للتطورات الإقليمية والعالمية المؤثرة على حركة الأسواق المالية.
تباين واضح
وأظهرت بيانات التداول تبايناً واضحاً في أداء الأسهم المدرجة، إذ ارتفعت أسهم 16 شركة من أصل 53 شركة تم التداول عليها خلال الجلسة، مقابل تراجع 28 شركة، فيما استقرت أسعار 9 شركات دون تغيير، ما يعكس استمرار حالة الانتقائية في السوق وتركيز السيولة على عدد محدود من الأسهم النشطة ذات الزخم المرتفع.
وفي سياق الإجراءات التنظيمية الهادفة إلى تعزيز الاستقرار والحد من التقلبات الحادة، يواصل سوقا دبي وأبوظبي الماليان تطبيق حد أقصى للتراجع السعري اليومي عند 5 % بدلاً من 10 % بشكل مؤقت، وذلك ضمن إجراءات احترازية تستهدف حماية المستثمرين ودعم استقرار التداولات خلال الفترة الحالية. وتأتي هذه الخطوة بالتنسيق مع الجهات الرقابية المختصة، مع التأكيد على مراجعة القرار بصورة مستمرة وفق تطورات الأسواق ومستويات السيولة والتذبذب.
ضغوط بيعية
وتعرض سهم إعمار العقارية لضغوط بيعية خلال الجلسة، ليغلق منخفضاً بنسبة 0.3 % عند مستوى 11.84 درهم، وسط تداولات قاربت 34 مليون سهم، ليواصل السهم تحركاته المتذبذبة بعد المكاسب القوية التي سجلها خلال الفترات الماضية. ويعد سهم إعمار من أبرز الأسهم المؤثرة في حركة المؤشر العام نظراً لثقله النسبي الكبير داخل السوق.
كما تراجع سهم بنك الإمارات دبي الوطني بنسبة 0.9 % ليغلق عند 28 درهماً، وسط تداولات تجاوزت 3 ملايين سهم، في ظل استمرار الضغوط على بعض الأسهم البنكية مع اتجاه المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية بعد موجة الصعود التي شهدها القطاع في وقت سابق.
تحركات إيجابية
في المقابل، شهدت الجلسة تحركات إيجابية لعدد من الأسهم التشغيلية والخدمية، حيث ارتفع سهم باركن بنسبة 2.2 % ليغلق عند 5.49 درهم، مدعوماً بنشاط شرائي ملحوظ وتداولات تجاوزت 5 ملايين سهم، في وقت يواصل فيه السهم جذب اهتمام المستثمرين منذ إدراجه في السوق.
وصعد أيضاً سهم سالك بنسبة 1.9 % ليغلق عند 5.76 درهم، وسط تداولات قاربت 5 ملايين سهم، مستفيداً من استمرار النظرة الإيجابية تجاه الشركات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات التشغيلية ذات التدفقات النقدية المستقرة.
ومن بين الأسهم الأكثر نشاطاً خلال الجلسة، تصدر سهم طلبات هولدينغ قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكمية، بعدما تراجع بنسبة 4.8 % ليغلق عند 0.848 درهم، وسط تداولات تجاوزت 66 مليون سهم، في واحدة من أكبر التداولات النشطة خلال الجلسة. ويعكس الأداء استمرار عمليات المضاربة السريعة والتحركات النشطة على السهم منذ إدراجه.
في المقابل، سجل سهم تكافل الإمارات ارتفاعاً بنسبة 0.6% ليغلق عند 1.67 درهم، مدعوماً بتداولات قاربت 18 مليون سهم، في ظل استمرار الاهتمام بأسهم قطاع التأمين والخدمات المالية التي شهدت نشاطاً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة.
نطاقات سعرية مستقرة
ويرى مراقبون أن سوق دبي لا يزال يتحرك ضمن نطاقات سعرية مستقرة نسبياً رغم الضغوط الحالية، مستفيداً من قوة الأساسيات الاقتصادية في دولة الإمارات، واستمرار الإنفاق الحكومي، وتحسن نتائج العديد من الشركات المدرجة، إلى جانب استمرار التدفقات الاستثمارية الأجنبية والمؤسسية.
كما يتوقع أن تظل تحركات السوق خلال الفترة المقبلة مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها نتائج الشركات، ومستويات السيولة، واتجاهات المستثمرين الأجانب، إضافة إلى تطورات الأسواق العالمية وأسعار النفط، في وقت يترقب فيه المستثمرون أي مؤشرات جديدة قد تحدد المسار المقبل للأسواق الخليجية بصورة عامة.
ويؤكد محللون أن استمرار الإجراءات الاحترازية الحالية يسهم في تهدئة التقلبات الحادة وتعزيز ثقة المستثمرين، خصوصاً في ظل الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية العالمية المتغيرة، ما يمنح الأسواق المحلية مساحة أكبر للحفاظ على استقرارها النسبي خلال المرحلة المقبلة.